الصين تسجل أول عجز فصلي في الاستثمار الأجنبي... وتركز على الرقائق

بكين تؤكد انفتاح السوق وإمكاناتها الهائلة وتحسن توظيف الشباب

سيارات كسح الجليد تتعامل مع إحدى الطرق عقب عاصفة جليدية في إحدى مقاطعات الصين (رويترز)
سيارات كسح الجليد تتعامل مع إحدى الطرق عقب عاصفة جليدية في إحدى مقاطعات الصين (رويترز)
TT

الصين تسجل أول عجز فصلي في الاستثمار الأجنبي... وتركز على الرقائق

سيارات كسح الجليد تتعامل مع إحدى الطرق عقب عاصفة جليدية في إحدى مقاطعات الصين (رويترز)
سيارات كسح الجليد تتعامل مع إحدى الطرق عقب عاصفة جليدية في إحدى مقاطعات الصين (رويترز)

تبدو الصورة الاقتصادية شديدة التباين في الصين حالياً، وسط محاولات حكومية لتأكيد سلامة الوضع في الأسواق وقوة الاقتصاد وانفتاحه لاستقبال الاستثمارات، وبين بيانات تظهر تدفقات مالية واسعة النطاق إلى الخارج.

وسجلت الصين أول عجز فصلي على الإطلاق في الاستثمار الأجنبي المباشر وفقاً لبيانات ميزان المدفوعات مما يسلط الضوء على التحدي الذي تواجهه بكين في جذب الشركات الأجنبية في أعقاب خطوة «تقليص المخاطر» التي اتخذتها الحكومات الغربية ضد الصين.

وسجلت التزامات الاستثمار المباشر - وهي مقياس للاستثمار الأجنبي المباشر - عجزاً قدره 11.8 مليار دولار خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول)، وفقا للبيانات الأولية لميزان المدفوعات الصيني الصادرة في وقت متأخر من يوم الجمعة.

وهذا أول عجز ربع سنوي منذ أن بدأت هيئة تنظيم الصرف الأجنبي في الصين في تجميع البيانات في عام 1998، والتي يمكن ربطها بتأثير «إزالة المخاطر» من قبل الدول الغربية تجاه الصين وسط توترات جيوسياسية متزايدة.

أسباب متعددة

وكتب بنك غولدمان ساكس في مذكرة أن «بعض الضعف في الاستثمار الأجنبي المباشر الداخلي للصين قد يكون بسبب قيام الشركات متعددة الجنسيات بإعادة أرباحها إلى الوطن»، مضيفاً أن فروق أسعار الفائدة في الصين مع الدول المتقدمة لعبت أيضا دوراً. ومع استمرار انخفاض أسعار الفائدة في الصين مقارنة بخارجها لفترة طويلة، فمن المرجح أن تستمر ضغوط تدفق رأس المال إلى الخارج.

ونتيجة لهذا فقد سجل التوازن الأساسي للاستثمارات في الصين - والذي يشمل أرصدة الحساب الجاري والاستثمار المباشر وهو أكثر استقراراً من استثمارات المحافظ المتقلبة - عجزاً بلغ 3.2 مليار دولار، وهو العجز الفصلي الثاني على الإطلاق.

وكتب تومي شيه، رئيس الأبحاث في «أو سي بي سي»: «بالنظر إلى هذه الديناميكيات المتكشفة، والتي تستعد لممارسة الضغط على اليوان الصيني، نتوقع استجابة استراتيجية مستدامة من السلطات الصينية».

وأظهرت بيانات رسمية أن تداول اليوان خارجياً مقابل الدولار سجل أيضاً حجماً منخفضاً قياسياً في أكتوبر (تشرين الأول)، مما يسلط الضوء على الجهود المكثفة التي تبذلها السلطات للحد من بيع اليوان.

ويتوقع شيه أن يواصل البنك المركزي الصيني التدخلات لمواجهة التقلبات الدورية، بما في ذلك التثبيت اليومي لليوان وإدارة سيولة اليوان في السوق الخارجية، لدعم العملة في مواجهة هذه الرياح المعاكسة.

وتظهر أحدث البيانات أن حجم تداول اليوان المحلي مقابل الدولار انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.85 تريليون يوان (254.05 مليار دولار) في أكتوبر، بانخفاض 73 بالمائة عن مستوى أغسطس (آب) الماضي.

