العملاق الصيني بين مرّ الاقتصاد والحصرم الأميركي

جذب المستثمرين الأجانب والتدفقات الخارجية واستمرار الانكماش يؤرقان بكين

الرئيس الصيني شي جينبينغ يحيي الحاضرين قبل أن يتحدث خلال مأدبة عشاء مع قادة الأعمال خلال قمة «أبيك» (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يحيي الحاضرين قبل أن يتحدث خلال مأدبة عشاء مع قادة الأعمال خلال قمة «أبيك» (أ.ب)
TT

العملاق الصيني بين مرّ الاقتصاد والحصرم الأميركي

الرئيس الصيني شي جينبينغ يحيي الحاضرين قبل أن يتحدث خلال مأدبة عشاء مع قادة الأعمال خلال قمة «أبيك» (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يحيي الحاضرين قبل أن يتحدث خلال مأدبة عشاء مع قادة الأعمال خلال قمة «أبيك» (أ.ب)

أتى اللقاء بين الرئيسين الأميركي جو بايدن والصيني شي جينبينغ في سان فرنسيسكو الأسبوع الماضي، في سياق دولي وإقليمي مضطرب وموسوم بالنزاعات والحروب. فالصراع في الشرق الأوسط يهدد بأن يصبح مسرحاً آخر لمنافسة القوى العظمى، حيث تدعم أميركا إسرائيل، في وقت تعمّق الصين روابطها مع إيران. وفي بحر الصين الجنوبي، ترصد الصين السفن الفلبينية وتحلق طائراتها بشكل خطير بالقرب من الطائرات الأميركية.

كما أن العام المقبل سيشكل اختباراً آخر للعلاقات الصينية - الأميركية، حيث تشهد تايوان انتخابات رئاسية قد تأتي برئيس لا تريده بكين فيما تدعمه واشنطن؛ كما ستكون الصين طبقاً مهماً في السباق إلى البيت الأبيض.

ورغم التوتر الكبير بين أكبر اقتصادين في العالم اللذين تأتي الأعمال التجارية والاقتصادية في قلب علاقاتهما منذ عقود، يبدو واضحاً أن بكين تحاول أن تخطب ود واشنطن من جديد، محاوِلة استعارة لغة أكثر ليونة معها.

وهو ما عبّر عنه الرئيس الصيني شي جينبينغ بوضوح حين التقى في سان فرنسيسكو مجموعة من المديرين التنفيذيين الأميركيين الذين يمثلون الشركات العملاقة في البلاد، مثل «أبل» و«بلاك روك» وغير ذلك كثر. فشي أبدى استعداد الصين لأن تكون شريكةً وصديقةً للولايات المتحدة، مشيراً إلى أن حكومته ستتخذ مزيداً من الإجراءات «التي تدفئ القلب» لجذب الأجانب.

من الجلي أن شي يغازل الشركات الأميركية في إطار محاولاته طمأنة عالم الأعمال بأن بلاده لا تزال مفتوحةً أمام الاستثمارات. وهو أمر فائق الأهمية بالنسبة إلى بكين بعدما سجلت عجزاً ربع سنوي في الاستثمار الأجنبي المباشر بلغ 11.8 مليار دولار بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) هو الأول منذ أن بدأت هيئة تنظيم الصرف الأجنبي في البلاد في تجميع البيانات عام 1998.

أسباب هذا التراجع الكبير كثيرة، لكن يبقى أبرزها أن الشركات متعددة الجنسيات الموجودة في الصين تعيد أرباحها إلى وطنها بسبب الفجوة الواسعة في أسعار الفائدة بين الصين والولايات المتحدة، وهو ما يدفعها إلى البحث عن عوائد أعلى في أماكن أخرى. كما أن هذه الشركات تسعى لتقليل المخاطر من خلال العمل على تنويع سلاسل التوريد الخاصة بها.

وقد دفع تباطؤ الاقتصاد في الصين وانخفاض أسعار الفائدة والصراع الجيوسياسي مع الولايات المتحدة وعدم اليقين بشأن السياسات المحلية، الشركات نحو البحث عن أسواق بديلة.

