البطالة بين السعوديين تتراجع وتقترب من مستهدفات الحكومة 

انخفاض المعدل إلى 8.3% ودخول كبير للنساء في سوق العمل

أحد ملتقيات التوظيف في السعودية التي تجمع الباحثين عن العمل مع الشركات (الشرق الأوسط)
أحد ملتقيات التوظيف في السعودية التي تجمع الباحثين عن العمل مع الشركات (الشرق الأوسط)
TT

البطالة بين السعوديين تتراجع وتقترب من مستهدفات الحكومة 

أحد ملتقيات التوظيف في السعودية التي تجمع الباحثين عن العمل مع الشركات (الشرق الأوسط)
أحد ملتقيات التوظيف في السعودية التي تجمع الباحثين عن العمل مع الشركات (الشرق الأوسط)

انخفض معدل البطالة بين السعوديين في الربع الثاني من العام الجاري ليسجل 8.3 في المائة من 9.7 في المائة في الفترة المماثلة العام الماضي، مقترباً من مستهدفات الحكومة المتمثلة في «رؤية 2030» والمحددة عند 7 في المائة. وهو ما يعكس الحرص الكبير من الحكومة على القضاء على البطالة بين السعوديين والسعوديات من خلال توفير فرص العمل في السوق المحلية.

وكان معدل البطالة بين السعوديين في الربع الأول من العام الحالي، قد وصل إلى 8.5 في المائة، ليعود مجدداً إلى التراجع خلال الربع الثاني بفضل البرامج والمبادرات والقرارات الصادرة من الحكومة لتوطين عدد من الوظائف في القطاعات ضمن إجراءاتها الإصلاحية لسوق العمل.

وتكثف وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية تحركاتها لتوطين عدد من القطاعات في السوق السعودية، من خلال عدد من المبادرات لدعم منشآت القطاع الخاص لتنعكس على مؤشرات البطالة لإجمالي السكان في الربع الثاني والتي انخفضت بواقع 1.4 نقطة مئوية إلى 4.9 في المائة، قياساً بـ5.8 في المائة في الربع الثاني من 2022، وفق تقديرات مسح القوى العاملة الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، الخميس.

وانطلاقاً من تبني «رؤية 2030» بناء اقتصاد مزدهر ينعم فيه جميع المواطنين بفرص متعددة للنجاح، أسهمت استراتيجية الوزارة الداعمة لسوق العمل والهادفة إلى زيادة مستوى مشاركة السعوديين، في خفض معدل البطالة لإجمالي السعوديين في الربع الثاني من العام الراهن بمقدار 0.9 نقطة مئوية، حيث بلغ 8.3 في المائة، مقارنةً بـ9.7 في المائة في الفصل الثاني من العام المنصرم، بتراجع قدره 0.2 نقطة مئوية، قياساً بـ8.5 في المائة بالربع الأول من 2023.

تمكين المرأة

ومواكبةً لمستهدفات رؤية المملكة في تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها الاقتصادية، أثمرت جهود الوزارة تسجيل انخفاض غير مسبوق لمعدل بطالة المرأة السعودية في الربع الثاني، ليصل إلى ما نسبته 15.7 في المائة من 19.3 في المائة في الربع الثاني من عام 2022.

وكشفت النشرة ثباتاً في معدل المشاركة في القوى العاملة لإجمالي عدد السكان، حيث بلغ 60.8 في المائة وذلك للربع الثاني من عامي 2022 - 2023.

وكان تقرير حديث صادر عن شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» قد أظهر أن إصلاحات سوق العمل في المملكة العربية السعودية أدت إلى تضاعف معدل مشاركة النساء في القوى العاملة في البلاد تقريباً في 2016 - 2022 إلى ما يقرب من 36 في المائة في 2022 من 19 في المائة في 2016.

ونتيجة لإجراءات تحسين الوصول إلى متطلبات سوق العمل، وجدوى سياسة إحلال الكفاءات السعودية الشابة في المجالات المختلفة، يُظهر تقرير هيئة الإحصاء، بلوغ معدل المشاركة في القوى العاملة لإجمالي السعوديين (الذكور والإناث 15 سنة فأكثر) في الربع الثاني من العام الجاري نحو 51.7 في المائة، مستقراً إلى حد كبير مقارنةً بـ52.4 في المائة خلال الربع الفائت، وكان في الفصل الثاني من العام المنصرم عند 51.8 في المائة.

وانخفض معدل المشتغلين السعوديين إلى السكان بمقدار 0.6 نقطة مئوية، حيث بلغ 47.4 في المائة، بالمقارنة مع الربع السابق.

وتراجع معدل مشاركة السعوديين في القوى العاملة بمقدار 0.7 نقطة مئوية، حيث بلغ 51.7 في المائة.

