السندات الأميركية تواصل زحفها نحو قمة تاريخية

بلغت أعلى مستوياتها منذ 2007... وأزمة وشيكة في اليابان ونظرة متفائلة في الصين

متداولة في «وول ستريت» تتابع حركة الأسهم على مؤشرات البورصة الرئيسية (رويترز)
متداولة في «وول ستريت» تتابع حركة الأسهم على مؤشرات البورصة الرئيسية (رويترز)
TT

السندات الأميركية تواصل زحفها نحو قمة تاريخية

متداولة في «وول ستريت» تتابع حركة الأسهم على مؤشرات البورصة الرئيسية (رويترز)
متداولة في «وول ستريت» تتابع حركة الأسهم على مؤشرات البورصة الرئيسية (رويترز)

وسط أوضاع تسودها المخاوف، سواء من مستقبل أسعار الفائدة أو الإغلاق الحكومي الأميركي الوشيك، قفزت عوائد السندات الأميركية إلى أعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية العالمية قبل 16 عاماً.

ويوم الخميس، سجل العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات ارتفاعاً جديداً ليصل إلى 4.636 في المائة في الساعة 10:10 بتوقيت غرينيتش، وهو أعلى مستوى منذ عام 2007، مواصلاً زحفه نحو مستوى 5 في المائة، حيث يزن المتداولون المخاوف من استمرار التضخم، وتشديد السياسة النقدية لفترة أطول من المتوقع... فيما انخفض العائد على السندات لأجل عامين قليلاً إلى 5.116 في المائة.

ومع ارتفاع عوائد السندات القياسية، يتواصل الضغط على أسواق الأسهم، حيث أغلق وول ستريت يوم الأربعاء على تغير طفيف بعد جلسة متقلبة وسط الضبابية، وذلك بعد خسائر حادة في جلسة الثلاثاء. فيما استقر مؤشر الدولار، الذي يقيس العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات الرئيسية الأخرى، صباح الخميس عند 106.70 نقطة، ولا يزال يحوم قرب مستوى 106.84 الذي وصل إليه خلال الليلة السابقة، وكان الأعلى منذ 30 نوفمبر (تشرين الثاني).

وبينما كانت الأسواق تترقب كلمة مساء الخميس لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، قد تلقي الضوء قليلاً على مزيد من المؤشرات حول مسار السياسة النقدية في الولايات المتحدة، فإن نيل كاشكاري رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في منيابوليس، قال مساء الأربعاء إن الأدلة الكثيرة على استمرار قوة الاقتصاد تعني أنه قد يكون هناك مزيد من التشديد.

كما أن بيانات وزارة التجارة الأميركية التي أظهرت مساء الأربعاء أن طلبات السلع المعمرة ارتفعت بنسبة 0.2 في المائة في أغسطس (آب) الماضي تزيد من توقعات إبقاء «الفيدرالي» السياسة النقدية أكثر صرامة لفترة أطول من المتوقع.

وبينما يؤكد كثير من المراقبين أن غالبية بيانات سوق العمل والنمو تشير إلى أن التضخم المرتفع لا يزال عنيداً، وأن الاقتصاد قد يتحمل مزيداً من التشديد، فإن تلك التوجهات تزيد الأضرار في أسواق المال، وتسهم في الحركة الصعودية لعوائد السندات.

ومن جانبه، يرى «بنك أوف أميركا» أن وصول عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات إلى مستوى 5 في المائة يعتمد على مدى اقتناع المستثمرين بأن الاقتصاد سيواصل قوته، وأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيبقي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

وكتب «محلل بنك أوف أميركا» برونو برايزينيا في مذكرة إن العائد على السندات لأجل عشر سنوات على وشك العودة إلى الديناميكية في نظام ما قبل الأزمة المالية العالمية التي شهدناها بين عامي 2004 و2006، وفق «بلومبرغ».

وخلال الفترة من 2004 حتى 2006، بلغ متوسط الفارق بين عائد السندات لأجل عامين ونظيره استحقاق 10 سنوات حوالي 40 نقطة أساس، وحالياً يعد الفارق مستقراً، ولكن العودة إلى منطقة 40 نقطة أساس قد تدفع عائد السندات لأجل 10 سنوات قرب مستوى 5 في المائة.

وأضاف برايزينيا أن «وصول المعدل الذي يحدد القروض العقارية ذات الفائدة الثابتة في الولايات المتحدة وتكاليف اقتراض الشركات إلى 5 في المائة قد يتطلب ليس فقط المزيد من التعديلات على الأساسيات؛ ولكن أيضاً درجة أعلى من الاقتناع بالتوقعات المستقبلية».

لكن برايزينيا أشار رغم ذلك إلى أن «الهبوط الناعم» لا يزال هو السيناريو الأكثر احتمالية، ولذلك فلا يعتقد أن سيناريو ارتفاع عوائد السندات لأجل 10 سنوات عند 5 في المائة هو الأكثر ترجيحاً.

قلق في اليابان:

ولا يقتصر التحدي على الأسواق الأميركية، إذ ارتفع العائد على السندات الحكومية اليابانية القياسية لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوى في عشر سنوات يوم الخميس، مدفوعاً بارتفاع العوائد الأميركية.

وأضاف عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات 1.5 نقطة أساس إلى 0.75 في المائة، ليصل أخيراً إلى هذا المستوى بعد قضاء أسبوع ليصل إلى مستوى 0.745 في المائة.

