توقعات بتدخل بنك اليابان في حال تجاوز عائد السندات 1 %

صناع السياسات بحثوا الخروج من سياسة التيسير الفائق

منظر ليلي من أعلى جبل بمدينة هوكايدو اليابانية (أ.ف.ب)
منظر ليلي من أعلى جبل بمدينة هوكايدو اليابانية (أ.ف.ب)
TT

توقعات بتدخل بنك اليابان في حال تجاوز عائد السندات 1 %

منظر ليلي من أعلى جبل بمدينة هوكايدو اليابانية (أ.ف.ب)
منظر ليلي من أعلى جبل بمدينة هوكايدو اليابانية (أ.ف.ب)

يرجح مسؤولون سابقون ومستثمرون أن يزيد بنك اليابان المركزي مشترياته من سندات الحكومة اليابانية إذا تجاوز العائد القياسي 1.0 في المائة على المدى القريب، مع مواصلة البنك المركزي الخروج التدريجي من سياسته النقدية فائقة التيسير، واصفين تعديل الأسبوع الماضي لسياسة التحكم في منحنى العائد بأنه «خطوة نحو تطبيع إطاره النقدي».

وانخفض العائد القياسي لسندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع عند 0.830 في المائة، يوم الخميس، لكنّ ارتفاعاً آخر في أسعار الفائدة الأميركية طويلة الأجل قد يدفع العائد فوق 1 في المائة.

ويعتقد عضو مجلس إدارة بنك اليابان السابق تاكاهيدي كيوتشي، أن البنك المركزي قد لا «يتسامح» مع ارتفاع في العائدات يتجاوز 1.2 في المائة، مما يضع «مستوى التوازن» على المدى المتوسط إلى الطويل لعائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات عند نحو 0.8 في المائة.

وقال كيوتشي، الخبير الاقتصادي التنفيذي في معهد «نومورا للأبحاث»: «إذا تجاوز عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات 1.0 في المائة في المستقبل القريب، فإن بنك اليابان سيزيد مشترياته من السندات الحكومية وسينفذ عمليات لوقف ارتفاع العائدات».

وتدخل بنك اليابان في سوق السندات الحكومية الأسبوع الماضي لكبح جماح القفزة في العائدات إلى أعلى مستوياتها خلال العقد عند 0.970 في المائة، وهو المستوى الذي شوهد آخر مرة في مايو (أيار) 2013.

وقالت كاري لي، استراتيجية السوق العالمية في بنك «دي بي إس»: «إذا ارتفعت عوائد سندات الحكومة اليابانية بسرعة أكبر من معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي في اليابان، فقد يشكّل ذلك خطراً على استقرار ديناميكيات الدين العام... لذا نتوقع من البنك أن يستمر في شراء سندات الحكومة اليابانية للسيطرة على العائد».

وقال غوشي كاتاوكا، وهو عضو سابق آخر في مجلس إدارة بنك اليابان، وكبير الاقتصاديين في شركة «برايس ووترهاوس كوبرز» اليابان: «من المرجح أن يشتري بنك اليابان سندات حكومية طويلة الأجل، وإن كان أقل مما كان عليه في الماضي، من أجل الحفاظ على الشكل المناسب لمنحنى العائد».

تطبيع السياسة

وقال كاتاوكا أيضاً إنه يرى تعديل بنك اليابان منحنى العائد الأسبوع الماضي كخطوة نحو نهاية سياسة سعر الفائدة السلبية، لكنه أضاف أنه سيكون من الصعب على البنك المركزي تشديد السياسة النقدية بشكل أكبر «ما لم تكن هناك ظروف مواتية، ومع موازنة الأسعار والدخل».

وأشار بنك اليابان مراراً وتكراراً إلى زيادات مستدامة في الأجور بوصفها أحد المتطلبات الأساسية لتقليص سياسته شديدة التساهل، لكن المحافظ كازو أويدا، قال يوم الأربعاء، إن البنك المركزي لا يحتاج بالضرورة إلى الانتظار حتى يتحول نمو الأجور المعدلة حسب التضخم إلى المستوى الإيجابي.

