«كوب 28» يسدل الستار على أعماله بإقرار «اتفاق الإمارات»

خطوة جديدة نحو تفادي ارتفاع درجة حرارة الأرض عن 1.5 درجة مئوية

TT

«كوب 28» يسدل الستار على أعماله بإقرار «اتفاق الإمارات»

جانب من الجلسة الختامية لـ«كوب 28» يوم الأربعاء (أ.ب)
جانب من الجلسة الختامية لـ«كوب 28» يوم الأربعاء (أ.ب)

اختتم مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ «كوب 28» أعماله، الأربعاء، بعد أن أقر ممثلو ما يقارب 200 دولة، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي، في مدينة إكسبو دبي «اتفاق الإمارات» للمناخ، والذي يتضمن خطة عمل مناخية طموحة للحفاظ على إمكانية تفادي تجاوز الارتفاع في درجة حرارة الأرض مستوى 1.5 درجة مئوية.

ودعا الاتفاق الأطراف إلى تحقيق انتقال منظم ومسؤول وعادل ومنطقي إلى منظومة طاقة خالية من كافة مصادر الوقود التقليدي الذي لا يتم تخفيف انبعاثاته؛ وذلك بهدف تحقيق الحياد المناخي، وتشجيعهم على تقديم مساهمات محددة وطنياً تشمل كافة القطاعات الاقتصادية، كما يستهدف زيادة القدرة الإنتاجية لمصادر الطاقة المتجددة ثلاث مرات ومضاعفة معدل تحسين كفاءة الطاقة سنوياً بحلول عام 2030، ويبني زخماً لتأسيس هيكل جديد للتمويل المناخي.

وقالت الرئاسة إن النتيجة تحترم العلم وتحافظ على إمكانية تفادي تجاوز الارتفاع في حرارة كوكب الأرض مستوى 1.5 درجة مئوية استجابةً للحصيلة العالمية.

وعقد مؤتمر الأطراف جلسة مهمة لعرض الصيغة النهائية للنص التي تم التوصل إليها، حيث تعهد 198 طرفاً بالإجماع على الحد من الانبعاثات الكربونية، مما ساهم في الوصول لمستهدفات «كوب 28»، وتجاوز الطموحات المحددة.

وجاء «اتفاق الإمارات»، بعد عام من المشاركات الدبلوماسية الواسعة القائمة على احتواء الجميع، وأسبوعين من المفاوضات المكثفة، ويتماشى مع هدف رئاسة «كوب 28» المتمثل في تقديم استجابة طموحة وفعالة وملموسة لنتائج الحصيلة العالمية لتقييم التقدم في تحقيق أهداف باريس.

جانب من الجلسة الختامية لـ«كوب 28» يوم الأربعاء (أ.ب)

وتتضمن التعهّدات الواردة في النص التفاوضي النهائي الإشارة للمرّة الأولى إلى الانتقال إلى منظومة طاقة خالية من مصادر الوقود التقليدي الذي لا يتم تخفيف انبعاثاته، لتمكين العالم من تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، ورفع سقف التوقّعات بشأن الجولة التالية من المساهمات المحدّدة وطنياً على مستوى العالم، من خلال تشجيع الأطراف على «تقديم مساهمات محددة وطنياً تشمل كافة القطاعات الاقتصادية»، بالإضافة إلى مواصلة بناء الزخم لإصلاح هيكل التمويل المناخي، والإشارة إلى دور وكالات التصنيف الائتماني للمرّة الأولى، والدعوة إلى زيادة كبيرة في المِنح والتمويل الميسّر، وتحديد هدف جديد يتمثّل في زيادة القدرة الإنتاجية للطاقة المتجدّدة ثلاث مرات، ومضاعفة معدل كفاءة الطاقة بحلول عام 2030. وكذلك الإقرار بالحاجة الماسّة إلى زيادة كبيرة في تمويل التكيف تتجاوز الضعف، لتلبية احتياجاته الملحّة والمتزايدة.

وإلى جانب تقديم استجابة فعالة للحصيلة العالمية الأولى لتقييم التقدّم في تنفيذ أهداف اتفاق باريس، حقّق «كوب 28» نتائج تفاوضية ملموسة لتفعيل صندوق معالجة الخسائر والأضرار، ونجح في جمع وتحفيز 792 مليون دولار من التعهّدات المبكرة للصندوق، وتوفير إطار للهدف العالمي بشأن التكيّف، وإضفاء الطابع الرسمي لدور رائد المناخ للمؤتمر، لدعم احتواء الشباب في أعمال مؤتمرات الأطراف المستقبلية.