معدل المشتغلين

وفيما يتعلق بالتغيرات السنوية لمؤشرات سوق العمل الرئيسة للسعوديين، انخفض معدل البطالة بمقدار 1.4 نقطة مئوية مصحوباً بارتفاع معدل المشتغلين إلى السكان بزيادة قدرها 0.6 نقطة مئوية، وتراجع طفيف في معدل المشاركة في القوى العاملة 0.1 نقطة مئوية.

وحسب المسح، تراجع معدل المشتغلين إلى السكان 0.4 نقطة مئوية ليصل إلى 29.8 في المائة، قياساً بالربع الفائت.

ووفق تقرير هيئة الإحصاء، انخفض معدل المشاركة في القوى العاملة للسعوديات 0.7 نقطة مئوية، بالمقارنة مع الربع الأول من العام الحالي ليبلغ 35.3 في المائة.

وبخصوص معدل البطالة للذكور السعوديين، سجل استقراراً عند 4.6 في المائة، قياساً بالفصل الأول، وانخفض معدل المشاركة في القوى العاملة ومعدل المشتغلين إلى السكان 0.8 نقطة مئوية إلى 67.5 و64.4 في المائة على التوالي، بالمقارنة مع الربع السابق.

وأظهرت النتائج المتعلقة بمؤشرات السعوديات في سن الشباب (15 - 24 سنة)، انخفاضاً في معدل المشاركة في القوى العاملة 0.3 نقطة مئوية في الربع الثاني من 2023، ليبلغ 18.5 في المائة.

وطبقاً لمؤشرات سوق العمل، انخفض معدل المشتغلات إلى السكان 0.52 نقطة مئوية ليصل إلى 13.8 في المائة.

وسجل معدل البطالة بين الشابات السعوديات في سن (15 - 24 سنة) ارتفاعاً بمقدار 1.3 نقطة مئوية، ليصل نحو 25.5 في المائة.

في المقابل، شهدت مؤشرات الشباب السعوديين الذكور انخفاضاً في معدل المشاركة في القوى العاملة بمقدار 0.1 نقطة مئوية ليصل إلى 37.6 في المائة، وتراجع مؤشر المشتغلين إلى السكان 0.3 نقطة مئوية ليبلغ 32.7 في المائة، في حين ارتفع معدل البطالة 0.6 نقطة مئوية ليصل إلى 13.2 في المائة.

الدعم الحكومي

يُذكر أنه في إطار سياسة تهيئة المواطن لاستثمار الفرص وتعزيز المشاركة، وتماشياً مع مستهدفات الرؤية، أسهم صندوق تنمية الموارد البشرية في دعم 1.4 مليون سعودي من برامج دعم التدريب والتمكين والإرشاد خلال النصف الأول من العام الراهن.

واستفادت 79 ألف منشأة من دعم الصندوق في مختلف مناطق المملكة، منها نحو 95 في المائة من المنشآت المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر.

وتجاوزت مصروفات الدعم المقدمة لتمكين السعوديين 4.6 مليار ريال (1.2 مليار دولار)، خلال النصف الأول من 2023.

المشروعات المتنوعة

وقال عضو مجلس الشورى فضل البوعينين، لـ«الشرق الأوسط»، إن تذبذب مؤشر البطالة على المدى الربعي أمر متوقَّع، للمتغيرات الاقتصادية والتجارية ومتغيرات سوق العمل.

ويعتقد البوعينين أن مثل تلك التذبذبات النسبية خلال ربع السنة أسهم في توجيه الجهود ومعالجة الخلل إنْ وُجد أو تعزيز المكاسب.

وبيَّن عضو مجلس الشورى أنه خلال العام الحالي ارتفع مؤشر البطالة ليصل إلى 8.5 في المائة في الربع الأول، ثم انخفض إلى 8.3 في الفصل الثاني، مما يعني وجود المعالجة والتحسن خلال 3 أشهر وتبقى المراهنة على المعدل السنوي نهاية العام الجاري.

وتوقع انخفاض معدل البطالة عن مستوياته الحالية عطفاً على النمو الاقتصادي وزيادة توليد الوظائف الناتج عن الشركات الكبرى الداخلة للسوق السعودية والمشروعات المتنوعة، ومع بعض برامج التوطين يمكن تحقيق خفض المعدل إلى 7 في المائة، حسب مستهدف الحكومة.

الأزمات العالمية

من ناحيته، أوضح عضو مجلس إدارة الجمعية السعودية للموارد البشرية بدر العنزي، لـ«الشرق الأوسط»، أن أرقام مؤشرات سوق العمل للربع الثاني جاءت نتيجة مبادرات وبرامج «رؤية 2030» الواضحة والمحددة في خفض معدل البطالة عند 7 في المائة، ولكن هناك عوامل أدت إلى تأخير المستهدف بسبب أزمة كورونا والأزمات الاقتصادية العالمية الأخرى.

