«مبادرة الاستثمار» السعودية تسلم الراية لـ«قمة الأولوية»

ختام المؤتمر باستثمارات 17.9 مليار دولار... وأداة لحوكمة الشركات الناشئة

جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإيطالي السابق ماتيو رينيزي في إحدى جلسات مؤتمر «مبادرة الاستثمار» التي عقدت في الرياض (أ.ف.ب)
جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإيطالي السابق ماتيو رينيزي في إحدى جلسات مؤتمر «مبادرة الاستثمار» التي عقدت في الرياض (أ.ف.ب)
TT

«مبادرة الاستثمار» السعودية تسلم الراية لـ«قمة الأولوية»

جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإيطالي السابق ماتيو رينيزي في إحدى جلسات مؤتمر «مبادرة الاستثمار» التي عقدت في الرياض (أ.ف.ب)
جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإيطالي السابق ماتيو رينيزي في إحدى جلسات مؤتمر «مبادرة الاستثمار» التي عقدت في الرياض (أ.ف.ب)

شهدت مدينة الرياض، مساء الخميس، اختتام أعمال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في نسختها السابعة (FII7)، بحضور أكثر من 6 آلاف مشارك من أكثر من 90 دولة، حيث سلط اليوم الأخير من المؤتمر الضوءَ على عدد من الموضوعات، من ضمنها آخر التطورات في الاستثمار والتكنولوجيا والفضاء والطيران، والتكنولوجيا الحيوية، والأمن السيبراني، وعلم الروبوتات، ورأس المال الاستثماري، والشركات الناشئة.

وعلق الرئيس التنفيذي لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار»، ريتشارد أتياس، بمناسبة اختتام المؤتمر، وقال: «على مدار الأيام الثلاثة الماضية، استضفنا قادة عالميين، بالإضافة إلى عمالقة ماليين وخبراء في مجالاتهم، الذين لم يحضروا لأجل المناقشة فقط، بل قاموا بتحديد والاتفاق على إجراءات جذرية من أجل تحسين منظومة الاستثمار، وتعزيز الاقتصادات، وتحفيز الدعم، مما يجعل العالم أفضل». وأضاف أتياس أنه «قريباً سوف تنتقل (مبادرة مستقبل الاستثمار) من الشرق الأوسط إلى الشرق الأقصى مع قمة الأولوية (FII PRIORITY) في هونغ كونغ، التي ستعقد في 7 و8 ديسمبر (كانون الأول)»، مضيفاً أنهم سيستمرون في مهمتهم «لإحداث أثر في حياة ومستقبل البشر في جميع أنحاء العالم».

وتناولت القمة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، اللوائح والأنظمة العالمية للذكاء الاصطناعي بمشاركة الدكتور إريك دايملر الشريك المؤسس والمدير التنفيذي لشركة «كونيكسس»، ومايكل كراتسيوس المدير الإداري لشركة «سكيل إيه آي»، وسيباستيان كورتس المستشار الاتحادي السابق لجمهورية النمسا، وكان من بين المتحدثين الآخرين جون كورتيوس مؤسس «سيدار إنفستمنت مانجمنت»، ولورانس موروني، كبير محامي الذكاء الاصطناعي في «غوغل»، ورامي قاسم نائب الرئيس التنفيذي ومدير الشؤون التجارية في «بيوند ليمتس».

وناقشت «قمة الذكاء الاصطناعي» آخر البيانات الصادرة عن «غولدمان ساكس إيكونوميكس»، حيث أشارت إلى أنه بحلول عام 2025 يمكن أن يصل الاستثمار العالمي المرتبط بالذكاء الاصطناعي إلى 200 مليار دولار، مما يعكس قدرة الذكاء الاصطناعي الهائلة لإحداث ثورة في الإنتاجية، وإعادة تشكيل العمليات التجارية في ظل توسعه في الاستخدامات الاقتصادية والاجتماعية.

وقال نيكولاس كاري، الشريك المؤسس ونائب رئيس مجلس إدارة «بلوك تشين دوت كوم»: «سيكون الذكاء الاصطناعي ومستقبل الخدمات المالية مرتبطين ارتباطاً وثيقاً. ليس من قبيل المصادفة أن يتزامن ظهور تقنيات مثل سلسلة الكتل والذكاء الاصطناعي، فهي تمتاز بعلاقة تكافلية، إنك تحتاج إلى كثير من المعلوماتية، وكثير من القدرات لفهم ما تكشفه لك هذه المعلوماتية».

