البنك الدولي يتوقع 3.6 % نمواً لدول الخليج في 2024 بدعم القطاع غير النفطي

قدّر انتعاش اقتصاد السعودية بـ4.1 % العام المقبل في ظل سياسة مالية مرنة

جانب من إطلاق تقرير البنك الدولي عن آخر المستجدات الاقتصادية لدول الخليج (الشرق الأوسط)
جانب من إطلاق تقرير البنك الدولي عن آخر المستجدات الاقتصادية لدول الخليج (الشرق الأوسط)
TT

البنك الدولي يتوقع 3.6 % نمواً لدول الخليج في 2024 بدعم القطاع غير النفطي

جانب من إطلاق تقرير البنك الدولي عن آخر المستجدات الاقتصادية لدول الخليج (الشرق الأوسط)
جانب من إطلاق تقرير البنك الدولي عن آخر المستجدات الاقتصادية لدول الخليج (الشرق الأوسط)

كشف البنك الدولي أن القطاعات غير النفطية ستقود النمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي، لكنَّ جهود التنويع تتطلب مزيداً من الإصلاحات، متوقعاً نمو اقتصادات دول المجلس بنسبة 1 في المائة عام 2023، قبل أن تعاود ارتفاعها لتسجل 3.6 و3.7 في المائة في عامَي 2024 و2025 على التوالي. وفيما يتعلق بالسعودية، توقع أن ينكمش قطاع النفط بنسبة 8.4 في المائة خلال عام 2023، مما يعكس القيود المفروضة على إنتاج النفط المتفق عليها داخل تحالف «أوبك بلس»، إلا أن القطاعات غير النفطية ستخفف من حدّة الانكماش، بفضل نموّها بنسبة 4.3 في المائة، مدعومة بسياسة مالية أكثر مرونة واستهلاك خاص قوي، وتعزيز الاستثمارات العامة. وتوقع أن يحقق النمو في المملكة انتعاشاً بنسبة 4.1 في المائة في عام 2024، ليعكس بذلك توسعاً في القطاعات النفطية وغير النفطية.

وفي أحدث تقرير له عن آخر المستجدات الاقتصادية لدول الخليج والذي حمل عنوان «الإصلاحات الهيكلية وتحولات الأعراف الاجتماعية لزيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة»، ربط البنك الدولي تفاقم ضعف الأداء لهذا العام بشكل أساسي بانخفاض قطاع النفط، الذي من المتوقع أن ينكمش بنسبة 3.9 في المائة في عام 2023، بسبب تخفيضات الإنتاج المستمرة لمنظمة «أوبك بلس»، بالإضافة إلى التباطؤ الاقتصادي العالمي.

ومع ذلك، من المتوقع أن تنمو القطاعات غير النفطية في دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 3.9 في المائة في عام 2023، و3.4 في المائة على المدى المتوسط، مما سيساعد على تعويض التراجع في أنشطة قطاع النفط. ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، منها الاستهلاك الخاص المستدام والاستثمارات الاستراتيجية الثابتة والسياسة المالية التيسيرية. كما أشار التقرير إلى أن جهود التنويع الاقتصادي في دول المجلس بدأت تؤتي ثمارها، مع استمرار الحاجة إلى مزيد من الإصلاحات.

القطاعات غير النفطية محرِّك النمو

وتعليقاً على التقرير، رأت مديرة البنك الدولي لدول مجلس التعاون الخليجي، صفاء الطيّب الكوقلي، أنه للحفاظ على مسار النمو الاقتصادي الإيجابي، يجب على هذه الدول أن تستمر في إدارة الاقتصاد الكلي بشكل حكيم، والالتزام بالإصلاحات الهيكلية، وتعزيز صادراتها غير النفطية. ومع ذلك، هناك مخاطر قد يكون لها أثر عكسي، مثل الصراع الحالي في الشرق الأوسط، الذي يمثل مخاطر كبيرة على المنطقة وعلى آفاق دول مجلس التعاون الخليجي بشكل خاص، إذا ما توسع أو دخل لاعبون إقليميون آخرون على الخط. وقد أدت هذه المخاطر إلى زيادة التقلبات في أسواق النفط العالمية.

من جانبه، أشار الخبير الاقتصادي الأول في البنك الدولي، خالد الحمود، إلى أن أداء القطاعات غير النفطية في الدول الخليجية قد شهد تحسناً ملحوظاً في عام 2023، على الرغم من تراجع إنتاج النفط خلال الجزء الأكبر من عام 2023، وأضاف الحمود أن جهود التنويع الاقتصادي وتطوير القطاعات غير النفطية قد أسهمت إلى حد كبير في استحداث فرص عمل في مختلف القطاعات والمناطق الجغرافية في دول مجلس التعاون الخليجي.

