«إم بي سي» تستعد لطرح 10 % من أسهمها في السوق السعودية

بهدف زيادة رأسمال الشركة ولدعم توسع منصة «شاهد» والاستثمار في مبادرات جديدة

مجموعة «إم بي سي» حصلت على موافقة هيئة السوق المالية لطرح 10 % من رأسمالها (الشرق الأوسط)
مجموعة «إم بي سي» حصلت على موافقة هيئة السوق المالية لطرح 10 % من رأسمالها (الشرق الأوسط)
TT

«إم بي سي» تستعد لطرح 10 % من أسهمها في السوق السعودية

مجموعة «إم بي سي» حصلت على موافقة هيئة السوق المالية لطرح 10 % من رأسمالها (الشرق الأوسط)
مجموعة «إم بي سي» حصلت على موافقة هيئة السوق المالية لطرح 10 % من رأسمالها (الشرق الأوسط)

أعلنت مجموعة «إم بي سي» الإعلامية نيتها في الطرح العام الأولي وإدراج أسهمها العادية في السوق الرئيسية لتداول السعودية (تداول)، وذلك بعد ما وافقت هيئة السوق المالية على طلب الشركة بتسجيل رأسمالها وطرح 33.250 مليون سهم عادي من خلال زيادة رأس مال الشركة، حيث تمثل أسهم الطرح 10 في المائة من رأس مال الشركة بعد إصدار أسهم الطرح وزيادة رأس مال الشركة، على أن يتم تحديد سعر الطرح في نهاية فترة بناء سجل الأوامر.

وفق المعلومات الصادرة من «إم بي سي»، فإن الطرح سيكون متاحاً للمستثمرين من الأفراد والمؤسسات، بما في ذلك المستثمرون من المؤسسات من خارج الولايات المتحدة وفقاً للائحة «إس» من قانون الأوراق المالية الأميركي لعام 1993م وتعديلاته، مشيرة إلى أنه سيتم استخدام صافي متحصلات الطرح لسداد المديونية المستحقة، وتعزيز هامش السيولة لتمويل متطلبات رأس المال العامل ودعم المصروفات تجاه محتوى منصة «شاهِد» التابعة للمجموعة، بالإضافة إلى الاستثمار في مبادرات جديدة.

وعند اكتمال عملية الطرح، سيمتلك المساهمون الحاليون مجتمعون 90 في المائة من أسهم الشركة، وتضم قاعدة المساهمين الحاليين شركة الاستدامة القابضة بنسبة ملكية تبلغ 60 في المائة من رأسمال الشركة، ورئيس مجلس الإدارة وليد بن إبراهيم آل إبراهيم بنسبة ملكية تبلغ 40 في المائة.

ومن المتوقع أن تصل نسبة الأسهم المملوكة من قبل الجمهور بعد إتمام الإدراج مباشرةً إلى 10 في المائة من أسهم الشركة.

ثلاثون عاماً

وتعد مجموعة «إم بي سي» التي يمتد تاريخها لأكثر من ثلاثين عاماً، إحدى الشركات الإعلامية العاملة في مجال البث التلفزيوني والإذاعي والمحتوى الترفيهي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تقول إنها تحظى بقاعدة مشاهدين تصل إلى أكثر من 150 مليون مشاهد أسبوعياً.

وتشمل أعمال المجموعة الرئيسية خدمات البث التلفزيوني و«شاهِد» - منصة بث الفيديو عبر الإنترنت - و«إم بي سي استوديوز» (التي تشمل إنتاج المسلسلات والأفلام) والكثير من المشاريع ذات الصلة بوسائل الإعلام.

وتمتلك مجموعة «إم بي سي» شركة شبكة مكوّنة من 13 قناة تلفزيونية مجانية، في الوقت الذي يصل عدد المشتركين في منصّة «شاهِد» التابعة لمجموعة إم بي سي نحو 3.8 مليون مشترك خلال شهر رمضان 2023 من جميع أنحاء العالم.