وتناول المؤتمر جهود الهيئات التنظيمية العالمية، والمشرّعين الوطنيين، والهيئات المعنية بتطوير المعايير في تطوير آليات لتعظيم استفادة المجتمعات من الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على تفادي جميع المخاطر التي تنتج عن ذلك.

ومن جانب آخر، اجتمع المعنيون بأسواق الكربون في مؤتمر «أسواق الكربون في دول الجنوب العالمي - نسخة الرياض»، الذي عُقد ضمن مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»؛ للاتفاق على قائمة بالإجراءات التي يتعيّن اتخاذها قبل انعقاد «مؤتمر الأطراف» في النسخة الثامنة والعشرين (كوب28)، واستطاع المشاركون - في ظل تعزيز العدالة المناخية على نطاق عالمي - عقد النقاشات للتوصل إلى هدفهم المشترك، وهو تشكيل أطر العمل في أسواق الكربون الداخلية، مع التركز على أهدافهم المتعلقة بالمناخ، ودعم الحفاظ على التنوع البيولوجي.

وشهد اليوم الأخير من المؤتمر إعلان المؤسسة، عن أداة متخصصة لأجل حوكمة المخاطر البيئية والاجتماعية، وحوكمة الشركات الناشئة في الأسواق العالمية، وتعمل الأداة على تحسين جودة البيانات المتعلقة بكل ما يخص الاستدامة البيئية والاجتماعية والحوكمة في الأسواق الناشئة، وتمكين الشركات في هذه الأسواق العالمية من تلقي تدفقات الأموال. وذكرت المؤسسة أنه تم تطوير هذه الأداة بالشراكة مع «إي إس جي بوك»، الشركة العالمية الرائدة في مجال بيانات وتكنولوجيا الاستدامة.

وتهدف المبادرة من تطوير هذه الأداة إلى تمكين الشركات في هذه الأسواق العالمية من تحسين جهود ونتائج الاستدامة، مع مساعدة المستثمرين على تحديد ما يؤثر في الأداء الحالي والمستقبلي.

وكشفت المبادرة عن أن مجمل قيمة الاستثمارات التي تمت في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» السابع، بلغت قرابة 17.9 مليار دولار في مختلف القطاعات، من ضمنها إعلان «صندوق الاستثمارات العامة» شراكته مع شركة «بيريللي» الإيطالية لصناعة الإطارات، لتدشين مصنع للإطارات في المملكة، كما وقّعت شركة «أكوا باور» مع البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير و«صندوق أوبك للتنمية الدولية» اتفاقية تمويل لمشروع طاقة الرياح بقدرة 240 ميغاواط في أذربيجان.


مقالات ذات صلة

تركيا: أزمة صناديق الاستثمار تتفاعل... وتوقيفات جديدة في إطار التحقيقات

الاقتصاد بورصة إسطنبول (أ.ب)

تركيا: أزمة صناديق الاستثمار تتفاعل... وتوقيفات جديدة في إطار التحقيقات

نفذت السلطات التركية موجة توقيفات جديدة في إطار التحقيقات بالتلاعب والاحتيال في صناديق استثمار في حين تم رفع التدابير الاحترازية على شركات وصناديق وأفراد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد أحد مختبرات شركة كولوسال بيوساينسز للأبحاث الطيبة (الشرق الأوسط)

«كيه بي دبليو فينتشرز» السعودية تستثمر في «أسترومك» الأميركية ضمن جولة تمويل بـ20 مليون دولار

أعلنت «كيه بي دبليو فينتشرز» السعودية استثمارها في «أسترومك» الأميركية، المطوّرة لنماذج ذكاء اصطناعي تتنبأ بالتغيرات البيولوجية.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد كلمات «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في رسم توضيحي (رويترز)

«جيه بي مورغان»: تراجع أسهم الذكاء الاصطناعي قد يعزز جاذبية القطاع

قال محللون لدى «جيه بي مورغان»، يوم الاثنين، إن التراجع الأخير في أسهم الذكاء الاصطناعي عالمياً أدى إلى تحسن مراكز المستثمرين وجعل تقييمات الأسهم أكثر جاذبية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد محافِظة البنك المركزي الإندونيسي ديستري دامايانتي خلال مؤتمر صحافي بمقر البنك في جاكرتا (رويترز)