قفزة نوعية لمشاركة المرأة السعودية

هذا وركز القسم الخاص من التقرير على الارتفاع الملحوظ لمشاركة المرأة السعودية في القوى العاملة. فقد ارتفعت معدلات مشاركتها من جميع الفئات العمرية والمستويات التعليمية بشكل كبير منذ عام 2017، والأهم من ذلك أن هذه الزيادة لم تؤدِّ إلى زيادة البطالة، بل إلى انخفاضها، حيث وجدت السيدات السعوديات فرص عمل في مختلف قطاعات الاقتصاد. ويرجع هذا التطور الإيجابي إلى عدة عوامل، منها حملة إصلاحية فعالة بدأتها «رؤية المملكة 2030»، والتي سهّلت على المزيد من النساء الانضمام إلى القوى العاملة، بالإضافة إلى التحولات في الأعراف الاجتماعية التي جرى تسهيلها بفضل التزام الحكومة وعمليات التواصل الفعالة.

وحسب التقرير، نَمَت القوى العاملة في القطاع الخاص السعودي بمعدل مطّرد، لتصل إلى 2.6 مليون عامل في أوائل عام 2023، كما زادت مشاركة المرأة السعودية في القوى العاملة بأكثر من الضعف في غضون ست سنوات، من 17.4 في المائة بداية عام 2017 إلى 36 في المائة في الربع الأول من عام 2023.

وفي هذا الإطار، أشاد الخبير الاقتصادي الأول في البنك الدولي، يوهانس كويتل، بالزيادة الملحوظة في مشاركة المرأة في القوى العاملة في دول مجلس التعاون الخليجي، مشيراً إلى أن إنجازات المملكة في تعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة في غضون سنوات قليلة تعد مثيرة للإعجاب وتقدم دروساً لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والعالم.

الآفاق الاقتصادية لدول المجلس

سلَّط التقرير الضوء على عدد من التقديرات المتعلقة بدول مجلس التعاون الخليجي التي تواجه اقتصاداتها تحديات في عام 2023 بسبب ضعف أداء القطاع النفطي وعوامل أخرى. لكن في المقابل، ستدعم القطاعات غير النفطية مسار النمو الاقتصادي فيها. فكيف جاءت توقعات البنك الدولي لدول المجلس الست بالتفصيل؟

في السعودية، من المتوقع أن ينكمش قطاع النفط بنسبة 8.4 في المائة خلال عام 2023، مما يعكس القيود المفروضة على إنتاج النفط المتفق عليها داخل تحالف «أوبك بلس»، إلا أن القطاعات غير النفطية ستخفف من حدّة الانكماش، بفضل نموّها بنسبة 4.3 في المائة، مدعومة بسياسة مالية أكثر مرونة واستهلاك خاص قوي، وتعزيز الاستثمارات العامة. ونتيجة لذلك، سينكمش إجمالي الناتج المحلي بنسبة 0.5 في المائة في عام 2023 قبل أن يحقق انتعاشاً بنسبة 4.1 في المائة في عام 2024، ليعكس بذلك توسعاً في القطاعات النفطية وغير النفطية.

وفي قطر، من المتوقع أيضاً أن يتباطأ نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي إلى 2.8 في المائة في عام 2023، وأن يستمر على هذا المعدل على المدى المتوسط. وعلى الرغم من ضعف قطاع البناء والسياسة النقدية المشددة، سيُسجَّل نمو قوي في القطاعات غير الهيدروكربونية بنسبة 3.6 في المائة بفضل ازدياد أعداد السياح، وتنظيم فعاليات كبيرة. وسيسهم تنظيم 14 فعالية رياضية رئيسية إضافية خلال عام 2023 في تعزيز مكانة قطر كمركز رياضي عالمي، على أن يترافق ذلك مع نموٍّ في قطاع النفط والغاز بنسبة 1.3 في المائة في عام 2023.

