وزراء سعوديون يؤكدون المضي نحو تنويع الاقتصاد

«ملتقى الميزانية» يكشف عن تحقيق الأثر من استراتيجيات «رؤية 2030»

وزيرا المالية والاقتصاد السعوديان خلال ملتقى الميزانية الذي عقد اليوم في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
وزيرا المالية والاقتصاد السعوديان خلال ملتقى الميزانية الذي عقد اليوم في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

وزراء سعوديون يؤكدون المضي نحو تنويع الاقتصاد

وزيرا المالية والاقتصاد السعوديان خلال ملتقى الميزانية الذي عقد اليوم في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
وزيرا المالية والاقتصاد السعوديان خلال ملتقى الميزانية الذي عقد اليوم في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

قال وزير المالية السعودي إن «رؤية السعودية 2030» منذ انطلاقها في 2016 تضمنت مجموعة كبيرة من الاستراتيجيات القطاعية والمناطقية، وعدداً من المشاريع كانت أساساً في بناء استراتيجياتها، مشيراً إلى أنه خلال سنتين جرى عمل مراجعة شاملة لجميع الاستراتيجيات القطاعية والمناطقية والمشاريع لتحديد التقاطعات ثم الاعتمادات وبعدها الاستراتيجيات والتنفيذ.

وأوضح الجدعان: «إننا اليوم في منتصف طريق الرؤية»، لافتاً إلى أن «الطموح عالٍ وحجم الأموال محدودة بطبيعة الحال في الإيرادات والموارد التي يجب أن تُستغل أفضل استغلال لتنفيذ الاستراتيجيات وتحقيق أكبر عائد»، مشيراً إلى النظرة الاقتصادية والخروج بنتائج لحجم التمويل المطلوب لهذه الاستراتيجيات والمشاريع.

ونوه بتركيز «رؤية السعودية 2030» على التنويع الاقتصادي ومنها الناتج المحلي غير النفطي والنسبة المفترضة بشكل عام له التي تتراوح بين 18 في المائة و21 في المائة، مؤكداً ضرورة عدم تجاوزها النسب المقدرة لها، لتأثيرها -حال التجاوز- في الاقتصاد.

وتطرق وزير المالية السعودي في ملتقى «ميزانية 2024» بجلسة حوارية بعنوان «مالية مستدامة»، إلى مفهوم السعة التمويلية في أسواق الدين المحلية واعتباراتها مع القطاع الخاص، وقال: «المملكة في رغبتها في الاستدانة تأخذ في الاعتبار حاجة القطاع الخاص وما يتوفر لهم من التمويل في البنوك للمنشآت الصغيرة والمتوسطة والقروض الاستهلاكية وإعطاء حيز تمويلي»، لافتاً النظر إلى السوق العالمية والقروض من الأسواق الدولية وتخصيص مبالغ تقريبية لكل دولة حسب تنويع المخاطر وقوة الاقتصاد لأي دولة وتصنيفها الائتماني، مشيراً إلى مؤشرات خدمة الدين للناتج المحلي الإجمالي، وخدمة الدين للناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، وضمان الاستدامة المالية.

تسريع التنويع الاقتصادي

من جانبه، أكد فيصل الإبراهيم وزير الاقتصاد والتخطيط، أن الكثير من مستهدفات «رؤية السعودية 2030» قد تحققت، وأصبحت القدرات المؤسسية للجهات الحكومية وتعاونها مع القطاعات الأخرى أمراً عالي المأسسة وعالي الجودة، متحدثاً حول موضوعات تسريع التنويع والنمو الاقتصادي ونمو الاقتصاد من دون النفط الذي بلغ 20 في المائة في 2016، ووصل إلى الضعف.

وبيَّن الإبراهيم أن الميزان التجاري تحسَّن بفضل أمور كثيرة ومنها الصادرات، منوهاً إلى أن الخدمات انتقلت من 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار) في عام 2016 إلى ما بين 130 و150 مليار ريال (34.6 و40 مليار دولار) اليوم، ونسبة مساهمة الإيرادات غير النفطية في تغطية التكاليف كانت تقريباً 19 في المائة وبلغت اليوم 35 في المائة بسبب نمو قاعدة الاقتصاد غير النفطي، مفيداً بأن معدلات البطالة مستمرة في الانخفاض بشكل ممنهج، وأن مشاركة المرأة في سوق العمل تعدت المستهدفات لتصل إلى أكثر من 35 في المائة.

