وزير الطاقة: يجب أن نلتزم بسوق نفط مستقرة وأقل تذبذباً لنمو الاقتصاد العالمي

قال إن المملكة تسعى لتكون نموذجاً في عملية التحول

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال مشاركته في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال مشاركته في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
TT

وزير الطاقة: يجب أن نلتزم بسوق نفط مستقرة وأقل تذبذباً لنمو الاقتصاد العالمي

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال مشاركته في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال مشاركته في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

أكد الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي أن حجم تجارة النفط يبلغ تريليوني دولار، مشدداً على أنه يجب أن نلتزم بسوق نفط مستقرة وأقل تذبذباً، وهو ما سيساعد الاقتصاد العالمي على النمو والازدهار.

وجدّد الوزير السعودي التأكيد على استمرار النفط والغاز في مزيج الطاقة العالمي خلال السنوات المقبلة، مسلطاً الضوء على بعض صفقات كبرى شركات النفط، التي أكدت أن الهيدروكربونات موجودة لتبقى.

وأوضح الأمير عبد العزيز بن سلمان أن المملكة لديها سجل يجب أن تبرزه، وأنها لا تسعى لتحقيق الانتقال في الطاقة فقط، وإنما تتطلع لأن تكون نموذجاً يُحتذى به في كيف يمكن أن يُبنى الاقتصاد الكربوني القائم على الهيدروكربونات لسنوات كثيرة.

المعضلة الثلاثية

ولفت إلى أهمية العمل على تحسين المنجزات عندما يتعلق الأمر بالمعضلة الثلاثية التي يطمح الجميع إلى معالجتها، والتي تتمحور في أمن الطاقة، ومعقولية تكلفتها من ناحية النمو والازدهار الاقتصادي، فيما العنصر الثالث الاستدامة، التي يتعلق أحد أجزائها بالتغير المناخي.

وتطرق إلى أن السعودية تدعم النظرة الجديدة حول اقتصاد الكربون الدائري، وقال: «منذ أن طرحت الفكرة في مؤتمر (مبادرة مستقبل الاستثمار) في 2019، حول الاقتصاد الكربوني الدائري، ومنذ أن أعلن الأمير محمد بن سلمان ولي العهد عن (المبادرة الخضراء) ومبادرة (الشرق الأوسط الأخضر)، فإنه يمكن القول إننا إذا أردنا إقناع العالم فإن هناك طريقة مختلفة بالقيام بالأمر يجب أن نقوم نحن بتنفيذها نحن».

«كوب 28»

وأكد وزير الطاقة السعودي أن الجميع يتطلع لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «كوب 28»، مشيراً إلى أن الجميع استعد له، وقال: «نعمل مع أصدقائنا من الإمارات؛ لنتأكد ونضمن أننا نبذل قصارى جهدنا، وهم يبذلون قصارى جهدهم؛ لضمان أن (كوب 28) سيكون مؤتمراً ناجحاً».

وأضاف «علي أن أذكّر الناس أن هناك ثلاثة مؤتمرات أقيمت في منطقة الشرق الأوسط، حيث بدأ الأمر في مراكش، والسنة الماضية في شرم الشيخ في مصر، وهذه السنة في دبي»، لافتاً إلى أن هذا ينبئ بالكثير فيما يتعلق بمدى التزام المنطقة تجاه قضية التعامل مع التغير المناخي.

أسبوع المناخ

وزاد الأمير عبد العزيز بن سلمان «علي أن أذكّر وأطلع أصدقاءنا بما قمنا به منذ أسبوعين، حيث استضافنا أسبوع المناخ في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويمكن أن نشارك الأرقام التي حققناها، كان لدينا 9 آلاف مشارك، وكانت النشاطات زادت على 145 نشاطاً مختلفاً، لا أعتقد أنه لا يوجد أي شيء يمكن مناقشته ما لم يناقش في الأسبوع، وكان ذلك مساعداً لأصدقائنا من الإمارات لأخذ آراء الناس وتوقعاتهم من أجل التهيئة لمؤتمر الأطراف (كوب 28)».

وحول قضية المناخ في العالم، قال وزير الطاقة السعودي: «النجاح أمر نسبي؛ لأن الأمر كله يعتمد على عين الرأي، وقضية التغير المناخي يقودها طرفان على طرفي نقيض، وهما المتعصبون البيئيون من جانب، ومنكرو تغير المناخ المتشددون من جانب آخر، ونشعر أن الحوار سيكون عدائياً ورهينة بين طرفي النقيض، ولكن يجب أن نراعي ذلك، وأعتقد أنه حان الوقت لتجنب بعض هذه النقاط، ونريد أن نتجنب أن نقتنع بالقيام بالشيء الصحيح بعد فوات الفرصة عندما تحل أزمة الطاقة، أو عندما يقل النمو الاقتصادي، أو عندما نتهاوى بطريقة متعجرفة متكبرة، لا نتقبل فيها فكرة أن هناك مئات الملايين من الناس يعانون من فقر الطاقة».