اختيار المنهجية المناسبة

وقال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز، إن «اتفاق (كوب 28) يشدد بالأساس على أهمية تحول الطاقة»، مشيراً إلى أن «مراجعة نص البيان الختامي لاتفاق (كوب 28) تمت كلمة بكلمة».

وأكد في تصريحات تلفزيونية أن «التركيز عاد على معالجة التحديات بالتوافق مع المصالح الوطنية»، معتبراً أن «الاتفاق الحالي أعاد اتفاق باريس للواجهة مجدداً»، ولافتاً إلى أن «المستهدف هو خفض الانبعاثات، وللدول حق اختيار المنهجية المناسبة». وشدد على أن «اتفاق (كوب 28) أعطى لكل دولة الحق باختيار المنهجية التي تحافظ على مصالحها»، وقال: «يجب النظر بطريقة متكاملة للنصوص ضمن الاتفاق».

وقال الأمير عبد العزيز بن سلمان إن «تحول الطاقة يمكّننا من الموازنة بين خفض الانبعاثات ونشاطنا النفطي، وبرامجنا تعمل على خفض البصمة الكربونية لمنتجاتنا». وأضاف: «لسنا بغريبين عن منهجية تحول الطاقة، ونحن رائدون فيها»، موضحاً أن بيان «كوب 28» لم ينص على التخلص الفوري أو المتدرج من الوقود الأحفوري، بل عملية تحوّل».

وأوضح أن برامج المملكة تعمل على خفض البصمة الكربونية لمنتجاتها، مبيناً أن تحول الطاقة يمكّن المملكة من الموازنة بين خفض الانبعاثات ونشاطها النفطي.

ولفت الأمير عبد العزيز بن سلمان إلى أن فريقاً متكاملاً من المملكة شارك في مفاوضات «كوب 28». وشكر دولة الإمارات التي استضافت المؤتمر هذا العام، مؤكداً وجود تعاون وتنسيق بشكل كامل بين الدولتين.

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال مشاركته في الجلسة الأخيرة (إ.ب.أ)

مسار جديد للعمل

من جهته، قال الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الإماراتي، رئيس «كوب 28»، إن «العالم كان بحاجة إلى مسار جديد للعمل، ومن خلال التركيز على هدفنا الرئيسي توصلنا إلى ذلك المسار، حيث عمِلنا بجِد وإخلاص لبناء مستقبل أفضل لشعوبنا وكوكبنا، وبإمكاننا أن نفخر بإنجازنا التاريخي».

وأشار إلى الوعد الذي قطعه يوم انطلاق فعاليات «كوب 28»، بتنظيم مؤتمر للأطراف يختلف عن سابقِيه، ويجمع كافة المعنيين، من القطاعين الخاص والحكومي، وممثلي المجتمع المدني، والقيادات الدينية، والشباب والشعوب الأصلية، وأكّد أنه منذ اليوم الأول، تعاون الجميع، واتّحدوا، وعمِلوا، وأنجزوا.

وأشاد بخطة عمل المؤتمر المتوازنة التي تدعم الحد من الانبعاثات، وتزيد الاهتمام بموضوع التكيف، وتسهم في تطوير وإعادة صياغة آليات التمويل المناخي العالمي، وتحقيق متطلبات معالجة الخسائر والأضرار، وأكد أنها خطة تراعي الظروف الوطنية لكلّ دولة، وتدعم العمل المناخي والنمو الاقتصادي بشكل متزامن، وأنها مبنية على توافق الآراء ومدعومة باحتواء الجميع، ويعززها التعاون والعمل الجماعي.

التنمية المستدامة

وكان مندوب للسعودية رحب في قمة «كوب 28» بالاتفاق الذي تم التوصل إليه، مشيراً إلى أن مواجهة تغير المناخ تتعلق بخفض الانبعاثات باستخدام جميع التقنيات، ومشيداً بنتائج المحادثات.

وقال: «أظهرت مسارات مختلفة ستسمح لنا بتحقيق هدف 1.5 درجة مئوية بما يتماشى مع خصائص كل دولة، وفي سياق التنمية المستدامة».