وكانت الشركات أحجمت عن الاستثمار في الصين بعدما نفذت الأخيرة واحدة من أكثر عمليات الإغلاق الوبائي صرامة في العالم من خلال سياسة «صفر كوفيد»، التي تسببت في اضطرابات في سلاسل التوريد لكثير من الشركات، مثل شركة «أبل» العملاقة للتكنولوجيا، التي تصنع معظم أجهزة «آيفون» في الصين. فقامت «أبل» منذ ذلك الحين بتنويع سلسلة التوريد الخاصة بها عن طريق نقل بعض الإنتاج إلى الهند.

ورغم أنه تم إلغاء هذه القيود، لكن الشركات لا تزال تواجه تحديات متعددة، حيث إن بكين تدقق في نشاطها بسبب مخاوف تربطها بالأمن القومي. فقد أسفرت حملة مكافحة التجسس التي نفذتها بكين هذا العام، عن مداهمة السلطات المحلية الكثير من مكاتب الشركات الأجنبية، وهو ما عُدّ مخالفاً لبيئة صحية للأعمال ومسبباً في فقدان الثقة باقتصاد البلاد.

وفقاً لوكالة أنباء «شينخوا» الرسمية، تشكل الشركات الأجنبية أقل من 3 في المائة من إجمالي عدد الشركات في الصين، لكنها تسهم في 40 في المائة من تجارتها، وأكثر من 16 في المائة من إيرادات الضرائب، وحوالي 10 في المائة من العمالة في المناطق الحضرية. كما أنها كانت أساسية للتطور التكنولوجي في الصين، مع نمو الاستثمار الأجنبي في صناعة التكنولوجيا الفائقة في البلاد بمعدلات من رقمين في المتوسط منذ عام 2012.

لا شك أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الخارج تضيف ضغوطاً على اليوان الذي وصل إلى أضعف مستوى منذ عام 2007 في وقت سابق من هذا العام.

كما أن ضعف الاستثمار من قبل الشركات العالمية في الصين سوف تكون له آثاره الكبيرة بعيدة المدى على ثاني أكبر اقتصاد في العالم، في وقت تحاول مواجهة القيود الأميركية على الوصول إلى التكنولوجيا المتقدمة.

في الأشهر الأخيرة، شرعت الحكومة الصينية في حملة كبيرة بهدف جذب الاستثمار الأجنبي، وتعهدت بتقديم معاملة ضريبية أفضل للشركات الأجنبية وتسهيل حصولها على تأشيرات، في إطار مساعيها الحثيثة لمواجهة التحديات الاقتصادية المتسارعة في ظل فقدان القطاعات الرئيسية زخم التعافي، وفي مقدمها القطاع العقاري، إضافة إلى قطاعات الصناعة والتجزئة، وبما ينعكس بشكل مباشر على صادرات البلاد.

لكن كثيراً من الشركات العالمية لا تثق كثيراً بوعود بكين وتعهداتها، ما يعني أنها لا تزال بحاجة إلى أن تبذل المزيد لإقناع المستثمرين بأنهم مرحب بهم فيها.

الانكماش

أظهرت الأرقام أن الاقتصاد الصيني نما بنسبة 4.9 في المائة في الربع الثالث، مقارنة بالعام السابق، وهو أسرع من المتوقع. لكنها في المقابل تعاني مشاكل في الاستقرار المالي تتجلى بأزمة العقارات، ومخاطر الديون المحلية. فالحفاظ على الاستقرار المالي ليس مثل إحياء النمو.

كما تشير البيانات الواردة في الربع الرابع حتى الآن إلى أن التعافي الحقيقي في الصين لا يزال بعيد المنال؛ إذ أظهرت بيانات الأسبوع الماضي أن أسعار المستهلكين في أكتوبر (تشرين الأول) انكمشت، حيث أشارت المؤشرات الرئيسية للطلب المحلي إلى ضعف لم يشهده منذ الجائحة، في حين تعمق انكماش بوابة المصنع، مما أثار الشكوك حول فرص حدوث انتعاش اقتصادي واسع النطاق.