أما في الإمارات، فتوقع البنك الدولي تباطؤ النشاط الاقتصادي في عام 2023 إلى 3.4 في المائة بسبب ضعف النشاط العالمي وركود إنتاج النفط وصعوبة الأوضاع المالية. وبعد التقليص الإضافي لحصص إنتاج النفط الذي فرضته منظمة «أوبك بلس»، يُتوقع أن يبلغ نمو إجمالي الناتج المحلي النفطي 0.7 في المائة في عام 2023، على أن يتعافى بشكل كبير في عام 2024 مع تخفيف القيود المفروضة على الحصص. في المقابل، من المتوقع أن يدعم الإنتاج غير النفطي النشاط الاقتصادي في عام 2023، حيث سيسجل نمواً بنسبة 4.5 في المائة بفضل الأداء القوي في قطاعات السياحة والعقارات والبناء والنقل والتصنيع وزيادة الإنفاق الرأسمالي.

هذا وتشير التقديرات إلى أن النمو الاقتصادي في البحرين سيتراجع في عام 2023 ليستقر عند 2.8 في المائة، بسبب ضعف أداء القطاع النفطي. في المقابل، سيظل القطاع غير النفطي المحرك الرئيسي للنمو، حيث من المتوقع أن يسجل قطاع النفط والغاز نمواً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة خلال فترة 2023 - 2024، في حين ستستمر القطاعات غير الهيدروكربونية في التوسع بنسبة 4 في المائة تقريباً، مدعومة بالانتعاش في قطاعات السياحة والخدمات وباستمرار مشروعات البنية التحتية.

أيضاً من المتوقع أن يتباطأ النمو الاقتصادي في الكويت بشكل حاد في عام 2023، ليصل إلى 0.8 في المائة، بسبب انخفاض إنتاج النفط وتشديد السياسة النقدية وتباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي. وسيتراجع إجمالي الناتج المحلي النفطي بنسبة 3.8 في المائة في عام 2023، بسبب انخفاض حصص إنتاج «أوبك بلس» وانخفاض الطلب العالمي، على أن ينتعش في عام 2024، مع تخفيف القيود على حصص الإنتاج مدعوماً بزيادة النشاط في مصفاة الزور. في المقابل، من المتوقع أن ينمو القطاع غير النفطي بنسبة 5.2 في المائة في عام 2023، مدعوماً بالاستهلاك الخاص والسياسة المالية الفضفاضة.

كذلك توقع البنك الدولي أن يتباطأ الاقتصاد العُماني في عام 2023، بسبب تخفيضات إنتاج «أوبك بلس» وتباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي. ومع ذلك، يُتوقَّع أن يتحسن الاقتصاد على المدى المتوسط بفضل زيادة إنتاج الطاقة، والإصلاحات الهيكلية الواسعة النطاق. ومع انخفاض إنتاج النفط، من المتوقع أن يتباطأ النمو الإجمالي إلى 1.4 في المائة في عام 2023، في حين أن القطاعات غير النفطية ستدعم النمو الذي سيتجاوز 2 في المائة، مدفوعاً بانتعاش قطاعات البناء والاستثمارات في الطاقة المتجددة والسياحة.


مقالات ذات صلة

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

الاقتصاد زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة...

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)

خاص اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

حسم مصرف لبنان المركزي جدليّات التباين الصريح في التقديرات الرقمية لتحديثات حجم الناتج المحلي، ليستقر عند مستوى 33 مليار دولار مطلع العام الحالي.

علي زين الدين (بيروت)
الاقتصاد قوس قزح يظهر في الأفق فوق العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

رئيسة الوزراء اليابانية تستبعد إعداد موازنة إضافية «في الوقت الراهن»

قالت رئيسة الوزراء اليابانية إنها لا ترى حاجة فورية لإعداد موازنة تكميلية، ولكنها تعهدت بالاستجابة «بمرونة» تبعاً لحجم الضرر الاقتصادي الناجم عن حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مشاة في الضاحية المالية بوسط العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

«موديز» تُشير لمرونة الاقتصاد الصيني وتُعدّل نظرتها المستقبلية إلى «مستقرة»

عدّلت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني، الاثنين، نظرتها المستقبلية للصين من «سلبية» إلى «مستقرة»...

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

أسهم الصين ترتفع مدعومة ببيانات الأرباح الصناعية وتفاؤل التكنولوجيا

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ بشكل طفيف يوم الاثنين، بقيادة أسهم التكنولوجيا، حيث عززت البيانات القوية المعنويات

«الشرق الأوسط» (بكين)

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
TT

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)

وافقت شركة «شل» على شراء شركة الطاقة الكندية «ARC Resources» في صفقة بقيمة 16.4 مليار دولار، شاملة الديون، التي قالت شركة النفط والغاز البريطانية العملاقة يوم الاثنين، إنها سترفع إنتاجها بمقدار 370 ألف برميل نفط مكافئ يومياً.

