تقديرات أميركية بنمو فصلي 2.1 % وتوقعات متفائلة للربع الحالي

المخاطر تتكاثف مع نهاية العام رغم المسار الإيجابي

منظر جوي لضاحية مانهاتن في مدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
منظر جوي لضاحية مانهاتن في مدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
TT

تقديرات أميركية بنمو فصلي 2.1 % وتوقعات متفائلة للربع الحالي

منظر جوي لضاحية مانهاتن في مدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
منظر جوي لضاحية مانهاتن في مدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

نما الاقتصاد الأميركي بوتيرة سنوية بلغت 2.1 في المائة في الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، مواصلا أداءه القوي في مواجهة ارتفاع أسعار الفائدة، وفق ما ذكرت الحكومة يوم الخميس، تاركة تقديراتها السابقة دون تغيير.

ويمثل توسع الناتج المحلي الإجمالي للبلاد في الربع الثاني، من حيث إجمالي إنتاج السلع والخدمات، تباطؤاً متواضعاً عن النمو السنوي للاقتصاد بنسبة 2.2 في المائة في الفترة من يناير (كانون الثاني) حتى مارس (آذار) 2023. وأدى الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار في الأعمال التجارية ونفقات حكومات الولايات والحكومات المحلية إلى دفع التوسع الاقتصادي في الربع الثاني.

ويتلقى الاقتصاد دعماً من سوق عمل قوية تشهد تحقيق مكاسب كبيرة في الأجور، وتصل تقديرات النمو للربع الممتد من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) حاليا إلى 4.9 في المائة في بعض التوقعات.

وقد أظهر الاقتصاد وسوق العمل مرونة مدهشة حتى مع قيام «بنك الاحتياطي الفيدرالي» برفع أسعار الفائدة بشكل كبير لمكافحة التضخم، الذي وصل العام الماضي إلى أعلى مستوى له منذ أربعة عقود. ورفع «بنك الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة القياسي 11 مرة منذ مارس 2022، مما أثار مخاوف من أن معدلات الاقتراض المرتفعة باستمرار ستؤدي إلى الركود.

ولكن حتى الآن، تراجع التضخم دون التسبب في كثير من الألم الاقتصادي، مما زاد الآمال في أن يتمكن البنك المركزي من تحقيق ما يسمى الهبوط الناعم - مما يؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد بما يكفي للتغلب على التضخم المرتفع دون التسبب في ركود مؤلم.

ومع ذلك، فإن تلك معدلات الفائدة المرتفعة كان لها أثرها. على سبيل المثال، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بمعدل سنوي قدره 0.8 في المائة فقط في الفترة من أبريل حتى يونيو، بانخفاض حاد عن التقدير الحكومي السابق البالغ 1.7 في المائة، وهو أضعف رقم من نوعه منذ الربع الأول من عام 2022.

لكن الاستثمار التجاري باستثناء الإسكان، وهو مقياس يحظى بمتابعة وثيقة، ارتفع بمعدل سنوي 7.4 في المائة، وهو أسرع معدل منذ أكثر من عام. وقفز الإنفاق والاستثمار على مستوى الولايات والحكومات المحلية بنسبة 4.7 في المائة، وهي أكبر زيادة ربع سنوية منذ عام 2019.

وكان تقرير يوم الخميس هو التقدير الثالث والأخير للحكومة للتوسع الاقتصادي في الربع من أبريل إلى يونيو.

ومن المعتقد أن النمو يتسارع في الربع الحالي من يوليو إلى سبتمبر، مدفوعاً جزئياً بكثير من المستهلكين الذين ما زالوا ينفقون بحرية. على سبيل المثال، توافد الأميركيون على دور العرض لمشاهدة الأفلام الصيفية الناجحة «باربي» و«أوبنهايمر» وأنفقوا أموالهم على تذاكر «تايلور سويفت» و«بيونسيه». ويُعتقد أيضاً أن الاستثمار التجاري ظل قوياً.

وقدّر الاقتصاديون أن الاقتصاد توسع بمعدل سنوي 3.2 في المائة تقريباً في الربع الثالث، وهو ما سيكون أسرع نمو ربع سنوي خلال عام. وتشير تقديرات أكثر تفاؤلاً إلى أن النمو في الفترة من يوليو إلى سبتمبر تجاوز معدلاً سنوياً قدره 4 في المائة، وفقاً لبنك «الاحتياطي الفيدرالي» في أتلانتا.

