تحديات اقتصادية هائلة تنتظر الرئيس الأرجنتيني الجديد

ترويض التضخم ومعالجة سعر الصرف والتفاوض مع صندوق النقد الدولي تعوق حكمه

خافيير ميلي يُحيَّي مناصريه عقب إعلان النتائج التي أظهرت فوزه في الانتخابات الرئاسية في الأرجنتين (أ.ف.ب)
خافيير ميلي يُحيَّي مناصريه عقب إعلان النتائج التي أظهرت فوزه في الانتخابات الرئاسية في الأرجنتين (أ.ف.ب)
TT

تحديات اقتصادية هائلة تنتظر الرئيس الأرجنتيني الجديد

خافيير ميلي يُحيَّي مناصريه عقب إعلان النتائج التي أظهرت فوزه في الانتخابات الرئاسية في الأرجنتين (أ.ف.ب)
خافيير ميلي يُحيَّي مناصريه عقب إعلان النتائج التي أظهرت فوزه في الانتخابات الرئاسية في الأرجنتين (أ.ف.ب)

قد يكون خافيير ميلي قد فاز بغالبية غير متوقعة في الانتخابات الرئاسية الأرجنتينية، لكن هذا «الرأسمالي» يواجه عقبات كبيرة أمام تنفيذ برنامجه «الطموح» لتقليص الحكومة ودولرة الاقتصاد.

فالحالة الاقتصادية الأرجنتين المزرية، حيث يبلغ معدل التضخم 143 في المائة سنوياً، والاحتياطيات السلبية بالعملات الأجنبية، وسعر الصرف الرسمي غير الواقعي إلى حد كبير، والمالية العامة غير المستدامة، والفقر المدقع، كلها تحديات كبيرة لأي رئيس دولة جديد.

ميلي، الذي فاز في جولة الإعادة الثانية يوم الأحد بـ56 في المائة مقابل 44 في المائة أمام منافسه سيرجيو ماسا، أعلن يوم الاثنين، أن السيطرة على التضخم قد تستغرق ما بين 18 و24 شهراً من أجل «إعادته إلى أدنى المستويات الدولية»، مؤكداً في مقابلة أجرتها معه محطة «راديو كابيتال» الإذاعية أنه لا يعتزم إلغاء الضوابط على الصرف فوراً، لأن هذا الأمر من شأنه أن يؤدي إلى «تضخم مفرط». وجدد تأكيد رغبته في إلغاء المصرف المركزي الأرجنتيني في نهاية المطاف، متهماً إياه بأنه «يسرق» المواطنين.

وأضاف: «الدولرة ستكون الطريقة لفعل ذلك. العملة ستكون تلك التي يختارها الأرجنتينيون بحرية»، دون أن يحدد موعداً لهذه «الدولرة» المرتقبة لاقتصاد البلاد.

طرح ميلي في برنامجه الانتخابي «علاج الصدمة» لمواجهة المشكلات الاقتصادية وإعادة التوازن إلى حسابات الدولة. وهدف هذا البرنامج إلى تقليص الإنفاق العام بنحو 15 في المائة، والمضي في عمليات خصخصة لتحقيق توازن في الموازنة ينشده صندوق النقد الدولي.

أزمات متعددة

تعاني الأرجنتين أزمات اقتصادية عميقة أبرزها، إلى جانب التضخم:

- الضوابط أمام البيزو: جرى تقييد عملة البيزو الأرجنتينية بسبب ضوابط رأس المال منذ انهيار السوق في عام 2019، مما أدى إلى مجموعة غير عملية من أسعار الصرف، إذ يُتداول الدولار بأكثر من ضعف سعر المستوى الرسمي بالقرب من 350 للدولار.

وتشمل أسعار الصرف غير الرسمية الشائعة الدولار «الأزرق»، والمقايضة الممتازة، على الرغم من أن الطلب على الدولار من خلال القنوات الموازية قد أنتج بمرور الوقت عشرات الأسعار المختلفة بما في ذلك «دولار كولدبلاي» و«دولار مالبيك».

وتعهّد ميلي بالتراجع السريع عن ضوابط رأس المال، وفي النهاية الدولرة في الاقتصاد، في حين من المرجح أن يؤدي الانخفاض الحاد في قيمة العملة في المستقبل القريب إلى تقريب المعدلات الرسمية والموازية بعضها من بعض، وفق ما ذكرت «رويترز».