وتوقع المحللون أن تحتاج «شل» إلى عملية اختراق استكشافي لتعويض النقص المتوقع في الإنتاج، الذي يتراوح بين 350 ألفاً و800 ألف برميل نفط مكافئ يومياً تقريباً بحلول منتصف العقد المقبل، وذلك بسبب نضوب الحقول وعدم قدرتها على تلبية أهداف الإنتاج، وفق ما ذكرته «رويترز» سابقاً.

وأعلنت شركة «شل»، المدرجة في بورصة لندن، في بيان لها، أنها ستدفع لمساهمي شركة «ARC» مبلغ 8.20 دولار كندي نقداً و0.40247 سهم من أسهم «شل» لكل سهم، أي ما يعادل 25 في المائة نقداً و75 في المائة أسهماً، بزيادة قدرها 20 في المائة عن متوسط ​​سعر سهم «ARC» خلال الأيام الثلاثين الماضية.

وأعلنت «شل» أنها ستتحمل ديوناً صافية وعقود إيجار بقيمة 2.8 مليار دولار تقريباً، مما سيرفع قيمة الشركة إلى نحو 16.4 مليار دولار. وسيتم تمويل قيمة حقوق الملكية البالغة 13.6 مليار دولار كالتالي: 3.4 مليار دولار نقداً، و10.2 مليار دولار عبر أسهم «شل».

وأضافت الشركة أن هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل من الاحتياطيات، وستحقق عوائد بنسبة تتجاوز 10 في المائة، وستعزز التدفق النقدي الحر للسهم الواحد بدءاً من عام 2027، دون التأثير في ميزانيتها الاستثمارية التي تتراوح بين 20 و22 مليار دولار حتى عام 2028.

ويبلغ «العمر الاحتياطي» لشركة «شل»، أو المدة التي يمكن أن تحافظ فيها احتياطياتها المؤكدة على مستويات الإنتاج الحالية، ما يعادل أقل من ثماني سنوات من الإنتاج بدءاً من عام 2025، مقارنةً بتسع سنوات في العام السابق، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2021.


بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
TT

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة في حال إقرارها.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد كشف في مارس (آذار) الماضي عن قواعد جديدة لـ«صُنع في أوروبا» للشركات التي تسعى إلى الحصول على تمويل عام في قطاعات استراتيجية تشمل السيارات والتكنولوجيا الخضراء والصلب، مُلزماً الشركات بتلبية الحد الأدنى من متطلبات استخدام قطع الغيار المصنعة في «الاتحاد الأوروبي». ويُعدّ هذا المقترح، الذي تأخر أشهراً عدة بسبب الخلافات بشأن الإجراءات، جزءاً أساسياً من مساعي «الاتحاد الأوروبي» لاستعادة ميزته التنافسية، والحد من تراجعه الصناعي، وتجنب فقدان مئات آلاف الوظائف.

وقالت وزارة التجارة الصينية، الاثنين، إنها قدمت تعليقات إلى «المفوضية الأوروبية» يوم الجمعة، معربةً عن «مخاوف الصين الجدية» بشأن هذا الإجراء الذي وصفته بأنه «تمييز ممنهج». وحذّرت وزارة التجارة الصينية في بيان بأنه «إذا مضت دول (الاتحاد الأوروبي) قُدماً في التشريع، وألحقت الضرر بمصالح الشركات الصينية، فلن يكون أمام الصين خيار سوى اتخاذ تدابير مضادة لحماية الحقوق والمصالح المشروعة لشركاتها».

ولطالما اشتكت الشركات الأوروبية في كثير من القطاعات المعنية بهذا المقترح من مواجهتها منافسة غير عادلة من منافسيها الصينيين المدعومين بسخاء. ويستهدف مقترح «الاتحاد الأوروبي»، المعروف رسمياً باسم «قانون تسريع الصناعة»، ضمناً الشركات الصينية المصنعة للبطاريات والمركبات الكهربائية؛ إذ يُلزم الشركات الأجنبية بالشراكة مع الشركات الأوروبية ونقل المعرفة التقنية عند تأسيس أعمالها في «الاتحاد». وقالت «غرفة التجارة الصينية» لدى «الاتحاد الأوروبي» هذا الشهر إن الخطة تُمثل تحولاً نحو الحمائية التجارية؛ مما سيؤثر على التعاون التجاري بين «الاتحاد الأوروبي» والصين.