وأضاف: «يجب علينا استغلال كل فرصة لخفض الانبعاثات بغض النظر عن مصدرها. ويجب علينا استخدام جميع التقنيات لتحقيق هذا الهدف». وأكد أن السعودية تعبّر باسم كتلة الدول العربية عن «شكرها للجهود العظيمة» للرئاسة الإماراتية لمؤتمر المناخ.

في المقابل، رحبت مصر بتوصل مؤتمر المناخ المنعقد في دبي إلى توافق حول عدد من القرارات التاريخية، مشيدة بنجاح دولة الإمارات في تنظيم الدورة الثامنة والعشرين للدول أطراف الاتفاقية الإطارية لتغير المناخ «كوب 28».

معايير جديدة

ويضع «اتفاق الإمارات» معايير جديدة للعمل المناخي العالمي من خلال وصول الدول الأطراف إلى اتفاق عادل ومنصف يتماشى مع النتائج العلمية، ويساهم في الحد من الأخطار التي تواجهها الدول الأكثر عرضة لتداعيات التغير المناخي بما يحقق التوازن بين متطلبات التنمية والعمل المناخي.

واستطاع «كوب 28» البناء على ما تم التوصل إليه في «كوب 27» الذي عُقد في مدينة شرم الشيخ بمصر، من خلال تفعيل الصندوق العالمي للمناخي، وتأمين تعهدات مبكرة من الدول لتمويله.

من جهته، قال الأمين العام التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية سايمون ستيل: «كنا بحاجة إلى هذا المؤتمر لإرسال إشارات واضحة على عدة جبهات، كنا بحاجة إلى ضوء أخضر عالمي يشير إلى أن جميع الأنظمة ستعتمد على مصادر الطاقة المتجددة والعدالة المناخية والقدرة على الصمود».

وكان المدير العام والممثل الخاص لرئاسة دولة الإمارات لمؤتمر الأطراف للمناخ «كوب 28»، ماجد السويدي، قال خلال مؤتمر صحافي: «تمكنا من جمع ما يزيد على 83 مليار دولار من الالتزامات المالية الجديدة، إضافة إلى توقيع 130 دولة على إعلان زيادة القدرة الإنتاجية لمصادر الطاقة المتجددة ثلاث مرات ومضاعفة كفاءة الطاقة، فضلاً عن تقديم عدد كبير من شركات النفط والغاز للمرة الأولى التزاماً بمعالجة انبعاثات غاز الميثان، إلى جانب 11 إعلاناً تغطي مختلف جوانب العمل المناخي، بدءاً من التمويل إلى الزراعة والصحة».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تتوقع ارتفاع حرارة الأرض 2.6 درجة بحلول 2100

أوروبا محطة «ماونتينير» لتوليد الطاقة باستخدام الفحم بالقرب من نيو هيفن بولاية فيرجينيا الغربية (أرشيفية- أ.ب)

الأمم المتحدة تتوقع ارتفاع حرارة الأرض 2.6 درجة بحلول 2100

أظهر تقرير للأمم المتحدة صدر اليوم (الأربعاء) أن من المتوقع حالياً أن يتجاوز الاحتباس الحراري التقديرات السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن )
يوميات الشرق ثمار اليقطين ملقاة في حقل بالقرب من دانشتات بألمانيا (إ.ب.أ)

الجفاف في إنجلترا يُهدد قرع الهالوين

مع اقتراب عيد الهالوين، تتزيّن مداخل المنازل في أنحاء البلاد بثمار القرع الكبيرة، المحفورة على هيئة وجوه مخيفة، والمضاءة من الداخل بشموع صغيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)

السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

في كل صيف، تتكرر على شواطئ البحر المتوسط معجزة طبيعية عمرها ملايين السنين، حين تشق صغار السلاحف البحرية طريقها من الأعشاش الرملية إلى البحر.