- احتياطيات المصرف المركزي: تقترب احتياطيات المصرف المركزي الأرجنتيني من العملات الأجنبية من أدنى مستوى لها منذ عام 2006. ومن حيث القيمة الصافية يرى المحللون على نطاق واسع أنها في المنطقة السلبية بعد أن أثّر الجفاف الكبير على صادرات المحاصيل النقدية الرئيسية مثل فول الصويا والذرة والقمح.

وتهدد الاحتياطيات المنخفضة قدرة البلاد على سداد الديون للدائن الرئيسي، صندوق النقد الدولي، وحَمَلة السندات الخاصة، فضلاً عن تغطية الواردات الرئيسية. علماً بأن الأرجنتين ستحتاج إلى تجديد برنامج صندوق النقد الدولي البالغ 44 مليار دولار.

وقد وافقت الحكومة على مبادلة ممتدة للعملة مع الصين للمساعدة في تغطية بعض تكاليفها، واضطرت إلى تأخير بعض المدفوعات للشركاء التجاريين الرئيسيين مثل البرازيل.

- الركود: يتجه ثالث أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية إلى تسجيل انكماش بواقع 2 في المائة هذا العام، وفقاً لأحدث مسح لمحللي المصرف المركزي، ويرجع ذلك جزئياً إلى تأثير الجفاف الأخير الذي أدى إلى خفض محاصيل الذرة وفول الصويا إلى النصف.

وإلى جانب التضخم المكون من ثلاثة أرقام، من المرجح أن يؤدي ذلك إلى زيادة مستويات الفقر، حيث يعيش خمسا الناس بالفعل تحت خط الفقر مع تآكل الرواتب والمدخرات.

وفي المقابل، قد تشهد الأرجنتين، الغنية بالحبوب والغاز الصخري والليثيوم، دفعة العام المقبل، إذ تساعد الأمطار على تحسن الحصاد. كما أنه من شأن خط أنابيب غاز جديد أن يقلل الاعتماد على الواردات المكلفة، ويزيد الطلب على الليثيوم.

هل سيملك ميلي الغالبية في الكونغرس؟

ميلي، الذي لا يملك خبرة تنفيذية، بعيد كل البعد عن الحصول على الغالبية في الكونغرس، حسبما ذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز»، إذ إن حزبه المتمرد «لا ليبرتاد أفانزا» الذي تعثر في انتخابات الكونغرس في أكتوبر (تشرين الأول) بسبب افتقاره إلى التنظيم على مستوى البلاد، يحتل 39 مقعداً فقط في مجلس النواب الجديد من أصل 257 مقعداً. وفي مجلس الشيوخ، الذي يجدد ثلث أعضائه كل عامين، فإن الموقف أسوأ: ميلي لديه ثمانية مقاعد فقط من أصل 72 مقعداً.

وقال المحلل السياسي والمستشار سيرجيو بيرينزتين للصحيفة البريطانية: «سيتولى ميلي منصبه كأضعف رئيس في تاريخ الأرجنتين، رغم فوزه الواضح في الجولة الثانية»، مشيراً إلى «الكتلة الصغيرة جداً» التي يتمتع بها في الكونغرس. وأضاف: «السؤال الأول للحكم سيكون نظام التحالفات والاتفاقيات التي سيبنيها ميلي».

وقد أشارت استطلاعات الرأي إلى أن الكثير من أفكار ميلي التحررية، مثل السماح ببيع الأعضاء البشرية، لا تحظى بشعبية لدى الأرجنتينيين. وما كان له صدى قوي هو نداؤه إلى رفض الطبقة السياسية بأكملها، التي أحبطت الناخبين باستمرار منذ عودة الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية إلى الديمقراطية عام 1983.

إلا أن المفارقة هي أن ميلي يحتاج الآن إلى دعم جزء على الأقل من تلك الطبقة السياسية للحكم.

لقد قدم رئيس يمين الوسط السابق ماوريسيو ماكري دعمه بالفعل للرئيس المنتخب. وهذا يمكن أن يضمن غالبية في مجلس النواب، إذا كان جميع المشرعين من تحالف ماكري المتصدع «جونتوس بور إل كامبيو» سيحذو حذوه، وهو أمر غير مضمون. وحتى ذلك الحين، لا يزال ميلي بحاجة إلى عدد قليل من الأصوات من البيرونيين المهزومين أو حلفائهم لتمرير الإجراءات في مجلس الشيوخ.