وتمتلك حصّة بنسبة 23 في المائة من إجمالي عدد المستخدمين المشتركين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عام 2022.

مركز مالي قوي

وقالت «إم بي سي» إنها تمتلك مركزا ماليا قويا، حيث تجمع بين نماذج الأعمال المختلفة للمجموعة وبالتحديد خدمات البث التلفزيوني المُدِرة للأرباح ومنصّة «شاهِد» متسارعة النمو، وخلال السنوات الثلاث الماضية، سجّلت المجموعة نموّاً قوياً في إيراداتها، والذي جاء مدعوماً بشكل رئيسي بالنمو المحقق في منصّة «شاهِد».

وفي عام 2022، بلغت إيرادات المجموعة 3.49 مليار ريال (930 مليون دولار)، بتسجيل معدل نمو سنوي مركب قدره 23 في المائة خلال الفترة الممتدة بين 2020 و2022، مع استمرار مسيرة نموّها القوية وصولاً إلى النصف الأول 2023.

سجل حافل

وقال رئيس مجلس إدارة مجموعة «إم بي سي» وليد بن إبراهيم آل إبراهيم: «تتمتع مجموعة (إم بي سي) اليوم بمكانة رائدة وباتت بكل فخر واحدة من أبرز الشركات الإعلامية والترفيهية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».

وأضاف «تمتلك المجموعة سجلاً حافلاً بالإنجازات يمتد على مدار أكثر من 30 عاماً، نجحت خلالها في التوسع والنمو باستمرار، بفضل جهودها واستثماراتها الكبيرة لتعزيز مكانتها في القطاع الإعلامي وتطوير محتوى ترفيهي وفقاً لأعلى معايير الجودة، مما يجعلها قادرة على المضي قدماً نحو المرحلة القادمة من مسيرة نموّها».

وتابع آل إبراهيم «نحن واثقون بأن الطرح العام الأولي سيكون خطوة محورية ستمهد الطريق أمامنا نحو تعزيز حضورنا ومكانتنا المرموقة في السوق والوصول إلى شريحة أكبر وأوسع من الجمهور المشاهد بموازاة مواصلة الاستثمار في تطوير منصّتنا الشهيرة (شاهِد) وتوسع نطاق أنشطتنا في قطاعات ترفيهية واعدة».

وأكد «لأن رؤية المجموعة تضرب بجذورها في أعماق الثقافة العربية، فإن عملية الطرح العام الأولي تنسجم مع طموحاتنا الهادفة إلى تطوير قدراتنا وإمكاناتنا لنكون شركة عالمية رائدة في القطاع الإعلامي والترفيهي، وكذلك ترسيخ دورنا الريادي في ترجمة مستهدفات رؤية السعودية 2030 من خلال دعم مسيرة نمو هذا القطاع».

وزاد رئيس مجلس إدارة مجموعة إم بي سي «ندعو المستثمرين للمشاركة في الاكتتاب العام والانضمام إلينا لبناء علامة تجارية متينة وذات سمعة قوية تستند أعمالها على أسس متينة وتحظى بآفاق نمو واعدة، ويتبنّى مجلس الإدارة وفريق إدارة المجموعة رؤية متميّزة قائمة على اقتناص أفضل الفرص الواعدة، متطلعين إلى مستقبل واعد يتجاوز توقعات المساهمين من خلال تحقيق عوائد مجزية».

ومن جانبه، قال سام بارنيت، الرئيس التنفيذي لدى مجموعة «إم بي سي»: «تُعد عملية الطرح العام الأولي شاهداً على طموحاتنا لترسيخ مكانتنا بصفتنا مجموعة إعلامية وترفيهية رائدة تواصل إثراء حياة الأفراد من خلال ما تقدمه من محتوى إعلامي غني وأعمال تفاعلية وبرامج ترفيهية مُلهمة».

