«بنك اليابان» يعلن عن «ورشة عمل» لمراجعة السياسة النقدية

تدخل جديد لـ«ضبط» عوائد السندات بعد بلوغ قمة 10 سنوات

مشهد ليلي لوسط العاصمة اليابانية طوكيو من أحد الأبراج السكنية (إ.ب.أ)
مشهد ليلي لوسط العاصمة اليابانية طوكيو من أحد الأبراج السكنية (إ.ب.أ)
TT

«بنك اليابان» يعلن عن «ورشة عمل» لمراجعة السياسة النقدية

مشهد ليلي لوسط العاصمة اليابانية طوكيو من أحد الأبراج السكنية (إ.ب.أ)
مشهد ليلي لوسط العاصمة اليابانية طوكيو من أحد الأبراج السكنية (إ.ب.أ)

قال بنك اليابان المركزي يوم الجمعة إنه سيناقش فوائد وتكاليف السياسة النقدية غير التقليدية في ورشة عمل في الرابع من ديسمبر (كانون الأول)، في إطار مراجعة شاملة لسياسته النقدية.

والمراجعة الشاملة ستكون المشروع الرئيسي للمحافظ كازو أويدا الذي يبحث في الآثار المباشرة والجانبية لمختلف خطوات التيسير النقدي التي اتخذها بنك اليابان خلال معركته التي استمرت 25 عاماً مع الانكماش.

وبينما قال بنك اليابان إن المراجعة لن يكون لها تأثير مباشر على السياسة النقدية المستقبلية، يقول المحللون إن المناقشات يمكن أن تقدم أدلة حول كيفية قيام أويدا بتفكيك إجراءات التحفيز الجذرية التي طبقها سلفه هاروهيكو كورودا.

وقال بنك اليابان إن نائب المحافظ شينيتشي أوشيدا سوف يحضر ورشة عمل يوم 4 ديسمبر، والتي ستتكون من جلسات تناقش التأثير والآثار الجانبية للسياسة النقدية غير التقليدية على الأسواق المالية والنظام المصرفي والميزانية العمومية لبنك اليابان. وأضاف أن ورشة العمل ستكون مغلقة أمام وسائل الإعلام، ولكن سيتم نشر ملخص للمناقشات على الموقع الإلكتروني لبنك اليابان.

وقال بنك اليابان إنه يخطط لإقامة ورشة عمل ثانية في شهر مايو (أيار) من العام المقبل.

ومع تجاوز التضخم هدف بنك اليابان المركزي البالغ 2 بالمائة لأكثر من عام، تمتلئ الأسواق بالتكهنات بأن البنك المركزي سينهي قريباً سياسة سعر الفائدة السلبية وسياسة تحديد عائد السندات لأجل 10 سنوات حول الصفر.

وفي شأن منفصل، تدخل بنك اليابان في سوق السندات الحكومية اليابانية يوم الجمعة للمرة الخامسة هذا الشهر، بعد أن ارتفع العائد لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوى في عشر سنوات، ما وضع البنك المركزي في معركة ضد قوى السوق مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية.

وارتفع العائد القياسي لسندات الحكومة اليابانية إلى 0.845 بالمائة في بداية يوم التداول، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2013، بعد إعادة النظر في أعلى مستوياته في اليوم السابق أيضاً.

ولكنه تراجع على الفور بعد أن أعلن بنك اليابان عن عملية إمداد الأموال، بهدف تشجيع المؤسسات المالية على اقتناص القروض الرخيصة من أجل شراء سندات الحكومة اليابانية. لكن بعد تراجعه إلى 0.83 بالمائة، عاد العائد القياسي إلى 0.835 بالمائة بحلول الساعة 06:10 بتوقيت غرينتش، أي أقل بنصف نقطة أساس فقط من مستوى إغلاق يوم الخميس.

ويضع بنك اليابان سقفاً للعائد لأجل 10 سنوات عند 1 بالمائة بموجب سياسة التحكم في منحنى العائد، بعد مضاعفته في خطوة مفاجئة في نهاية يوليو. ومع ذلك فقد أظهر البنك المركزي أنه لن يتسامح مع التحركات الحادة نحو السقف، حيث تدخل عدة مرات للحد من وتيرة الزيادات.

وقال شوكي أوموري، كبير الاستراتيجيين في مكتب اليابان في شركة «ميزوهو» للأوراق المالية: «يريد بنك اليابان من المشاركين في السوق أن يعترفوا بأنهم يحترمون سياسة التحكم... والرسالة بسيطة: لا تبيعوا سندات الحكومة اليابانية أكثر من اللازم، ولا تتحدوا بنك اليابان».

وقد كثف صناع السياسة التدخل في الأسابيع الأخيرة، مع استسلام أسعار الفائدة اليابانية لجاذبية عوائد السندات الأميركية. واخترق عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات لفترة وجيزة المستوى النفسي البالغ 5 بالمائة يوم الجمعة للمرة الأولى منذ أكثر من 16 عاماً.

ويسير البنك المركزي الياباني على حبل مشدود فيما يتعلق بالتدخل في سوق السندات، الأمر الذي يهدد بدفع قيمة الين إلى الجانب الأضعف عند 150 يناً للدولار الواحد، وهو المستوى الذي يعده الكثيرون خطاً أحمر للتدخل في العملة.

وقد أدت الفوارق الكبيرة في أسعار الفائدة إلى انخفاض عميق يصل إلى 7.1 بالمائة في الين مقابل الدولار منذ إعلان سياسة بنك اليابان في 28 يوليو، حيث طغى الارتفاع المستمر في عوائد السندات الأميركية على الوعد بمزيد من المرونة في إدارة منحنى العائد الياباني.

ومع ذلك، فقد استقر سعر الصرف تحت مستوى 150 منذ أن وصل إلى هذا المستوى لفترة وجيزة في بداية الشهر، لكنه تراجع بعنف. وتكهن البعض بأن السلطات تدخلت في سوق العملات، لكن بيانات بنك اليابان تشير إلى أن الأمر لم يكن كذلك.


مقالات ذات صلة

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

الاقتصاد ميناء بالبوا في بنما (أ.ف.ب)

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

طلبت الصين من مجموعة الشحن الدنماركية «ميرسك» وشركة «إم إس سي» السويسرية التوقف عن تشغيل موانئ قناة بنما.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة نفطية عملاقة قبالة سواحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

روسيا تؤكد استعدادها لمساعدة الصين في مجال الطاقة قبيل زيارة بوتين

قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا مستعدة لزيادة إمدادات الطاقة إلى الصين قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

اليابان تعتزم ضخ 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

قال مسؤول رفيع في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، يوم الأربعاء، إن اليابان تخطط لضخ نحو 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الوطنية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

«أسهم الصين» تنضم لموجة انتعاش عالمية وسط تفاؤل بشأن حرب إيران

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، الأربعاء، لتنضم إلى موجة انتعاش في الأسواق العالمية وسط آمال بانتهاء أسوأ تداعيات صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يحلّق في قمة شهر وسط آمال المحادثات الأميركية - الإيرانية

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم عند أعلى مستوى له في أكثر من شهر يوم الأربعاء، مع ارتفاع معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».