وأضاف «2.2 مليون نسمة ليس لديهم مصدر نظيف للطهي، كما أن عدد الوفيات والأمراض يتجاوز مخيلة أي شخص؛ لأننا نعيش في عالم جزء كبير منه ما زال يتجمد، أو ربما يتخلص من الأشياء المهمة له من أجل العيش، ويقوم بحرق الأشياء التي يملكها لتجنب الصقيع، ليعيش حياته بالكفاف لإطعام نفسه، يجب التعامل مع القضية بشكل تنازلي من الأعلى إلى الأسفل».

التخلي عن الطاقة التقليدية

وتساءل الأمير عبد العزيز بن سلمان عمن له قدرة الخروج من الطاقة التقليدية بالتدريج، وقال: «من لديه القدرة سنفسح له المجال ليشرح كيفية قدرته على فعل ذلك، وهؤلاء الذين يعظون نقول لهم حظ سعيد، لتكونوا أول من يقوم بذلك، وسنجد عندها لا أحد منهم يتمكن أن يقوم بذلك».

وتابع «نأمل أن يكون هناك بعض المراعاة والشعور الذي يمكن أن يظهر في (كوب 28)، وإلا سنعود مرة أخرى إلى القضية القديمة نفسها التي تحدثنا عنها في شرم الشيخ، وفي كل مؤتمرات الأطراف، وهي محاولة التنصل من المسؤولية دون عدالة أو أمانة وصدق».


مقالات ذات صلة

«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

الاقتصاد إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)

«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

لم تكتفِ السعودية بما حققته على مدى عقود من مكانة راسخة بوصفها المورِّد الأكثر موثوقية للطاقة في العالم، بل آثرت أن تُعيد النظر في علاقتها بثرواتها.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد مبنى شركة «أكوا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

«أكوا» السعودية توقِّع اتفاقية شراء طاقة لتوسعة محطة رابغ الثانية بـ3 مليارات دولار

أعلنت شركة «أكوا» توقيع اتفاقية شراء طاقة مع «الشركة السعودية لشراء الطاقة» لمشروع توسعة محطة رابغ الثانية للإنتاج المستقل للطاقة الكهربائية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري مبانٍ سكنية ومكاتب في بكين (رويترز)

تحليل إخباري استراتيجية الصين للطاقة تؤتي ثمارها مع اضطراب الإمدادات

تُظهر استراتيجية الصين طويلة الأمد في تنويع مصادر الطاقة وبناء المخزونات قدرتها على التكيّف مع الاضطرابات الناجمة عن الحرب مع إيران

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد توربينات رياح بجانب محطة للطاقة الشمسية في ألمانيا (إكس)

غالبية الألمان يرغبون التوسع في الطاقة المتجددة جراء حرب إيران

يرى «قطاع الطاقة الشمسية» في ألمانيا أن أكثر من ثلثي المواطنين يرغبون تسريع التوسع في الطاقة المتجددة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
تحليل إخباري جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

تحليل إخباري ما الخيارات البديلة لـ«الإغلاق المبكر» في مصر؟

تدفع توجهات الحكومة المصرية نحو تخفيف قرارات «الإغلاق المبكر» مؤقتاً خلال أعياد المسيحيين تساؤلات حول ما إذا كان بإمكانها اتخاذ قرارات بديلة لترشيد الطاقة.

أحمد جمال (القاهرة)

وصول أول شحنة نفط أميركي إلى اليابان منذ حرب إيران

ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

وصول أول شحنة نفط أميركي إلى اليابان منذ حرب إيران

ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)

وصلت إلى طوكيو، الأحد، شحنة نفط خام استوردتها شركة «كوزمو أويل» اليابانية لتوزيع النفط من الولايات المتحدة، لأول مرة، بوصفها شحنة بديلة، بعد بدء الحرب الأميركية - الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وأفادت وكالة «جي جي برس» اليابانية بوصول ناقلة محملة بـ910 آلاف برميل من النفط الخام الأميركي إلى رصيف بحري في خليج طوكيو، صباح الأحد، وسط مخاوف بشأن الإمدادات بسبب الحصار الفعلي لمضيق هرمز؛ الممر المائي الحيوي لنقل النفط.

وتسارع الحكومة اليابانية إلى زيادة مشترياتها من النفط الخام من موردين خارج الشرق الأوسط، في ظل التوترات المحيطة بإيران، بما أن هذه الكمية لا تغطي سوى أقل من استهلاك يوم واحد في اليابان.