«المركزي الإندونيسي» يقلص تدخلاته في سوق الصرف الفوري إلى نحو 30 %

خفّض البنك المركزي الإندونيسي تدخلاته في سوق الصرف الأجنبي الفوري إلى نحو 30 % من إجمالي تدخلاته.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
المشرق العربي حسابات معنية باستملاكات ضاحية قدسيا نشرت صور وقفات احتجاجية على مشاريع بناء فوق أراضيهم السبت والأحد

أهالي قدسيا يعرقلون مشروعاً عقارياً ضخماً قبل تسوية ملكياتهم

احتجاجات في منطقة قدسيا بريف العاصمة دمشق تطالب بوقف أعمال مشروع استثمار عقاري كبير قبل تسوية حقوق مُلاكها الأصليين.

سعاد جروس (دمشق)

اليورو يواجه اختباراً مزدوجاً بفعل صدمة الطاقة والمخاطر السياسية

ورقة نقدية من فئة 100 يورو فوق أوراق نقدية من فئة دولار واحد في وارسو (رويترز)
ورقة نقدية من فئة 100 يورو فوق أوراق نقدية من فئة دولار واحد في وارسو (رويترز)
TT

اليورو يواجه اختباراً مزدوجاً بفعل صدمة الطاقة والمخاطر السياسية

ورقة نقدية من فئة 100 يورو فوق أوراق نقدية من فئة دولار واحد في وارسو (رويترز)
ورقة نقدية من فئة 100 يورو فوق أوراق نقدية من فئة دولار واحد في وارسو (رويترز)

يواجه اليورو، الذي يُتداول بالقرب من أدنى مستوياته لهذا العام مقابل الدولار، اختباراً مزدوجاً بفعل صدمة عالمية في أسعار الطاقة وتصاعد المخاطر السياسية في أوروبا.

وكان اليورو يتجه نحو مستوى 1.20 دولار في أغسطس (آب)، لكنه تراجع بنحو 2 في المائة خلال سبتمبر (أيلول)، ليصل إلى أدنى مستوياته في شهرَين، دون 1.14 دولار بقليل، وفق «رويترز».

وبينما عزز ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية، الذي أعاد تأكيد تشدد مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في مكافحة التضخم، قوة الدولار، ازدادت آفاق اليورو ضبابية بفعل التطورات السياسية في أوروبا وتجدد ارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي قد يضغط على اقتصاد أظهر حتى الآن قدرة على الصمود تفوق التوقعات.

وقالت كبيرة استراتيجيي العملات لدى «رابوبنك»، جين فولي: «إلى متى يمكن أن يستمر هذا الصمود الاقتصادي؟ وهل يمكن أن يستمر فعلاً خلال الشتاء؟ ثم ندخل فصل الربيع، وقد نواجه مشهداً سياسياً مضطرباً».

وفي ألمانيا، يواجه المستشار فريدريش ميرتس تداعيات النجاح الذي حققه اليمين المتطرف في الانتخابات الإقليمية الأخيرة، وهو تطور مفاجئ قد يدفعه إلى تخفيف أجندة الإصلاحات التي تعهد بها. وفي فرنسا، تتعرض الأسواق لضغوط بفعل المخاوف بشأن ارتفاع الدين العام وحالة الجمود السياسي، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في 2027.

وقالت فولي: «أشعر ببعض القلق بشأن اليورو في ظل هذه البيئة»، مضيفة أن توقعها لوصول سعر اليورو مقابل الدولار إلى 1.16 دولار خلال ثلاثة أشهر يخضع حالياً للمراجعة.

وارتفعت علاوة العائد التي يطلبها المستثمرون لحيازة السندات الحكومية الفرنسية لأجل 10 سنوات، مقارنة بالسندات الألمانية المصنفة «إي إي إي»، إلى أكثر من 110 نقاط أساس، في إشارة مقلقة بالنسبة إلى اليورو.

