اقتصاد منطقة اليورو على أبواب الانكماش

رغم تحسن طفيف بالنشاط التجاري في سبتمبر

حاويات معدة للتصدير في ميناء هامبورغ الألماني (رويترز)
حاويات معدة للتصدير في ميناء هامبورغ الألماني (رويترز)
TT

اقتصاد منطقة اليورو على أبواب الانكماش

حاويات معدة للتصدير في ميناء هامبورغ الألماني (رويترز)
حاويات معدة للتصدير في ميناء هامبورغ الألماني (رويترز)

أظهر مسح، يوم (الجمعة)، أن اقتصاد منطقة اليورو من المرجح أن ينكمش في الربع الثالث، ولن يعود إلى النمو في أي وقت قريب، وذلك رغم تحسن التراجع في النشاط التجاري للمنطقة بشكل طفيف في سبتمبر (أيلول) الحالي.

وارتفع مؤشر «بنك هامبورغ التجاري» المركب لمديري المشتريات في منطقة اليورو، الذي تعده «ستاندرد آند بورز غلوبال» ويُنظر إليه على أنه مقياس جيد للصحة الاقتصادية العامة، إلى 47.1 نقطة في سبتمبر من أدنى مستوى في 33 شهراً، الذي سجله في أغسطس (آب) عند 46.7 نقطة. ورغم أن ذلك لا يزال أقل من مستوى الخمسين الفاصل بين النمو والانكماش، فإنه فاق التوقعات في استطلاع أجرته «رويترز» بانخفاض طفيف إلى 46.5 في المائة.

وقال سايروس دي لا روبيا، كبير الاقتصاديين في «بنك هامبورغ التجاري»: «أرقام خدمات مؤشر مديري المشتريات في منطقة اليورو ترسم صورة قاتمة»، مضيفاً أنه يعتقد بأن الاقتصاد سينكمش بنسبة 0.4 في المائة هذا الربع. متابعاً: «لا يزال العائق الرئيسي يأتي من التصنيع، حيث تدهور وضع الطلب بشكل أكبر».

وجاء الانخفاض في النشاط الإجمالي لشهر سبتمبر على الرغم من زيادة الشركات لرسومها. وانخفض المؤشر المركب لأسعار الإنتاج إلى 52.2 من 53.3 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ أوائل عام 2021.

ومن المرجح أن يكون هذا الانخفاض موضع ترحيب من قبل صناع السياسات في البنك المركزي الأوروبي، الذين رفعوا الأسبوع الماضي سعر الفائدة الرئيسي إلى مستوى قياسي بلغ 4 في المائة في معركتهم ضد التضخم.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات للخدمات إلى 48.4 من 47.9 نقطة، لكنه أمضى شهره الثاني دون مستوى التعادل هذا العام. وكان استطلاع «رويترز» توقع قراءة عند 47.7 نقطة.

ومع تآكل تكاليف الاقتراض المرتفعة من الدخل المتاح للمستهلكين، فقد خفضوا إنفاقهم. وانخفض مؤشر الأعمال الجديدة للخدمات إلى 46.4 من 46.7 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ فبراير (شباط) 2021.

ويظل مؤشر مديري المشتريات التصنيعي أقل من 50 نقطة منذ منتصف عام 2022، وانخفض أحدث مؤشر رئيسي إلى 43.4 من 43.5 نقطة، وهو ما يخالف التوقعات في استطلاع «رويترز» لارتفاعه إلى 44.0 نقطة.

واستقر مؤشر قياس الإنتاج، الذي يغذي مؤشر مديري المشتريات المركب، عند 43.4 نقطة الشهر الماضي. وجزء كبير من هذا النشاط كان من المصانع التي أكملت الطلبيات الحالية. لكن مؤشر الأعمال المتراكمة انخفض إلى 38.1 من 39.8 نقطة، وهي أدنى قراءة منذ أن عززت جائحة «كوفيد» قبضتها على العالم في مايو (أيار) 2020.

وفي سياق منفصل يتعلق باقتصادات منطقة اليورو، أعلنت وكالة الإحصاء الإيطالية أن معدل النمو الاقتصادي الذي سجلته البلاد في عام 2021 فاق التقديرات الأولية، ليصل إلى 8.3 في المائة، مما يقلل من معدل العجز ويفسح بعض المجال أمام حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني لتحقيق أهدافها فيما يتعلق بالميزانية.

وذكرت وكالة الإحصاء الإيطالية، يوم الجمعة، أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع في 2021، عندما كان اقتصاد ثالث أكبر نظام اقتصادي في منطقة العملة الأوروبية الموحدة (اليورو) يتعافى من التبعات الاقتصادية لجائحة «كورونا»، بعد أن كانت التقديرات الأولية تشير إلى نمو الاقتصاد الإيطالي بنسبة 7 في المائة.

