السعودية في 2030... نجاح في بناء تكتلات اقتصادية مع كبرى دول العالم

ولي العهد يطلق مشروعات عملاقة... والرياض تستضيف «إكسبو 2030»

ولي العهد السعودي خلال مشاركته في حفل الترشح لاستضافة  إكسبو 2030  في العاصمة باريس (واس)
ولي العهد السعودي خلال مشاركته في حفل الترشح لاستضافة إكسبو 2030 في العاصمة باريس (واس)
TT

السعودية في 2030... نجاح في بناء تكتلات اقتصادية مع كبرى دول العالم

ولي العهد السعودي خلال مشاركته في حفل الترشح لاستضافة  إكسبو 2030  في العاصمة باريس (واس)
ولي العهد السعودي خلال مشاركته في حفل الترشح لاستضافة إكسبو 2030 في العاصمة باريس (واس)

منذ بداية عام 2023، حققت السعودية مكتسبات اقتصادية مهمة ونجحت في استضافة عدد من المؤتمرات والفعاليات الدولية التي نتج عنها بناء تحالفات وتكتلات اقتصادية مع أكبر البلدان حول العالم. وأطلق ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، خلال العام، مشروعات عملاقة تساهم في دعم سياسة التنوع الاقتصادي وتتوافق مع أهداف رؤية البلاد في المرحلة المقبلة.

وتمكنت المملكة من تحقيق مكتسب وُصِف بـ«التاريخي» من خلال فوزها باستضافة معرض «إكسبو 2030» أكبر المعارض الدولية، بعد أن تنافست مع كوريا الجنوبية وإيطاليا، ليحصد ملف المملكة 119 صوتاً من الدول الأعضاء، وبالتالي يختار العالم الرياض مقراً لانعقاد المعرض الدولي في عام 2030.

كما استضافت المملكة عدداً من المؤتمرات والمنتديات والفعاليات الاقتصادية الدولية، أبرزها: الدورة العاشرة لمؤتمر رجال الأعمال العرب والصينيين، والمؤتمر الاقتصادي السعودي - العربي - الأفريقي، وأعمال منتدى الاستثمار السعودي - التركي، ومنتدى الاستثمار السعودي - الكوري.

وكذلك، استضافت منتدى الاستثمار السعودي - الأوروبي، وأسبوع المناخ، وفعاليات يوم السياحة العالمي، والنسخة السابعة من أعمال مبادرة مستقبل الاستثمار، الذي شهد حضوراً كبيراً من القيادات والمسؤولين والرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات حول العالم.

الأنشطة غير النفطية

واستمرت الحكومة في الإصلاحات الهيكلية على الجانبين المالي والاقتصادي؛ ما انعكس على نمو الناتج المحلي للأنشطة غير النفطية الذي شهد ارتفاعاً متواصلاً في 2023. وتوقعت الحكومة نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي إلى ما نسبته 5.9 في المائة خلال العام.

ونتيجةً لتلك الإنجازات؛ أعلن عدد من وكالات التصنيف الائتماني، وصندوق النقد والبنك الدوليان، رفع التوقعات لنمو الاقتصاد السعودي. إذ قال صندوق النقد الدولي إن الاقتصاد السعودي يشهد تحولاً نتيجة الإصلاحات الجارية للحد من الاعتماد على النفط وتنويع مصادر الدخل وتعزيز التنافسية. في حين رفعت وكالة «فيتش» تصنيفها الائتماني للسعودية إلى «إيه» مع نظرة مستقبلية مستقرة انعكاساً لقوتها المالية وحجم أصولها السيادية.

توقعت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، أن يتسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي السعودي إلى 3.5 في المائة خلال عام 2024، رافعة توقعاتها للنمو إلى 0.4 في المائة في عام 2023، من 0.2 في المائة، في تقدير سابق صدر في يونيو (حزيران) الماضي.

وركزت الميزانية العامة للدولة للعام المالي 2024، التي أقرّها مؤخراً مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على العمل على تعزيز القطاعات غير النفطية التي يتوقع أن تساهم في رفع نمو الناتج المحلي الإجمالي للمملكة إلى 4.4 في المائة العام المقبل. وقد قُدّرت الإيرادات بـ1.172 تريليون ريال (312.5 مليار دولار) والنفقات بـ1.251 تريليون ريال (333.6 مليار دولار)، وبعجز محدود عند 79 مليار ريال (21 مليار دولار).