وقالت مصادر لـ«رويترز» إن بنك الشعب الصيني حث البنوك الكبرى على الحد من التداول وإقناع العملاء باستبدال اليوان بواسطة الدولار. وأظهرت بيانات غولدمان ساكس أن تدفقات النقد الأجنبي من الصين ارتفعت بشكل حاد في سبتمبر (أيلول) إلى 75 مليار دولار، وهو أكبر رقم شهري منذ عام 2016.

تركيز على الرقائق

وفي إطار يتصل بالاستثمارات والأمن القومي معاً، جمعت شركة أشباه الموصلات الصينية الناشئة «شانجين شينشياو ميموري تكنولوجيز» تمويلات جديدة بقيمة 39 مليار يوان (5.4 مليار دولار) من مستثمرين مدعومين من الحكومة الصينية، ما يشير إلى مضاعفة الصين جهودها لتحقيق الاكتفاء الذاتي من تكنولوجيا أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية في مواجهة القيود التي تفرضها الولايات المتحدة على صادرات الرقائق المتطورة إلى الصين والعقوبات المفروضة على كثير من الشركات الصينية.

وذكرت «بلومبرغ» للأنباء أن الشركة الموجود مقرها في مدينة خفي بمقاطعة أنهوي الصينية حصلت في دورة جمع التمويلات الأخيرة على 14.6 مليار يوان من صندوق الاستثمار الثاني في صناعة الدوائر المتكاملة المدعوم من الحكومة في أواخر أكتوبر الماضي، وتمويلات من مستثمرين آخرين مرتبطين بالحكومة المحلية للمقاطعة.

ويذكر أن هذا الاستثمار في شركة «شانجين» هو أحد أكبر الاستثمارات التي يقوم بها صندوق الاستثمار في صناعة الدوائر المتكاملة منذ التحقيقات التي أجرتها السلطات الصينية مع رؤسائه السابقين بتهم الفساد.

وأُسست الشركة في عام 2021، وتستهدف إنتاج رقائق ذاكرة قادرة على منافسة الشركات العالمية مثل «ميكرون تكنولوجي» و«سامسونغ إلكترونيكس». وتستهدف طرح أسهمها في البورصة بالصين على أساس وصول قيمتها السوقية إلى 14.5 مليار دولار.

وفي الشهر الماضي فرضت الولايات المتحدة قواعد جديدة لبيع الرقائق الإلكترونية إلى الصين تستهدف بشكل خاص مبيعات الرقائق التي تنتجها شركة «نفيديا كورب» خصيصا للسوق الصينية، في إطار الجهود الأميركية الرامية إلى منع الصين من الحصول على التكنولوجيا المتطورة وبخاصة في مجال أشباه الموصلات.

وتستهدف القيود المتشددة الجديدة الرقائق من نوع «إيه 800» و«إتش 800» بشكل خاص، والتي تنتجها الشركة الأميركية بغرض التصدير للصين بعد فرض إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن قيوداً أولية على تصدير هذه الرقائق في أكتوبر من العام الماضي. وتستهدف القيود الجديدة، بما في ذلك القواعد المحدثة لبيع الرقائق الإلكترونية الصادرة يوم الثلاثاء، منع الصين من الوصول إلى التكنولوجيا المتقدمة ذات الاستخدامات العسكرية.

وتفرض القيود الجديدة على الشركات إبلاغ الحكومة الأميركية قبل بيع الرقائق الأقل تقدما من الرقائق التي يشملها الحظر الأميركي. وقال مسؤول رفيع المستوى في إدارة الرئيس الأميركي إن الأصل هو استخدام أحدث الرقائق في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، لكن مع ضخ مزيد من المال يمكن استخدام عدد أكبر من الرقائق الأقل تطوراً في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي أيضاً بما يشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي.

تأكيد على الانفتاح

قال رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ إن الصين سوف تستمر في تعزيز فرص انفتاح أكبر على السوق.

وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» أن لي أدلى بهذه التصريحات في كلمته الرئيسية التي ألقاها خلال مراسم افتتاح معرض الصين الدولي السادس للاستيراد ومنتدى هونغتشياو الاقتصادي الدولي. وأضاف أن لدى الصين عدد سكان يتجاوز 1.4 مليار نسمة، ومجموعة متوسطة الدخل يبلغ عددها أكثر من 400 مليون شخص، ما يمثل إمكانات هائلة من حيث طلب السوق.

