ولي العهد السعودي يطلق «أردارا» لتطوير أول مشروع جنوب المملكة

سيدعم «وادي أبها» الناتج المحلي غير النفطي بأكثر من 5 مليارات دولار

أحد أودية منطقة عسير جنوب السعودية (الشرق الأوسط)
أحد أودية منطقة عسير جنوب السعودية (الشرق الأوسط)
TT

ولي العهد السعودي يطلق «أردارا» لتطوير أول مشروع جنوب المملكة

أحد أودية منطقة عسير جنوب السعودية (الشرق الأوسط)
أحد أودية منطقة عسير جنوب السعودية (الشرق الأوسط)

أعلن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، عن إطلاق شركة «أردارا» بهدف تطوير مشروع «وادي أبها» بمنطقة عسير (جنوب السعودية) باكورة مشاريعها، لتكون مركزاً حضرياً ووجهة سياحية جاذبة للزائرين محلياً وعالمياً بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».

وتُجري الحكومة تحركات متسارعة لتطوير مشاريع المنطقة الجنوبية، كان آخرها، إطلاق ولي العهد السعودي، المخطط العام لمشروع تطوير «السودة» وأجزاء من «رجال ألمع» تحت اسم «قمم السودة»، الذي يهدف إلى تطوير وجهة جبلية سياحية فاخرة فوق أعلى قمة في المملكة. وأشار أمير منطقة عسير الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز، رئيس مجلس إدارة «أردارا»، إلى أهمية مشروع «الوادي» كونه أحد المشروعات الاستثمارية في المنطقة الذي سيسهم في دعم الناتج المحلي غير النفطي، بالإضافة إلى توفير آلاف الوظائف وانسجامه مع مستهدفات استراتيجية منطقة عسير.

من ناحيته، قال عضو مجلس الشورى السعودي فضل البوعينين، لـ«الشرق الأوسط»، إن تطوير «وادي أبها» بمنطقة عسير الذي يعد باكورة مشاريع «أردارا»، مشروع تحتاج إليه المنطقة بشكل ملحّ ولا يمكن أن تزدهر السياحة وأن تعزز مكانة المواقع التراثية والسياحية بمعزل عن تطوير مركّز شامل.

وبيَّن البوعينين أن المشروع يضم خيارات السكن والضيافة والترفيه والفنادق الفاخرة، والمسارات الرياضية والمساحات التجارية ومناطق الأعمال، وبالتالي ستكون قرية سياحية متكاملة تضم جميع الخدمات والمرافق التي يحتاج إليها السياح وعلى مستوى راقٍ.

وذكر عضو مجلس الشورى أن تصميم مكونات الوادي وبما يتناسب مع الهوية والإرث التاريخي والطابع الهندسي والعمراني المستوحى من تراث منطقة عسير وتاريخها العريق من المزايا التي يحرص على تعزيزها ولي العهد.

وواصل أن «وادي أبها» سيُسهم في دعم الناتج المحلي غير النفطي بأكثر من 19 مليار ريال (5 مليارات دولار) حتى عام 2030، واستحداث آلاف الوظائف، وهذا يعطي انعكاساً مهماً على اقتصاد المنطقة والوطني، إضافةً إلى نتائجه المهمة على السياحة وبما يسهم في رفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي.

ويعتقد البوعينين أن استراتيجية تطوير عسير باتت أكثر وضوحاً مع إطلاق المشروعات التنموية والسياحية الأخيرة، ما يجعل المشاهد أمام منظومة متكاملة من المشروعات التي ستعيد تشكيل وجه المنطقة ووجهاتها السياحية.