«الشرق الأوسط» (شاطئ إيزتوزو (تركيا) )
أوروبا امرأة تركض بالقرب من مساحة عشبية جففتها الشمس في حديقة فيكتوريا في لندن يوم 1 سبتمبر 2026 (رويترز)

الحكومة البريطانية تعلن حالة «جفاف شديد» في أجزاء من جنوب إنجلترا

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، حالة «جفاف شديد» في أجزاء من جنوب إنجلترا، عازية ذلك إلى «فترة غير مسبوقة من الأحوال الجوية المتطرفة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار شركة «إيني» الإيطالية (رويترز)

«إيني» الإيطالية: على الاتحاد الأوروبي تعليق نظام تداول انبعاثات الكربون

قال كلاوديو ديسالزي الرئيس التنفيذي لشركة «إيني»، الأربعاء، إن على الاتحاد الأوروبي تعليق نظام تداول انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

«المركزي الياباني» يُلمح إلى رفع الفائدة مع اقتراب التضخم من 2 %

لافتات مرورية أمام مبنى «بنك اليابان» في طوكيو (رويترز)
لافتات مرورية أمام مبنى «بنك اليابان» في طوكيو (رويترز)
TT

«المركزي الياباني» يُلمح إلى رفع الفائدة مع اقتراب التضخم من 2 %

لافتات مرورية أمام مبنى «بنك اليابان» في طوكيو (رويترز)
لافتات مرورية أمام مبنى «بنك اليابان» في طوكيو (رويترز)

قال نائب محافظ «بنك اليابان»، ريوزو هيمينو، يوم الأربعاء، إن التضخم الأساسي في اليابان بات قريباً إلى حد كبير من مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، وإن الأوضاع المالية لا تزال تيسيرية، في إشارة إلى استعداد البنك لرفع أسعار الفائدة.

وتعزّز تصريحات هيمينو توقعات الأسواق بأن يرفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة في وقت مبكر قد يكون خلال ديسمبر (كانون الأول)، إذ تعكس رؤية البنك بأن الزيادات السابقة في أسعار الفائدة لم تؤدِّ بعد إلى تشديد الأوضاع المالية، ما يترك المجال مفتوحاً لمزيد من الزيادات.

وقال هيمينو أمام البرلمان إن ارتفاع تكاليف الوقود والمواد الخام يدفع الأسعار إلى الصعود، كما يُسهم الطلب العالمي القوي على الذكاء الاصطناعي في زيادة الضغوط التضخمية، من خلال تعزيز الصادرات والإنفاق الرأسمالي.

وأضاف: «في ظل استمرار ارتفاع توقعات التضخم على المديَيْن المتوسط والطويل، بات التضخم الأساسي قريباً إلى حد كبير من 2 في المائة، ومن المرجح أن يتقارب مع مستويات تتماشى مع مستهدفنا للأسعار».

وتابع قائلاً: «حتى بعد رفع أسعار الفائدة الشهر الماضي لا تزال الأوضاع المالية تيسيرية»، مشيراً إلى استمرار انخفاض تكاليف الاقتراض الحقيقية وقوة نمو الإقراض المصرفي.

وحذّر هيمينو من أن تأجيل التعديلات الضرورية في السياسة النقدية الداعمة للاقتصاد، في ظل ارتفاع مخاطر التضخم، قد يؤدي إلى تحقق هذه المخاطر والإضرار بالاقتصاد على المدى الطويل، مؤكداً ضرورة مواصلة رفع أسعار الفائدة.

تعارض بين السياستَين المالية والنقدية

رفع «بنك اليابان» الشهر الماضي سعر الفائدة الرئيسي إلى أعلى مستوى له في 31 عاماً عند 1.25 في المائة، في خطوة أشارت إلى دخوله مرحلة تركز على منع التضخم الأساسي من تجاوز مستهدفه، وفتحت الباب أمام مزيد من التشديد النقدي.

وحذّر محافظ البنك، كازو أويدا، من احتمال تجاوز التضخم الأساسي، الذي يعكس الاتجاه العام للأسعار بعد استبعاد العوامل المؤقتة والاستثنائية، مستهدف البنك البالغ 2 في المائة، نتيجة الضغوط السعرية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط، وضعف الين، والطلب القوي على الذكاء الاصطناعي.

وقال أويدا أيضاً إن البنك سيراقب من كثب أي مؤشرات على تغير الأوضاع المالية، للاستدلال على مدى اقتراب سعر الفائدة الحالي، البالغ 1.25 في المائة، من المستوى الذي يُعد محايداً للنشاط الاقتصادي، أي الذي لا يحفّز النمو ولا يقيّده.