وأشار لي إلى أن الصين ترغب دائماً في مشاركة فرصها السوقية، قائلاً إن البلاد ستوسع نشاط الواردات، وتعزز التنمية المنسقة للتجارة في السلع والخدمات، وتنفذ القوائم السلبية لتجارة الخدمات عبر الحدود، وتدعم الابتكار في أشكال ونماذج التجارة الخارجية، وتعزز التجارة الرقمية. وقال لي إنه من المتوقع أن تصل واردات الصين من السلع والخدمات إلى 17 تريليون دولار من حيث القيمة التراكمية في غضون الخمس السنوات القادمة.

ومن جانبه، ذكر وزير المالية الصيني، لان فوان أن بلاده ستواصل تنفيذ سياسة مالية استباقية مع تركيز متزايد على فعاليتها.

وقال لان، الذي تم تعيينه حديثا، في مقابلة مع وكالة «شينخوا»، إن الوزارة ستسرع من إصدار واستخدام سندات حكومية إضافية، لضمان كثافة معقولة للإنفاق. وأضاف أن إدارة الأموال المالية، سيتم تشديدها، من خلال انضباط أكثر صرامة، من دون الكشف عن تفاصيل.

ويشار إلى أن لان حل محل ليو كون، في أواخر أكتوبر الماضي، وزيرا للمالية، حيث يأتي تعيينه في وقت حاسم للنظام المالي الصيني.

تحسن بطالة الشباب

وفي سياق منفصل، ذكرت وكالة «شينخوا» يوم الاثنين نقلا عن مقابلة مع وزير الموارد البشرية والضمان الاجتماعي وانغ شياو بينغ، أن معدل توظيف الشباب في الصين مستقر بشكل عام ويستمر في التحسن.

وأظهرت بيانات رسمية أن البلاد أضافت 10.22 مليون وظيفة جديدة في المناطق الحضرية في الأشهر التسعة الأولى، محققة 85 في المائة من الهدف السنوي.


مقالات ذات صلة

تايوان تتوقع أسرع نمو لاقتصادها منذ 16 عاماً في 2026

الاقتصاد منظر عام لـ«برج تايبيه 101» (رويترز)

تايوان تتوقع أسرع نمو لاقتصادها منذ 16 عاماً في 2026

توقَّعت وكالة الإحصاء الحكومية في تايوان، يوم الجمعة، أن يسجِّل الاقتصاد التايواني، المدعوم بقطاع التكنولوجيا، أسرع وتيرة نمو له منذ 16 عاماً في عام 2026.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

الين يعود لـ«منطقة الخطر» وسط توقعات بـ«حرب أعصاب» طويلة

مع عودة الين الياباني إلى المستويات التي دفعت السلطات للتدخل قبل شهر، تُقيّم الأسواق ما تبقى لدى طوكيو من قوة مالية وإرادة سياسية للدفاع عن عملتها المتعثرة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل يقف أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

«نيكي» يسجل مستوى قياسياً بفضل تفاؤل الشرق الأوسط و«دعم ديل»

ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم إلى مستوى قياسي يوم الجمعة، مدفوعاً بتجدد التفاؤل بشأن التوصل إلى اتفاق سلام قريب في الشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شعار تطبيق تيمو الصيني على أحد الهواتف الذكية أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (إ ب أ)

من «تقليل المخاطر» إلى «الحمائية المقنعة»... ألغام بملف الاقتصاد الأوروبي الصيني

تدخل العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والصين مرحلة أكثر تعقيداً وحساسية، مع تصاعد النزاع التجاري والتكنولوجي بين الجانبين

لمياء نبيل (القاهرة)
الاقتصاد أحد الميادين في مدينة نيويورك الأميركية (أ.ف.ب)

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية

ارتفع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة بشكل طفيف، الأسبوع الماضي، وسط انخفاض نسبي في عمليات التسريح.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بومان من «الفيدرالي»: تداعيات الحرب قد تفرض إعادة تقييم لمسار السياسة النقدية