وأفاد العنزي بأن مؤشرات سوق العمل تُظهر تميُّزاً في عدد من النقاط فيما يتعلق بزيادة الأجور، وكذلك ارتفاع نسبة مشاركة المرأة.

وواصل أن صندوق الموارد البشرية، قدم الكثير من البرامج والمبادرات الداعمة والمحفزة للمنشآت في سوق العمل، ما انعكس إيجاباً على معدل البطالة وزيادة عدد المشتغلين.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

الاقتصاد منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

أكد صندوق النقد الدولي أن الأثر الاقتصادي للنزاع الراهن على دول مجلس التعاون الخليجي سيتوقف بشكل مباشر على «مدة الأزمة ونطاقها وكثافتها».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

رغم التوترات الإقليمية المستمرة، تثبت منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرونة استثنائية وقدرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والدولية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية، حيث عرض أحد صناع السياسات توقعات تدعو إلى خفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ أكثر مما يدعمه معظم مسؤولي البنك المركزي الأميركي حالياً.

وقال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»: «لا نعلم إلى أين ستؤول الأمور، ولكن علينا أن نفكر في أن الحذر قد يكون مُبرراً» بالنسبة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نظراً لما يحدث من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن العديد من صدمات أسعار النفط عادةً ما تنطوي على ارتفاع حاد يتبعه انخفاض، وأن «الاحتياطي الفيدرالي» يراقب ما إذا كانت الأسعار سترتفع وتستمر مرتفعة، لأن ذلك يُشكل الخطر الأكبر لرفع التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، على حد قوله.

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر (أ.ف.ب)

وأضاف والر: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في رفع معدلات التضخم الأساسية، فلا بد من اتخاذ إجراء ما». لكن في الوقت الراهن، «أريد فقط الانتظار لأرى إلى أين ستؤول الأمور، وإذا سارت الأمور على نحو جيد واستمر ضعف سوق العمل، فسأبدأ بالدعوة مجدداً إلى خفض سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام». وأضاف أنه لا يرى أي داعٍ للنظر في رفع تكاليف الاقتراض، كما يفكر بعض مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً.

وفي مقابلة منفصلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، صرَّحت نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، قائلةً: «ما زلتُ قلقةً بشأن سوق العمل». وفيما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية، أضافت: «لقد أدرجتُ ثلاثة تخفيضات مُحتملة قبل نهاية عام 2026، بهدف دعم سوق العمل».

وتتناقض توقعات بومان، ذات التوجه التيسيري الواضح في السياسة النقدية، مع آراء العديد من زملائها في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف ميشيل بومان (أ.ف.ب)

أما بخصوص تداعيات الحرب، فقد قالت ميشيل بومان إنها تعتقد أنه «من السابق لأوانه تحديد الأثر طويل الأجل للحرب على النشاط الاقتصادي الأميركي، وكيفية التعامل مع ذلك في ضوء توقعاتنا الاقتصادية طويلة الأجل، وكيفية تناولنا لهذا الأمر في اجتماعاتنا (السياسية) وأي تغييرات في أسعار الفائدة قد نُجريها نتيجةً للتطورات الاقتصادية المُستقبلية».


تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران
TT

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذت الأسهم العالمية والدولار، يوم الجمعة، لكنها اتجهت نحو تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ظلَّت السندات تحت ضغط، في ظلِّ تحذيرات البنوك المركزية من أن الحرب الإيرانية قد تعيد إشعال فتيل التضخم.

وظلَّ التداول متقلباً، وتصاعدت حدة التوتر، مما يسلط الضوء على هشاشة ثقة المستثمرين وحساسية الأسواق للأخبار المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط.

واتجهت «وول ستريت» نحو نهاية أسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر، إلا أن تراجع أسعار النفط خفَّف بعض الضغط عن أسواق الأسهم العالمية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة في بداية تداولات يوم الجمعة، وكان في طريقه لتسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية له منذ عام. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 53 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت الأسهم الأميركية تحت وطأة ارتفاع جديد في عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، ويؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد.

وذكر تقرير لـ«أكسيوس»، يوم الجمعة، أنَّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال أو حصار جزيرة خارك الإيرانية؛ للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي جلسة متقلبة، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يضم مختلف مناطق أوروبا، بنسبة 0.34 في المائة خلال تداولات الجمعة، لكنه اتجه نحو انخفاض أسبوعي بنسبة 1.7 في المائة تقريباً، بينما كان من المتوقع أن يتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسبوع الثالث على التوالي، في حين انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.5 في المائة يوم الجمعة، ولكنه مع ذلك ارتفع بشكل طفيف خلال الأسبوع.