وبينما يُتوقع أن يُبقي «بنك اليابان» أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي يستمر يومَين وينتهي في 30 أكتوبر (تشرين الأول)، فقد يرفع توقعاته للتضخم للسنة المالية المقبلة، مع الإبقاء على تركيزه على المخاطر التضخمية المتزايدة، وفقاً لمصادر أبلغت «رويترز».

ويحذّر بعض المحللين من أن جهود «بنك اليابان» لاحتواء التضخم قد تواجه عراقيل بسبب خطط رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي لخفض الضرائب وزيادة الإنفاق الحكومي، التي قد تعزّز الطلب وترفع الأسعار.

وذكرت وكالة «كيودو» للأنباء، يوم الأربعاء، أن الحكومة ستدرس تقديم جولة جديدة من الدعم لفواتير الكهرباء والغاز خلال فصل الشتاء، لتخفيف الأعباء عن الأسر الناجمة عن ارتفاع تكاليف التدفئة.

وفي الجلسة البرلمانية نفسها، أقرت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما بأن خفض الضرائب يؤدي عموماً إلى زيادة التضخم من خلال تحفيز الطلب.

وقالت كاتاياما: «لكننا سنضمن أن تعزز سياساتنا المالية المسؤولة والاستباقية القدرة الإنتاجية لليابان، بطريقة لا تؤدي إلى تسريع التضخم».


النحاس يحافظ على استقراره رغم تسجيل علاوات قياسية للتسليم في أوروبا

ألواح النحاس داخل مصفاة «غلينكور» في مونتريال بكندا (أ.ف.ب)
ألواح النحاس داخل مصفاة «غلينكور» في مونتريال بكندا (أ.ف.ب)
TT

النحاس يحافظ على استقراره رغم تسجيل علاوات قياسية للتسليم في أوروبا

ألواح النحاس داخل مصفاة «غلينكور» في مونتريال بكندا (أ.ف.ب)
ألواح النحاس داخل مصفاة «غلينكور» في مونتريال بكندا (أ.ف.ب)

استقرت أسعار النحاس إلى حد بعيد يوم الأربعاء، رغم أن العروض المقدمة لعلاوات تسليم المعدن في أوروبا خلال العام المقبل سجلت مستويات قياسية، في مؤشر على تفاقم نقص الإمدادات خارج السوق الأميركية.

وارتفع سعر النحاس لأجل 3 أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.14 في المائة إلى 14440 دولاراً للطن المتري، بينما صعد عقد النحاس الأكثر تداولاً لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.58 في المائة إلى 109820 يواناً للطن، بحلول الساعة 03:30 بتوقيت غرينيتش.

ويواجه مشترو النحاس في أوروبا علاوات قياسية للتسليم في عام 2027، وسط تصاعد المخاوف من تشديد الإمدادات خارج الولايات المتحدة.

وذكرت «رويترز» يوم الثلاثاء أن شركة «كوديلكو» التشيلية عرضت علاوة قدرها 350 دولاراً للطن المتري للتسليمات خلال العام المقبل، مقارنة بـ325 دولاراً لعام 2026. كما رفعت شركة «أوروبريس» الألمانية العلاوة بنحو 10 في المائة إلى مستوى قياسي بلغ 347 دولاراً للطن، بالتزامن مع انعقاد الاجتماع السنوي لقطاع المعادن «أسبوع بورصة لندن للمعادن» في العاصمة البريطانية.

وتُضاف هذه العلاوات إلى الأسعار المرجعية في بورصة لندن للمعادن، في وقت لا تزال فيه الضبابية بشأن الرسوم الجمركية تدفع النحاس نحو السوق الأميركية. وتدفقت الشحنات إلى المستودعات الأميركية منذ أن أطلقت واشنطن تحقيقاً بشأن واردات النحاس في فبراير (شباط) 2025، ما أدى إلى استحواذ منشآت بورصة «كومكس» على نحو 70 في المائة من المخزونات العالمية المسجلة في البورصات.

وفي الصين، استقرت علاوة النحاس في ميناء يانغشان التي تُعد مؤشراً على الطلب الصيني على النحاس المستورد إلى حد بعيد، رغم ارتفاع العلاوات في السوق الأوروبية. وبلغت العلاوة 138 دولاراً يوم الثلاثاء، مقارنة بـ137 دولاراً في اليوم السابق.