سوق العمل

وشهدت سوق العمل السعودية أعلى مشاركة للمواطنين خلال الربع الثاني، مقارنةً بالأرباع السنوية السابقة؛ ليرتفع عدد الموظفين في منشآت القطاع الخاص إلى 2.2 مليون موظف، وانخفض معدل البطالة بين السعوديين في الفصل الثاني ليسجل 8.3 في المائة من 9.7 في المائة في الفترة المماثلة من عام 2022، مقترباً من مستهدفات الحكومة المتمثلة في «رؤية 2030» والمحددة عند 7 في المائة.

وبفضل الإجراءات والتدابير الحكومية، تمكنت البلاد من السيطرة على معدل التضخم ليواصل الانخفاض بشكل تدريجي منذ بداية العام حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي الذي سجلت فيه أدنى مستوى منذ ما يقارب العامين عند 1.6 في المائة، على أساس سنوي.

المشروعات الكبرى

وكشف ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، خلال العام، عن إنشاء عدد كبير من الشركات التي تصبّ في مصلحة سياسة التنوع الاقتصادي. إذ أعلن تأسيس صندوق الاستثمارات العامة لشركة «طيران الرياض» كناقل وطني جديد، للمساهمة في تطوير النقل الجوي، وتعزيز الموقع الاستراتيجي للمملكة.
كما أطلق شركة «تطوير المربع الجديد»؛ بهدف تأسيس أكبر «داون تاون» حديث عالمياً في الرياض، والمخطط الحضري لمدينة القدية وعلامتها التجارية العالمية، والمخطط العام لمطار أبها الدولي الجديد (جنوب البلاد)، والمخطط العام لمشروع تطوير السودة وأجزاء من رجال ألمع (جنوب غربي السعودية) تحت اسم «قمم السودة»، وتأسيس شركة «أردارا» بهدف تطوير مشروع «وادي أبها» بمنطقة عسير.

كما أعلن الأمير محمد بن سلمان، عن تأسيس المكتب الاستراتيجي لتطوير منطقة الحدود الشمالية، الذي يهدف إلى رفع مستوى التنمية في مدن المنطقة ومحافظاتها، وتعزيز جودة الحياة لسكانها وزوارها.

وأطلق ولي العهد السعودي، المخطط العام للمراكز اللوجيستية، وأعلن خلال عام 2023 إطلاق أربع مناطق اقتصادية خاصة، في خطوة تعكس حرصه على تطوير الاقتصاد السعودي وتنويعه وتحسين البيئة الاستثمارية.

وأفصح الأمير محمد بن سلمان، عن إطلاق صندوق الفعاليات الاستثماري برئاسته، في خطوة نحو تطوير بنية تحتية مستدامة لدعم أربعة قطاعات واعدة، وهي الثقافة، والسياحة، والترفيه، والرياضة.

كما كشف عن ضم مشروع الدرعية كخامس المشروعات الكبرى الفريدة عالمياً المملوكة للصندوق السيادي.

وعلى هامش مشاركته في مجموعة العشرين التي عُقدت في الهند خلال العام، وقّع ولي العهد السعودي، مذكرة تفاهم لمشروع ممر اقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، يستهدف تعزيز الترابط الاقتصادي، وتطوير وتأهيل البنى التحتية وزيادة التبادل التجاري بين الأطراف المعنية.

كما شهد ولي العهد، خلال العام حفل الإعلان عن الحزمة الأولى من مشروعات الشركات الكبرى المنضمة إلى برنامج تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص «شريك»، بقيمة إجمالية تبلغ 192 مليار ريال (51.2 مليار دولار)،

وأعلن مجلس إدارة الهيئة الملكية لمدينة الرياض عن إنشاء مركز المناطق الاقتصادية الخاصة بمدينة الرياض؛ لتعزيز القدرة التنافسية للأعمال في العاصمة، وتحويلها مركزاً إقليمياً رئيسياً للشركات العالمية.