ميشيل بومان تدلي بشهادتها أمام مجلس الشيوخ الأميركي في جلسة تأكيد تعيينها - واشنطن 10 أبريل 2025 (رويترز)
ميشيل بومان تدلي بشهادتها أمام مجلس الشيوخ الأميركي في جلسة تأكيد تعيينها - واشنطن 10 أبريل 2025 (رويترز)
TT

بومان من «الفيدرالي»: تداعيات الحرب قد تفرض إعادة تقييم لمسار السياسة النقدية

ميشيل بومان تدلي بشهادتها أمام مجلس الشيوخ الأميركي في جلسة تأكيد تعيينها - واشنطن 10 أبريل 2025 (رويترز)
ميشيل بومان تدلي بشهادتها أمام مجلس الشيوخ الأميركي في جلسة تأكيد تعيينها - واشنطن 10 أبريل 2025 (رويترز)

قالت ميشيل بومان، نائبة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» للرقابة، الجمعة، إن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى ضغوط تضخمية أكثر استدامة؛ وهو ما قد يفرض إعادة تقييم لمسار السياسة النقدية في الولايات المتحدة.

وفي نص خطاب ستلقيه في مؤتمر بآيسلندا، أوضحت بومان أنه «لا يزال من المبكر تقييم حجم واستمرار الآثار الاقتصادية للصراع الإيراني»، مشيرة إلى أن صدمة أسعار الطاقة قد تكون مؤقتة في حال انتهت الاضطرابات سريعاً، مع تأثير محدود على النشاط الاقتصادي الكلي، وفق «رويترز».

لكنها حذّرت من أن استمرار الصراع لفترة أطول قد يغير هذه التقديرات، قائلة إنه إذا امتدت صدمة الطاقة إلى ضغوط سعرية أوسع، فقد يصبح من الضروري إعادة النظر في نهج تقييم المخاطر داخل «الاحتياطي الفيدرالي».

وتوقعت بومان أن يظل التضخم أعلى من المستوى المستهدف لفترة أطول؛ ما يعزز الحذر داخل البنك المركزي، في وقت يتوقع فيه أن يُبقي «الفيدرالي» أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة في اجتماعه منتصف يونيو (حزيران).

وأشارت إلى أن بعض صناع السياسة بدأوا بالفعل في تقليص رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة هذا العام، مع ازدياد النقاش حول احتمال التحول نحو تشديد إضافي إذا استمرت الضغوط التضخمية.

كما أكدت أن الاقتصاد الأميركي أظهر مرونة نسبية، رغم هشاشة سوق العمل أمام الصدمات، عادَّةً أن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة المؤقت لا يستدعي بالضرورة تشديداً نقدياً مفرطاً قد يضغط على النمو والتوظيف.

في المقابل، شددت بومان على أهمية الحفاظ على مصداقية هدف التضخم البالغ 2 في المائة، عادَّةً أن تجاوز هذا المستوى لفترة طويلة يجعل التعامل مع أي صدمة سعرية جديدة أكثر تعقيداً.

وختمت بالإشارة إلى أن سوق العمل لا تزال مستقرة نسبياً، لكنها قابلة للتأثر بأي صدمات خارجية إضافية في الفترة المقبلة.


صادرات قوية تقود العجز التجاري للسلع الأميركية للانخفاض في أبريل

حاويات شحن مكدسة في محطة بول دبليو كونلي للحاويات في بوسطن بماساتشوستس (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في محطة بول دبليو كونلي للحاويات في بوسطن بماساتشوستس (رويترز)
TT

صادرات قوية تقود العجز التجاري للسلع الأميركية للانخفاض في أبريل

حاويات شحن مكدسة في محطة بول دبليو كونلي للحاويات في بوسطن بماساتشوستس (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في محطة بول دبليو كونلي للحاويات في بوسطن بماساتشوستس (رويترز)

انخفض العجز التجاري الأميركي في السلع خلال أبريل (نيسان)، مع تسجيل نمو أقوى في الصادرات مقارنة بالواردات، ما قد يدعم أداء الاقتصاد في الربع الثاني إذا استمر هذا الاتجاه.

وأفاد مكتب الإحصاء التابع لوزارة التجارة الأميركية بأن العجز تراجع بنسبة 3.4 في المائة ليصل إلى 82.4 مليار دولار، مقابل توقعات عند 86.5 مليار دولار، وفق «رويترز».

