وزير الطاقة المتجددة الهندي: ساعون لشراكة أعمق مع السعودية

سينغ أكد أن «أسبوع المناخ» سيثمر عوامل التمكين والتقنيات لتحقيق التحولات الشاملة

راج كومار سينغ وزير الكهرباء والطاقة الجديدة والمتجددة الهندي (تصوير: عبد العزيز العريفي)
راج كومار سينغ وزير الكهرباء والطاقة الجديدة والمتجددة الهندي (تصوير: عبد العزيز العريفي)
TT

وزير الطاقة المتجددة الهندي: ساعون لشراكة أعمق مع السعودية

راج كومار سينغ وزير الكهرباء والطاقة الجديدة والمتجددة الهندي (تصوير: عبد العزيز العريفي)
راج كومار سينغ وزير الكهرباء والطاقة الجديدة والمتجددة الهندي (تصوير: عبد العزيز العريفي)

شدد راج كومار سينغ، وزير الكهرباء والطاقة الجديدة والمتجددة الهندي، على أن بلاده تسعى لشراكة أعمق مع السعودية وتعظيم المشاريع الثنائية، مؤكداً التزام نيودلهي بخفض كثافة الانبعاثات من ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 45 في المائة بحلول عام 2030.

وقال سينغ لـ«الشرق الأوسط» بمناسبة مشاركته في فعالية «أسبوع المناخ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2023 بالرياض»، إن السعودية مصدر موثوق للنفط الخام لبلاده، ورابع أكبر شريك تجاري ثنائي لبلاده، حيث بلغت التجارة في المواد الهيدروكربونية معها نحو 68.6 في المائة من التجارة الثنائية.

وأضاف أن السعودية تلعب دوراً مهماً في أمن الطاقة في الهند، حيث إنها ثاني أكبر مصدر للنفط الخام للهند بعد العراق، ورابع أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال»، متوقعا أن تثمر فعالية «أسبوع المناخ» عوامل التمكين والتقنيات لتحقيق التحولات الشاملة.

ولفت سينغ إلى أن مجلس الشراكة الاستراتيجية الهندية-السعودية سيخلق استراتيجية متعددة الأوجه وذات منفعة متبادلة تشمل التبادلات الثقافية والتعاون الدفاعي والأمني والتجارة والاستثمارات والرعاية الصحية والتكنولوجيا وأمن الطاقة والأمن الغذائي.

وتابع: «عززنا قدرة توليد الطاقة من الوقود غير الأحفوري، وإنشاء شبكة وطنية موحدة، وتوسيع الكهرباء الشاملة للمنازل بنسبة 100 في المائة. في الأعوام الـ7 الماضية، استثمرنا أكثر من 70 مليار دولار في الطاقة المتجددة، وخطّطنا للعقد القادم آفاقاً تجارية تبلغ نحو 20 مليار دولار سنوياً».

وواصل: «حققنا 40 في المائة من قدرة الكهرباء المركبة من مصادر الوقود غير الأحفوري، ونلتزم خفض كثافة الانبعاثات من ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 45 في المائة بحلول 2030، وتحقيق 50 في المائة من الطاقة الكهربائية المركّبة من مصادر طاقة الوقود التقليدي بحلول عام 2030».

ووفق سينغ «سيلعب الهيدروجين الأخضر دوراً حاسماً في إزالة الكربون من القطاعات الصناعية. أطلقنا الهيدروجين الأخضر بهدف طموح يتمثل في تحقيق 5 ملايين طن متري من إنتاج الهيدروجين الأخضر سنوياً بحلول عام 2030، وركزت الهند على تقنيات الهيدروجين الأخضر، وستواصل التعاون لإنشاء نظام بيئي عالمي مستدام للهيدروجين الأخضر».

أسبوع المناخ

وبيَّن أن زيارته الرياض جاءت للمشاركة في فعالية «أسبوع المناخ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2023»، مشيراً إلى أن هذه المنصة تتمتع بإمكانات هائلة في التأثير على السرد الحالي والمستقبلي لتحول الطاقة، موضحاً أنه شارك في اللجنة الوزارية رفيعة المستوى المعنية بتعزيز تحول الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: «تعزيز الشمولية والتدوير من أجل تحولات عادلة ومنصفة في مجال الطاقة كجزء من أسبوع المناخ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».

وقال: «خاطبت الاجتماع حول موضوع الحوار الإقليمي لضريبة السلع والخدمات، الذي سلَّط الضوء على عوامل التمكين والتقنيات لتحقيق الطموح والتحولات الشاملة للمدينة. وسعدتُ بتناول هذا الحوار المهم، وتأتي هذه المداولات في إطار أسبوع المناخ في الوقت المناسب جداً، قبل انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة المعنيّ بتغير المناخ مباشرةً، لتحديد الأولويات الصحيحة للمنطقة نحو أهداف المناخ وتحول الطاقة».