مؤشرات التنافسية

وواصلت السعودية تقدمها في مؤشرات التنافسية المرتبطة بالسوق المالية، محققة المركز الثالث بين الدول الأكثر تنافسية على مستوى دول العشرين؛ وذلك وفقاً للكتاب السنوي للتنافسية العالمية الصادر عن مركز التنافسية التابع لمعهد التنمية الإدارية لعام 2023، حيث قفزت 7 مراتب من مركزها الذي حققته عام 2022.

وسجّلت المملكة قفزة ملموسة في منظومة النقل والخدمات اللوجيستية العالمية بعد أن صعدت 17 مرتبة في المؤشر اللوجيستي الصادر عن البنك الدولي.

جذب المقار الإقليمية

وتمكنت السعودية من جذب أكثر من 180 من المقار الإقليمية للشركات العالمية لتتجاوز الحكومة مستهدفاتها المحددة عند 160 مقراً إقليمياً للشركات العالمية بحلول نهاية العام.

ودشّنت شركة «لوسيد» لصناعة السيارات الكهربائية مصنعها في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية بمحافظة رابغ (غرب السعودية)، وستشرع في إنتاج نحو 5 آلاف مركبة لتصل تدريجياً إلى 150 ألفاً.

الصندوق السيادي

وشهد الصندوق السيادي السعودي تحركات واسعة في عام 2023 من خلال الاستثمار في المشروعات الخارجية وإنشاء عدد من الشركات الوطنية للاستثمار في قطاعات واعدة تحقق مستهدفات «الاستثمارات العامة» الهادفة إلى تنويع مصادر الدخل للمملكة، حيث قامت «موديز» للتصنيف الائتماني بتغيير نظرتها المستقبلية لـ«السيادي» من «مستقرة» إلى «إيجابية»، معلنةً بذلك تصنيف أحد أكبر الصناديق العالمية الائتماني عند الفئة «A1».

أسواق الطاقة

وفي حدث اقتصادي مهم، أعلن وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، عن اكتشافات جديدة للغاز الطبيعي في المنطقة الشرقية والربع الخالي بالمملكة. وكشف عن عزم بلاده على تشغيل أول قطار يعمل بالهيدروجين في الشرق الأوسط خلال الأشهر المقبلة.

وبالنسبة لأسواق الطاقة العالمية، قررت الحكومة السعودية خفض إنتاجها 1.5 مليون برميل يومياً بشكل طوعي إلى مستوى 9 ملايين برميل يومياً، بعد اجتماع «أوبك بلس»، في العاصمة السويسرية فيينا، في خطوة لدعم أسواق النفط العالمية وحماية المنتجين والمستهلكين على حد سواء من الأضرار.

وأطلقت السعودية المرحلة الثانية من خدمة تأشيرة زيارة الأعمال «مستثمر زائر» إلكترونياً لتشمل جميع دول العالم، وبالتالي تفتح المجال أمام جميع المستثمرين للدخول واقتناص الفرص المتاحة في السوق المحلية.

المستهدفات البيئية

واستمرت السعودية في الإعلان عن عدد من المشروعات الكبرى خلال العام للوصول إلى مستهدفاتها البيئية، منها مبادرة خريطة الطريق الخاصة بزراعة 10 مليارات شجرة.

كما شهدت المملكة تقدماً متسارعاً في هذا الملف من خلال إطلاق عدد من المشروعات الجديدة في مجالات الطاقة التي تسهم في غدٍ أكثر استدامة، وكذلك تحقيق المركز الأول عربياً والعشرين عالمياً في خفض الكربون.

السياحة السعودية

وافتتحت وجهة البحر الأحمر أبوابها رسمياً للسياح في عام 2023 وبدء استقبال الزوار من جميع أنحاء العالم لخوض تجربة جديدة في أحد المشروعات السعودية الكبرى.

وجاءت المملكة ثانياً في نمو عدد السياح الوافدين على مستوى العالم، وذلك في الأشهر السبعة الأولى من عام 2023، مسجلة نسبة نمو قدرها 58 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من 2019.


مقالات ذات صلة

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الاقتصاد الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

قال وزير المالية محمد الجدعان إن إدراج الصكوك السعودية بمؤشرات «جي بي مورغان» و«بلومبرغ» «يعكس قوة اقتصادنا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

أبرمت السعودية وسويسرا اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال.