ويقدّر محللو استراتيجية العملات في «بنك أوف أميركا» أن كل اتساع إضافي بمقدار 10 نقاط أساس في هذه الفجوة يرتبط بانخفاض بنحو 0.4 في المائة في سعر اليورو مقابل الدولار.

وكان اليورو يُتداول في أحدث التعاملات عند نحو 1.137 دولار.

كما أصبحت أسواق الخيارات أكثر تشاؤماً تجاه العملة الأوروبية الموحدة. وسجلت عقود «انعكاس المخاطر» لليورو لأجل ثلاثة أشهر، التي تعكس الفارق بين أسعار الخيارات المستخدمة لشراء العملة وتلك المستخدمة لبيعها، أكبر تراجع أسبوعي لها منذ اندلاع حرب إيران الأسبوع الماضي.

ارتفاع الأسعار تزيد الضغوط على اليورو

ورغم أن محللين ومستثمرين يرون أسباباً تدعو المتفائلين باليورو إلى عدم التخلي عن آمالهم، في ظل تسعير الأسواق لرفع أسعار الفائدة في منطقة اليورو مرة واحدة على الأقل خلال العام الحالي، إلى جانب صمود اقتصاد المنطقة؛ فإن القليل منهم ينكر أن ارتفاع أسعار الطاقة ألقى بظلاله على الآفاق القريبة للعملة.

وكان اليورو قد ارتفع بنحو 13 في المائة مقابل الدولار العام الماضي، إلا أن حرب إيران أضرت بأداء العملة خلال العام الحالي.

وأدت الحرب إلى تعطيل شحنات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما دفع أسعار الغاز إلى تجاوز 80 يورو لكل ميغاواط/ساعة خلال سبتمبر، وهو أعلى مستوى لها منذ أواخر عام 2022.

ويرى محللون أن أسعار الغاز الأوروبية بحاجة إلى التراجع، حتى يتمكن اليورو من استئناف مساره الصعودي، إلا أن ذلك لا يبدو مرجحاً في المدى القريب.

وقال كبير مديري المحافظ لدى «آر بي سي بلو باي لإدارة الأصول»، كاسبار هنسه: «إذا نظرنا إلى توقعات محللي السلع الأولية فإن معظمهم يتوقعون أسعار الغاز في أوروبا ضمن نطاق يتراوح بين 85 و100 يورو».

وأضاف: «إذا حدث ذلك فقد يتراجع اليورو بسهولة إلى 1.12 دولار».

وفي الوقت نفسه، فإن الحديث عن احتمال فرض الولايات المتحدة حظراً على صادرات الديزل قد يزيد الضغوط على اليورو، رغم أن محللين لا يعتبرون هذا السيناريو الأساسي لتوقعاتهم.

وقال استراتيجي العملات لدى «آي إن جي»، فرانشيسكو بيسول، إن ارتفاع سعر النفط إلى نحو 115 دولاراً للبرميل سيزيد الضغوط على اليورو، لأن بلوغ هذه المستويات من شأنه أن يعزز المخاوف بشأن النمو الاقتصادي.

وأضاف: «لكن إذا حافظت البنوك المركزية على موقفها المتشدد، فمن المفترض ألا يشهد اليورو تراجعاً حاداً»، مشيراً إلى أن «آي إن جي» أبقى على توقعه لسعر اليورو مقابل الدولار عند 1.16 دولار بنهاية العام.


النحاس يتعافى من خسائر الجلسة السابقة بمكاسب محدودة

عامل يسير داخل منجم النحاس «سي إس إي كوبار» في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية وسط أنفاق حفرتها آلة حفر ضخمة متعددة الاستخدامات (أ.ف.ب)
عامل يسير داخل منجم النحاس «سي إس إي كوبار» في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية وسط أنفاق حفرتها آلة حفر ضخمة متعددة الاستخدامات (أ.ف.ب)
TT

النحاس يتعافى من خسائر الجلسة السابقة بمكاسب محدودة

عامل يسير داخل منجم النحاس «سي إس إي كوبار» في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية وسط أنفاق حفرتها آلة حفر ضخمة متعددة الاستخدامات (أ.ف.ب)
عامل يسير داخل منجم النحاس «سي إس إي كوبار» في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية وسط أنفاق حفرتها آلة حفر ضخمة متعددة الاستخدامات (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار النحاس بشكل طفيف خلال تعاملات الثلاثاء، متعافية من خسائر الجلسة السابقة، إلا أن استمرار قوة الدولار الأميركي وارتفاع أسعار النفط إلى جانب المخاوف بشأن تباطؤ الطلب في الصين حدّت من زخم الصعود وأبقت الأسواق في حالة ترقب.

