زخم «التعامل مع الكربون» يشق طريقه في «كوب 28»

«التمويل» و«مستقبل الوقود» يحتلان صدارة أحداث اليوم الخامس

TT

زخم «التعامل مع الكربون» يشق طريقه في «كوب 28»

مشاركون يسيرون في «مدينة إكسبو دبي» حيث يعقد مؤتمر «كوب 28»... (رويترز)
مشاركون يسيرون في «مدينة إكسبو دبي» حيث يعقد مؤتمر «كوب 28»... (رويترز)

في حين تزداد الدعوات إلى التعامل بمزيد من الواقعية في مسألة التوازن الطاقي، خطفت التعهدات المالية الأضواء مرة أخرى في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب28) في دبي يوم الاثنين، حيث حوّل المندوبون تركيزهم إلى الفجوة متزايدة الاتساع في الحاجة إلى تمويل المناخ؛ وما هو متاح.

وفي ما بدت خطوة نحو مزيد من الواقعية في المسألة المتعلقة بمستقبل الوقود، قالت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الاثنين، إن الصندوق حريص على رؤية سعر الكربون يزداد لإعطاء «أكبر حافز ممكن لإزالة الكربون».

وتتناغم هذه التصريحات مع الأصوات المنادية بأن علاج الأزمة الحالية يكمن في علاج الوقود التقليدي وليس التخلص منه كما يطالب البعض، وهي الخطوة التي وصفها كثير من الجهات بأنها «غير واقعية»؛ لأن العالم لا توجد لديه بدائل كافية للحفاظ على سلامة اقتصاده.

وأوضحت غورغييفا، خلال جلسة يوم الاثنين بمؤتمر «كوب28» في دبي: «نحن في غاية الحرص على إعطاء أكبر حافز ممكن لإزالة الكربون».

وتأتي تصريحات غورغييفا عقب ساعات من تأكيد الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، أنه ينبغي على من يتحدثون عن تحول الطاقة أن يتقبلوا المعطيات والحقائق، نظراً إلى أن «البتروكيميائيات موجودة لتبقى... اليوم ولعقود قادمة».

وأشار وزير الطاقة السعودي، خلال مشاركته في الدورة الـ17 من منتدى «جيبكا» السنوي المنعقد في العاصمة القطرية الدوحة، إلى الأفكار التي تنادي بالتحول من السيارات ذات محركات الاحتراق الداخلية التقليدية إلى السيارات الكهربائية وتشير إلى أنها ستنقذ المناخ، قائلاً إن «البتروكيميائيات ومشتقاتها تشكّل نحو 50 في المائة من مكوّنات سياراتنا، بما في ذلك السيارات الكهربائية. مرّةً أخرى؛ لا يوجد مهرب من البتروكيميائيات».

وتوقع وزير الطاقة السعودي استمرار نمو الطلب العالمي على البتروكيميائيات بوتيرة سريعة، بما سينعكس زيادةً في الطلب على الهيدروكربونات كمواد خام. وأوضح أنه وفقاً لتقارير السوق والمحللين، فمن المنتظر نمو قطاع البتروكيميائيات عالمياً بنسبة تزيد على 50 في المائة لنحو 1.2 تريليون طن سنوياً بحلول عام 2040، «مما يُترجم قفزةً بالطلب على المواد الكيميائية البترولية الأساسية»، مثل «الإيثيلين» و«البروبيلين» بنسبة تزيد على 60 في المائة.

بدوره، قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الاثنين، على هامش قمة «كوب28» إن كل إمدادات الطاقة المتجددة الآتية إلى السوق لا تزال غير كافية للتعامل مع الطلب الإضافي، مضيفاً أنه لا تزال هناك حاجة لمزيد من الاستثمار في قطاع النفط والغاز.

وفي المسار ذاته، قال وزير الطاقة الإماراتي، سهيل المزروعي، يوم الاثنين، في إحدى الجلسات في «كوب28» إن الاستثمارات في قطاع النفط والغاز ضرورية لتجنب «بيئة التسعير المرتفعة» خلال «التحول الأخضر»، مشدداً على أنه «إذا لم يتم ذلك بشكل صحيح، فسنعرقل التحول بارتفاع أسعار السلع الأولية».