وقالت روبيلا فاروقي، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في شركة «هاي فريكونسي إيكونوميكس» لوكالة «أسوشييتد برس»، إن «النمو لا يزال إيجابياً، ومن المتوقع أن يتسارع في الربع الحالي».

ومع ذلك، فمن غير المرجح أن يستمر تسارع النمو. ومن المتوقع أن يضعف الاقتصاد في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام، ويتباطأ نمو التوظيف والدخل. ويعتقد الاقتصاديون أن المدخرات التي جمعها كثير من الأميركيين خلال الوباء من إجراءات التحفيز الفيدرالية سوف تتبخر بحلول الربع المقبل.

ويواجه الاقتصاد أيضاً مجموعة من العقبات التي من المتوقع أن تعيق النمو، وتشمل ارتفاع أسعار النفط، واستئناف مدفوعات القروض الطلابية، وتأثيرات إضراب اتحاد عمال السيارات، والإغلاق المحتمل للحكومة الذي قد يبدأ في نهاية هذا الأسبوع... ومن شأن التأثيرات المجمعة لهذه العوامل أن تعرقل قدرة الأميركيين على الإنفاق، ومن المرجح أن تضعف الاقتصاد.

ولا تزال سوق العمل قوية حتى الآن. فقد أظهر تقرير لوزارة العمل يوم الخميس أن الطلبات المقدمة للمرة الأولى للحصول على إعانات البطالة الحكومية زادت ألفي طلب، إلى مستوى معدل في ضوء العوامل الموسمية بلغ 204 آلاف في الأسبوع المنتهي في 23 سبتمبر. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم توقعوا أن يبلغ عدد الطلبات 215 ألفاً في أحدث أسبوع.


مقالات ذات صلة

السعودية والمنتدى الاقتصادي العالمي يطلقان تحدياً عالمياً حول التقاط الكربون واستخدامه

الاقتصاد السعودية والمنتدى الاقتصادي العالمي يطلقان تحدياً عالمياً حول التقاط الكربون واستخدامه

السعودية والمنتدى الاقتصادي العالمي يطلقان تحدياً عالمياً حول التقاط الكربون واستخدامه

أعلنت وزارة الطاقة ووزارة الاقتصاد والتخطيط في السعودية إطلاق تحدٍّ عالمي حول التقاط الكربون واستخدامه، بالتعاون مع منصة «أب لينك»، التابعة للمنتدى الاقتصادي…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سفينة حاويات عملاقة تقترب من دخول المرفأ في شينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ب)

فائض تجاري صيني قياسي يلامس 100 مليار دولار

بلغ الفائض التجاري للصين 99.05 مليار دولار في يونيو (حزيران) الماضي، وهو أعلى مستوى في السجلات التي تعود إلى عام 1981.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد أشخاص يعرضون بضائع للمشاة حول تايمز سكوير في نيويورك (رويترز)

ارتفاع طفيف في أسعار المنتجين الأميركيين

ارتفعت أسعار المنتجين في الولايات المتحدة بشكل معتدل في يونيو، وهو ما يعد تأكيداً إضافياً على عودة التضخم إلى اتجاهه النزولي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد بنك «جي بي مورغان تشيس» في مدينة نيويورك (رويترز)

«جي بي مورغان» و«سيتي غروب» يُحققان أرباحاً قوية في الربع الثاني

أفاد كل من «جي بي مورغان تشيس» و«سيتي غروب»، أكبر بنكين في الولايات المتحدة، عن أرباح قوية في الربع الثاني.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مشاة في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو يمرون أمام شاشة تعرض سعر الين مقابل العملات الأجنبية (إ.ب.أ)

اليابان تنفق 22 مليار دولار في تدخل جديد لحماية الين

أشارت بيانات إلى أن اليابان ربما أنفقت ما يصل إلى 3.57 تريليون ين يوم الخميس في أحدث تدخل لها في سوق الصرف الأجنبي لانتزاع الين من أدنى مستوياته في 38 عاما.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

السعودية والمنتدى الاقتصادي العالمي يطلقان تحدياً عالمياً حول التقاط الكربون واستخدامه

السعودية والمنتدى الاقتصادي العالمي يطلقان تحدياً عالمياً حول التقاط الكربون واستخدامه
TT

السعودية والمنتدى الاقتصادي العالمي يطلقان تحدياً عالمياً حول التقاط الكربون واستخدامه

السعودية والمنتدى الاقتصادي العالمي يطلقان تحدياً عالمياً حول التقاط الكربون واستخدامه

أعلنت وزارة الطاقة ووزارة الاقتصاد والتخطيط في السعودية إطلاق تحدٍّ عالمي حول التقاط الكربون واستخدامه، بالتعاون مع منصة «أب لينك»، التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي، بهدف تعزيز البحث عن حلول مبتكرة لتسريع وتيرة الاقتصاد الدائري للكربون.

