«مبادرة الاستثمار» السعودية تسلم الراية لـ«قمة الأولوية»

ختام المؤتمر باستثمارات 17.9 مليار دولار... وأداة لحوكمة الشركات الناشئة

جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإيطالي السابق ماتيو رينيزي في إحدى جلسات مؤتمر «مبادرة الاستثمار» التي عقدت في الرياض (أ.ف.ب)
جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإيطالي السابق ماتيو رينيزي في إحدى جلسات مؤتمر «مبادرة الاستثمار» التي عقدت في الرياض (أ.ف.ب)
TT

«مبادرة الاستثمار» السعودية تسلم الراية لـ«قمة الأولوية»

جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإيطالي السابق ماتيو رينيزي في إحدى جلسات مؤتمر «مبادرة الاستثمار» التي عقدت في الرياض (أ.ف.ب)
جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإيطالي السابق ماتيو رينيزي في إحدى جلسات مؤتمر «مبادرة الاستثمار» التي عقدت في الرياض (أ.ف.ب)

شهدت مدينة الرياض، مساء الخميس، اختتام أعمال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في نسختها السابعة (FII7)، بحضور أكثر من 6 آلاف مشارك من أكثر من 90 دولة، حيث سلط اليوم الأخير من المؤتمر الضوءَ على عدد من الموضوعات، من ضمنها آخر التطورات في الاستثمار والتكنولوجيا والفضاء والطيران، والتكنولوجيا الحيوية، والأمن السيبراني، وعلم الروبوتات، ورأس المال الاستثماري، والشركات الناشئة.

وعلق الرئيس التنفيذي لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار»، ريتشارد أتياس، بمناسبة اختتام المؤتمر، وقال: «على مدار الأيام الثلاثة الماضية، استضفنا قادة عالميين، بالإضافة إلى عمالقة ماليين وخبراء في مجالاتهم، الذين لم يحضروا لأجل المناقشة فقط، بل قاموا بتحديد والاتفاق على إجراءات جذرية من أجل تحسين منظومة الاستثمار، وتعزيز الاقتصادات، وتحفيز الدعم، مما يجعل العالم أفضل». وأضاف أتياس أنه «قريباً سوف تنتقل (مبادرة مستقبل الاستثمار) من الشرق الأوسط إلى الشرق الأقصى مع قمة الأولوية (FII PRIORITY) في هونغ كونغ، التي ستعقد في 7 و8 ديسمبر (كانون الأول)»، مضيفاً أنهم سيستمرون في مهمتهم «لإحداث أثر في حياة ومستقبل البشر في جميع أنحاء العالم».

وتناولت القمة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، اللوائح والأنظمة العالمية للذكاء الاصطناعي بمشاركة الدكتور إريك دايملر الشريك المؤسس والمدير التنفيذي لشركة «كونيكسس»، ومايكل كراتسيوس المدير الإداري لشركة «سكيل إيه آي»، وسيباستيان كورتس المستشار الاتحادي السابق لجمهورية النمسا، وكان من بين المتحدثين الآخرين جون كورتيوس مؤسس «سيدار إنفستمنت مانجمنت»، ولورانس موروني، كبير محامي الذكاء الاصطناعي في «غوغل»، ورامي قاسم نائب الرئيس التنفيذي ومدير الشؤون التجارية في «بيوند ليمتس».

وناقشت «قمة الذكاء الاصطناعي» آخر البيانات الصادرة عن «غولدمان ساكس إيكونوميكس»، حيث أشارت إلى أنه بحلول عام 2025 يمكن أن يصل الاستثمار العالمي المرتبط بالذكاء الاصطناعي إلى 200 مليار دولار، مما يعكس قدرة الذكاء الاصطناعي الهائلة لإحداث ثورة في الإنتاجية، وإعادة تشكيل العمليات التجارية في ظل توسعه في الاستخدامات الاقتصادية والاجتماعية.

وقال نيكولاس كاري، الشريك المؤسس ونائب رئيس مجلس إدارة «بلوك تشين دوت كوم»: «سيكون الذكاء الاصطناعي ومستقبل الخدمات المالية مرتبطين ارتباطاً وثيقاً. ليس من قبيل المصادفة أن يتزامن ظهور تقنيات مثل سلسلة الكتل والذكاء الاصطناعي، فهي تمتاز بعلاقة تكافلية، إنك تحتاج إلى كثير من المعلوماتية، وكثير من القدرات لفهم ما تكشفه لك هذه المعلوماتية».