وأوضح وزير الاقتصاد والتخطيط أن الوزارة تعمل بشكل يومي للتنسيق مع الجهات المختلفة بشكل ممنهج للوصول إلى حلول، بالشراكة مع القطاع الخاص، تنتج عنها سياسات لها أثر في مسيرة التحول، منوهاً بأهمية التنويع الاقتصادي وتمكين القطاع الخاص ليصدّر منتجاته للأسواق الخارجية، ودعمه لاستغلال الفرص التي أتاحتها «رؤية السعودية 2030».

وتطرق وزير الاقتصاد والتخطيط إلى أبرز الأدوات والقطاعات التي تسهم في تحقيق التوازن والاستقرار الاقتصادي ومنها القطاع السياحي الذي شهد خلال السنوات الماضية نمواً كبيراً، وكذلك الخدمات المالية جراء الحلول التي وفَّرها القطاع العقاري، مؤكداً أهمية الاستثمار في القطاع السياحي الذي يسهم في تحقيق النمو الاقتصادي ويوفر الفرص الوظيفية ويجذب الكثير من المهارات والاستثمارات.

وسلَّط وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي الضوء على دور الصناعة في توفيرها الفرص الاستثمارية، وجذب استثمارات في صناعة السيارات الكهربائية والسفن، سواء كانت استثمارات عن طريق شركات وطنية أم عن طريق شركات عالمية مثل «لوسيد» أو «هيونداي»، مستعرضاً ما حققته المملكة في الصناعات العسكرية، وتوطين الصناعات المعقَّدة والأنظمة العسكرية والدفاعية.

الأثر الاقتصادي

من جهته، قال وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر الخريف، إن قطاعات الصناعة والثروة المعدنية تأخذ وقتاً لرؤية نتائجها، مشيراً إلى أن الأثر الاقتصادي المنشود من قطاع التعدين في السعودية، هو الذي يشكِّل أهمية قصوى لأنه يشكل الداعم للقطاعات الأخرى للصناعة في البلاد.

وأكد أن إيرادات قطاع التعدين في المملكة زادت بنسبة 35 في المائة العام الجاري، إذ وصلت إلى 1.8 مليار ريال (480 مليون دولار)، مشيراً إلى أن عدد تراخيص التعدين في عامي 2022 و2023 يساوي عدد التراخيص التي أُعطيت للقطاع إجمالاً على مدار التاريخ، كما ستُطرح 5 مواقع تعدينية للاستثمار قريباً.

وذكر أن السعودية أصبحت اليوم هي الأهم فيما يتعلق بتطلعات التعدين على مستوى العالم، لا سيما في مشاركتها بوصفها مصدراً للثروات الطبيعية المعدنية، والأهم مشاركة المملكة في مساعدة المجتمع الدولي على الوصول إلى الحياد الصفري بتوفير الثروات الطبيعية المعدنية المختلفة.

وأكد أن الوزارة تريد توفير البنية التحتية اللازمة للمستثمرين وتمكينهم مالياً، إذ قدمت تمويلات للصادرات بقيمة وصلت إلى 10 مليارات ريال (2.6 مليار دولار) في 2023.

ارتفاع المشاركة في سوق العمل

إلى ذلك كشف المهندس أحمد الراجحي، وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، ارتفاع عدد السعوديين العاملين في القطاع الخاص من 1.7 مليون إلى 2.3 مليون هذا العام، بينهم 361 ألفاً لم يسبق لهم الدخول في سوق العمل، وارتفاع مشاركة المرأة في سوق العمل من 17 في المائة إلى 35.3 في المائة، متجاوزة مستهدف الرؤية المحدد بـنحو 30 في المائة، مؤكداً أن الوزارة تعمل على تنفيذ توجيهات ولي العهد برفع مستهدف مشاركة المرأة في سوق العمل إلى 40 في المائة خلال الفترة المقبلة. وتناول وزير الموارد البشرية مستهدفات الوزارة لعام 2024، ومنها إطلاق برنامج توطين، المرحلة الثانية، لإيجاد 172 ألف وظيفة، واستهداف 6 قطاعات حيوية، إلى جانب عدد منظمات القطاع غير الربحي بنسبة 30 في المائة لتصل إلى 5 آلاف منظمة، ونمو الجمعيات التعاونية لتصبح 467، وزيادة حجم مساهمتها الاقتصادية ليصبح 2.3 مليار ريال (266 مليون دولار)، وأكثر من 16 ألف وظيفة.