وهذا يعني أن الكثير من مقترحات الرئيس المنتخب الأكثر تطرفاً، مثل إغلاق المصرف المركزي أو استبدال الدولار الأميركي بالبيزو، من غير المرجح أن ترى النور، على الأقل في المدى القصير.

وفي الواقع، تراجع ميلي بالفعل في الأسابيع الأخيرة من الحملة عن أفكاره التي لا تحظى بشعبية من أجل الانتخاب. ووعد في الفيديو الأخير لحملته بعدم خصخصة التعليم أو الصحة، وعدم التخلي عن ضوابط الأسلحة وعدم السماح ببيع الأعضاء البشرية. ومع التركيز على الشغف الوطني، تعهد أيضاً بعدم خصخصة كرة القدم.

في خطاب النصر الذي ألقاه مساء الأحد، عاد ميلي إلى التعهد بـ«تغيير جذري، دون تدرج»، على الرغم من أنه قام بتعديل بعض لغته للتحدث عن «إصلاح المشكلات» في المصرف المركزي، بدلاً من إلغائه.

غالباً ما كان أداء رؤساء أميركا اللاتينية الذين يفتقرون إلى الأغلبية في الكونغرس ضعيفاً، حتى في ظروف اقتصادية أفضل بكثير من تلك التي يواجهها ميلي. لقد فشل الكثيرون في إنهاء شروطهم. ويمكن أن تشكل شخصية ميلي الغريبة في بعض الأحيان عقبة إضافية لأسابيع من المفاوضات المنتظرة لبناء أغلبية تشريعية.

إلى حد بعيد التحدي الأكبر هو الاقتصاد. جرى إغراء الناخبين من خلال برنامج الدردشة التلفزيوني الاقتصادي بتعهدات للقضاء على التضخم وإنهاء امتيازات الطبقة السياسية. ويبقى أن تجري مراقبة مدى حماسهم إزاء التخفيضات في وظائف القطاع العام أو التخفيضات في دعم الطاقة السخيّ وبرامج الرعاية الاجتماعية اللازمة لتحقيق التوازن في الموازنة.

المستثمرون متوترون

وعلى الرغم من برنامج ميلي الذي يبدو أنه صديق للسوق لخفض الإنفاق بنسبة 15 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، فإن المستثمرين متوترون بشأن المخاطر التي تهدد الحكم، لا سيما في بلد له تاريخ الأرجنتين من الحركات العمالية القوية والاحتجاجات الاجتماعية.

ويعلم ميلي أنه ربما لديه فرصة واحدة فقط لتصحيح الاقتصاد، فإذا فشلت خططه فإن الآلة السياسية البيرونية الهائلة ستنتظره للاستفادة بسرعة من سوء حظه.

يكمن التحدي المباشر الأكثر الواقعية في منع الانزلاق إلى التضخم المفرط. ولكن حتى لو تجاوز ميلي هذه العقبة، هناك الكثير في المستقبل. إذ يتعين إعادة التفاوض على ديون الأرجنتين البالغة 44 مليار دولار مع صندوق النقد الدولي، كما يبدو أن اتفاقها لعام 2020 مع الدائنين من القطاع الخاص غير قابل للاستمرار.


مقالات ذات صلة

استقرار الأسهم الصينية وسط حالة عدم اليقين بشأن الحرب الإيرانية

الاقتصاد نافورة أمام مقر بورصة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

استقرار الأسهم الصينية وسط حالة عدم اليقين بشأن الحرب الإيرانية

استقرت الأسهم الصينية يوم الثلاثاء، حيث لا تزال الأسواق تُركّز على الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

«نيكي» يغلق مستقراً بعد تقلبات في ظل تداعيات حرب إيران

أغلق مؤشر «نيكي» للأسهم على استقرار في تداولات متقلبة يوم الثلاثاء؛ حيث تذبذبت آراء المستثمرين بين التفاؤل والقلق.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد عامل يستخدم شريطاً لاصقاً لتغيير أرقام أسعار الوقود في محطة وقود بمدينة كويزون، مترو مانيلا (إ.ب.أ)