وقال شوكي أوموري، كبير الاستراتيجيين في مكتب اليابان في شركة «ميزوهو للأوراق المالية»، إن مستثمري بنك اليابان الياباني يركزون الآن بشكل أكبر على العوائد العالمية لإشارات التداول مع البلاد في «فترة هادئة» بين اجتماعات السياسة النقدية لبنك اليابان في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول).

وفي الوقت نفسه، قال أوموري إن نتائج مزاد الأوراق المالية لأجل عامين، والتي أثارت بعض الحذر في الصباح بعد سلسلة من المبيعات الضعيفة في الأسابيع الأخيرة، كانت «متماشية مع التوقعات». وظل العائد على سندات الحكومة اليابانية لأجل عامين أعلى بمقدار نقطة أساس واحدة عند 0.035 في المائة.

وعلى الرغم من أن بنك اليابان يضع الآن سقفاً فعلياً لعائد العشر سنوات في أعقاب تعديل مفاجئ في السياسة في أواخر يوليو (تموز)، فإن ارتفاع العائد كان تدريجياً للغاية، مع بعض التراجعات والثبات.

وقال ماسايوكي كيتشيكاوا، كبير الاستراتيجيين الكلي في شركة «سوميتومو ميتسوي دي إس لإدارة الأصول» إن «الديناميكيات بسيطة للغاية: بنك اليابان يشتري بكثافة، لذلك لم يعد لدى المستثمرين أي سندات حكومية لبيعها... وفي الوقت نفسه، لا يزال هناك مجال لارتفاع العائدات اليابانية في ظل إطار السياسة النقدية الحالي، لكن الأمر قد يتطلب بعض التعديلات على حجم وتواتر مشتريات بنك اليابان».

ومنذ 27 يوليو، اليوم السابق لتغيير سياسة بنك اليابان، ارتفع العائد القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار 31 نقطة أساس. وارتفعت عوائد سندات الخزانة المعادلة بمقدار 55 نقطة أساس هذا الشهر وحده لتلامس أعلى مستوياتها منذ أكتوبر 2007 بين عشية وضحاها عند 4.642 في المائة. وفي الوقت نفسه، ارتفع العائد على سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.475 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ مايو (أيار) 2014. كما ارتفعت عوائد السندات لأجل ثلاثين عاماً وخمس سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس لكل منهما، لتصل إلى 1.725 و0.30 في المائة على التوالي.

وضع صيني معكوس:

وفي الجارة الصينية يبدو الوضع معكوساً، إذ يراهن مستثمرو السندات الحكومية الصينية على أن ارتفاع العائدات في الشهر الماضي، مدفوعا بمخاوف من تسارع إصدار السندات، مبالغ فيه، وأن الأسعار ستتحسن مرة أخرى مع تخفيف شروط التمويل في الربع الرابع.

ويبدو أن السندات الصينية تتعافى بعد شهر ارتفعت خلاله العائدات لأجل 10 سنوات إلى 2.74 في المائة من 2.53 في المائة. وجاء هذا الارتفاع في أعقاب سلسلة من إجراءات التحفيز التي غذت احتمال حدوث انتعاش اقتصادي، بالإضافة إلى إصدار سندات أكبر من قبل الحكومات المحلية.

وتسبب التعافي الضعيف في الصين بعد الوباء في سلسلة طويلة من شراء السندات في وقت سابق من هذا العام، مع انخفاض عوائد السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 34 نقطة أساس بين فبراير (شباط) وأغسطس.

وقال بين رو تان، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الآسيوية في بنك «إتش إس بي سي»: «نتوقع أن تخفف شروط التمويل بين البنوك في أكتوبر، وأن ينخفض صافي المعروض من سندات الحكومة المركزية في الربع الرابع، بعد الارتفاع في الربع الثالث». ويتوقع تان المزيد من التيسير النقدي. وقال إن «موجة صعود السندات لم تنته. لقد اتخذت للتو انعكاساً مؤقتاً».

وسرعت الصين إصدار سندات خاصة في سبتمبر، بهدف استكمال جمع 3.8 تريليون يوان (519.8 مليار دولار) بحلول نهاية الشهر. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن تصدر الحكومات المحلية سندات إعادة تمويل خاصة في الربع الرابع، والتي يمكن استخدامها لمبادلة ديون الحكومات المحلية.

وارتفع العائد على سندات اليوان لأجل عام واحد إلى أعلى مستوى له في 5 أشهر في سبتمبر. كما يقترب سعر إعادة الشراء لأجل 7 أيام من أقوى مستوياته منذ مارس (آذار).

وقال زو وانغ، مدير الاستثمار في شركة «شنغهاي أنفانغ» لإدارة الصناديق الخاصة: «كانت تكلفة التمويل مرتفعة للغاية في سبتمبر»، موضحا أن صندوقه يخطط لشراء المزيد من الأوراق المالية، مثل تلك التي أصدرها بنك التنمية الصيني والتي تستحق في يناير (كانون الثاني) 2028، إذا خففت ظروف التمويل بعد عطلة الأسبوع الذهبي الحالية.

وقال وانغ تشن، محلل الأبحاث في مجموعة «تشينجكسين» الصينية للتصنيف الائتماني، إن «الظروف الاقتصادية الحالية لا تستدعي أسعار فائدة أعلى، حيث يواجه الاقتصاد الخاص في الصين ضغوط إعادة التمويل، ويعمل صناع السياسات على حل مخاطر الديون المحلية».



من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.