الاقتصاد مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

تستعد السوق السعودية لتحول استراتيجي في أوائل 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالريال ضمن مؤشره العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«ثقة الأعمال» في ألمانيا تهوي لأدنى مستوى منذ 6 سنوات بضغط من الحرب

مبانٍ مكتبية في الحي المالي بمدينة فرانكفورت (رويترز)
مبانٍ مكتبية في الحي المالي بمدينة فرانكفورت (رويترز)
TT

«ثقة الأعمال» في ألمانيا تهوي لأدنى مستوى منذ 6 سنوات بضغط من الحرب

مبانٍ مكتبية في الحي المالي بمدينة فرانكفورت (رويترز)
مبانٍ مكتبية في الحي المالي بمدينة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت ثقة قطاع الأعمال في ألمانيا خلال أبريل (نيسان) بأكثر من المتوقع، لتسجل أدنى مستوى لها منذ مايو (أيار) 2020، في ظل المخاوف من تأثير الحرب الإيرانية على تعافي أكبر اقتصاد في أوروبا.

وأعلن معهد «إيفو» يوم الجمعة أن مؤشر مناخ الأعمال انخفض إلى 84.4 نقطة في أبريل، مقارنة بـ86.3 نقطة في مارس (آذار)، في حين كانت توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم تشير إلى تراجع محدود إلى 85.5 نقطة.

وقال رئيس المعهد، كليمنس فوست، إن «الاقتصاد الألماني يتأثر بشكل كبير بالأزمة الإيرانية».

وتراجع مؤشر تقييم الوضع الحالي إلى 85.4 نقطة مقابل 86.7 نقطة في الشهر السابق، فيما هبط مؤشر التوقعات إلى 83.3 نقطة من 85.9 نقطة في مارس.

وبالتوازي، أظهر مؤشر مديري المشتريات يوم الخميس انكماش القطاع الخاص الألماني للمرة الأولى منذ نحو عام خلال أبريل، ما يعكس تزايد الضغوط على النشاط الاقتصادي.

وقال كلاوس فيستيسن، كبير الاقتصاديين لمنطقة اليورو في «بانثيون ماكروإيكونوميكس»، إن الاستطلاعات قد تستقر في الأشهر المقبلة، إلا أن الاقتصاد الألماني يبدو كأنه يتراجع قبل أن تتاح له فرصة حقيقية للتعافي.

من جانبه، قال كلاوس فولرابي، رئيس قسم الاستطلاعات في معهد «إيفو»، إن الاقتصاد الألماني «يفقد ثقته بنفسه»، مشيراً إلى تراجع المعنويات في جميع القطاعات.

وأضاف محللون أن استمرار الطابع المتقلب للصراع الإيراني يضغط بشدة على ثقة الشركات، محذرين من أن بقاء أسعار الطاقة مرتفعة أو ارتفاعها أكثر قد يدفع الاقتصاد نحو الركود.

ورغم هذا التدهور في المعنويات وتزايد مخاطر الركود، أشار اقتصاديون إلى أن خطط الاستثمار في مجالي الدفاع والبنية التحتية لا تزال قائمة، ما قد يوفر دعماً تدريجياً للاقتصاد في المدى المتوسط والطويل.

وقال كارستن برزيسكي، الرئيس العالمي للاقتصاد الكلي في بنك «آي إن جي»، إن «الحافز المالي حقيقي، لكنه يحتاج إلى وقت ليظهر أثره في الاقتصاد الفعلي».

وكانت ألمانيا قد أقرت العام الماضي صندوقاً بقيمة 500 مليار يورو للبنية التحتية بهدف دعم النمو الاقتصادي المتعثر. غير أن الحرب الإيرانية أدت مجدداً إلى تأجيل التعافي المنتظر، فيما خفّضت وزارة الاقتصاد الألمانية هذا الأسبوع توقعاتها للنمو لعامي 2026 و2027، ورفعت تقديراتها للتضخم.

وحذّر يورغ كرايمر، كبير الاقتصاديين في «كومرتس بنك»، من أن النمو هذا العام قد يتراجع بنحو 0.4 نقطة مئوية حتى في حال إعادة فتح مضيق هرمز نهاية مايو، مضيفاً أن «كل يوم إضافي من انقطاع شحنات النفط عبر المضيق يزيد من خطر الدخول في حالة ركود».