تقول مجلة «ذي إيكونوميست» في تحليل لها عن وضع الصين راهناً، أنه ليس هناك ما هو أكثر إثارة للقلق من خطر الانكماش، وترى أنه «من الصعب أن نرى كيف يعزز الانكماش موقف الصين. فصندوق النقد الدولي يعتقد الآن أن أسعار الصين، كما تم قياسها من خلال معامل انكماش الناتج المحلي الإجمالي، ستنخفض هذا العام مقارنة بالعام الماضي. إلى جانب ضعف اليوان، يمكن أن يتقلص الناتج المحلي الإجمالي بالدولار. والواقع أن اقتصاد الصين لن يحقق مكاسب تذكر على اقتصاد أميركا في السنوات الخمس المقبلة، وفقا للصندوق».

وتضيف «التناقض مع توقعات صندوق النقد الدولي في أبريل (نيسان) صارخ. في غضون ستة أشهر، قطع الصندوق أكثر من 15 تريليون دولار، بدولارات اليوم، من الناتج المحلي الإجمالي التراكمي للصين للسنوات من 2023 إلى 2028. قليل من الاقتصادات يمكن أن يتطابق مع حجم الصين. وهذا يشمل حجم خيبات الأمل».


مقالات ذات صلة

السعودية تعزز «كفاءة المياه» باستثمارات تتجاوز 26.7 مليار دولار منذ 2018

خاص محطة تحلية الشعيبة (الهيئة السعودية للمياه)

السعودية تعزز «كفاءة المياه» باستثمارات تتجاوز 26.7 مليار دولار منذ 2018

ترتكز «الاستراتيجية الوطنية للمياه» في السعودية على تعزيز كفاءة القطاع واستدامته، عبر توسيع دور القطاع الخاص بوصفه أحد المحركات الرئيسة لرفع كفاءة الإنفاق.

دانه الدريس (الرياض)
خاص طارق العنقري نائب الرئيس الأول ورئيس شركة «لينوفو» في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا (تصوير: تركي العقيلي)

خاص «لينوفو» تختار الرياض منطلَقاً لعملياتها الإقليمية في المنطقة

افتتحت شركة «لينوفو» الصينية مقرها الإقليمي في الرياض، وذلك لتعزيز حضورها في المنطقة، وتعتزم التشغيل التجاري لمصنعها في النصف الثاني من عام 2026.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (روح السعودية)

طفرة في المشاريع السعودية بأكثر من 4 مليارات دولار في شهر واحد

كشفت إحصائية حديثة عن نشاط ملحوظ بقطاع المشاريع في السعودية خلال مارس مع ترسية 11 مشروعاً تجاوزت قيمتها الإجمالية 15 مليار ريال (4 مليارات دولار)

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد مدينة ينبع الصناعية (موقع الهيئة الملكية للجبيل وينبع الإلكتروني)

السعودية: استثمارات الجبيل وينبع الصناعية تتجاوز 400 مليار دولار في 2025

ارتفع إجمالي حجم الاستثمارات في مدينتي الجبيل وينبع الصناعية السعودية إلى أكثر من 1.5 تريليون ريال (400 مليار دولار) خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المزارعين يجمع البن بمنطقة جازان (واس)

من جازان إلى الأسواق العالمية... انطلاقة قوية لـ«مركز تطوير البُن السعودي»

أعلنت «الشركة السعودية للقهوة»، التابعة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، تسلمها رسمياً إدارة «مركز تطوير البُن السعودي» في محافظة الدائر بمنطقة جازان.