وغادرت الناقلة ميناء في تكساس أواخر مارس (آذار) الماضي، ووصلت إلى اليابان عبر قناة بنما بعد رحلة استغرقت نحو شهر.


«استثمار القابضة» القطرية تتملك 49% من بنك سوري

تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)
تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)
TT

«استثمار القابضة» القطرية تتملك 49% من بنك سوري

تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)
تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)

أعلنت شركة «استثمار القابضة» القطرية، الأحد، عن إتمام توقيع اتفاقية للاستثمار في «شهبا بنك» السوري.

وأوضحت الشركة، في بيان نشر على موقع بورصة قطر أوردته «وكالة الأنباء القطرية»، أنه بموجب الاتفاقية التي تم توقيعها اليوم في العاصمة السورية دمشق، تتملك شركة «مصارف القابضة» التابعة لـ«استثمار كابيتال» حصة تبلغ 49 في المائة من «شهبا بنك»، في خطوة تعكس التزام «استثمار القابضة» بتعزيز حضورها الإقليمي وتوسيع استثماراتها في القطاع المالي.

ووقعت شركة «مصارف القابضة» الاتفاقية مع ممثلي كل من بنك «بيمو» السعودي الفرنسي و«بنك الائتمان الأهلي».

وأكد البيان أن إبرام الصفقة سيخضع لعدد من الشروط المسبقة التي يتوجب على الأطراف استكمالها، ومن أبرزها الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة من الجهات المختصة في سوريا، بما في ذلك مصرف سوريا المركزي، وهيئة الأسواق والأوراق المالية السورية، وهيئة حماية المنافسة ومنع الاحتكار.

وكانت «استثمار القابضة» قد أعلنت في وقت سابق عن تأسيس مجموعتها الجديدة «استثمار كابيتال»، التي تتخصص في إدارة الاستثمارات المالية وتعزيز الحوكمة المؤسسية.

وتعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل مجموعة الرعاية الصحية ومجموعة الخدمات ومجموعة السياحة والتطوير العقاري، إضافة إلى مجموعة الصناعات والمقاولات التخصصية.


الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)
ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)
TT

الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)
ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)

أفاد محللون بأن الهند كثّفت مشترياتها من النفط الروسي، وبأنها أعادت تنشيط مصادر بديلة من أفريقيا وإيران وفنزويلا للتخفيف من حدة النقص الحاد في النفط الخام الآتي من الشرق الأوسط؛ بسبب حرب إيران واضطرابات مضيق هرمز.

وتستورد الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، عادة نحو نصف احتياجاتها من النفط الخام عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لم يشهد سوى حركة مرور ضئيلة منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وقد دفع اعتماد الهند الكبير على الواردات، إلى جانب احتياطاتها النفطية المتواضعة مقارنة بمستهلكين رئيسيين مثل الصين، المحللين إلى التحذير بأن الهند قد تكون من بين أعلى الدول عرضة لارتفاع مفاجئ في أسعار النفط.

وفي حين تواجه الهند اضطرابات في إمدادات غاز الطهي، فقد تجنبت حتى الآن نقص البنزين الذي ضرب بعض الدول المجاورة.

انكماش فجوة الطاقة

وتظهر بيانات تتبع السفن والواردات أن الهند قد سدت جزءاً من فجوة نقص الطاقة لديها، باللجوء إلى حلفائها القدامى، وتوسيع العلاقات الواعدة، وإعادة تنشيط الموردين الذين لم تعتمد عليهم لسنوات.

وكان النفط الخام الروسي هو الضمانة الكبرى، وهو مصدر وقود سعت نيودلهي جاهدة خلال معظم العام الماضي إلى التحول عنه في ظل الرسوم الجمركية الأميركية الباهظة.

واستوردت مصافي التكرير الهندية نحو 1.98 مليون برميل يومياً من روسيا في مارس (آذار) الماضي، وفقاً لشركة «كبلر» المختصة في معلومات التجارة؛ مما يمثل قفزة كبيرة مقارنة بالشهرين السابقين.

ويقول المحللون إن هذه الزيادة الكبيرة ربما تكون قد تأثرت بإعفاء أميركي مؤقت مُنح في مارس الماضي يشمل النفط الروسي الموجود بالفعل في البحر.

وقال نيخيل دوبي، المحلل في «كبلر»: «ارتفعت الواردات من نحو مليون برميل يومياً في يناير (كانون الثاني) وفبراير» الماضيين.

وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يشير هذا التضاعف تقريباً إلى أن هذه الكمية الإضافية قد جرى التعاقد عليها على الأرجح بعد رفع العقوبات».

صفقة شراء مفيدة

رجح اثنان من محللي التجارة أن تكون الهند قد اشترت 60 مليون برميل إضافية من النفط الروسي، ستسلَّم خلال شهر أبريل (نيسان) الحالي.