وأضاف: «خلال خطابي الخاص أمام التجمع، تطرقت إلى الكثير من القضايا الملحّة، بدءاً من تغير المناخ، وتوفير الطاقة بأسعار معقولة وموثوقة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة».

العلاقات السعودية - الهندية

وأكد أن العلاقات بين السعودية والهند وثيقة ودافئة منذ قرون، لافتاً إلى أنها تقوم على الاحترام المتبادل والثقة والتعاون، منذ الاستقلال، وأضاف: «تطورت العلاقات الثنائية بين البلدين تدريجياً، إلى شراكة استراتيجية متعددة الأوجه وذات منفعة متبادلة تشمل الكثير من مجالات المشاركة الرئيسية التي تشمل التبادلات الثقافية والتعاون الدفاعي والأمني والتجارة والاستثمارات والرعاية الصحية والتكنولوجيا وأمن الطاقة والأمن الغذائي».

الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي وسينغ خلال توقيع الاتفاقية بين البلدين (الشرق الأوسط)

وتابع: «حصلت هذه العلاقات على مزيد من الزخم مع زيارات رئيس الوزراء ناريندرا مودي، للسعودية في عامَي 2016 و2019، وزيارات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان رئيس مجلس الوزراء السعودي، للهند في عام 2019، حيث أنشئ أيضاً مجلس الشراكة الاستراتيجية الهندية - السعودية، الذي يغطي كامل نطاق علاقاتنا الثنائية».

وزاد وزير الكهرباء والطاقة الجديدة: «ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، زار الهند في سبتمبر (أيلول) الماضي للمشاركة في قمة قادة مجموعة العشرين، وللمشاركة في رئاسة الاجتماع الأول لقادة مجلس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، مع رئيس وزراء الهند، ناريندرا مودي. وتم خلال الزيارة التوقيع على 8 مذكرات تفاهم واتفاقيات بين الجانبين في عدة مجالات، حيث حققت الزيارة نجاحاً كبيراً وعززت الشراكة الاستراتيجية بين البلدين».

التعاون الاقتصادي والثقافي والرياضي

وأكد أن الهند تعد ثاني أكبر شريك تجاري للسعودية في حين أن المملكة تعد رابع أكبر شريك تجاري للهند. وخلال السنة المالية 2023 بلغت قيمة التجارة الثنائية 52.76 مليار دولار. يشكل التعاون في مجال الطاقة ركيزة أساسية للعلاقات الثنائية الهندية - السعودية، حيث تعد المملكة شريكاً رئيسياً للهند في ضمان أمن الطاقة. وظلت ثالث أكبر وجهة لمصادر النفط الخام والمنتجات البترولية في الهند للسنة المالية 2022 - 2023.

وأضاف: «شهد التعاون الدفاعي الثنائي بين البلدين مزيداً من التعزيز هذا العام، حيث بلغت الارتباطات أعلى مستوياتها على الإطلاق، ما يُظهر الترابط القوي والثقة المتبادلة بين بلدينا العظيمين. تم إجراء النسخة الثانية من التمرين البحري الثنائي (الموحد الهندي) بين الهند والمملكة في مايو (أيار) 2023، إذ قامت السفن البحرية بالفعل بزيارة مختلف موانئ المملكة. ولأول مرة قامت طائرات مقاتلة هندية بزيارة المملكة في وقت سابق من هذا العام. وهناك أيضاً تدفق مستمر للوفود والمتدربين بين البلدين».

ولفت إلى أن «الاتصالات بين الأفراد تعد عنصراً مهماً جداً في علاقاتنا الثنائية. وقام عدد من الفرق الثقافية الهندية وشخصيات بوليوود بزيارة السعودية في الماضي القريب، واستضافت السعودية أيضاً الدورين نصف النهائي والنهائي من البطولة الوطنية الهندية لكرة القدم، وكأس سانتوش أخيراً. كما شارك الحرفيون السعوديون في مهرجان (سوراجكوند) في وقت سابق من هذا العام».

وقال: «السعودية أصبحت أيضاً وجهة مفضلة لبوليوود لتصوير أفلام مختلفة هنا، في الوقت الذي تحظى رياضة اليوغا والكريكيت بشعبية كبيرة في المملكة، وستوفر لنا المزيد من السبل للعمل معاً. إن وجود أكثر من 2.4 مليون جالية هندية قوية في المملكة، يعد بمثابة جسر حي بين بلدينا العظيمين، إذ كانت الجالية الهندية في المملكة جزءاً لا يتجزأ من القصة التنموية للمملكة».