ضخ 105 آلاف وحدة سكنية

من جهته، قال وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان ماجد الحقيل، إن قطاع الإسكان بدأ ضمن برامج الرؤية على ثلاث مراحل التي تستهدف الوصول إلى 70 في المائة نسبة تملُّك في 2030، على أن يكون له برنامج مستدام لا يعتمد فقط على الإنفاق الحكومي.

وأكد أن الوزارة تعمل على رفع نسب التملك سنوياً واحداً في المائة، ويجري ضح كل سنة 100 ألف أسرة تتملك، بحيث تجري خدمة نمو السكان، بنسبة 2.4 في المائة، ويدخل ما يقارب 40 ألفاً إلى 45 ألف أسرة جديدة، إذ حرصت الوزارة على تمكين أكثر عدد من شركات القطاع الخاص.

ولفت إلى أن في السعودية مطورين من خارج السعودية، إذ يجري التركيز على الضواحي السكنية أكثر من المسكن، وسيجري ضخ أكثر من 105 آلاف وحدة سكنية مع مطورين محليين، خصوصاً في المناطق التي تشهد ارتفاع الأسعار، كمدينتي الرياض وجدة من خلال ضواحي متعددة، ولفت إلى أن الوزارة ستستمر في هذا النمو حتى تصل إلى هدف 65 في المائة في عام 2025 و70 في المائة في عام 2030.

جودة التعليم

من جانبه، شدد وزير التعليم يوسف البنيان على اهتمام الوزارة بمخرجات جودة التعليم ركناً أساسياً لأي منظومة تعليمية، وأن تكون لدى الوزارة بيئة تعليمية جاذبة وآمنة، لضمان أمانة وسلامة الطلبة والطالبات الموجودين داخل أسوار المدارس.

وقال البنيان: «يأتي من ضمن اهتمامات الوزارة بمخرجات جودة التعليم، برنامج تنمية القدرات البشرية -يرأسه ولي العهد- الذي يهدف لأن يكون لدى المملكة مواطنٌ منافس عالمياً، إلى جانب تماشي مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل»، مؤكداً في الوقت نفسه على «أن يكون لدينا عمل حوكمة مؤسسي وعلى أعلى درجة من الشفافية».

وأشار الوزير البنيان إلى تركيز الوزارة على المخرجات والإنتاجية، إضافةً إلى كفاءة الإنفاق، لافتاً إلى أن الوزارة أصبحت جهازاً مشرعاً ومنظماً، وفصلت جميع الأعمال التشغيلية إلى شركة تطوير، لتركّز على دورها الرئيسي وهو العمل التربوي والتعليمي، وتحول جميع الأعمال التشغيلية تحت إدارة شركة تطوير القابضة، ولتعزيز العملية التربوية في الميدان خفّضت إدارات التعليم من 47 إلى 16، وكذلك دمجت مكاتب التعليم لزيادة تحسين الإجراءات وخدمة الميدان والمعلمين والمعلمات والمدارس، إضافةً إلى تخفيض المكاتب من 249 مكتباً إلى 138 مكتباً. متطرقاً إلى أن الوزارة لديها استثمار كبير جداً في التحول الرقمي.

الأمن الغذائي

وقال وزير البيئة والمياه والزراعة عبد الرحمن الفضلي، إن لدى المملكة استراتيجية واضحة للأمن الغذائي، وحددت بالضبط احتياجات البلاد، مشيراً إلى أن الاستراتيجية حددت مصادر الغذاء والسلع الاستراتيجية والمكملة، وتوجد محددات بعضها يسمح بإنتاج بعض الاحتياجات داخل المملكة وأخرى لا تساعد على ذلك.

ولفت إلى أن هيئة الأمن الغذائي تنفذ هذه الاستراتيجية، كاشفاً عن الإطلاق القريب لبرنامج للإنذار المبكر، يساعد على التنبؤ بأي شح أو خلل في سلاسل إمداد السلع الاستراتيجية التي تحتاج إليها السعودية.

وقال الفضلي في الملتقى إن السعودية تُنتج حالياً نحو 11 مليون طن تقريباً من المنتجات الزراعية، واستطاعت أن ترفع الاكتفاء من المنتجات الزراعية، التي يمكن إنتاجها داخل السعودية دون أن تؤثر على المياه.

ولفت إلى أن القطاع الخاص حالياً فاعل، ويوجد برنامج يشجع القطاع الخاص على الاستثمار خارج السعودية عبر قروض من صندوق التنمية الزراعية، وضمان شراء منتجات هذه الشركات عبر الهيئة العامة للأمن الغذائي.