بندر مسلم (الرياض)

رئيس الوزراء الإسباني: الاختلال التجاري بين الصين وأوروبا «غير مستدام»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وزوجته بيغونا غوميز لدى استقبالهما في إحدى الجامعات الصينية بالعاصمة بكين الاثنين (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وزوجته بيغونا غوميز لدى استقبالهما في إحدى الجامعات الصينية بالعاصمة بكين الاثنين (أ.ف.ب)
TT

رئيس الوزراء الإسباني: الاختلال التجاري بين الصين وأوروبا «غير مستدام»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وزوجته بيغونا غوميز لدى استقبالهما في إحدى الجامعات الصينية بالعاصمة بكين الاثنين (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وزوجته بيغونا غوميز لدى استقبالهما في إحدى الجامعات الصينية بالعاصمة بكين الاثنين (أ.ف.ب)

وصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الاثنين، اختلال التوازن التجاري بين الصين والاتحاد الأوروبي بأنه «غير مستدام»، وذلك مع بدء زيارته الرسمية التي تستغرق ثلاثة أيام إلى بكين، حيث يأمل في تعزيز العلاقات الاقتصادية.

وتُعد هذه الزيارة الرابعة لسانشيز إلى الصين خلال أربع سنوات، في إطار سعيه إلى جعل إسبانيا جسراً يربط بين بكين والاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة، والذي تشهد علاقاته مع الولايات المتحدة توتراً ملحوظاً.

وقد أثارت التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب وسياسته الخارجية غير المتوقعة قلقاً لدى القادة الغربيين، الذين توافد كثير منهم - بمن فيهم قادة من بريطانيا وكندا وألمانيا - إلى بكين في الأشهر الأخيرة، سعياً منهم إلى توثيق العلاقات.

ومع ذلك، أكد سانشيز، الاثنين، أن التجارة بين الاتحاد الأوروبي والصين «غير متوازنة»، داعياً بكين إلى فتح سوقها أمام الواردات الأوروبية. وقال سانشيز، خلال زيارة لجامعة تسينغهوا: «نحن بحاجة إلى انفتاح الصين حتى لا تضطر أوروبا إلى الانعزال». ودعا بكين إلى «مساعدتنا في تصحيح العجز التجاري الحالي... وهو عجز غير متوازن، حيث ازداد بنسبة 18 في المائة إضافية العام الماضي وحده، وهو عجز لا يمكن تحمّله لمجتمعاتنا على المديين المتوسط ​​والطويل».

في العام الماضي، سجّلت إسبانيا، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 50 مليون نسمة، عجزاً تجارياً قدره 42.3 مليار يورو (49.1 مليار دولار) مع الصين، التي يزيد عدد سكانها على 1.4 مليار نسمة. وأضاف سانشيز أن العجز التجاري الإسباني مع الصين يُمثّل 74 في المائة من إجمالي عجز إسبانيا.

كما يحرص الرئيس الإسباني على تعزيز التجارة مع الصين بعد أن هدّد ترمب، الذي من المقرر أن يزور بكين في مايو (أيار) المقبل، الشهر الماضي بقطع العلاقات التجارية مع إسبانيا. وجاءت تهديدات ترمب بعد أن رفضت إسبانيا استخدام قواعدها العسكرية لشنّ ضربات أميركية ضد إيران، الشريك الاقتصادي الرئيسي لبكين.

وأفادت مصادر حكومية إسبانية بأن الهدف الرئيسي من الزيارة هو تأمين وصول أوسع للمنتجات الزراعية والصناعية إلى الأسواق، واستكشاف فرص المشاريع المشتركة في قطاع التكنولوجيا.

ومن المتوقع أيضاً أن يستغل سانشيز الزيارة لجذب مستثمرين جدد إلى رابع أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، وللحصول على المواد الخام الأساسية من الصين. ومن المقرر أن يزور، الاثنين، المقر الرئيسي لشركة التكنولوجيا الصينية العملاقة «شاومي»، وأن يتفقد معرضاً تكنولوجياً في الأكاديمية الصينية للعلوم. ثم يلتقي سانشيز كبار المسؤولين الصينيين، بمن فيهم الرئيس شي جينبينغ ورئيس الوزراء لي تشيانغ، يوم الثلاثاء.