وارتفعت صادرات السلع بمقدار 8.5 مليار دولار لتسجل 219.7 مليار دولار، في حين زادت الواردات بنحو 5.6 مليار دولار لتصل إلى 302.1 مليار دولار.

وكان العجز التجاري قد شكل ضغطاً على الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول؛ إذ خفض النمو بنحو 1.25 نقطة مئوية، في وقت سجل فيه الاقتصاد نمواً سنوياً قدره 1.6 في المائة في الربع الأخير، بعد 0.5 في المائة في الربع السابق.


تضخم كبار اقتصادات اليورو يتخطى المستهدف للشهر الثالث بفعل صدمة الطاقة

بائع في سوق للمزارعين بمدينة هامبورغ الألمانية (أرشيفية- رويترز)
بائع في سوق للمزارعين بمدينة هامبورغ الألمانية (أرشيفية- رويترز)
TT

تضخم كبار اقتصادات اليورو يتخطى المستهدف للشهر الثالث بفعل صدمة الطاقة

بائع في سوق للمزارعين بمدينة هامبورغ الألمانية (أرشيفية- رويترز)
بائع في سوق للمزارعين بمدينة هامبورغ الألمانية (أرشيفية- رويترز)

أظهرت بيانات أولية صدرت يوم الجمعة، أن التضخم في أكبر 4 اقتصادات في منطقة اليورو ظل فوق هدف البنك المركزي الأوروبي، البالغ 2 في المائة، للشهر الثالث على التوالي في مايو (أيار)، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الحرب الإيرانية، والذي بدأ ينعكس على أسعار السلع والخدمات.

وسجل التضخم ارتفاعاً في فرنسا إلى 2.8 في المائة مقارنة بـ2.5 في المائة، وفي إيطاليا إلى 3.2 في المائة من 2.7 في المائة، بينما استقر في إسبانيا عند 3.2 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم في عدد من الولايات الألمانية الرئيسية، مدعوماً جزئياً بإجراءات حكومية لتخفيف أسعار الوقود.

وأظهرت البيانات أن الضغوط التضخمية لم تعد مقتصرة على الطاقة؛ إذ ارتفعت أسعار النقل والخدمات الترفيهية في إسبانيا وإيطاليا، بينما سجلت فرنسا زيادة ملحوظة في أسعار الغذاء الطازج، إلى جانب ارتفاع طفيف في تضخم الخدمات.

وتشير هذه التطورات إلى أن صدمة الطاقة بدأت تنتقل تدريجياً إلى مكونات أوسع من سلة الأسعار، ما يعزز المخاوف من ترسخ التضخم في منطقة اليورو، ويزيد الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لاتخاذ موقف أكثر تشدداً في اجتماعه المقبل.

وقالت نادية غربي، كبيرة الاقتصاديين في شركة «بيكت» لإدارة الثروات، إن «ذروة التضخم لم تُسجل بعد»، متوقعة استمرار الضغوط حتى أغسطس (آب)، مع ارتباط المسار المستقبلي بتطورات الوضع في الشرق الأوسط.

وفي المقابل، تراجعت أسعار النفط بشكل ملحوظ منذ أواخر أبريل (نيسان)، بعد آمال التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران؛ حيث انخفض سعر خام برنت إلى نحو 92 دولاراً للبرميل مقارنة بـ118 دولاراً في ذروته، رغم بقائه أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب.

وتتوقع التقديرات أن يُظهر التضخم في منطقة اليورو ارتفاعاً إلى 3.3 في المائة في مايو، مع صعود طفيف في التضخم الأساسي إلى 2.4 في المائة، ما يعكس استمرار الضغوط على الأسعار رغم التباين بين الدول.

وقال محللون في «جي بي مورغان» إن البيانات الحالية تشير إلى استمرار ارتفاع التضخم الرئيسي مع زيادة طفيفة في التضخم الأساسي، ما يعزز احتمالات بقاء السياسة النقدية في مسار متشدد خلال الفترة المقبلة.

ورغم ذلك، يرى بعض الاقتصاديين أن تأثير الصدمة التضخمية الحالية قد يظل أقل حدة مقارنة بالأزمات السابقة المرتبطة بجائحة «كوفيد-19» والحرب في أوكرانيا، في ظل استقرار نسبي في بعض أسعار السلع الصناعية.