في غضون ذلك، ارتفع إنتاج الصين من النحاس المكرر بنسبة 1.1 في المائة على أساس سنوي إلى 1.26 مليون طن في سبتمبر (أيلول)، بينما زاد الإنتاج خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى سبتمبر بنسبة 3.3 في المائة، إلى 11.28 مليون طن، وفقاً لبيانات رسمية صدرت يوم الأربعاء.

وفي سياق آخر، أظهر استطلاع أجرته «رويترز» أن 94 من أصل مائة خبير اقتصادي يتوقعون أن يُبقي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في أكتوبر (تشرين الأول)، بينما يتوقع جميع المشاركين رفعها في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بأقل من نصف المشاركين الذين توقعوا ذلك في الاستطلاع السابق.

وواصل الدولار الأميركي تراجعه، ما يدعم أسعار السلع الأولية المقومة بالعملة الأميركية؛ إذ يجعلها أقل تكلفة بالنسبة إلى المشترين الذين يستخدمون عملات أخرى.

وفي أسواق المعادن الأخرى في بورصة لندن للمعادن، ارتفع الألمنيوم بنسبة 0.43 في المائة، والزنك بنسبة 0.08 في المائة، والرصاص بنسبة 0.03 في المائة، والنيكل بنسبة 1.77 في المائة، والقصدير بنسبة 0.47 في المائة.

وفي بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، صعد الألمنيوم بنسبة 0.09 في المائة، والزنك بنسبة 0.16 في المائة، بينما استقر الرصاص دون تغيير، وقفز النيكل بنسبة 2.56 في المائة، وارتفع القصدير بنسبة 1.99 في المائة.


«جيو» تطلق اكتتاباً بـ3.2 مليار دولار في أكبر طرح مرتقب بالهند

ضابط أمن يستخدم هاتفه المحمول الذي يحمل شعار شركة «جيو» في الخلفية خلال مؤتمر صحافي لطرح أسهم شركة «جيو بلاتفورمز» المحدودة للاكتتاب العام في مومباي
ضابط أمن يستخدم هاتفه المحمول الذي يحمل شعار شركة «جيو» في الخلفية خلال مؤتمر صحافي لطرح أسهم شركة «جيو بلاتفورمز» المحدودة للاكتتاب العام في مومباي
TT

«جيو» تطلق اكتتاباً بـ3.2 مليار دولار في أكبر طرح مرتقب بالهند

ضابط أمن يستخدم هاتفه المحمول الذي يحمل شعار شركة «جيو» في الخلفية خلال مؤتمر صحافي لطرح أسهم شركة «جيو بلاتفورمز» المحدودة للاكتتاب العام في مومباي
ضابط أمن يستخدم هاتفه المحمول الذي يحمل شعار شركة «جيو» في الخلفية خلال مؤتمر صحافي لطرح أسهم شركة «جيو بلاتفورمز» المحدودة للاكتتاب العام في مومباي

أطلقت «جيو بلاتفورمز»، الذراع الرقمية لمجموعة «ريلاينس إندستريز» الهندية المملوكة للملياردير موكيش أمباني، الأربعاء، اكتتاباً عاماً أولياً قد يصبح الأكبر في تاريخ الهند، مستهدفة جمع ما يصل إلى 3.2 مليار دولار، في خطوة تختبر طموحات المجموعة للتحول إلى قوة تكنولوجية تتجاوز اعتمادها التقليدي على قطاع النفط.

وتسعى الشركة، التي تدير أكبر شبكة اتصالات لاسلكية في الهند، إلى تحقيق تقييم يصل إلى 108.3 مليار دولار، مع تحديد نطاق سعر السهم بين 1065 و1119 روبية. ويستمر اكتتاب المستثمرين الأفراد حتى الجمعة، على أن يبدأ تداول الأسهم في بورصة مومباي الأسبوع المقبل، في موعد مرجح يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول).

ويأتي الطرح بعد نحو 7 سنوات من التحضير، وفي وقت تواجه فيه الأسهم الهندية أداءً ضعيفاً خلال العام الحالي. ومع ذلك، يتوقع معظم المحللين أن تحقق الأسهم مكاسب عند بدء تداولها، وسط اهتمام المستثمرين بآفاق نمو أعمال الشركة الرقمية.