وأوضح سام «طوال العقود الماضية، نجحت المجموعة في بناء محفظة متنوعة من المنصّات والقنوات والبرامج، مما جذب إليها أكبر حصّة جماهيرية وجعلها قادرة على الوصول إلى أكبر شريحة من المشاهدين والمتابعين مقارنةً بالمنافسين الآخرين في الأسواق الرئيسية داخل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك بفضل معرفتنا العميقة بطبيعة جمهورنا والتزامنا بتطوير محتوى متميز».

وتابع الرئيس التنفيذي لدى مجموعة «إم بي سي» يأتي في صميم عروضنا تقديم محتوى غني ومتنوع، والاعتماد على أفضل التقنيات المدعومة بالبيانات، وهذه عوامل رئيسية تضمن التوسع واكتساب الثقة والاستقرار عبر خدماتنا المقدمة لقاعدة متنامية من المشاهدين تضم اليوم أكثر من 150 مليون مشاهد أسبوعياً.

ولفت إلى أن المجموعة «تمتلك حالياً المقومات والإمكانات التي تجعلها قادرة على خوض رحلة نحو استشراف آفاق جديدة من فرص النمو الواعدة من خلال تنويع المحتوى ونماذج الاشتراك الجديدة والدعاية الموجّهة وتعزيز حضورها الجغرافي. ونحن سعداء بما نحققه من نمو في مجالات جديدة، مثل ألعاب الفيديو والفعاليات».

توقعات النمو

وقالت المجموعة إنه من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نمواً متسارعاً في تعدادها السكاني بمعدل نمو سنوي مركب يُقدر بنحو 1.4 في المائة خلال السنوات الخمس الممتدة بين 2022 إلى 2027، مشيرة إلى أنها ستحقق مكاسب كبيرة من ارتفاع حجم الإنفاق على الدعاية والإعلانات عبر الوسائط الإعلامية كافة، مثل خدمات البث التلفزيوني وخدمات بث الفيديو حسب الطلب القائم على الإعلانات، وغير ذلك من الأنشطة والخدمات الأخرى مثل خدمات البث الإذاعي، والبرامج الموسيقية، وألعاب الفيديو.

ومن المتوقع زيادة الإنفاق على خدمات بث الفيديو حسب الطلب القائم على الإعلانات في المنطقة بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 15.3 في المائة خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2027 ليصل إلى ما يُقدر بنحو 4.58 مليار ريال (1.22 مليار دولار) بحلول عام 2027.

كما تتوقع زيادة في معدلات انتشار خدمات بث الفيديو عبر الإنترنت، حيث بلغت في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 4 في المائة؜ فقط خلال عام 2022 مقارنة بالأسواق الناضجة مثل الولايات المتحدة التي بلغ فيها معدلات انتشار هذه الخدمات 81 في المائة؜ خلال العام نفسه.


مقالات ذات صلة

ترمب يغازل مذيعة «فوكس نيوز» بعد سؤال عن أوضاع إيران

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 26 مارس 2026 (أ.ب)

ترمب يغازل مذيعة «فوكس نيوز» بعد سؤال عن أوضاع إيران

أثنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مظهر مذيعة شبكة «فوكس نيوز» مباشرةً بعد سؤاله عن أحوال المدنيين في إيران التي مزقتها الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

أعلنت وزارة الدولة للإعلام في مصر التحرك قضائياً ضد مقال لكاتب كويتي تضمن «إساءات» لمصر.

محمد الكفراوي (القاهرة )
العالم العربي اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ «كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة».

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا وزارة الإعلام والهيئات الإعلامية الرسمية المصرية حذرت من الفتنة (الشرق الأوسط)

مصر تحذر من محاولات تقويض علاقاتها بالدول العربية عبر السجالات الإعلامية

حذرت مصر من محاولات بث الفرقة وتقويض العلاقات المصرية - العربية عبر وسائل الإعلام على وقع الحرب الإيرانية.