تحولات الخدمات اللوجيستية والنقل

وخلال الملتقى، أكد وزير النقل السعودي صالح الجاسر، أن السعودية شهدت تحولات كبرى في قطاع الخدمات اللوجيستية والنقل، مشيراً إلى أن المملكة قفزت 17 مرتبة في مؤشر الأداء اللوجيستي الذي يُصدره البنك الدولي. وأضاف الجاسر أنه جرت إضافة 27 خطاً ملاحياً خلال العام الجاري تربط البلاد بباقي مناطق العالم.

وأكد وزير النقل والخدمات اللوجيستية أن الوزارة تعمل على تعزيز الربط بين المنافذ المختلفة وبين أنماط النقل المختلفة، ومستقبلاً سيكون هناك ربط بين الموانئ والمناطق اللوجيستية والموانئ الجافة بالقطارات.

وأضاف أن منظومة النقل والخدمات اللوجيستية تشهد تحولات كبرى بفضل الإصلاحات التي قادها ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان، بإطلاق الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية.

وشدد على أن الاستراتيجية تهدف إلى تحول المملكة إلى مركز لوجيستي عالمي والدفع بالاستثمارات في أنماط النقل كافة، وتقديم خدمات ممكنة لجميع القطاعات الأخرى كالسياحة والصناعة والحج وجودة الحج.

وأكد وجود إصلاحات تشريعية في قطاع الموانئ لتسهيل دخول وخروج السفن بسرعة كبيرة مما يعطي السعودية جاذبية أكثر، مشيراً إلى وجود 8 مناطق لوجيستية جديدة في ميناء جدة افتُتحت 3 منها بينما المناطق الخمس الأخرى تحت الإنشاء، مؤكداً أنهم سيركزون على تطوير مطار الملك عبد العزيز بجدة.

رفع التغطية الصحية

إلى ذلك، تطرق وزير الصحة عبد الرحمن الجلاجل، إلى أن رقعة تغطية الخدمات الصحية في السعودية اتسعت إلى قرابة 94 في المائة، متجاوزةً المستهدف (88 في المائة) في عام 2023، مسلطاً الضوء على السياسات الصحية وأثرها في القطاع الصحي، مشيراً إلى دور السياسات في وقاية الإنسان وصحته وخفض وفيات الأمراض المزمنة، إذ أسهمت السياسات في خفض الوفيات من 600 إلى 500 والمستهدف 400 لكل 100 ألف.


مقالات ذات صلة

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)
خاص محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان خلال مشاركته في قمة سابقة لمبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

خاص ميامي تستضيف قمة «مستقبل الاستثمار» غداً وتناقش تأثير رأس المال في التحولات العالمية

تستعد مدينة ميامي الأميركية لاستضافة النسخة الرابعة من قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار– الأولوية» (FII PRIORITY) خلال الفترة من 25 إلى 27 مارس (آذار) الحالي.

مساعد الزياني (ميامي (الولايات المتحدة))
الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)

«أديس» السعودية تعلق مؤقتاً عمل منصات حفر بحرية في الخليج وسط حرب إيران

علّقت شركة «أديس القابضة» السعودية عمل بعض منصات الحفر البحرية التابعة لها في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مؤقت، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

علّقت السعودية تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية، دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
TT

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية، وفي ظل مخاوف متصاعدة من عرقلة سلاسل الإمداد، وتوالي التحذيرات المصرية من تداعيات وخيمة على الاقتصاد جراء استمرار الحرب، مما يجعل تحقيق الأمن الغذائي أولوية للحكومة المصرية، حسبما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء، شدد خلاله على ضرورة «حماية الاقتصاد المصري من آثار التجارة الدولية الضارة، وضمان استقرار سلاسل الإنتاج، مع توفير مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومستحضرات الإنتاج للمصانع».

وقبل ساعات من الاجتماع الرئاسي، ترأس مدبولي اجتماع «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، لمتابعة مستجدات وتداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة. وحسب المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، المستشار محمد الحمصاني، فإن «الاجتماع شهد تأكيد استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياتها الحالية الآمنة».

غرفة أزمات

ومنذ اليوم الأول للحرب فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء» لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، فيما أكدت مراراً أن «مخزون السلع الأساسية متوافر بشكل آمن ويكفي عدة شهور، مع استمرار ضخ السلع إلى الأسواق».