وقد لاقت استثناءات واشنطن انتقادات من الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الذي يرى أنها تعقّد الجهود الرامية إلى تقليص عائدات روسيا بعد أكثر من 4 سنوات على الحرب مع موسكو.

لكن كييف لم تكتسب نفوذاً يذكر بعد أن مدّد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأسبوع الماضي، الإعفاء المفروض على النفط الروسي المنقول بحراً شهراً إضافياً.

وقال راهول تشودري، نائب رئيس شركة «ريستاد إنيرجي»: «يمنح هذا التمديد مصافي التكرير الهندية الوقت الذي كانت في أمسّ الحاجة إليه». وأضاف: «من المرجح أن تسارع مصافي التكرير الهندية إلى حجز البراميل الإضافية التي يتيحها التمديد قبل الموعد النهائي في 16 مايو (أيار)» المقبل.

أسواق أخرى تدعم الهند

بلغ متوسط ​​واردات الهند من النفط الخام من أنغولا 327 ألف برميل يومياً في مارس الماضي، وفقاً لبيانات «كبلر»، أي نحو 3 أضعاف ما تسلمته الهند في فبراير الذي سبقه.

ويقول مراقبون في القطاع إن عمليات شراء النفط الخام الأفريقي جرت قبل الضربة الأميركية لإيران، وإنها أثبتت جدواها.

وقال مسؤول في مصفاة نفط حكومية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم الكشف عن هويته: «يعود جزء كبير من الزيادة الملحوظة في واردات النفط من أنغولا خلال مارس أو نيجيريا في أبريل إلى أننا كنا نبحث (مسبقاً) عن مصادر أخرى غير روسيا».

وأضاف: «وقد أثبتت هذه المصادر فائدتها الآن؛ نظراً إلى الانخفاض الحاد في الشحنات من العراق ومعظم دول الشرق الأوسط».

ووفقاً لشركة «كبلر»، فقد بدأ وصول النفط الخام من إيران وفنزويلا هذا الشهر. وبلغ متوسط ​​واردات النفط الخام من إيران 276 ألف برميل يومياً حتى منتصف أبريل، بينما بلغت الشحنات من فنزويلا نحو 137 ألف برميل يومياً.

وأثبتت هذه المشتريات أنها مكسب غير متوقع للمصافي التي كانت تتجنب التعامل مع كلا الموردين سابقاً لتفادي العقوبات الأميركية.

ارتفاع الأسعار

على الرغم من هذا التنويع، فإن الطريق أمام الهند تبدو صعبة، فقد انخفضت واردات الهند الإجمالية من النفط الخام في مارس الماضي، لتصل إلى 4.5 مليون برميل يومياً من 5.2 مليون برميل في فبراير السابق عليه، وفق شركة «كبلر».

كما حذر المحللون بأن النفط من الدول الأفريقية بوصفه بديلاً له حدود.

وقال دوبي: «في حال استمرار حرب إيران، فإنه يمكن للنفط الخام الأفريقي أن يسد جزءاً من النقص في الإمدادات. ومع ذلك، فمن غير المرجح أن يحل محل براميل الشرق الأوسط بشكل كامل من الناحية الهيكلية؛ نظراً إلى اختلاف أنواع النفط الخام»، موضحاً أن المصافي الهندية مُجهزة للتعامل مع أنواع مختلفة من النفط عن تلك الآتية من الدول الأفريقية.

وقال تشودري: «انتهى عصر النفط الرخيص مؤقتاً، لكن الوصول إليه ما زال قائماً. على أي حال، لا تملك الهند ترف الانسحاب أو التراجع عن الشراء تحت أي ظرف»، مشيراً إلى أن أسعار براميل أبريل تراوحت بين 5 دولارات و15 دولاراً فوق سعر «خام برنت» العالمي.

ولم ترفع شركات التجزئة الحكومية في الهند أسعار الوقود حتى الآن، بل خفضت الحكومة الرسوم الجمركية عليه.

ويحذر بعض المحللين من احتمال ارتفاع الأسعار بما يصل إلى 28 روبية (30 سنتاً) للتر الواحد بعد انتهاء التصويت في انتخابات الولايات الرئيسية خلال وقت لاحق من هذا الشهر.

وأقرت وزارة النفط، الخميس الماضي، بأن شركات الوقود الحكومية تتكبد خسائر، لكنها نفت أن يكون رفع الأسعار وشيكاً.

وقالت: «الهند هي الدولة الوحيدة التي لم ترتفع فيها أسعار البنزين والديزل خلال السنوات الأربع الماضية». وقد اتخذت الحكومة وشركات النفط الحكومية «خطوات حثيثة لحماية المواطنين الهنود من الارتفاعات الحادة في الأسعار العالمية».