وخلال زيارته للصين في أبريل (نيسان) 2025، وافقت بكين على توسيع نطاق وصول مجموعة من المنتجات الإسبانية، بما في ذلك لحم الخنزير والكرز. وقد صرّحت الحكومة الإسبانية بأن صادرات إسبانيا إلى الصين ارتفعت بنسبة 6.8 في المائة في عام 2025، وعزت هذا النمو إلى العلاقات القوية مع بكين.

بوابة إسبانيا

ويُعدّ الاستثمار في إسبانيا ذا جاذبية خاصة للمستثمرين الصينيين، ويعود ذلك جزئياً إلى نمو اقتصادها بوتيرة تُعدّ من بين الأسرع في أوروبا، وانخفاض تكاليف الطاقة نسبياً، وفقاً لما ذكره كلاوديو فيخو، الخبير في الشؤون الصينية بجامعة مدريد التقنية.

وقال فيخو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تنظر الصين إلى إسبانيا على أنها دولة ودودة نسبياً، وأقل صدامية معها مقارنةً بدول أخرى، وربما أكثر استقلالية عن واشنطن. وهذا يُتيح لها مزيداً من الاستقلالية في اتخاذ القرارات».

وأضاف: «تُعد إسبانيا أيضاً بوابةً إلى أوروبا وأميركا اللاتينية وشمال أفريقيا. ويمكنها أن تعمل بوصفها مركزاً محورياً، أي نقطة انطلاق للوصول إلى أسواق متعددة في آن واحد». وأشار إلى أن المنتجات الزراعية هي الأكثر ربحية في الصين، مُلاحظاً أن الصين «لا تستطيع إنتاج كل ما تحتاج إليه من غذاء، أو على الأقل ليس بالجودة التي يطلبها سكانها»، في حين تُعدّ إسبانيا منتجاً رئيسياً لكثير من المواد الغذائية.

ووصفت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، يوم الأربعاء، إسبانيا بأنها «شريك مهم للصين داخل الاتحاد الأوروبي»، مُضيفةً أن زيارة سانشيز تُتيح فرصة «لتعزيز العلاقات الثنائية إلى مستوى أعلى».

وقام الملك فيليب السادس والملكة ليتيزيا بزيارة دولة إلى الصين في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وهي أول زيارة يقوم بها ملك إسباني منذ 18 عاماً، مما يُبرز متانة العلاقات بين البلدين. ويرافق سانشيز، وهو أحد قادة اليسار القلائل المتبقين في أوروبا، زوجته بيغونا غوميز، ووزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس.


«هاباغ - لويد»: ضبابية في تقييم تداعيات خطة ترمب لإغلاق مضيق هرمز

سفينة حاويات تابعة لشركة «هاباغ - لويد» بميناء روتردام في هولندا (أ.ف.ب)
سفينة حاويات تابعة لشركة «هاباغ - لويد» بميناء روتردام في هولندا (أ.ف.ب)
TT

«هاباغ - لويد»: ضبابية في تقييم تداعيات خطة ترمب لإغلاق مضيق هرمز

سفينة حاويات تابعة لشركة «هاباغ - لويد» بميناء روتردام في هولندا (أ.ف.ب)
سفينة حاويات تابعة لشركة «هاباغ - لويد» بميناء روتردام في هولندا (أ.ف.ب)

قالت شركة الشحن الألمانية «هاباغ-لويد»، الاثنين، إنه من الصعب تقييم تأثير خطط الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن إغلاق مضيق هرمز على حركة الملاحة البحرية.

وأوضح متحدث باسم الشركة، في بيان عبر البريد الإلكتروني، أن «الأولوية تتمثل في استئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز في أسرع وقت ممكن».

أضاف المتحدث أن «هاباغ-لويد» ترى أن وجود ألغام، يجعل المرور غير ممكن، كما أن الحصول على تأمين للمرور صعب في الوقت الراهن.

ويأتي ذلك في ظل تحرك الولايات المتحدة لفرض حصار على الشحن الإيراني عقب انهيار محادثات السلام خلال عطلة نهاية الأسبوع. وتهدف الخطوة الأميركية إلى زيادة الضغط على طهران، مع الإبقاء على وقف إطلاق النار الهش، في ظل غياب أي أفق واضح لإنهاء القيود المفروضة على صادرات الطاقة من الشرق الأوسط.