التعاون في مجال الطاقة

وشدد على أنه وعلى مر السنين، تطورت العلاقة بين البلدين، من علاقة تقليدية بين المشتري والبائع إلى شراكة استراتيجية في قطاع الطاقة تقوم على التكامل المتبادَل والاعتماد المتبادَل. وأضاف: «شددت زيارة رئيس وزراء الهند للسعودية في أبريل (نيسان) 2016 على تحويل العلاقة بين المشتري والبائع في قطاع الطاقة إلى علاقة شراكة أعمق تركز على الاستثمار والمشاريع المشتركة. كما اتفق الجانبان على التركيز على مجالات التدريب وتنمية الموارد البشرية والتعاون، في مجال البحث والتطوير في قطاع الطاقة».

وبيَّن وزير الكهرباء والطاقة الجديدة الهندي: «خلال الزيارة الرسمية التي قام بها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للهند في سبتمبر (أيلول) 2023، تم إصدار إعلان رسمي بشأن الممر الاقتصادي للهند والشرق الأوسط وأوروبا. وسيعمل هذا المشروع أيضاً على توسيع التعاون الثنائي في مجال الطاقة من خلال تطوير سلاسل إمداد الطاقة والربط بين الشبكات وتعزيز التعاون في مجال الطاقة المتجددة. كما تم التوقيع على مذكرة تفاهم في مجال الطاقة بين وزارة الطاقة الجديدة والمتجددة الهندية ووزارة الطاقة السعودية خلال الزيارة الرسمية التي قام بها ولي العهد للهند».

وتطرق إلى أن السعودية تلعب دوراً مهماً في أمن الطاقة في الهند، حيث إنها ثاني أكبر مصدر للنفط الخام للهند، ورابع أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال، موضحاً أن السعودية تعد مصدراً موثوقاً للنفط الخام للهند، وهي رابع أكبر شريك تجاري ثنائي للهند. بالنسبة للسنة المالية 2022 - 2023، بلغت التجارة في المواد الهيدروكربونية مع المملكة نحو 68.6 في المائة من التجارة الثنائية بين الهند.

مذكرة التفاهم للاتصال بالشبكة والهيدروجين

وأوضح أنه وقّع مع نظيره السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة، مذكرة تفاهم تاريخية للتعاون في مجالات الربط الكهربائي والهيدروجين الأخضر النظيف وسلاسل التوريد. وقال: «تهدف مذكرة التفاهم هذه إلى وضع إطار عام للتعاون بين البلدين في مجال الربط الكهربائي، وتبادل الكهرباء خلال أوقات الذروة وحالات الطوارئ، والتطوير المشترك للمشاريع، والإنتاج المشترك للهيدروجين الأخضر النظيف والطاقة المتجددة، وكذلك إنشاء سلاسل توريد آمنة وموثوقة ومرنة للمواد المستخدمة في الهيدروجين الأخضر النظيف وقطاع الطاقة المتجددة».

وضع الطاقة المتجددة في الهند

وأكد أن الهند بأجندتها الطموحة، تقود الطريق في تحول الطاقة وتبرز كقائد عالمي، وأشار إلى «أننا ندرك مسؤولياتنا كاقتصاد ناشئ، واتخذنا تدابير مهمة للانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون دون المساس بنمونا وتنميتنا. وتلتزم الهند بمواءمة جهودها في مجال التحول في مجال الطاقة مع الهدف المشترك، المتمثل في الحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية، إلى أقل بكثير من درجتين مئويتين».

وبيَّن أن قطاع الطاقة في الهند شهد تحولاً ملحوظاً، بهدف توفير طاقة موثوقة ومستدامة وبأسعار معقولة للشعب، وقال: «قطعت البلاد خطوات كبيرة في تعزيز قدرة توليد الطاقة من الوقود التقليدي، وأنشأت شبكة وطنية موحدة، وعززت شبكة التوزيع، وشجعت الطاقة المتجددة، وتوسيع الوصول إلى الكهرباء وتحقيق كهربة المنازل الشاملة بنسبة 100 في المائة، وتنفيذ سياسات مبتكرة».

وأكد أن الهند حققت مساهماتها المحددة وطنياً في وقت مبكر من خلال تحقيق 40 في المائة من قدرة الكهرباء المركبة من مصادر الوقود التقليدي، ومنذ ذلك الحين زادت طموحها، مشيراً إلى أن الهند تلتزم الآن خفض كثافة الانبعاثات من ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 45 في المائة بحلول عام 2030، مقارنةً بمستويات عام 2005، وتهدف إلى تحقيق نحو 50 في المائة من الطاقة الكهربائية المركبة من مصادر طاقة الوقود غير الأحفوري بحلول عام 2030، وأنه في الأعوام الـ7 الماضية، تم استثمار أكثر من 70 مليار دولار في الطاقة المتجددة في الهند، ومن المرجح أن تولّد خططنا للعقد القادم آفاقاً تجارية تبلغ نحو 20 مليار دولار سنوياً.