جودة الحياة

وسيعتمد مشروع «الوادي»، الذي يمتد على مساحة تبلغ 2.5 مليون متر مربع، الطابع الهندسي والعمراني المستوحى من تراث منطقة عسير وتاريخها العريق، حيث سيراعي معايير الاستدامة، ورفع مستوى جودة الحياة، عبر توفير أكثر من 30 في المائة مساحات خضراء مفتوحة، و16 كيلومتراً من الوجهات المائية، و17 كيلومتراً من المسارات الرياضية، والأنشطة الثقافية، والمجتمعية. وستعمل الشركة على تطوير خمس مناطق رئيسية بطابع متفرد، حيث تضم المرحلة الأولى خلال السنوات الثلاث القادمة خيارات من السكن والضيافة والترفيه بما في ذلك 2000 خيار سكني متنوع ما بين الشقق والفيلات الراقية والعصرية، بالإضافة إلى الفنادق الفاخرة، والمساحات التجارية، ومناطق الأعمال المصمَّمة وفق أعلى المستويات بما يتناسب مع هويتها وإرثها التاريخي.

وتهدف الشركة لتوفير الكثير من الفرص للمستثمرين المحليين والدوليين في الكثير من القطاعات بما في ذلك الضيافة، والفنون، والثقافة، والغذاء والزراعة، وتجارة التجزئة، والترفيه، بما يسهم في بناء الشراكات مع القطاع الخاص.

القطاعات الواعدة

ويأتي إطلاق «أردارا» تماشياً مع استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة الهادفة لإطلاق قدرات القطاعات الواعدة في المملكة، ومنها السياحة والترفيه، وتعزيز جهود الدولة في تنويع مصادر الدخل. ويسهم المشروع في دعم الناتج المحلي غير النفطي بأكثر من 19 مليار ريال، واستحداث آلاف الوظائف لأبناء المنطقة وسكانها بحلول 2030، بالإضافة إلى انسجامه مع مستهدفات استراتيجية منطقة عسير «قمم وشيم»، التي أعلن عنها ولي العهد في 2021.

يُذكر أن رؤية استراتيجية تطوير عسير، لتكون المنطقة وجهة عالمية طوال العام ويستلهم منها الجميع الانسجام ما بين الأصالة والحداثة المبنيّ على مكامن قوتها الطبيعية. وحسب الاستراتيجية، ستصبح منطقة عسير وجهة سياحية عالمية ومقصداً للترفيه والثقافة والأنشطة الخارجية في المملكة وخارجها. وتهدف الاستراتيجية إلى جذب ما يقرب من 8 ملايين زيارة في عام 2030، وهي ثلاثة أضعاف عدد زيارات السياحة الترفيهية الحالية، ويعتمد هذا النمو بشكل رئيسي على الترفيه المحلي والسياحة الدولية.


مقالات ذات صلة

السوق السعودية تفلت من الضغوط الخارجية بمكاسب 2.9 % في النصف الأول

خاص مستثمر يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)

السوق السعودية تفلت من الضغوط الخارجية بمكاسب 2.9 % في النصف الأول

أفلتت سوق الأسهم السعودية من كماشة الضغوط الجيوسياسية الإقليمية وتقلبات أسواق الطاقة والمال العالمية لتنهي تعاملات النصف الأول من عام 2026 على مكاسب بلغت 2.9 %.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد صورة تجمع المسؤولين خلال مراسم خاصة لقرع الجرس في برج «تداول» بالرياض (واس)

إطلاق ملتقى «سيليكت - البحر الأحمر» للاستدامة... والسعودية تطرح أول أرصدة كربونية محليّة هذا العام

أعلنت شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية ومجموعة «تداول» السعودية، إطلاق ملتقى الأسواق المالية «سيليكت - البحر الأحمر»...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سعوديات منتسبات إلى وزارة الصحة يمارسن أعمالهن خلال موسم الحج (واس)

إصلاحات سوق العمل تدفع بطالة السعوديين إلى مستويات متدنية تاريخياً

لم يعد خفض البطالة في السعودية مجرد هدف ضمن مستهدفات «رؤية 2030»، بل تحول إلى أحد أبرز مؤشرات التحول الاقتصادي وسوق العمل.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)

بطالة السعوديات تسجل أدنى مستوى تاريخي عند 9 % في الربع الأول

سجلت معدلات البطالة بين المواطنين السعوديين تراجعاً ملحوظاً خلال الربع الأول من عام 2026، مدعومة بانخفاض مستمر في صفوف الرجال والنساء على حد سواء.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد برج صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي (الصندوق) p-circle