وقال كيوتشي إن مفاوضات الأجور لعام 2024 ستكون مهمة، ولكنها ليست العامل «الوحيد» لبنك اليابان للخروج من سياسة التيسير للغاية. وأضاف: «لا أعتقد أن بنك اليابان سيُجري أي تعديلات كبيرة على سياسته قبل أبريل (نيسان) المقبل»، مضيفاً أنه يتوقع أن يخرج بنك اليابان من سياسة أسعار الفائدة السلبية في النصف الثاني من عام 2024.

وتوقع روبرت سامسون، الرئيس المشترك للأصول العالمية المتعددة في شركة «نيكو أسيت مانجمنت»، أن يستغرق «تطبيع» السياسة وقتاً طويلاً، قائلاً إن بنك اليابان سيواصل التدخل في سوق سندات الحكومة اليابانية «كما كان من قبل».

ويأتي ذلك فيما دعا بعض صناع السياسات في بنك اليابان الشهر الماضي، إلى ضرورة البدء في التخلص التدريجي من برامج التحفيز الضخمة ووضع الأساس للخروج المستقبلي من أسعار الفائدة المنخفضة للغاية، حسبما أظهر ملخص لآراء اجتماعهم في أكتوبر (تشرين الأول) نُشر يوم الخميس.

وتسلط المناقشات الضوء على الكيفية التي يتطلع بها بنك اليابان للخروج من نظامه التيسيري الذي دام عقداً من الزمن، مع ازدياد احتمالات التضخم المستدام ونمو الأجور.

وقال محافظ بنك اليابان كازو أويدا، للبرلمان، يوم الخميس، إن الشركات أصبحت أكثر نشاطاً من ذي قبل في رفع الأسعار والأجور، مما يشير إلى اقتناعه بأن اليابان تحرز تقدماً نحو تحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة.

وقال أويدا: «نتوقع أن يقترب التضخم تدريجياً من 2 في المائة. لكننا نودّ الانتظار حتى يكون لدينا المزيد من الاقتناع بأن الإنجاز المستدام لهدفنا السعري يظهر في الأفق. وحتى ذلك الحين، سنحافظ على أسعار الفائدة السلبية وإطار التحكم في منحنى العائد».

وأظهر الملخص أن بعض أعضاء البنك أشاروا إلى اتساع نطاق الزيادات في الأجور والزيادات المطردة في تكاليف الخدمات. وقال أحد الأعضاء: «يبدو أن تحقيق هدف بنك اليابان للتضخم أصبح في الأفق»، مضيفاً أن النصف الثاني من السنة المالية 2023 -الذي يمتد من أكتوبر من هذا العام حتى مارس (آذار) من العام المقبل- سيكون «فترة مهمة» لتحديد ما إذا كان سيتم تحقيق الهدف.

وقالت نعومي موغوروما، كبيرة اقتصاديي السوق في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي» للأوراق المالية والمراقب المخضرم لبنك اليابان، إن البنك المركزي من المرجح أن يرسل «نداء تنبيه» إلى الأسواق بأن حقبة أسعار الفائدة المنخفضة للغاية التي استمرت لعقود من الزمن تقترب من نهايتها.


مقالات ذات صلة

رئيس الحكومة المغربية: استثمرنا 13 مليار دولار لحماية الأسر

الاقتصاد رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش (المنتدى الاقتصادي العالمي)

رئيس الحكومة المغربية: استثمرنا 13 مليار دولار لحماية الأسر

أكد رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش أن نجاح الاقتصاد المغربي في مواجهة الأزمات العالمية الحالية نتج عن رؤية استراتيجية يقودها الملك محمد السادس

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)

وزير المالية: السعودية ترسم ملامح اقتصاد 2050 بعيداً عن النزاعات الجيوسياسية

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن المملكة تنفذ حالياً إصلاحات هيكلية كبرى تستهدف اقتصاد عام 2050 وما بعده، مشدداً على ضرورة «إلغاء الضجيج» الجيوسياسي.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

كيف تضع السعودية نفسها في قلب اقتصاد الذكاء الاصطناعي؟

قبل أن تحسم رهانات الذكاء الاصطناعي بوادي السيليكون والعواصم الصناعية الكبرى كانت السعودية تتحرك على مسار موازٍ مدفوعة بمزيج نادر من رأس المال، والطاقة، والطموح

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد آندرو بيلي يتحدث مع تيم آدامز من «معهد التمويل الدولي» على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد» و«البنك» الدوليين بواشنطن يوم 23 أبريل 2025 (رويترز)