«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
TT

«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)

خفّض بنك «جيه بي مورغان» تصنيفه للأسهم الهندية من «مرجح الشراء» إلى «محايد»، مشيراً إلى ارتفاع التقييمات مقارنة بنظيراتها في الأسواق الناشئة، إضافة إلى الضغوط المحتملة على الأرباح نتيجة صدمات إمدادات الطاقة المرتبطة بالحرب الإيرانية، وذلك بعد يوم واحد من خطوة مماثلة من بنك «إتش إس بي سي».

وأوضح البنك في مذكرة صدرت يوم الجمعة أن ارتفاع أسعار النفط الخام قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط التضخمية وإضعاف آفاق النمو في الهند، إلى جانب تقليص الاستهلاك المحلي، والضغط على هوامش أرباح الشركات في الأجل القريب، فضلاً عن الضغوط الإضافية الناتجة عن ضعف الروبية، وفق «رويترز».

وكان «جيه بي مورغان» قد خفّض في وقت سابق من الشهر تقديراته لأرباح السنة المالية 2027 بنسبة تتراوح بين 2 في المائة و10 في المائة لقطاعات محلية تشمل الطاقة والسلع الاستهلاكية والسيارات والخدمات المالية. كما خفّض توقعاته لنمو أرباح الهند لعامي 2026 و2027 بمقدار نقطتين مئويتين ونقطة مئوية واحدة على التوالي، لتبلغ 11 في المائة و13 في المائة.

وفي سياق متصل، خفّض البنك هدفه لمؤشر «نيفتي 50» القياسي بنسبة 10 في المائة إلى مستوى 27.000 نقطة. وقد تراجع مؤشرا «نيفتي» و«سينسكس» بنحو 8.5 في المائة و10 في المائة منذ بداية العام، ويتداولان حالياً منخفضين بنحو 9.3 في المائة و11 في المائة عن ذروتهما القياسية المسجلة في أوائل 2026 وأواخر 2025 على التوالي.

وقال البنك إن الأسهم الهندية ما زالت تتداول بعلاوة تقييمية مرتفعة مقارنة بأسواق ناشئة، مثل كوريا والبرازيل والصين والمكسيك وجنوب أفريقيا، رغم ما توفره هذه الأسواق من فرص استثمارية بتكلفة أقل ونمو مماثل أو أعلى في الأرباح المستقبلية.

وأضاف أن الهند تفتقر أيضاً إلى تمثيل قوي في قطاعات النمو المرتفع، مثل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والروبوتات وأشباه الموصلات، ما قد يحد من قدرتها على تحقيق نمو أرباح يفوق بعض نظيراتها في الأسواق الناشئة.

وأشار «جيه بي مورغان» كذلك إلى أن تزايد عمليات بيع حصص كبار المساهمين وعمليات الطرح العام الأولي والاكتتابات المؤهلة يحد من قدرة السوق على تحقيق مكاسب مستدامة، رغم استمرار التدفقات المحلية القوية.

ورغم هذه التحديات، أكد البنك أن قصة النمو طويلة الأجل في الهند لا تزال قائمة، لكنه خفّض توقعاته على المدى القريب.

وأبقى البنك على توصيته بـ«زيادة الوزن» في قطاعات الخدمات المالية والمواد والسلع الاستهلاكية غير الأساسية والمستشفيات والدفاع والطاقة، مقابل توصية بـ«خفض الوزن» في قطاعي تكنولوجيا المعلومات والأدوية.

تراجع السندات لليوم الثالث

انخفضت أسعار السندات الحكومية الهندية للجلسة الثالثة على التوالي، يوم الجمعة، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط، في ظل غياب أي تسوية للنزاع الأميركي الإيراني، في وقت يستعد فيه المتعاملون لطرح جديد من السندات السيادية في مزاد أسبوعي.

وسجّل عائد السندات الهندية القياسية لأجل 2035، بفائدة 6.48 في المائة، مستوى 6.9761 في المائة عند الساعة 10:15 صباحاً بتوقيت الهند، مقارنة بـ6.9498 في المائة عند الإغلاق يوم الخميس.