مخاوف يابانية من «أزمة طاقة صيفية» مع اضطرابات الإمدادات

ناقلة غاز طبيعي مسال في ميناء كاوازاكي الياباني (أ.ف.ب)
ناقلة غاز طبيعي مسال في ميناء كاوازاكي الياباني (أ.ف.ب)
TT

مخاوف يابانية من «أزمة طاقة صيفية» مع اضطرابات الإمدادات

ناقلة غاز طبيعي مسال في ميناء كاوازاكي الياباني (أ.ف.ب)
ناقلة غاز طبيعي مسال في ميناء كاوازاكي الياباني (أ.ف.ب)

حذَّر محلل في مركز أبحاث رائد في مجال الطاقة، يوم الاثنين، من أن اليابان قد تواجه أزمة في إمدادات الطاقة إذا استمرت أزمة الشرق الأوسط وتعطلت شحنات الغاز الطبيعي المسال، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على أجهزة التكييف خلال فصل الصيف الياباني.

وقال تاكافومي ياناغيساوا، المحلِّل التنفيذي في معهد اقتصاديات الطاقة الياباني، إن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يؤخِّر بدء وصول الإمدادات الإضافية التي تتوقعها اليابان اعتباراً من عام 2028 من مشروعات جديدة في قطر والإمارات العربية المتحدة.

وتستورد اليابان نحو 4 ملايين طن متري من الغاز الطبيعي المسال سنوياً - أي ما يعادل 6 في المائة من إجمالي وارداتها من الغاز الطبيعي المسال - عبر مضيق هرمز، الذي أُغلق فعلياً بسبب الحرب مع إيران.

وفي عام 2024، استحوذت قطر والإمارات العربية المتحدة على 4 و2 في المائة على التوالي من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال التي تمر عبر المضيق، وفقاً لما ذكره ياناغيساوا.

وتُعدُّ أستراليا أكبر مورِّد للغاز الطبيعي المسال لليابان، على الرغم من أنها تستورد أيضاً من ماليزيا والولايات المتحدة وروسيا ودول أخرى.

ويُساهم الغاز الطبيعي المسال من قطر والإمارات العربية المتحدة بنحو 3.5 في المائة من الطاقة الكهربائية في اليابان، بحسب ياناغيساوا. وأضاف: «بما أن هذا يؤثر على ما يُعرف بهامش احتياطي الطاقة، فإن انخفاضاً بنسبة 3.5 في المائة ليس بالأمر الهيِّن مع اقتراب فصل الصيف». ويُستخدم ما يقارب 60 في المائة من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال لتوليد الطاقة الكهربائية، بينما يُستخدم الباقي لتوزيع الغاز في المدن وإمدادات أخرى.

وقال ياناغيساوا إن شركات المرافق تشتري حالياً كميات إضافية من الغاز الطبيعي المسال في السوق الفورية، وتستفيد من الحد الأقصى المسموح به للكمية في العقود القائمة مع موردين مثل أستراليا والولايات المتحدة. وبموجب هذا الحد، يمكن زيادة العرض بنحو 10 في المائة من الحجم المتعاقد عليه، رهناً بالاتفاق المتبادل.

وتضررت منشآت الغاز الطبيعي المسال القطرية جراء الهجمات الإيرانية، وقد تستغرق أعمال إصلاح الأجزاء المتضررة ما يصل إلى خمس سنوات.

وحتى في حال رفع الحصار عن مضيق هرمز، فمن المرجح أن يستمر انخفاض صادرات الغاز الطبيعي المسال من قطر لبعض الوقت، وقد تتأخر مشروعات التوسعة، بحسب ياناغيساوا، الذي أضاف أنه «قبل أزمة الشرق الأوسط، توقع البعض أن تشهد سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي فائضاً في العرض بحلول عام 2030، لكن هذا التوقع بات من الصعب الحفاظ عليه الآن».