وتناول المؤتمر جهود الهيئات التنظيمية العالمية، والمشرّعين الوطنيين، والهيئات المعنية بتطوير المعايير في تطوير آليات لتعظيم استفادة المجتمعات من الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على تفادي جميع المخاطر التي تنتج عن ذلك.

ومن جانب آخر، اجتمع المعنيون بأسواق الكربون في مؤتمر «أسواق الكربون في دول الجنوب العالمي - نسخة الرياض»، الذي عُقد ضمن مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»؛ للاتفاق على قائمة بالإجراءات التي يتعيّن اتخاذها قبل انعقاد «مؤتمر الأطراف» في النسخة الثامنة والعشرين (كوب28)، واستطاع المشاركون - في ظل تعزيز العدالة المناخية على نطاق عالمي - عقد النقاشات للتوصل إلى هدفهم المشترك، وهو تشكيل أطر العمل في أسواق الكربون الداخلية، مع التركز على أهدافهم المتعلقة بالمناخ، ودعم الحفاظ على التنوع البيولوجي.

وشهد اليوم الأخير من المؤتمر إعلان المؤسسة، عن أداة متخصصة لأجل حوكمة المخاطر البيئية والاجتماعية، وحوكمة الشركات الناشئة في الأسواق العالمية، وتعمل الأداة على تحسين جودة البيانات المتعلقة بكل ما يخص الاستدامة البيئية والاجتماعية والحوكمة في الأسواق الناشئة، وتمكين الشركات في هذه الأسواق العالمية من تلقي تدفقات الأموال. وذكرت المؤسسة أنه تم تطوير هذه الأداة بالشراكة مع «إي إس جي بوك»، الشركة العالمية الرائدة في مجال بيانات وتكنولوجيا الاستدامة.

وتهدف المبادرة من تطوير هذه الأداة إلى تمكين الشركات في هذه الأسواق العالمية من تحسين جهود ونتائج الاستدامة، مع مساعدة المستثمرين على تحديد ما يؤثر في الأداء الحالي والمستقبلي.

وكشفت المبادرة عن أن مجمل قيمة الاستثمارات التي تمت في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» السابع، بلغت قرابة 17.9 مليار دولار في مختلف القطاعات، من ضمنها إعلان «صندوق الاستثمارات العامة» شراكته مع شركة «بيريللي» الإيطالية لصناعة الإطارات، لتدشين مصنع للإطارات في المملكة، كما وقّعت شركة «أكوا باور» مع البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير و«صندوق أوبك للتنمية الدولية» اتفاقية تمويل لمشروع طاقة الرياح بقدرة 240 ميغاواط في أذربيجان.


مقالات ذات صلة

«مواقف الرياض»... تحول ذكي يرفع القيمة الاقتصادية للعاصمة

خاص سيارة في أحد المواقف الذكية التابعة لمشروع «مواقف الرياض» (أمانة منطقة الرياض)

«مواقف الرياض»... تحول ذكي يرفع القيمة الاقتصادية للعاصمة

تواصل مدينة الرياض تطوير منظومة مواقف السيارات ضمن توجهات رفع كفاءة البنية التحتية الحضرية، وتحسين تجربة التنقل، في خطوة تهدف إلى تنظيم المواقف، وتقليل الازدحام

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية «أبولو سبورتس كابيتال» ستصبح المساهم الأكبر في النادي (أتلتيكو مدريد)

«أبولو» تكمل الاستحواذ على حصة أغلبية في أتلتيكو مدريد

أعلن أتلتيكو مدريد، الخميس، أن شركة «أبولو سبورتس كابيتال»، ذراع الاستثمار الرياضي التابعة لصندوق أبولو الأميركي، أتمت عملية الاستحواذ على حصة أغلبية في النادي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الاقتصاد مقر «الصندوق العربي للطاقة» في السعودية (موقع الصندوق الإلكتروني)

صافي دخل «الصندوق العربي للطاقة» يرتفع إلى 282.4 مليون دولار في 2025

ارتفع صافي دخل «الصندوق العربي للطاقة» إلى 282.4 مليون دولار في عام 2025، مقارنة مع 265.7 مليون دولار في عام 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد موظفون يعملون في ميناء بيونغتايك بكوريا الجنوبية (رويترز)

كوريا الجنوبية تمهِّد لاستثمارات أميركية بقيمة 350 مليار دولار

وافقت لجنة برلمانية كورية جنوبية، يوم الاثنين، على الصيغة النهائية لمشروع قانون خاص، بهدف السماح باستثمارات أميركية بقيمة 350 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (سيول)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.