محافظ «بنك إنجلترا»: التوترات الجيوسياسية والتجارية تهدد الاستقرار المالي

أكد محافظ «بنك إنجلترا»، آندرو بيلي، أن مستوى عدم اليقين الجيوسياسي والتوترات التجارية العالمية يشكّل عاملاً بالغ الأهمية لدى «البنك المركزي» في إدارة المخاطر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفينة شحن تمر في نهر هوانغبو بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

الصين تخطط لتدابير جديدة لتحفيز الاستهلاك خلال 5 سنوات

ستحافظ الصين على مستويات العجز المالي والدين في عام 2026 عند المستويات التي تُعدّ «ضرورية»، وستضمن زيادة كثافة الإنفاق الحكومي.

«الشرق الأوسط» (بكين)

«قرار الـ10 %» يربك الأسواق: البنوك الأميركية تترقب «ساعة الصفر» من إدارة ترمب

بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
TT

«قرار الـ10 %» يربك الأسواق: البنوك الأميركية تترقب «ساعة الصفر» من إدارة ترمب

بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)

تراجعت أسهم البنوك الأميركية في تعاملات صباح الثلاثاء، بالتزامن مع انخفاض عام في الأسواق، فيما يترقب المستثمرون اتضاح الرؤية بشأن ما إذا كان الموعد النهائي الذي حددته إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في 20 يناير (كانون الثاني) لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على فوائد بطاقات الائتمان، سيدخل معه حيّز التنفيذ.

وقالت الإدارة إن السقف المقترح من شأنه تعزيز القدرة الشرائية للمستهلكين، في حين حذرت البنوك بأنه قد يؤدي إلى تراجع توافر الائتمان؛ إذ سيحدّ من قدرتها على تسعير المخاطر المرتبطة بقروض بطاقات الائتمان غير المضمونة بصورة ملائمة، وفق «رويترز».

وكان ترمب قد دعا الشركات إلى الامتثال للإجراء بحلول 20 يناير، غير أن الغموض لا يزال يحيط بإمكانية تطبيق الخطوة بشكل أحادي من دون تشريع يصدر عن الكونغرس.

وتراجعت أسهم «جيه بي مورغان تشيس» بنسبة 1.6 في المائة، كما انخفضت أسهم «بنك أوف أميركا» و«سيتي غروب» بنسبتَيْ 1.1 و2.4 في المائة على التوالي، في حين هبطت أسهم «ويلز فارغو» 1.3 في المائة.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، في تصريح لـ«رويترز»: «في الوقت الراهن، يُنظر إلى هذا التطور بوصفه ضغطاً مؤقتاً، وقد يتلاشى سريعاً إذا اقتصر على دعوة الكونغرس إلى التحرك، بدلاً من اتخاذ إجراء سياسي مباشر من قبل السلطة التنفيذية».

كما تراجعت أسهم «مورغان ستانلي» و«غولدمان ساكس» بنسبتَيْ اثنين و1.5 في المائة على التوالي.

وكان مسؤولون تنفيذيون في «جيه بي مورغان»، من بينهم الرئيس التنفيذي جيمي ديمون، قد حذروا الأسبوع الماضي بأن هذه الخطوة ستُلحق ضرراً بالمستهلكين. وأشار أكبر بنك إقراض في الولايات المتحدة إلى أن «جميع الخيارات مطروحة»، رداً على تساؤلات بشأن احتمال اللجوء إلى القضاء.

ويأتي مقترح فرض سقف على فوائد بطاقات الائتمان في ظل تصاعد موقف إدارة ترمب المتشدد تجاه القطاع المصرفي، الذي قال الرئيس إنه قيّد الخدمات المالية المقدمة لبعض القطاعات المثيرة للجدل. كما فتحت الإدارة تحقيقاً بحق رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، جيروم باول.

وأكد ديمون، يوم السبت، أنه لم يُطلب منه تولي منصب رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، وذلك بعد ساعات من نفي ترمب تقريراً أفاد بأنه عرض عليه المنصب.

وكان ترمب قد أعلن عزمه مقاضاة بنك «جيه بي مورغان» خلال الأسبوعين المقبلين، متهماً إياه بـ«حرمانه من الخدمات المصرفية» عقب هجوم أنصاره على مبنى «الكابيتول» الأميركي في 6 يناير 2021.