* نمو قوي

وفي سياق منفصل، سجلت أرباح الشركات الصناعية الصينية أسرع وتيرة نمو لها في 6 أشهر خلال الشهر الماضي؛ مما يُعزز المؤشرات الأوسع نطاقاً نحو تعافٍ اقتصادي غير متوازن في الربع الأول من العام، في ظل استعداد صناع السياسات لتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط. وتعثر محرك التصدير الصيني الشهر الماضي، بينما انخفضت مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي، على الرغم من خروج أسعار المنتجين من فترة انكماش استمرت سنوات، وهو تحول يحذر المحللون بأنه قد يُقيّد الشركات بارتفاع التكاليف مع محدودية قدرتها على تحديد الأسعار في ظل استمرار هشاشة الطلب.

وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين في بنك «آي إن جي» لمنطقة الصين الكبرى: «من المرجح أن البيانات لم تعكس بعدُ تأثير الحرب الإيرانية»، مؤكدةً على ازدياد المخاطر التي تهدد النمو محلياً ودولياً جراء الصراع، في ظل سعي الحكومات والشركات جاهدةً لتخفيف آثاره.

وأظهرت بيانات صادرة عن «المكتب الوطني للإحصاء»، الاثنين، أن أرباح الشركات الصناعية ارتفعت بنسبة 15.8 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي مقارنةً بالعام السابق، بعد قفزة بلغت 15.2 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط) الماضيين. وفي الربع الأول، نمت أرباح القطاع الصناعي بنسبة 15.5 في المائة على أساس سنوي، مع تسارع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة بعد أن سجل أدنى مستوى له في 3 سنوات خلال الربع السابق. وتشير هذه الأرقام إلى تباين متصاعد تحت سطح التعافي. وبينما لا يزال بعض قطاعات الاقتصاد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مزدهرة، حيث حققت شركة «شانون سيميكونداكتور» ارتفاعاً هائلاً في صافي أرباحها خلال الربع الأول بلغ 79 ضعفاً بفضل الطلب القوي على الإلكترونيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فإن القطاعات الموجهة للمستهلكين لا تزال تعاني. وقال يو وينينغ، الإحصائي في «المكتب الوطني للإحصاء»: «هناك كثير من أوجه عدم اليقين في البيئة الخارجية، ولا يزال التناقض بين قوة العرض المحلي وضعف الطلب بحاجة إلى حل».

ويرى صناع السياسات أن حملتهم للحد مما يُسمى «التراجع»، أي المنافسة السعرية الشرسة والمستمرة، ستدعم هوامش أرباح الشركات على المدى الطويل، إلا إن فوائدها لا تظهر إلا ببطء في ظل تعافٍ اقتصادي متعثر.

وتزيد المخاطر الخارجية من حدة الضغوط؛ حيث أدت أزمة الشرق الأوسط إلى تفاقم حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي وسلاسل التوريد؛ مما يهدد بتآكل هوامش الربح لدى المصنّعين الصينيين الذين يعانون أصلاً من ضعف الطلبات وحذر الإنفاق من جانب الأسر والشركات. وقالت سونغ من بنك «آي إن جي»: «من المرجح أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة مستقبلاً إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج؛ مما سيضطر معه المنتجون إما إلى تحميله على المستهلكين، وإما استيعابه من خلال (هوامش ربح أقل) و(ربحية أضعف)». وتشمل أرقام أرباح القطاع الصناعي الشركات التي يبلغ دخلها السنوي من عملياتها الرئيسية 20 مليون يوان على الأقل (2.93 مليون دولار أميركي).


سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.4 في المائة، ليستقر عند مستوى 11168.5 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 6.1 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

وارتفع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، 0.52 في المائة إلى 27.26 ريال، فيما تصدّر سهما «كيان السعودية» و«بترو رابغ» قائمة الشركات المرتفعة بنسبة 10 في المائة.

وعلى صعيد نتائج الربع الأول، صعد سهم «الأسمنت العربية» 4 في المائة إلى 23.2 ريال، وارتفع سهم «سلوشنز» اثنين في المائة إلى 224.10 ريال، في حين انخفض سهم «مجموعة تداول» 4 في المائة، وتراجع سهم «سدافكو» اثنين في المائة، وذلك عقب الإعلان عن النتائج المالية.

وفي القطاع المصرفي، تراجع سهم «الأهلي» بنسبة واحد في المائة إلى 39.52 ريال، بينما ارتفع سهم «الأول» بالنسبة ذاتها إلى 34.38 ريال.