وكان إعلان هذا التحدّي قد تم في جلسة رئيسة بعنوان: «هدف التنمية المستدامة الثالث عشر وارتباطه بأهداف التنمية المستدامة الأخرى؛ العمل المناخي»، ضمن أعمال «المنتدى السياسي الرفيع المستوى للأمم المتحدة 2024»، المعني بالتنمية المستدامة.

وحسب المعلومات الصادرة فإن التحدّي يهدف إلى تشجيع الشركات الناشئة على تقديم حلول متميزة تُسهم في تقليل الانبعاثات الكربونية من خلال التحول المستدام في الأنظمة، بما في ذلك التقنيات الجديدة والمبتكرة لالتقاط الكربون وإعادة استخدامه، والتكامل الصناعي. كما يؤكّد أهمية تقنيات التقاط الكربون واستخدامه، والدور الحيوي الذي تقدمه الابتكارات في دفع عجلة النمو الاقتصادي المستدام، ويسلط الضوء على دور إزالة الكربون في تحقيق الحياد الصفري بحلول منتصف القرن.

وأكد الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز وزير الطاقة، بهذه المناسبة، أن قضية تغير المناخ والاستدامة هي قضية عالمية. لا يمكن التعامل معها في نطاقات إقليمية، أو بوصفها مسألة محلية صغيرة، وإنما يجب أن تُعالج هذه القضية على نطاق عالمي.

وأوضح وزير الطاقة السعودي أن بلاده ومن هذا المنطلق تسعى إلى تعزيز جهودها الرامية إلى تحقيق هدفها الطموح المتمثل في الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2060، وذلك من خلال استخدام نموذج الاقتصاد الدائري للكربون، الذي لا يقتصر على تخفيف تأثير الانبعاثات الكربونية فحسب، وإنما يعيد تقييم الكربون بصفته مورداً ذا قيمة اقتصادية حقيقية، بدلاً من كونه مؤثراً سلبياً في التغير المناخي.

وأشار الأمير عبد العزيز بن سلمان إلى أن السعودية تماشياً مع هذه الرؤية، ومن أجل استغلال القيمة الاقتصادية للكربون على مستوى العالم؛ أطلقت بالشراكة مع منظمات رائدة تحدّي التقاط الكربون واستخدامه، مؤكّداً أن المملكة تقود، بالمشاركة في تبني مثل هذا التحدّي، تغييرات مؤثرة في جهود مواجهة التغير المناخي، إذ تمثّل هذه المسابقة فرصة للأفراد والمنظمات لتحويل تحديات الغد إلى حلول اليوم، من خلال الجهود المشتركة والابتكارات الرائدة.

من جهته، قال وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل بن فاضل الإبراهيم، إن «المملكة حريصة على تحقيق انتقال عادل ومنتظم وعملي للطاقة، وتعمل نحو تعزيز إطار الاقتصاد الدائري للكربون. من خلال هذا التحدي، ومع إيماننا بأهمية الابتكار، فإننا نتطلع إلى رؤية حلول مبتكرة تتعلق بالاقتصاد الدائري للكربون. كما نشجع المبتكرين والمفكرين والشركات على تقديم حلول مختلفة، إذ وإن كانت تبدو صعبة التنفيذ في الوقت الحاضر، إلّا أنها قد تصبح حقيقة في المستقبل القريب».

يُذكر أن تقييم المشاركات، واختيار الفائزين في التحدّي، سيجري بناءً على معايير تتضمّن القابلية للتوسع، والجدوى التجارية، وجاهزية التقنية، والنجاح في الحصول على التمويل. وأكدت المعلومات أنه سيجري تكريم الفائزين في المسابقة، كونهم من أبرز المبتكرين، وإشراكهم في نظام «أب لينك» للابتكار، وهو برنامج مخصص للمؤسسين والرؤساء التنفيذيين وغيرهم من القادة. كما سيحصل الفائزون على جوائز مالية تصل في مجموعها إلى 300 ألف فرنك سويسري (334.4 ألف دولار)، بالإضافة إلى حصولهم على دعم فني وتجاري وتشغيلي لتطوير وتوسعة نطاق أفكارهم.