صدمة النفط تدفع التضخم في الفلبين لأعلى مستوى في عامين

تسارعت معدلات التضخم السنوي في الفلبين خلال شهر مارس (آذار) بأكثر من التوقعات لتصل إلى أعلى مستوى في عامين.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)
الاقتصاد شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في طوكيو (أ.ب)

تباين في أداء الأسواق الآسيوية مع اشتعال أسعار النفط

شهدت الأسهم الآسيوية أداءً متبايناً في تداولات حذرة، يوم الثلاثاء، مع استمرار الارتفاع الحاد في أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)

فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

أعلن مصرف فرنسا المركزي تحقيق مكاسب رأسمالية استثنائية بعد نجاحه في سحب آخر دفعة من احتياطياته من الذهب التي كانت مخزنة بأميركا.

«الشرق الأوسط» (باريس)

استقرار الأسهم الصينية وسط حالة عدم اليقين بشأن الحرب الإيرانية

نافورة أمام مقر بورصة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
نافورة أمام مقر بورصة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

استقرار الأسهم الصينية وسط حالة عدم اليقين بشأن الحرب الإيرانية

نافورة أمام مقر بورصة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
نافورة أمام مقر بورصة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

استقرت الأسهم الصينية يوم الثلاثاء، حيث لا تزال الأسواق تُركّز على الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، والتي كان تأثيرها على الصين محدوداً نسبياً حتى الآن. وكانت سوق هونغ كونغ مغلقة بمناسبة عطلة رسمية، وارتفع مؤشر شنغهاي المركب القياسي بنسبة 0.3 في المائة، بينما أغلق مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية دون تغيير.

ويُتابع المستثمرون العائدون من عطلة وطنية عن كثب، التطورات في الشرق الأوسط، حيث من المتوقع أن يصوّت مجلس الأمن الدولي يوم الثلاثاء، على قرار لحماية الملاحة التجارية في مضيق هرمز.

وفي غضون ذلك، تبادلت الولايات المتحدة وإيران الاتهامات الحادة، حيث جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تهديداته بشن ضربة عسكرية على إيران ما لم تتوصل طهران إلى اتفاق بحلول مساء الثلاثاء.

وقالت شركة «بينغ آن» للأوراق المالية في تقرير لها: «على المدى القريب، لا تزال الحرب الإيرانية تهيمن على أسعار الأصول العالمية. أما على المدى المتوسط إلى الطويل، فمن المتوقع أن تبرز أهمية الأصول الصينية بوصفها ملاذاً آمناً وسط الاضطرابات الجيوسياسية».

وقالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، لوكالة «رويترز» يوم الاثنين، إن الحرب في الشرق الأوسط ستؤدي إلى ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو العالمي. بينما قالت «غولدمان ساكس» إن أحدث بياناتها الأسبوعية تُظهر «تأثيراً محدوداً لارتفاع أسعار الطاقة حتى الآن» على النشاط الاقتصادي في الصين.

وارتفعت أسهم شركات الطاقة بعد أن دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ، إلى تسريع تخطيط وبناء نظام طاقة جديد لضمان أمن الطاقة في البلاد.

كما قفزت أسهم شركات تصنيع الرقائق الصينية مع تزايد توقعات المستثمرين بدعم سياسي أقوى من بكين، وذلك بعد أن اقترحت مجموعة من السياسيين الأميركيين من مختلف الأحزاب، قانوناً لفرض قيود إضافية على صادرات معدات تصنيع رقائق الكمبيوتر إلى الصين.

بينما انخفضت أسهم شركات صناعة السيارات الصينية بعد أن حثّ 3 أعضاء ديمقراطيين في مجلس الشيوخ، يوم الجمعة، الرئيس ترمب، على منع شركات صناعة السيارات الصينية من تصنيع المركبات في الولايات المتحدة، ومنع دخول السيارات الصينية المُجمّعة في المكسيك أو كندا، إلى الولايات المتحدة.

توقعات بتقلبات

من جانبه، ارتفع اليوان الصيني بشكل طفيف مقابل الدولار يوم الثلاثاء، بعد أن حدد البنك المركزي سعر الفائدة التوجيهي عند أعلى مستوى له منذ نحو 3 سنوات، لكن يتوقع المتداولون زيادة في التقلبات مدفوعة بالحرب الإيرانية وتوتر العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة.