الصندوق العربي للطاقة

أما في ما يتعلق بالتمويل، فقد قال «الصندوق العربي للطاقة (أبيكورب سابقاً)» في «كوب28»، يوم الاثنين، إنه يعتزم استثمار ما يصل إلى مليار دولار في تقنيات إزالة الكربون على مدى السنوات الخمس المقبلة. ويركز الصندوق، وهو مؤسسة مالية متعددة الأطراف، على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويعد الاستثمار المقرر والاسم الجديد جزءاً من استراتيجية مدتها 5 سنوات حتى عام 2028 لدعم تحول «مشهد الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نحو مستقبل يتحقق فيه صافي انبعاثات صفري».

وقال الرئيس التنفيذي للصندوق، خالد علي الرويغ، في بيان: «تتضمن استراتيجيتنا تنويع الاستثمارات عبر دعم التقدم التكنولوجي لتعزيز كفاءة الطاقة ودفع الجهود المستدامة لإزالة الكربون».

وأصدرت المؤسسة، التي منحتها كل وكالات التصنيف الائتماني الكبرى تصنيفاً ائتمانياً من «الدرجة الاستثمارية»، سندات خضراء لأجل 5 سنوات بقيمة 750 مليون دولار بعد إنشاء إطار عمل يخص السندات الخضراء في عام 2021. وخصص الصندوق 610 ملايين دولار حتى الآن لـ11 مشروعاً في المنطقة.

وجاء في البيان أن المؤسسة خصصت حالياً 18 في المائة من محفظتها للقروض، والبالغة 4.5 مليار دولار، لدعم مبادرات المسؤولية البيئية والاجتماعية. وأسست 10 دول عربية مصدرة للنفط «أبيكورب» في عام 1974. ويقع مقره الرئيسي في السعودية ولديه أصول تزيد على 8 مليارات دولار.

تعهدات والتزامات

من جانبه، قال رئيس «كوب28» وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الإماراتي سلطان الجابر: «حجم أزمة المناخ يتطلب حلولاً عاجلة ومغيرة لقواعد اللعبة من كل صناعة... ويلعب التمويل دوراً حاسماً في تحويل طموحاتنا إلى أفعال»

وأعلن الجابر أكثر من 57 مليار دولار في شكل تعهدات والتزامات جديدة خلال الأيام الأربعة الأولى فقط من المؤتمر الذي تستمر فعالياته حتى 12 ديسمبر (كانون الأول) الحالي.

وأشاد، في بيان صادر عن رئاسة المؤتمر، بالدول والجهات المشاركة لإسهاماتها والتزاماتها تجاه العمل المناخي، داعياً إلى تكثيف الجهود خلال الأسبوعين المقبلين.

ودعا مفاوضي جميع الأطراف إلى «العمل بروح من الاتحاد والشراكة لتقديم استجابة ملموسة وفاعلة للحصيلة العالمية، والحفاظ على إمكانية تفادي تجاوز ارتفاع درجة حرارة الأرض مستوى 1.5 درجة مئوية».

ومن بين التعهدات والالتزامات المالية الجديدة، أطلقت الإمارات صندوقاً تحفيزياً بقيمة 110 مليارات درهم (30 مليار دولار) تحت اسم «ألتيرا»، يركز على جذب وتحفيز التمويل الخاص في جميع أنحاء دول الجنوب العالمي.

ووفقاً للبيان، أعلنت الإمارات تخصيص 735 مليون درهم (200 مليون دولار) من حقوق السحب الخاصة إلى «الصندوق الاستئماني للصلابة والاستدامة» التابع لـ«صندوق النقد الدولي» بهدف تعزيز المرونة المناخية في البلدان النامية، و550 مليون درهم (150 مليون دولار) للأمن المائي.

كما أعلن البنك الدولي عن زيادة قدرها 33 مليار درهم (9 مليارات دولار) سنوياً لتمويل المشروعات المرتبطة بالمناخ.

وجرى التعهد بنحو 12.8 مليار درهم (3.5 مليار دولار) لتجديد موارد «صندوق المناخ الأخضر»، والتعهد بمبلغ 9.9 مليار درهم (2.7 مليار دولار) للصحة، والالتزام بنحو 9.5 مليار درهم (2.6 مليار دولار) لتطوير النظم الغذائية.

وتم التعهد أيضاً بمبلغ 9.5 مليار درهم (2.6 مليار دولار) لحماية الطبيعة، و1.7 مليار درهم (467 مليون دولار) للعمل المناخي في المدن، وتخصيص 4.4 مليار درهم (1.2 مليار دولار) للإغاثة والتعافي والسلام.

وفي مجال الطاقة، تم جمع 9.2 مليار درهم (2.5 مليار دولار) لزيادة القدرة الإنتاجية لمصادر الطاقة المتجددة، و4.4 مليار درهم (1.2 مليار دولار) للحد من انبعاثات غاز الميثان، كما تم التعهد بمبلغ ملياري درهم (568 مليون دولار) لتحفيز الاستثمارات في تصنيع معدات الطاقة النظيفة.