حل وسط محتمل

يرى خبراء في القطاع المصرفي أن دخل الفوائد لدى البنوك، وهو مصدر رئيسي للربحية، سيتعرض لضغوط كبيرة إذا جرى تطبيق المقترح بصيغته الحالية.

وكتب محللو شركة «تي دي كوين» في مذكرة: «نعتقد أن حلاً سياسياً، يجري العمل عليه، من شأنه أن يحول دون ممارسة ضغوط على الكونغرس لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان».

وأضاف المحللون أن بإمكان مُصدِري بطاقات الائتمان تقديم بادرة تصالحية عبر إطلاق عروض مبتكرة، مثل خفض أسعار الفائدة لبعض العملاء، أو طرح بطاقات أساسية بفائدة 10 في المائة من دون مكافآت، أو تقليص حدود الائتمان.

وكان كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، قد اقترح في وقت سابق فكرة ما تُعرف بـ«بطاقات ترمب»، التي قد تقدمها البنوك طوعاً بدلاً من فرضها بموجب تشريع جديد، دون كشف تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه البطاقات.


«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

النصار خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
النصار خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
TT

«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

النصار خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
النصار خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)

في الوقت الذي لا يزال فيه الاقتصاد العالمي يبحث عن جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، وتتساءل فيه الأسواق عن موعد جني ثمار «سيليكون فالي»، قدمت «أرامكو السعودية» من منصة «دافوس 2026» إجابة عملية وصادمة بلغة الأرقام.

فالمملكة التي تتحرك بجرأة بين رأس المال والطاقة، لم تعد تبني بنية تحتية تقنية فحسب، بل بدأت بالفعل في تحويل «الخوارزميات» إلى قيمة تشغيلية مليارية، متجاوزة مرحلة الوعود إلى مرحلة «النتائج المحققة».

وكشف الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر، عن تحول جذري في كفاءة الشركة بفضل التكنولوجيا، حيث جنت الشركة عائدات تقنية بلغت 6 مليارات دولار خلال عامي 2023 و2024، أكثر من نصفها ناتج عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

هذه القفزة ليست مجرد نمو طبيعي، بل هي انفجار في الكفاءة مقارنة بنحو 300 مليون دولار فقط في السنوات السابقة.

المثير في الأمر أن الذكاء الاصطناعي وحده كان المحرك لنصف هذه القيمة، مع توقعات بإضافة ما بين 3 إلى 5 مليارات دولار أخرى عند إعلان نتائج عام 2025.

هذه الأرقام تضع «أرامكو» كأكثر شركة طاقة في العالم نجاحاً في «تسييل» البيانات وتحويلها إلى أرباح ملموسة.

وقال الناصر في هذا السياق: «الجميع يتحدث عن الذكاء الاصطناعي وتأثيره، لكن السؤال الحقيقي هو: أين القيمة؟ وأين هي الأرقام الدولارية؟ هذا ما أثبتناه في (أرامكو)».

وكان رئيس «مايكروسوفت» لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، نعيم يزبك، قال خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، إن السعودية انتقلت من تصدير النفط إلى تصدير الذكاء الاصطناعي، معتبراً أنها تقف اليوم في مقدمة مشهد تقني يُعد «لحظة تحول تاريخية لم نشهد مثلها في المائة عام الماضية»، لحظة تُعرّفها البنى السحابية السيادية والذكاء الاصطناعي وقدرات الابتكار الوطني.

وكشف الناصر أن «أرامكو» طوّرت حتى الآن 500 حالة استخدام للذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ400 في العام السابق، انتقل منها 100 إلى التطبيق الفعلي.

وقال إن هذا الإنجاز جاء نتيجة نموذج تشغيلي رقمي تم تطويره عبر شركة رقمية ومركز تميز في الذكاء الاصطناعي، يربط الخبرات الفنية بالقدرات التقنية ويحول الأفكار إلى مشاريع قابلة للتطبيق.

عندما تتحدث الآبار

لم يعد التنقيب في «أرامكو» يعتمد على الحدس أو الطرق التقليدية، بل بات محكوماً بـ«نموذج الأرض الذكي»، وفق توصيف الناصر، الذي أحدث ثورة في قطاع التنقيب والإنتاج؛ إذ أسهم الذكاء الاصطناعي في زيادة إنتاجية بعض الآبار بنسبة مذهلة تصل إلى 40 في المائة.