وتتوجس الحكومة المصرية من زيادة معدلات الاستهلاك مع حاجتها لتوفير الغذاء لنحو 118 مليون شخص على أراضيها، حيث يبلغ عدد سكان مصر بالداخل نحو 108.25 مليون نسمة، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. كما أنها تستضيف نحو 9 ملايين أجنبي ومهاجر من 133 دولة، بينهم لاجئون، «وفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوجه بتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الرئيسية (الرئاسة المصرية)

رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، أكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد محوراً لوجيستياً لحركة التجارة العالمية، وأن استمرار الحرب واحتمالات توسعها يجعل هناك رغبة في التأكيد المستمر على توفر السلع الاستراتيجية وضمان ضخها في الأسواق، مشيراً إلى أن الاستعدادات المصرية التي تم اتخاذها قبل أزمة كورونا وتمثلت في التوسع بالصوب الزراعية واستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية تسهم في تقليص فجوات الأمن الغذائي وضمان توفير السلع الأساسية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعتمد على الدول المجاورة في سلاسل الإمداد عبر الطرق البرية بعيداً عن الاضطرابات التي قد تحدث في البحر الأحمر، وهناك تبادل تجاري مع السودان لتوفير احتياجات كلا البلدين إلى جانب تبادل مماثل مع الأردن.

تراجع الاستهلاك

وما يقلص إمكانية حدوث أزمات غذائية في مصر أيضاً، أن استهلاك المصريين خلال شهر رمضان المنقضي تراجع ولم يكن بنفس المعدلات المرتفعة خلال السنوات الماضية، حسب العسقلاني، الذي فسَّر ذلك بتراجع القدرة الشرائية والاتجاه نحو تلبية احتياجات أكثر أهمية للمواطنين، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تقوم الحكومة بإعادة سياساتها الزراعية نحو التوسع في زراعة محاصيل استراتيجية يزداد الطلب عليها محلياً، وفي مقدمتها القمح.

وهذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية خالد جاد، الذي أشار إلى أن الحكومة تستهدف رفع كميات توريد القمح من المزارعين خلال الموسم الحالي لتصل إلى نحو 5 ملايين طن بعد أن وصل في الموسم الماضي إلى 3.8 مليون طن، إلى جانب زيادة حصيلة إنتاج القمح المحلي بنحو 10 ملايين طن لأول مرة الموسم المقبل، وذلك ضمن خطة لتقليص الواردات.

حرص حكومي على توفير السلع الأساسية وتوفر المخزون الاستراتيجي (وزارة التموين)

تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وبلغ إجمالي وارداته خلال 2025 نحو 12.3 مليون طن، مقارنةً بنحو 14.1 مليون طن خلال العام الذي سبقه، وهو أعلى مستوى واردات تاريخي سجلته مصر لواردات القمح. وانخفضت واردات الحكومة في العام الماضي بنحو مليوني طن لتسجل 4.5 مليون طن مقابل 6.5 مليون طن خلال العام الذي سبقه بنسبة تراجع بلغت 30.7 في المائة.

مخاوف من تأثر سلاسل الإمداد

وأشار نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، إلى أن مخاوف الحكومة المصرية من حدوث تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد يعود إلى أأن الحبوب المستوردة قد تتعرض لصعوبات تعرقل وصولها إلى المواني المصرية، والأمر لا يقتصر على الحبوب فقط ولكن قد يطول صناعة اللحوم والألبان بسبب تأثر منظومة الإنتاج الحيواني التي تعتمد بشكل كبير على الأعلاف المستوردة مثل الذرة وفول الصويا.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توالي الأزمات الدولية جعل «الأمن الغذائي» أولوية قصوى للحكومة المصرية بخاصة مع اعتمادها بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الخارج، وأن التركيز انصبَّ خلال السنوات الماضية على توفير القمح المحلي والدفع نحو التوسع في زراعته رأسياً من خلال استنباط أصناف جديدة ورفع مستوى إنتاجية الفدان الواحد.

وكشف عن تحرك حكومي لعقد اجتماعات مستمرة مع الفلاحين والمزارعين، للاتفاق على المساحات المزروعة من السلع الاستراتيجية، وكذلك لضبط الأسعار وعدم استغلال الأحداث الدولية لزيادة أسعار المحاصيل، إلى جانب ترشيد استخدام المنتجات المهمة لا سيما القمح وضمان توزيعه على صوامع التخزين لضمان توفير الخبز بجميع أنواعه في جميع الأوقات وضمان وصول المواطنين إليه بسهولة.


أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.