الهيدروجين مصدر محوري للطاقة النظيفة

وعرّج راج كومار سينغ إلى أن الهيدروجين الأخضر سيلعب دوراً حاسماً في إزالة الكربون من القطاعات الصناعية، إلى جانب مصادر الطاقة المتجددة، لا سيما القطاعات التي يصعب تخفيفها، وقال: «الهند أخذت زمام المبادرة وأطلقت مؤخراً مهمة الهيدروجين الأخضر بهدف طموح يتمثل في تحقيق 5 ملايين طن متري من إنتاج الهيدروجين الأخضر سنوياً بحلول عام 2030»، مضيفاً أن الهند ركزت بشكل كبير على تقنيات الهيدروجين الأخضر وستواصل التعاون مع المهتمين من البلدان لإنشاء نظام بيئي عالمي مستدام للهيدروجين الأخضر».

وأضاف: «إنه لمن دواعي فخرنا البالغ أن نشارك في الإطلاق الأخير للتحالف العالمي للوقود الحيوي «جي بي إيه GBA» الذي يهدف إلى تسهيل التعاون وتعزيز استخدام الوقود الحيوي المستدام. ونرحب بالبلدان لتكون جزءاً من التحالف وتبادُل التعلم من أجل مزيج الطاقة المستدامة».

وأكد اعتقاده أن الإجراءات الفردية والخيارات السلوكية المستدامة ضرورية لتحقيق تحول الطاقة بطريقة أكثر استدامة. وفي هذا الصدد، أدعو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى الانضمام إلى مبادرة الهند بشأن أسلوب الحياة من أجل البيئة «لايف LiFE» ومن المهم دعم مبادرات مثل «(One Sun One World One Grid شمس واحدة. عالم واحد. شبكة واحدة)»، التي تهدف إلى إنشاء نظام بيئي عالمي أكثر ترابطاً لمصادر الطاقة المتجددة التي يتم تقاسمها لتحقيق المنفعة المتبادلة.

الممر الاقتصادي

وذهب الوزير الهندي إلى توقيع اتفاق إنشاء الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، والذي تم تحت رئاسة الهند لمجموعة العشرين، حيث وقَّعت الهند إلى جانب السعودية والإمارات وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي اتفاقاً، سيتألف من ممرين منفصلين: الممر الشرقي سيربط الهند بالخليج العربي، والممر الشمالي سيربط الخليج بأوروبا.

وقال: «سيعمل الممر الاقتصادي على ترسيخ المكانة التاريخية للمنطقة بوصفها الطريق التجارية الرئيسية التي تربط آسيا وأوروبا وأفريقيا. ومن خلال التركيز على التجارة في الطاقة، يعتمد المشروع على الميزة النسبية التي تتمتع بها المنطقة في توفير طاقة رخيصة وموثوقة لبقية العالم».

وزاد: «من المتوقع أن يحفّز الممر الاقتصادي التنمية الاقتصادية من خلال تعزيز الاتصال والتكامل الاقتصادي بين آسيا والخليج العربي وأوروبا، كما أنه من المرجح أيضاً أن تكون له آثار اقتصادية عالمية بعيدة المدى تتجاوز المناطق الثلاث، حيث تمثل الدول الثماني الموقِّعة نحو نصف اقتصاد العالم و40 في المائة من سكانه».

وقال: «على هذا النحو، فإنها تتمتع بالقدرة على تحويل التجارة العالمية والتنمية إذا كانت على استعداد لتخصيص الموارد المناسبة».


مقالات ذات صلة

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

العالم رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - نيودلهي)
الاقتصاد سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)

مركز صناعة السيارات في الهند يرفع الحد الأدنى للأجور لاحتواء الاحتجاجات

رفعت حكومة ولاية هاريانا الحد الأدنى للأجور للعمال غير المهرة إلى 165 دولاراً شهرياً، من نحو 120 دولاراً.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
ناقلة نفط تبحر في الخليج قرب مضيق هرمز (رويترز)

عبور ناقلتَي غاز مسال ترفعان عَلم الهند من الخليج

أظهرت بيانات تتبع للسفن أن ناقلتَي غاز بترول مسال ترفعان عَلم الهند، وهما «غرين آشا» و«غرين سانفي»، غادرتا الخليج محملتَين بشحنات وقود، متجهة للهند.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

كيف تمكَّنت ناقلة هندية من عبور مضيق هرمز عبر مسار غير معتاد؟

قال سوهان لال المسؤول الكبير على الناقلة، إن طاقمها المؤلف من 27 هندياً كانوا يشاهدون الصواريخ والمُسيَّرات وهي تحلق فوق رؤوسهم كل يوم خلال انتظارهم.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر» أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.