أحمد عدلي (القاهرة )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

«الخيانة العظمى»... ترمب يلوّح بأقصى العقوبات ضد الإعلام بسبب تغطية الحرب الإيرانية

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات حادة لعدد من المؤسسات الإعلامية، مطالباً بمحاكمتها بتهمة «الخيانة العظمى» على خلفية تغطيتها للحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)
المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)
TT

الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)
المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)

لم تعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة مجرد تهديد لخطوط الملاحة، بل انتقلت لتضرب قلب البنية التحتية الصناعية. فقد أعلنت إيران، يوم الأحد، مسؤوليتها عن هجمات استهدفت مصنعين رئيسيَّين للألمنيوم في الخليج؛ مما زاد من حدة التوترات الاقتصادية في حرب الشرق الأوسط بعد انضمام الحوثيين، المدعومين من إيران، إلى الصراع في اليمن.

إذ أعلنت شركة «الإمارات العالمية للألمنيوم (EGA)» - أكبر شركة صناعية غير نفطية في الإمارات - تعرُّض موقعها الحيوي في «الطويلة» بأبوظبي لأضرار جسيمة نتيجة حطام صواريخ باليستية. ويُعد موقع «الطويلة»، الواقع في منطقة خليفة الاقتصادية، ركيزةً عالميةً أنتجت وحدها 1.6 مليون طن من المعدن في عام 2025، بينما يقع المصهر الثاني للشركة في منطقة جبل علي بدبي. وبالتزامن مع ذلك، بدأت شركة «ألمنيوم البحرين» (ألبا) تقييم حجم الأضرار في مرافقها، مما يضع كبار المنتجين في المنطقة أمام تحدٍ وجودي لضمان استمرارية العمليات تحت وطأة التهديد العسكري المباشر.

رغم خطورة الهجمات، فإن شركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» كشفت عن تحرك استباقي يتمثَّل في امتلاكها مخزونات ضخمة من المعدن في مواقع «أوفشور» ومستودعات خارجية خارج منطقة النزاع منذ اندلاع الحرب في الشهر الماضي. وتستخدم الشركة هذا المنتج الخارجي حالياً للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء الدوليِّين، وتخفيف حدة الانقطاع الناتج عن استهداف مرافقها المحلية.

سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة إيرانية على خزانات وقود في المحرق بالبحرين (أ.ف.ب)

معضلة «الألومينا»

تكمن الخطورة الحقيقية للهجمات الأخيرة في الأرقام التي أوردها «المعهد الدولي للألمنيوم»؛ فمن أصل 29.6 مليون طن مثّلت إجمالي الإنتاج العالمي خارج الصين في عام 2025، أسهمت منطقة الخليج وحدها بنحو 23 في المائة من هذه الكمية (أي ما يعادل 9 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي الكلي البالغ 73.8 مليون طن). هذا التركز الإنتاجي الضخم يعتمد بشكل كلي على مضيق هرمز في حركة استيراد وتصدير مزدوجة. وهنا تبرز مادة «الألومينا» (أكسيد الألمنيوم)، وهي المسحوق الخام الأساسي الذي تستورده المصاهر الخليجية لتحويله إلى معدن صلب.

ويحذر محللو «آي إن جي» من أن المصاهر في المنطقة تمتلك مخزونات من هذه المادة الخام تكفي عادة لـ3 إلى 4 أسابيع فقط. وبما أن المضيق هو الممر الوحيد لدخول سفن «الألومينا»، فإنَّ استمرار إغلاقه سيعني نفاد المادة الخام وتوقف أفران الصهر كلياً، وهو ما يفسِّر حالة «الانكشاف الخطير» للأسواق الغربية التي تعتمد على الألمنيوم الخليجي إمداداً حيوياً لا يمكن تعويضه بسهولة.