وقالت رئاسة المؤتمر في البيان إن ميثاق خفض انبعاثات قطاع النفط والغاز شهِد انضمام 51 شركة، تمثل 40 في المائة من إنتاج النفط العالمي.

وقال الوزير الإماراتي إنه تم انتزاع التزام غير مسبوق من قبل الولايات المتحدة والصين في «كوب28» بتخفيض غاز الميثان والغازات الأخرى غير ثاني أكسيد الكربون على مستوى الاقتصاد بأكمله.

وقدر تقرير صدر يوم الاثنين أن الأسواق الناشئة والدول النامية ستحتاج إلى 2.4 تريليون دولار سنوياً من الاستثمارات للحد من الانبعاثات والتكيف مع التحديات التي يفرضها تغير المناخ.

وقال نيكولاس ستيرن، المؤلف المشارك ورئيس مؤسسة «غرانثام» للأبحاث البيئية والمناخية، إن «العالم ليس على الطريق الصحيحة لتحقيق أهداف (اتفاق باريس). والسبب في هذا الفشل هو نقص الاستثمار، خصوصاً في الأسواق الناشئة والدول النامية خارج الصين»، موضحاً أن «التحدي الرئيسي هو تسريع وتنفيذ تعزيز وتمويل هذا الاستثمار من مجموعة من المصادر».

وتطالب البلدان الضعيفة؛ التي تعاني بالفعل من كوارث مناخية مكلفة، بمليارات إضافية عبر «صندوق الكوارث» الذي جرى تشكيله حديثاً، على الرغم من أن التعهدات الحالية لا تتجاوز نحو 700 مليون دولار.

وقالت رئيسة وزراء بربادوس، ميا موتلي، التي أصبحت صوتاً بارزاً في المناقشات العالمية حول تعبئة الموارد: «ما لم تكن لدينا مجموعة عاجلة من عملية صنع القرار، فسوف نعاني مما يعاني منه كل الآباء؛ التوقعات المثيرة وعدم القدرة على تحقيقها».

وفي مؤتمر صحافي، حثت الدول على تجاوز التعهدات الطوعية والنداءات للجمعيات الخيرية ومستثمري القطاع الخاص، والنظر بدلاً من ذلك في الضرائب بوصفها وسيلة لتعزيز تمويل المناخ.

وأضافت: «الكوكب يحتاج إلى حوكمة عالمية ليس بطريقة (العصا الغليظة)، ولكن بطريقة بسيطة تتمثل في تعاوننا بعضنا مع بعض حتى نتمكن من العمل مع المؤسسات الموجودة لدينا».

وجاء التعهد الأكبر يوم الاثنين من النظام المصرفي في الإمارات، حيث انضم إلى أقرانه في المناطق الأخرى في التعهد بتقديم مزيد من القروض للمشاريع الخضراء. وجاء ذلك بعد تعهد يوم الجمعة بتقديم 30 مليار دولار لمشاريع متعلقة بالمناخ.

من جهة أخرى، قالت فرنسا واليابان إنهما ستدعمان تحرك «بنك التنمية الأفريقي» للاستفادة من حقوق السحب الخاصة لـ«صندوق النقد الدولي» من أجل المناخ والتنمية. بينما قال «البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير» إنه سيدرج بنود الديون المقاومة للمناخ في صفقات القروض الجديدة مع بعض البلدان الفقيرة.


مقالات ذات صلة

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

يوميات الشرق القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط.

أحمد حسن بلح (القاهرة)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق حبات البن بعد جمعها من على الشجر قبل تحميصها (بيكسباي)

دراسة تحذر من تأثير موجات الحر على زراعة قهوة «أرابيكا»

في ضوء دراسة جديدة، حذرت المنظمة الأمريكية غير الربحية «كلايمت سنترال» من عواقب محتملة لزيادة أيام الحر على محاصيل القهوة في المناطق الاستوائية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق الغبار والأتربة يحجبان الرؤية لمسافات بعيدة (رويترز)

هل ازدادت حدة العواصف الترابية في مصر خلال السنوات الأخيرة؟

شهدت مصر، الجمعة، أجواء غير مستقرة بسبب هبوب عاصفة ترابية خيَّمت على البلاد وملأت الأجواء بالأتربة، وتسببت في انخفاض الرؤية الأفقية إلى أقل من 500 متر.

أحمد حسن بلح (القاهرة )

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.