وتضم «جيو» نحو 533 مليون مشترك، بعدما أحدثت خدماتها التي أُطلقت قبل عقد تحولاً في سوق الاتصالات الهندية، عبر تقديم أسعار منخفضة جذبت أعداداً كبيرة من العملاء من منافستَيها «بهارتي إيرتل» و«فودافون». وقال محللو شركة الخدمات المالية «موتيلال أوسوال» إن قاعدة المشتركين تشكل أساساً قوياً للنمو المستقبلي، ولكنهم أشاروا إلى أن قدرة الشركة على تحقيق إيرادات واسعة النطاق من خدماتها الرقمية الأحدث لا تزال بحاجة إلى إثبات.

وتشمل أنشطة «جيو» الاتصالات والحوسبة السحابية والترفيه وخدمات الذكاء الاصطناعي، وهي مجالات تمثل محور استراتيجية «ريلاينس» لتقليص اعتمادها على أعمال النفط التقليدية. كما أفادت تقارير بأن الشركة تدرس إنشاء منظومة من الأقمار الاصطناعية في المدار الأرضي المنخفض لتوفير خدمات الإنترنت، في مشروع قد يضعها في منافسة مباشرة مع خدمة «ستارلينك» التابعة لإيلون ماسك التي تسعى منذ سنوات إلى دخول السوق الهندية.

وتصاعد التوتر بين أمباني وماسك هذا الشهر، بعدما اتهم الأخير رجال أعمال نافذين في الهند، من دون تسميتهم، بعرقلة إطلاق «ستارلينك» في البلاد، ووصف أمباني بأنه «رئيس وزراء الهند» و«الحاكم الفعلي للبلاد». وردت «ريلاينس» بأنها لم تخشَ المنافسة قط، وأنها ترحب بالخدمات المنافسة في الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، بما فيها «ستارلينك».

رهانات الطاقة والعلاقات الأميركية

ويواجه الطرح تحديات تتجاوز المنافسة في قطاع التكنولوجيا؛ إذ لا تزال «ريلاينس»، أكبر شركة مدرجة في الهند من حيث القيمة السوقية، تعتمد بدرجة كبيرة على أعمالها النفطية لتحقيق الأرباح.

وكانت إمبراطورية التكرير التابعة للمجموعة قد تعرضت لانتقادات أميركية العام الماضي، بعدما اتهم مستشار البيت الأبيض بيتر نافارو أثرياء هنوداً بالاستفادة من الحرب في أوكرانيا، عبر شراء النفط الروسي المخفض السعر. ورغم أن نافارو لم يسمِّ رجال أعمال بعينهم، فقد فُسرت تصريحاته على نطاق واسع بوصفها انتقاداً لأمباني.

وفي المقابل، بدا أن أمباني يسعى هذا العام إلى تهدئة التوتر، من خلال دعمه إنشاء أول مصفاة نفط أميركية كبرى جديدة منذ نصف قرن. ومن المقرر أن يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الأربعاء في مدينة جامناغار غرب الهند؛ حيث يقع مجمع التكرير الضخم التابع لـ«ريلاينس»، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تعزيز التعاون في مجال الطاقة مع نيودلهي.

أكبر الطروحات الهندية

وفي حال جمعت «جيو بلاتفورمز» المبلغ المستهدف، فسيتجاوز طرحها اكتتاب شركة «هيونداي موتور إنديا»، الذي جمع 278.7 مليار روبية، أي نحو 2.94 مليار دولار، في أكتوبر 2024، ليصبح الأكبر في تاريخ السوق الهندية.

وشملت أكبر الطروحات السابقة أيضاً شركة «لايف إنشورنس كوربوريشن أوف إنديا»، التي جمعت نحو 2.16 مليار دولار في مايو (أيار) 2022، وشركة التكنولوجيا المالية «باي تي إم»، التي جمعت 1.92 مليار دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، إضافة إلى «تاتا كابيتال» التي جمعت 1.63 مليار دولار في أكتوبر 2025.

ومن المتوقع أن يعتمد طرح «جيو» بدرجة كبيرة على بيع حصص قائمة، على غرار اكتتاب «هيونداي موتور إنديا»، بما يعني خفض كبار المستثمرين حصصهم في الشركة، بدلاً من توجيه كامل حصيلة الطرح إلى تمويل استثمارات جديدة.