وصعد سعر النحاس القياسي لثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.34 في المائة إلى 14,461.50 دولار للطن المتري، فيما ارتفع العقد الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.09 في المائة إلى 109,530 يواناً (16,335 دولاراً) للطن، وفق «رويترز».

وكان النحاس في بورصة لندن قد تراجع بنسبة 1.4 في المائة يوم الاثنين، ليلامس 14,343 دولاراً للطن، وهو أدنى مستوى له في أكثر من عشرة أيام، بعد صدور بيانات ضعيفة للأرباح الصناعية في الصين، مما زاد الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط وصعود الدولار الأميركي.

ويترقب المستثمرون صدور بيانات مؤشر مديري المشتريات للقطاع الصناعي في الصين في وقت لاحق من الأسبوع الحالي، بحثاً عن مؤشرات جديدة حول اتجاهات الطلب على المعادن في أكبر دولة مستهلكة لها في العالم.

وفي الوقت نفسه، بدأت وتيرة إعادة تكوين المخزونات قبل عطلة اليوم الوطني في الصين، التي تستمر سبعة أيام وتبدأ الخميس، بالتباطؤ، ما عزّز المخاوف بشأن الطلب.

وقال محللون في شركة الوساطة الصينية «غالاكسي فيوتشرز» إن معظم الشركات الصينية المستخدمة للنحاس في الصناعات التحويلية أنهت بالفعل عمليات الشراء الاستباقية قبل العطلة، وأصبحت تكتفي حالياً بالشراء وفق الحاجة بعد التراجع الأخير في الأسعار.

وعلى صعيد العوامل الخارجية، واصلت أسعار النفط والدولار الأميركي تسجيل مستويات مرتفعة، إذ استقر خام برنت فوق 106 دولارات للبرميل، مواصلاً مكاسبه في ظل استمرار المخاوف من اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط.

كما عزز ارتفاع أسعار النفط المخاوف التضخمية والتوقعات بإبقاء أسعار الفائدة الأميركية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، فيما ظل مؤشر الدولار قريباً من أعلى مستوى له في شهرين، مدعوماً بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وتشير تسعيرات الأسواق إلى احتمال يتجاوز 70 في المائة لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرة أخرى خلال أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وعادة ما تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة، وما يصاحبها من تباطؤ اقتصادي، إلى تقليص الطلب على النحاس المستخدم على نطاق واسع في الأنشطة الصناعية.

أما بالنسبة إلى المعادن الأخرى في بورصة لندن فقد ارتفع الألمنيوم بنسبة 0.43 في المائة، والزنك بنسبة 0.26 في المائة، والرصاص بنسبة 0.34 في المائة، في حين تراجع كل من النيكل والقصدير بنسبة 0.09 في المائة.

وفي بورصة شنغهاي، صعد الألمنيوم بنسبة 0.02 في المائة، والزنك بنسبة 0.42 في المائة، والرصاص بنسبة 0.43 في المائة، والقصدير بنسبة 0.49 في المائة، في حين انخفض النيكل بنسبة 0.73 في المائة.

وتعكس تحركات النحاس حالة شد وجذب بين عوامل الدعم المرتبطة بالعرض والمخزونات، والضغوط الناجمة عن تشديد السياسة النقدية العالمية وضعف مؤشرات الطلب الصيني، ما يبقي اتجاه الأسعار مرهوناً بتطورات الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة.


كبار قادة الذكاء الاصطناعي يجتمعون في البيت الأبيض وسط جدل الرقابة

ترمب يدلي بتصريحات خلال تبادله الأنخاب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ على هامش مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
ترمب يدلي بتصريحات خلال تبادله الأنخاب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ على هامش مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

كبار قادة الذكاء الاصطناعي يجتمعون في البيت الأبيض وسط جدل الرقابة

ترمب يدلي بتصريحات خلال تبادله الأنخاب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ على هامش مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
ترمب يدلي بتصريحات خلال تبادله الأنخاب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ على هامش مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

يجتمع كبار قادة شركات الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض، الثلاثاء، مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون، في وقت تتزايد فيه الضغوط على واشنطن لتحديد إطار للرقابة على التكنولوجيا سريعة التطور، وسط انقسام داخل قطاع الذكاء الاصطناعي والكونغرس بشأن مدى التدخل الحكومي.