وقالت شركة «نان هوا» للعقود الآجلة: «ستستمر بيانات التضخم الأميركية المرتقبة وتصاعد الصراع بالشرق الأوسط، في التأثير على توجهات السوق ورغبة المستثمرين في المخاطرة»، متوقعةً تذبذب الدولار واليوان.

وبلغ سعر صرف اليوان في السوق المحلية 6.8785 يوان للدولار الواحد ظهراً، أي أعلى بنحو 0.1 في المائة من إغلاق الجلسة السابقة. وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط - الذي يُسمح لليوان بالتداول ضمن نطاق 2 في المائة حوله - عند 6.8854 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 25 أبريل (نيسان) 2023.

وفي وقت سابق من اليوم، انخفض سعر إعادة الشراء المضمون لليلة واحدة في الصين، إلى أدنى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2023، مما يشير إلى وفرة السيولة في النظام المصرفي، على الأرجح نتيجةً لحالة عدم اليقين التي تدفع المستثمرين إلى الاحتفاظ بسيولة نقدية وتُعيق الإقراض.

وقالت شركة «هواتاي» للعقود الآجلة: «من غير المرجح أن يتلاشى تأثير الصراع في الشرق الأوسط في أي وقت قريب»، متوقعةً تقلبات حادة في سوق العملات. وتابعت: «بالإضافة إلى ذلك، يتزايد عدم اليقين في العلاقات التجارية الصينية - الأميركية».

وفي أواخر مارس (آذار) الماضي، بدأت وزارة التجارة الصينية تحقيقين مضادين في الممارسات الأميركية التي تعرقل تدفق المنتجات الصينية إلى الولايات المتحدة، رداً على التحقيقات الأميركية ضد الصين.

وفي غضون ذلك، اقترحت مجموعة من السياسيين الأميركيين من مختلف الأحزاب، قانوناً لفرض قيود إضافية على صادرات معدات تصنيع رقائق الكمبيوتر إلى الصين.

ويوم الجمعة، حثّ 3 أعضاء ديمقراطيين في مجلس الشيوخ، الرئيس ترمب، على منع شركات صناعة السيارات الصينية من تصنيع المركبات في الولايات المتحدة.

وقالت شركة «هواتاي فيوتشرز»: «الأمر الأساسي الذي تجب مراقبته في الفترة المقبلة، هو ما إذا كانت الولايات المتحدة ستفقد مرونتها الاقتصادية بسبب ارتفاع أسعار النفط، بينما تستطيع الصين الحفاظ على أسسها المتينة من خلال الحفاظ على استقرار الصادرات والتصنيع».


وكالة الطاقة الدولية: لم يشهد العالم من قبل انقطاعاً في الإمدادات بهذه الضخامة

رداً على الضربات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة أغلقت إيران بشكل شبه كامل حركة المرور في مضيق هرمز ما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة (رويترز)
رداً على الضربات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة أغلقت إيران بشكل شبه كامل حركة المرور في مضيق هرمز ما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة (رويترز)
TT

وكالة الطاقة الدولية: لم يشهد العالم من قبل انقطاعاً في الإمدادات بهذه الضخامة

رداً على الضربات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة أغلقت إيران بشكل شبه كامل حركة المرور في مضيق هرمز ما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة (رويترز)
رداً على الضربات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة أغلقت إيران بشكل شبه كامل حركة المرور في مضيق هرمز ما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة (رويترز)

قال فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، إن أزمة النفط والغاز الحالية التي أثارها حصار مضيق هرمز «أخطر من أزمات أعوام 1973 و1979 و2022 مجتمعة».

وأضاف في مقابلة مع الصحيفة نُشرت في عددها الصادر اليوم (الثلاثاء): «لم يشهد العالم من قبل انقطاعاً في إمدادات الطاقة بهذه الضخامة».

وتابع بأن الدول الأوروبية واليابان وأستراليا ودولاً أخرى ستتأثر، ولكن الدول الأكثر عرضة للخطر هي الدول النامية التي ستعاني من ارتفاع أسعار النفط والغاز، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وتسارع معدلات التضخم.

واتفقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية الشهر الماضي على السحب من احتياطياتها الاستراتيجية. وقال بيرول إن جزءاً من هذه الاحتياطيات تم السحب منها بالفعل، وإن العملية مستمرة.

ورداً على الضربات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة، أغلقت إيران بشكل شبه كامل حركة المرور في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط والغاز العالميين، ما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة.

وارتفعت أسعار النفط والغاز لمستويات قياسية، جعلت المؤسسات المالية تتوقع عودة شبح التضخم من جديد، وتراجع معدلات النمو، وسط مخاوف من وصول العالم لمرحلة الركود التضخمي.


«إيني» تعلن عن كشف للغاز قبالة سواحل مصر بحجم تريليوني قدم مكعبة

​التقديرات ‌الأولية لشركة «إيني» الإيطالية ‌تشير إلى وجود تريليوني قدم مكعبة من ⁠الغاز ⁠و130 ألف برميل من المكثفات المصاحبة في الكشف الجديد (وزارة البترول المصرية)
​التقديرات ‌الأولية لشركة «إيني» الإيطالية ‌تشير إلى وجود تريليوني قدم مكعبة من ⁠الغاز ⁠و130 ألف برميل من المكثفات المصاحبة في الكشف الجديد (وزارة البترول المصرية)
TT

«إيني» تعلن عن كشف للغاز قبالة سواحل مصر بحجم تريليوني قدم مكعبة

​التقديرات ‌الأولية لشركة «إيني» الإيطالية ‌تشير إلى وجود تريليوني قدم مكعبة من ⁠الغاز ⁠و130 ألف برميل من المكثفات المصاحبة في الكشف الجديد (وزارة البترول المصرية)
​التقديرات ‌الأولية لشركة «إيني» الإيطالية ‌تشير إلى وجود تريليوني قدم مكعبة من ⁠الغاز ⁠و130 ألف برميل من المكثفات المصاحبة في الكشف الجديد (وزارة البترول المصرية)

أعلنت شركة «إيني» الإيطالية، الثلاثاء، عن كشف كبير للغاز في مصر يقدر بنحو تريليوني قدم مكعبة قبالة الساحل.

وقالت «إيني» في بيان صحافي، إن هذا الاكتشاف «يفتح الباب ⁠أمام إمكانات ‌تطوير ‌سريعة».

وأوضحت أن «​التقديرات ‌الأولية ‌تشير إلى وجود ‌نحو تريليوني قدم مكعبة من ⁠الغاز ⁠و130 ألف برميل من المكثفات المصاحبة».

كانت «إيني» قد اكتشفت حقل ظهر العملاق في البحر المتوسط، بحجم 30 تريليون قدم مكعبة، وهو الأكبر في البحر المتوسط.

وفي بيان منفصل، أعلنت وزارة البترول المصرية، أن شركة «بترول خليج السويس» (جابكو) تمكنت من حفر البئر الاستكشافية الجديدة الناجحة (جنوب الوصل BB) بمنطقة جنوب الوصل بخليج السويس، بالشراكة بين الهيئة المصرية العامة للبترول وشريك الاستثمار شركة «دراغون أويل» الإماراتية.

وأوضح البيان، أن اختبارات البئر أسفرت عن معدلات إنتاج تقارب 2500 برميل زيت يومياً، و3 ملايين قدم مكعبة غاز، وتم ربطها فوراً على تسهيلات الإنتاج القائمة، بما أسهم في رفع القدرة الإنتاجية الكلية للشركة.

وأوضحت «جابكو» أن هذه «البئر الواعدة رفعت إجمالي إنتاج الشركة إلى نحو 67 ألف برميل زيت يومياً، لأول مرة منذ فترة طويلة».

وقالت الوزارة: «يمثل هذا النجاح مؤشراً إيجابياً على قدرة حقول خليج السويس على استعادة معدلات الإنتاج المرتفعة، بالاعتماد على أحدث التطبيقات التكنولوجية، وفي مقدمتها تقنية المسح السيزمي ثلاثي الأبعاد باستخدام بطاريات التسجيل المصطفة على قاع الخليج (OBN)، والتي أتاحت رصد تراكيب جيولوجية لم تكن واضحة من قبل وفتح آفاق جديدة للاستكشاف في مناطق واعدة بمخزون بترولي كبير».