«علاوات الحرب» وأزمة الطاقة الأوروبية

وفقاً للتحليلات الفنية، يرفع التصعيد الحالي من «العلاوات السعرية المادية»؛ نتيجة تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب وتأخير السفن. وتعد أسواق أوروبا والولايات المتحدة الأكثر عرضة لهذا الانكشاف، نظراً لاعتمادهما الكبير على معدن الشرق الأوسط. وفي الوقت الذي يبحث فيه العالم عن بدائل، تبرز عقبات كبرى في أوروبا؛ حيث قفزت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 60 في المائة لتصل إلى 50.545 يورو/ميغاواط/ ساعة، مما يجعل إعادة تشغيل المصاهر في آيسلندا وسلوفاكيا غير مجدٍ اقتصادياً للمنتجين الذين لا يملكون مصادر طاقة مستقلة.

عامل يثني قطعة من الألمنيوم باستخدام آلة في قسم الإنتاج بمبنى شركة «جنرال ستامبينغ آند ميتالوركس» في ساوث بيند بإنديانا (رويترز)

السوق الأميركية تحت مقصلة الـ«7 آلاف دولار»

أما في الولايات المتحدة، فقد أدى تقاطع الهجمات الإقليمية مع سياسات دونالد ترمب الجمركية، التي رفعت الرسوم إلى 50 في المائة في يونيو (حزيران) 2025، إلى وضع السوق في حالة اختناق. ومع توجُّه الصادرات الكندية نحو أوروبا، يواجه المستهلك الأميركي سيناريو مرعباً؛ حيث تشير تقديرات «سيكو بنك» إلى أنَّ وصول سعر المعدن في لندن إلى 4 آلاف دولار قد يدفع السعر النهائي في أميركا - شاملاً الرسوم والعلاوات - إلى مستويات قياسية تقترب من 7 آلاف دولار للطن، وهو ما قد يؤدي إلى صدمة في الطلب، ويهدِّد الصناعات المعتمدة على الألمنيوم بالشلل.

ترقب افتتاح الاثنين

تجمع التقارير الصادرة عن «سيتي بنك» و«ستاندرد آند بورز» على أن تعافي السوق لن يكون سريعاً؛ فديناميكيات الشحن والتأمين ستستغرق وقتاً طويلاً للعودة إلى طبيعتها. ومع اقتراب جرس الافتتاح في بورصات المعادن العالمية يوم الاثنين، يسود القلق أوساط المتداولين؛ حيث يتوقع الخبراء قفزةً فوريةً في هذه العلاوات مع بدء التعاملات، مدفوعةً ببيانات الهجمات المباشرة. ويرى المحللون أنَّه حتى دون إغلاق كامل للمضيق، فإنَّ ارتفاع تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب وتأخير السفن سيجعل أسواق أوروبا والولايات المتحدة الأكثر عرضةً للضرر، نظراً لاعتمادهما الكبير على معدن الشرق الأوسط لسد العجز في الأسواق المحلية.


خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

ذكرت وكالة «بلومبرغ»، أمس، نقلاً عن مصدر مطلع، أن خط أنابيب النفط السعودي شرق - غرب الذي يوفر للمملكة مخرَجاً في ظل إغلاق مضيق هرمز يضخ النفط بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وأضافت أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر بلغت 5 ملايين برميل يومياً، مشيرة إلى أن المملكة تصدّر أيضاً ما بين 700 ألف و900 ألف برميل يومياً من منتجات النفط.

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» لصحافيين في وقت سابق من الشهر الحالي خلال اتصال هاتفي بشأن نتائج الأعمال، إنه من المتوقع أن يصل خط أنابيب النفط شرق - غرب إلى طاقته الاستيعابية الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يومياً خلال أيام بالتزامن مع تحويل العملاء مساراتهم.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، مما حال دون عبور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم وتسبب في ارتفاع سعر النفط الخام إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل.


خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.