ومن بين المشاركين المتوقعين مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، وسوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي لـ«غوغل»، وغريغ بروكمان، رئيس «أوبن إيه آي»، إلى جانب داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لـ«أنثروبيك»، وجنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لـ«إنفيديا». كما يُتوقع حضور إيلون ماسك في واشنطن الثلاثاء للمشاركة في فعالية لإطلاق موقع حكومي جديد يجمع الخدمات الفيدرالية بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي.

وقال جونسون إن الاجتماع سيركز على إيجاد توازن بين مواصلة الابتكار ووضع قدر من الرقابة، رافضاً الدعوات إلى وقف تطوير الذكاء الاصطناعي، أو فرض قواعد صارمة يمكن أن تضعف القدرة التنافسية الأميركية أمام الصين. وقال إن هناك حاجة إلى قدر من الشفافية، والرقابة، مع تجنب تنظيم مفرط قد يعرقل التطور التكنولوجي.

ويأتي الاجتماع في وقت يرفض فيه ترمب حتى الآن الدعوات إلى تنظيم جديد واسع النطاق للذكاء الاصطناعي، مؤكداً أهمية إبقاء المجال مفتوحاً أمام الشركات الأميركية للحفاظ على تقدمها في المنافسة مع الصين. وكان ترمب قد قال في الأمم المتحدة الأسبوع الماضي إنه يرفض محاولات إنشاء إطار عالمي للسيطرة على الذكاء الاصطناعي، مع تأكيده أن الولايات المتحدة ستتعامل بحذر مع التكنولوجيا.

انقسام داخل قطاع الذكاء الاصطناعي

وتزايد الجدل حول الرقابة مع تحذير عدد من قادة شركات الذكاء الاصطناعي من مخاطر تطوير أنظمة أكثر قدرة بسرعة تفوق قدرة الجهات الحكومية على مراقبتها.

وكان أمودي قد دعا أخيراً إلى إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، في موقف أثار نقاشاً واسعاً داخل القطاع، بينما دعت شركات أخرى إلى وضع ضوابط واختبارات أكثر صرامة للأنظمة المتقدمة. وفي المقابل، يؤكد قادة آخرون على ضرورة استمرار الاستثمار والتطوير سريعاً، للحفاظ على التفوق الأميركي في مواجهة الصين.

ويظهر هذا الانقسام أيضاً في مواقف شركات التكنولوجيا الكبرى، مع اختلاف الآراء حول ما إذا كانت مسؤولية ضمان سلامة أنظمة الذكاء الاصطناعي يجب أن تقع أساساً على الشركات نفسها، أم أن الحكومة والكونغرس بحاجة إلى وضع قواعد ملزمة.

وفي مؤشر إلى حساسية النقاش، التقى ترمب أمودي في عشاء خاص بالبيت الأبيض الأحد، قبل اجتماع الثلاثاء الذي يجمع عدداً أكبر من قادة القطاع.

ضغوط متزايدة على الكونغرس

ولا يقتصر الجدل على البيت الأبيض وشركات التكنولوجيا، إذ بدأ أعضاء في الكونغرس من الحزبين في المطالبة بمزيد من الشفافية والضوابط، مع تزايد المخاوف بشأن سلامة أنظمة الذكاء الاصطناعي، وتأثيرها المحتمل على الوظائف، والمستهلكين.

وقال جونسون إن المطلوب ليس وقف التطوير، أو فرض تنظيم واسع، وإنما إيجاد «التوازن الصحيح» بين الابتكار والرقابة.

وتأتي هذه المناقشات قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما لم يتبلور بعد توافق تشريعي بشأن شكل الرقابة الفيدرالية على الذكاء الاصطناعي. كما أن الكونغرس في عطلة حتى أوائل نوفمبر، ما يجعل تمرير تشريع شامل قبل الانتخابات أمراً غير متوقع.