كما ارتفعت دقة تحديد المناطق الإنتاجية إلى أكثر من 90 في المائة، مما يقلل من هدر الوقت والجهد.

ولم يقتصر الأثر على الأرباح، بل امتد لخفض الانبعاثات وتعزيز الموثوقية التشغيلية.

وكشف الناصر عن توجه «أرامكو» نحو تسويق ابتكاراتها تقنياً، مؤكداً أن الشركة تعمل حالياً مع كبار مزودي خدمات الحوسبة السحابية العالميين (Hyperscalers) لنقل هذه التقنيات إلى خارج حدود الشركة وطرحها تجارياً.

وأوضح أن الهدف هو توسيع أثر الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة العالمي، مستندة في ذلك إلى بيانات عالية الجودة وبنية تحتية متينة تجعل من تقنيات «أرامكو» منتجات قابلة للتصدير والتوسع عالمياً.

المعادلة السعودية

وفي رسالة وجهها الناصر إلى الصناعة العالمية، أكد أن سر تفوق «أرامكو» ليس في «شراء الرقائق» أو تكديس الأجهزة، بل في «جودة البيانات» و«بناء المواهب».

وتمتلك الشركة اليوم جيشاً تقنياً يضم 6 آلاف موهبة مدربة خصيصاً على الذكاء الاصطناعي، مما يثبت أن الخبرة البشرية هي «المعالج الحقيقي» الذي يدير هذه الثورة.

«الاقتصاد الجديد»

تتقاطع تجربة «أرامكو» مع تقرير «بلاك روك» للتوقعات العالمية لعام 2026، الذي يضع المملكة في مقدمة الدول القادرة على قيادة البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي.

بفضل ميزتها التنافسية في انخفاض تكلفة الطاقة الشمسية، تستعد المملكة لتشغيل مراكز بيانات عملاقة (مثل مشاريع شركة «هيوماين» بطاقة 6.6 غيغاواط)، مما يجعلها «المغناطيس العالمي» الجديد للاستثمارات التقنية كثيفة الاستهلاك للطاقة.


مكاسب في معظم الأسهم الخليجية… والسوق السعودية مستقرة

مستثمر يمر أمام شاشة تعرض معلومات «سوق الأسهم السعودية» (رويترز)
مستثمر يمر أمام شاشة تعرض معلومات «سوق الأسهم السعودية» (رويترز)
TT

مكاسب في معظم الأسهم الخليجية… والسوق السعودية مستقرة

مستثمر يمر أمام شاشة تعرض معلومات «سوق الأسهم السعودية» (رويترز)
مستثمر يمر أمام شاشة تعرض معلومات «سوق الأسهم السعودية» (رويترز)

اختتم معظم أسواق الأسهم الخليجية جلسة يوم الثلاثاء على ارتفاع، مع ترقب المستثمرين إعلانات نتائج الشركات. في المقابل، أنهت السوق السعودية تعاملاتها مستقرة إلى مائلة للتراجع الطفيف؛ متأثرة بعمليات جني أرباح بعد المكاسب الأخيرة.

وسجل مؤشر «سوق دبي المالية» ارتفاعاً بنسبة 0.5 في المائة، ليغلق عند أعلى مستوياته منذ نحو عقدين، بدعم من صعود سهم «إعمار العقارية» بنسبة 0.7 في المائة.

في السعودية، أنهى المؤشر العام تعاملاته دون تغير يُذكر، بعد صعوده بنسبة 3.3 في المائة الأسبوع الماضي، غير أن عمليات جني الأرباح حدّت من استمرار الارتفاع.

وفي أبوظبي، ارتفع المؤشر بنسبة 0.3 في المائة، مدعوماً بصعود سهم «أدنوك للغاز» بنسبة مماثلة. كما ارتفع سهم «بنك أبوظبي الإسلامي» بنسبة 1.2 في المائة، قبيل إعلان نتائجه المالية للربع الرابع المقرر صدورها الأربعاء.

وفي قطر، صعد المؤشر العام بنسبة 0.1 في المائة، بدعم من ارتفاع سهم «صناعات قطر» بنسبة 1.3 في المائة، فيما زاد سهم «قطر لنقل الغاز» بنسبة 0.8 في المائة، قبيل إعلان نتائجه في وقت لاحق من اليوم.

وخارج منطقة الخليج، قفز المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية بنسبة 1.9 في المائة، مسجلاً مستوى قياسياً جديداً.