«السيادي السعودي» يضاعف أرباحه التشغيلية وأصوله تصعد لـ1.21 تريليون دولار في 2025

قفزت الأرباح الصافية لصندوق الاستثمارات العامة السعودي بنسبة 152 % خلال العام الماضي لتصل إلى 65.1 مليار ريال (نحو 17.4 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

النفط يرتفع مع تعثر المحادثات الإيرانية - الأميركية وتجدد المخاوف بشأن الإمدادات

مضخة نفطية تُستخدم لرفع النفط من بئر في حوض بيرميان بالقرب من ميدلاند، تكساس (رويترز)
مضخة نفطية تُستخدم لرفع النفط من بئر في حوض بيرميان بالقرب من ميدلاند، تكساس (رويترز)
TT

النفط يرتفع مع تعثر المحادثات الإيرانية - الأميركية وتجدد المخاوف بشأن الإمدادات

مضخة نفطية تُستخدم لرفع النفط من بئر في حوض بيرميان بالقرب من ميدلاند، تكساس (رويترز)
مضخة نفطية تُستخدم لرفع النفط من بئر في حوض بيرميان بالقرب من ميدلاند، تكساس (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، يوم الأربعاء، مع تصاعد المخاوف من أن يؤدي تعثر المحادثات بين إيران والولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب بينهما إلى إطالة أمد اضطرابات الإمدادات في منطقة الشرق الأوسط، إحدى أهم مناطق إنتاج النفط في العالم.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 33 سنتاً، أو بنسبة 0.45 في المائة، إلى 73.28 دولار للبرميل، بحلول الساعة 03:39 بتوقيت غرينتش. كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 34 سنتاً، أو بنسبة 0.49 في المائة، إلى 69.84 دولار للبرميل.

وقالت مؤسسة «فاندا إنسايتس» المتخصصة في تحليل أسواق النفط، إن مضيق هرمز يواصل استعادة نشاطه، لكن حركة الملاحة لا تزال غير منتظمة وتفتقر إلى الوضوح الكامل، مضيفة أن السوق قد تترقب استقراراً مستداماً بين واشنطن وطهران قبل أن تستأنف أسعار الخام اتجاهها الهبوطي.

ووصل مبعوث الرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس دونالد ترمب، جاريد كوشنر، إلى الدوحة، الثلاثاء، لإجراء ما وصفه البيت الأبيض بـ«محادثات رفيعة المستوى». لكن إيران وقطر أوضحتا أن اللقاءات ستجري عبر وسطاء، وليس مع المسؤولين الإيرانيين بشكل مباشر.

وأعلنت قطر أن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، كان من بين المسؤولين الذين التقوا ويتكوف وكوشنر.

وكان خام برنت قد فقد نحو 45 دولاراً للبرميل بين الربعين الأول والثاني من العام الجاري، مسجلاً أكبر خسارة فصلية منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008. كما تراجعت العقود الآجلة للخام الأميركي بنحو 31 دولاراً للبرميل، في أكبر خسارة فصلية منذ عام 2020، عندما أدت جائحة «كوفيد - 19» إلى انهيار الطلب العالمي على النفط.

وجاءت هذه التراجعات بعدما عزز التقدم نحو إنهاء الصراع في الشرق الأوسط الآمال بانحسار المخاطر الجيوسياسية، ما دفع الأسعار إلى التراجع بعد المكاسب الحادة التي سجلتها خلال فترة المواجهات.

وفي هذا السياق، أظهر استطلاع أجرته «رويترز» ونُشرت نتائجه الثلاثاء أن محللين خفّضوا توقعاتهم لأسعار النفط في عام 2026 للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب بين إيران وإسرائيل، وذلك بعد خمس زيادات شهرية متتالية، في ظل استئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وانحسار المخاوف من استمرار اضطرابات الإمدادات.