وبعد أسبوع حافل باجتماعات السياسة النقدية، كان الاستنتاج الرئيسي للمستثمرين هو احتمال اتباع نهج أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت ساندرا هورسفيلد، الخبيرة الاقتصادية في «إنفستيك»: «من الواضح أن البنوك المركزية أدركت خطورة القول إن صدمة الطاقة عابرة تماماً، وسط مخاطر الآثار المباشرة وغير المباشرة... لذا، نرى رد فعل أكثر تشدداً. لم يعد المتداولون يتوقَّعون خفضاً لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في اجتماعاتهما المقبلة». وأفادت مصادر بأنَّ البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى بدء مناقشة رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، وربما تشديد السياسة النقدية في يونيو (حزيران).

وقالت هورسفيلد: «في الوقت الراهن، يبدو توجيه رسالة أكثر تشدداً أمراً منطقياً للغاية. ولكن كما ذكرت، إنها رسالة متشددة، وليست إجراءً فورياً».

وارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو لليوم الثالث على التوالي، يوم الجمعة، بعد انخفاض حاد في اليوم السابق، بينما قفز عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008. وسجَّل آخر ارتفاع له 7.6 نقطة أساس ليصل إلى 4.93 في المائة.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، والذي ارتفع بنحو 59 نقطة أساس خلال الشهر، فقد سجَّل آخر ارتفاع له 3.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.61 في المائة.

اختناق في قطاع الطاقة

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة يوم الجمعة، بينما عرضت دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، كما أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وشهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً كبيراً، حيث قفزت في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 في المائة يوم الخميس؛ نتيجةً لهجمات إيرانية وإسرائيلية استهدفت بعضاً من أهم بنى الغاز التحتية في الشرق الأوسط. ودفع ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطالبة إسرائيل بعدم تكرار هجماتها على بنى الغاز الطبيعي الإيرانية.

وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «ناتيكس»: «حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من الصراع، فقد لا تنسحب إسرائيل، وقد تستمر بعض الهجمات، وسترد إيران، ربما بوتيرة أقل. لكن هذا يعني أن المنطقة ستظل تحت ضغط... لذا لن تعود أسعار النفط إلى 60 دولاراً، بل ربما تبقى عند 90 دولاراً، على الأقل حتى نهاية العام. وبالتالي، باتت الصدمة حتمية».

انخفاض الدولار من ذروته

ومن جانبه، كان الدولار مُهيأً لخسارة أسبوعية بنسبة 1.15 في المائة، وكان آخر ارتفاع طفيفاً له، حيث يُنظَر الآن إلى «الاحتياطي الفيدرالي» على أنه البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي لا يُتوقَّع أن يرفع أسعار الفائدة هذا العام. وقد أسهم ذلك في احتفاظ اليورو بمعظم مكاسب يوم الخميس، البالغة 1.2 في المائة، ليصل إلى 1.1575 دولار، بينما انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.22 في المائة إلى 1.34 دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة في اليوم السابق. أما الين، الذي كان على وشك بلوغ 160 يناً للدولار في الجلسة السابقة، فقد استقرَّ عند 158.57 ين.

وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 0.8 في المائة ليصل إلى نحو 4684 دولاراً للأونصة.


غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
TT

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)

سجل مؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا (JKM) مستويات قياسية هي الأعلى منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بتداعيات الهجمات الإيرانية التي أدت إلى خروج 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية عن الخدمة. ووفقاً لبيانات «بلاتس»، بلغ سعر المؤشر المرجعي لليابان وكوريا 22.73 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وعلى الرغم من تراجع طفيف في الأسعار اليومية بنسبة 10.5 في المائة، فإن كينيث فو، مدير تسعير الغاز المسال العالمي في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أكد أن التأثير المستقبلي للأضرار التي لحقت بـ«خطوط الإنتاج» القطرية بدأ يظهر بوضوح في أسواق العقود الآجلة حتى عام 2027.

وأوضح فو أن المشترين تجنبوا في البداية صفقات السوق الفورية على أمل تعافي الإمدادات القطرية بحلول الربع الثاني من العام، إلا أن حجم الدمار في منشآت رأس لفان القطرية حطّم هذه الفرضيات، مما دفع المستهلكين إلى العودة بقوة لتأمين احتياجاتهم من السوق الفورية وعبر منحنى العقود الآجلة.

وتشير التقارير إلى أن الأسواق الآسيوية بدأت تظهر رغبة شديدة في تأمين «غطاء شتوي» مبكر، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المشتقات المالية لمؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا للربعين الثالث والرابع من عام 2026 وفصل الشتاء، وسط مخاوف من طول أمد الإصلاحات.

وكان وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، قد صرّح لـ«رويترز» بأن الهجمات الإيرانية ألحقت أضراراً بالغة بخطين من أصل 14 خطاً لإنتاج الغاز المسال، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، مؤكداً أن عمليات الإصلاح ستؤدي إلى توقف 12.8 مليون طن سنوياً من الغاز المسال لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.