وتخطط الحكومة في نيودلهي لجمع 320 مليار روبية (نحو 3.40 مليار دولار) عبر مزاد سندات يُعقد لاحقاً يوم الجمعة، يشمل إصدار سندات طويلة الأجل لأجل 30 عاماً.

وقال أحد المتعاملين في بنك خاص إن «ارتفاع أسعار النفط يضغط بوضوح على سوق الدين الهندية. ومع توقعات زيادة المعروض من السندات، لا توجد محفزات إيجابية كافية لدعم السوق في الوقت الحالي».

وجاء الضغط على السوق بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، وسط مخاوف من تصعيد جديد في الشرق الأوسط، بعد تقارير عن تحركات عسكرية إيرانية في مضيق هرمز، وتبادل تصريحات بشأن التوتر مع الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ربما أعادت تسليح قدراتها «بشكل محدود» خلال فترة وقف إطلاق النار، لكنه أشار إلى أن القوات الأميركية قادرة على تدمير هذه القدرات خلال وقت قصير.

وتنظر الأسواق حالياً إلى وقف إطلاق النار باعتباره احتمالاً لمرحلة توتر ممتدة، أكثر منه خطوة نحو تهدئة دائمة.


سيول تؤمّن 87 % من احتياجاتها النفطية لشهر مايو لمواجهة اضطرابات إمدادات الطاقة

امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
TT

سيول تؤمّن 87 % من احتياجاتها النفطية لشهر مايو لمواجهة اضطرابات إمدادات الطاقة

امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)

أعلن المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية يوم الجمعة، أنَّ البلاد أمّنت 74.62 مليون برميل من النفط الخام لشهر مايو (أيار)، أي ما يعادل نحو 87 في المائة من متوسط وارداتها الشهرية خلال العام الماضي، في إطار جهودها لضمان استقرار إمدادات الطاقة وسط التوترات في الشرق الأوسط.

وأوضح البيت الأزرق الرئاسي أنَّ حصة واردات النفط الخام من الشرق الأوسط تراجعت إلى 56 في المائة مقارنة بـ69 في المائة سابقاً؛ نتيجة زيادة الإمدادات المقبلة من الولايات المتحدة وأفريقيا، وفقاً لرئيس ديوان الرئاسة، كانغ هون سيك.

وأشار كانغ إلى أن الأداء الاقتصادي القوي الذي فاق التوقعات في الربع الأول يعكس مرونة الاقتصاد الكوري الجنوبي رغم المخاطر الجيوسياسية، مدعوماً بنمو قطاع أشباه الموصلات وزيادة الصادرات، إلى جانب التدخلات الحكومية السريعة لتخفيف اضطرابات الطاقة، وفق «رويترز».

وسجل اقتصاد كوريا الجنوبية نمواً بنسبة 1.7 في المائة على أساس ربع سنوي و3.66 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول، وهي أسرع وتيرة نمو منذ الربع الثالث من عام 2020.

وفيما يتعلق بالطاقة، قال كانغ إن الحكومة لا تبدي قلقاً كبيراً بشأن إمدادات النفط الخام لشهر مايو، لكنها تتابع عن كثب مخاطر الإمداد المرتبطة بالنفثا والمنتجات المشتقة منها، مثل البلاستيك والمواد البتروكيماوية.

وأضاف أن السلطات تراقب يومياً أوضاع الإمدادات، وتعمل على وضع تدابير استباقية بناءً على توقعات تمتد من شهر إلى 3 أشهر.

كما أشار إلى أن شحنات من النفثا تبلغ نحو 2.1 مليون طن متري، تم تأمينها خلال زيارته الأخيرة إلى كازاخستان والشرق الأوسط مبعوثاً خاصاً، وستبدأ بالوصول تدريجياً إلى كوريا الجنوبية اعتباراً من أواخر أبريل (نيسان)، ما من شأنه تحسين أوضاع الإمداد بدءاً من الشهر المقبل.

ولفت كذلك إلى استمرار المخاوف بشأن إمدادات الإسفلت؛ ما دفع الحكومة إلى مراجعة جداول أعمال البناء وتعديلها للحد من أي اضطرابات محتملة في القطاع.