من جانبه، قال نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، إن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بفرض رسوم عبور على السفن المارة عبر مضيق هرمز، مؤكداً في مقابلة مع برنامج «ذا مايكل نولز شو»: «لن ينتهي الأمر إلى وضع تحصل فيه إيران على رسوم من السفن التي تعبر مضيق هرمز».

وأضاف فانس أن تدفقات النفط عبر المضيق عادت إلى مستوياتها التي كانت عليها قبل الحرب، مع بدء حركة ناقلات النفط بالتعافي تدريجياً.

وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات «معهد البترول الأميركي»، بحسب مصادر في السوق، أن مخزونات النفط الخام انخفضت بمقدار 6.1 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 26 يونيو (حزيران)، فيما تراجعت أيضاً مخزونات البنزين.

ومن المقرر أن تصدر «إدارة معلومات الطاقة الأميركية» البيانات الرسمية لمخزونات النفط في وقت لاحق اليوم، والتي يترقبها المستثمرون لتقييم أوضاع العرض والطلب في أكبر اقتصاد مستهلك للنفط في العالم.


«يوروكلير» تقاضي «المركزي» الروسي لإبطال تعويضات بـ220 مليار يورو

مقر البنك المركزي الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
مقر البنك المركزي الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
TT

«يوروكلير» تقاضي «المركزي» الروسي لإبطال تعويضات بـ220 مليار يورو

مقر البنك المركزي الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
مقر البنك المركزي الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)

رفعت مؤسسة «يوروكلير» للمقاصة وتسوية المعاملات دعوى قضائية ضد البنك المركزي الروسي، أمام محكمة مدنية بلجيكية، بهدف منع تنفيذ حكم قضائي روسي يُلزم المؤسسة بدفع تعويضات ضخمة تُقدَّر بنحو 220 مليار يورو (250 مليار دولار) جرَّاء تجميد الأصول الروسية بموجب العقوبات الأوروبية.

وأكدت المؤسسة -التي تتخذ من بروكسل مقراً لها وتعد أحد أكبر أمناء حفظ الأصول في أوروبا- أنها التزمت بالقوانين والتشريعات الصادرة عن الاتحاد الأوروبي عند اتخاذ قرار تجميد الأصول.

وقال يورغن مويلارت، المتحدث باسم «يوروكلير» يوم الثلاثاء: «نرى أن المحاكم الروسية تفتقر تماماً للاختصاص القضائي على مؤسستنا، والمحاكم البلجيكية هي الوحيدة ذات الاختصاص القانوني الملزم لنا».

حكم رمزي بمخاوف عابرة للحدود

وجاءت هذه التحركات بعد أن قضت محكمة تحكيم في موسكو الشهر الماضي بإلزام «يوروكلير» بدفع هذه التعويضات الفلكية، وتبع ذلك بأيام صدور أمر بـ«التنفيذ الفوري» للحكم، رداً على تجميد أصول موسكو منذ مطلع عام 2022.

من جانبه، علَّق البنك المركزي الروسي يوم الثلاثاء بأنه «على دراية بالدعوى القضائية المقامة من (يوروكلير)، ويجري حالياً تطوير استراتيجية وتكتيكات الدفاع أمام المحكمة».

ويرى مراقبون قانونيون أن قرار المحكمة الروسية يحمل صبغة «رمزية» أكثر منها عملية داخل حدود الاتحاد الأوروبي، نظراً لأن القوانين الأوروبية تحمي «يوروكلير» بشكل كامل لتنفيذها العقوبات الرسمية. ومع ذلك، تكمن المخاطرة الحقيقية في إمكانية ملاحقة «المركزي» الروسي لأصول «يوروكلير» خارج مظلة الاتحاد الأوروبي، وتحديداً في الدول التي تصنفها موسكو بأنها «صديقة».

صراع السيطرة على الـ300 مليار

ورفض المتحدث باسم «يوروكلير» الاسترسال في التوقعات بشأن الخطوات المقبلة لـ«المركزي» الروسي، مكتفياً بالإشارة إلى أن الجانب الروسي هدد بالفعل في وقت سابق باستهداف أصول المقاصة الأوروبية خارج نطاق القارة العجوز.

يُذكر أن إجمالي الأصول الروسية المجمدة في الخارج يبلغ نحو 300 مليار دولار، ويقع ثلثا هذا المبلغ تقريباً داخل أوروبا، ومعظمه محتجز لدى حسابات «يوروكلير».

وكان النزاع القضائي قد بدأ في المحاكم الروسية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بالتزامن مع مناقشة القادة الأوروبيين مقترحات لمصادرة عوائد تلك الأصول، لتوجيهها لدعم جهود الحرب في أوكرانيا.


ثقة المستهلك الأميركي ترتفع طفيفاً في يونيو بدعم تراجع الوقود

زبون يتسوق داخل متجر بقالة في شيكاغو (أ.ب)
زبون يتسوق داخل متجر بقالة في شيكاغو (أ.ب)
TT

ثقة المستهلك الأميركي ترتفع طفيفاً في يونيو بدعم تراجع الوقود

زبون يتسوق داخل متجر بقالة في شيكاغو (أ.ب)
زبون يتسوق داخل متجر بقالة في شيكاغو (أ.ب)

سجلت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة ارتفاعاً طفيفاً خلال شهر يونيو (حزيران) الجاري، مدعومةً بالهبوط الملحوظ في أسعار البنزين إثر هدنة الشرق الأوسط المؤقتة، إلا أن هذا الارتفاع قوبل بتراجع حاد في تقييم الأسر لظروف سوق العمل؛ حيث قفزت نسبة الذين يرون أن الحصول على وظيفة بات «أمراً صعباً» إلى أعلى مستوياتها منذ نحو خمسة أعوام ونصف العام.

وأظهرت البيانات الصادرة عن معهد «كونفرنس بورد» يوم الثلاثاء، ارتفاع مؤشر ثقة المستهلك الأميركي إلى 91.2 نقطة هذا الشهر، مقارنةً بـ90.6 نقطة في مايو (أيار) الماضي بعد تعديل القراءة السابقة بالخفض. وجاءت هذه النتائج دون توقعات المحللين الذين استطلعت آراءهم وكالة «رويترز»، والذين رجحوا صعود المؤشر إلى 94.7 نقطة.

تراجع الوقود يغذِّي التفاؤل المؤقت

وأسهم التراجع السريع في أسعار وقود السيارات في الأسواق الأميركية في تخفيف الضغوط التضخمية عن كاهل المستهلكين؛ حيث أظهرت بيانات الجمعية الأميركية للسيارات أن أسعار البنزين هبطت دون مستوى 4 دولارات للغالون في منتصف يونيو، وذلك للمرة الأولى منذ اندلاع الصراع الإقليمي في الشرق الأوسط نهاية فبراير (شباط) الماضي.

وقالت دانا بيترسون، الخبيرة الاقتصادية الرئيسية في «كونفرنس بورد»: «إن تقييمات المستهلكين لظروف الأعمال الحالية جاءت إيجابية بنسبة ضئيلة مقارنةً بالشهر الماضي، مدفوعةً بشكل أساسي بانخفاض تكلفة الطاقة».

سوق العمل تتراجع لأسوأ مستويات الجائحة

في المقابل، حمل التقرير إشارات مقلقة حول صحة سوق العمل الأميركية؛ إذ أوضحت بيترسون أن نظرة الأسر إلى قطاع التوظيف شهدت «تراجعاً ملموساً»، بعد أن قفزت نسبة المستهلكين الذين يعتقدون أن الوظائف «صعبة المنال» إلى 22.5 في المائة، وهو المستوى الأعلى الذي يتم تسجيله منذ يناير (كانون الثاني) من عام 2021 (إبان ذروة تداعيات جائحة كورونا).

وأشار التقرير إلى أن المستهلكين الأميركيين أبدوا حالة من التحفظ، متوقعين ألا تشهد سوق العمل أي تغييرات إيجابية تُذكر خلال الأشهر الستة المقبلة، مما يعزز حالة الحذر السائدة في الأوساط المالية قبيل صدور تقرير الوظائف الرسمي الحاسم يوم الجمعة المقبل.