وأفادت «بلومبرغ» بأن نسبة النمو الجديدة تقلل حجم العجز لعام 2021 إلى 8.8 في المائة، مقابل 9 في المائة في تقديرات سابقة، كما تقلل من نسبة الديون إلى الناتج المحلي الإجمالي بواقع 3 نقاط مئوية بالنسبة لعامي 2021 و2022.

ويأتي التقييم الجديد بعد إضافة بيانات اقتصادية جديدة بشأن تلك الفترة المشوبة بالاضطرابات عندما ألقت جائحة «كورونا» بآثارها على الاقتصاد العالمي. وكانت إسبانيا وبريطانيا عدلتا في الأسابيع الأخيرة الناتج الاقتصادي الخاص بهما في تلك الأعوام إلى معدلات أعلى.

وتحقق هذه التعديلات مزيداً من مجال الحركة من الناحية المالية أمام حكومة ميلوني، في الوقت الذي تسعى فيه إلى الوصول إلى نسبة العجز المستهدفة من الاتحاد الأوروبي بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي، التي تبلغ 3 في المائة، التي سيتم تفعيلها بوصفها قانوناً، اعتباراً من العام المقبل.


مقالات ذات صلة

اليابان تتحول إلى تكتيكات تدخل مفاجئة ضد مضاربي الين

الاقتصاد أوراق نقدية من فئة ألف ين (رويترز)

اليابان تتحول إلى تكتيكات تدخل مفاجئة ضد مضاربي الين

قال مصدران مطلعان على الأمر إن المسؤولين اليابانيين يتخلون عن عادتهم في التلميح إلى مخاطر التدخل لإنقاذ الين

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد إحدى محطات الوقود في الكويت (أ.ف.ب)

الكويت تطلب «تحالفات عالمية» لصفقة أنابيب النفط

طلبت مؤسسة البترول الكويتية (KPC) من عدد من الصناديق والتحالفات الاستثمارية العالمية المتنافسة على اقتناص حصة في شبكة أنابيب النفط التابعة لها.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد لوحة إلكترونية مع رقائق من شركة «إنفينيون» الألمانية (إ.ب.أ)

المخاطر الصينية والأميركية تهدد مستقبل قطاع الرقائق الأوروبي

تتزايد المخاوف الأوروبية حول مستقبل قطاع صناعة الرقائق وسط تهديدات كبرى للقطاع من الصين والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل-بكين)
الاقتصاد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ونظيرته اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي بالعاصمة الهندية (إ.ب.أ)

الهند واليابان توقّعان اتفاقيات في الذكاء الاصطناعي والمعادن والطاقة

اتفقت الهند واليابان، الخميس، على تعزيز التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والمعادن والطاقة والدفاع، بالإضافة إلى إعداد خريطة طريق مشتركة للأمن الاقتصادي

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد شعار بنك «يو بي إس» أمام العلم السويسري على مبنى البرلمان (رويترز)

«المركزي السويسري»: «يو بي إس» يمتلك رأسمال كافياً لتلبية الإصلاحات المقترحة

أعلن البنك الوطني السويسري، يوم الخميس، أن مصرف «يو بي إس» يتمتع بمستوى رأس مال قوي يؤهله بالفعل لتلبية المتطلبات الصارمة المقترحة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)

«السوق المالية» السعودية تبدأ ترخيص أول سوق للسلع والمعادن لتداول عقود المشتقات

مبنى هيئة السوق المالية في الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«السوق المالية» السعودية تبدأ ترخيص أول سوق للسلع والمعادن لتداول عقود المشتقات

مبنى هيئة السوق المالية في الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في الرياض (الشرق الأوسط)

فتحت هيئة السوق المالية السعودية باب استقبال طلبات الترخيص لممارسة أعمال سوق السلع والمعادن في المملكة، في خطوة استراتيجية تستهدف تعزيز البنية الأساسية للقطاع المالي، وزيادة الأدوات الاستثمارية المتاحة وتنويع منتجاتها بما يتواكب مع مستهدفات «رؤية 2030».

وأوضحت الهيئة أن فترة استقبال الطلبات ستمتد لـ123 يوماً، تنتهي في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وأشارت إلى أنها تستهدف منح ترخيص واحد فقط خلال هذه الفترة، بما يتناسب مع هيكل السوق المالية الحالية ويضمن استقرارها ويعزز ثقة المستثمرين.

وسيكون التركيز الأساسي في المرحلة الحالية على نشاط التداول في «سوق ثانوية لعقود مشتقات السلع والمعادن»، مما يسهم في رفع جاذبية السوق المحلية ومكانتها العالمية.

وبيّنت الهيئة أن هذا الإجراء يأتي تماشياً مع تعديلات نظام السوق المالية الصادرة في سبتمبر (أيلول) 2019، وإلحاقاً باعتماد لائحة أسواق ومراكز إيداع الأوراق المالية الصادرة في يوليو (تموز) 2022. ودعت الجهات المهتمة والمؤهلة للتقدم بطلباتها عبر النموذج المخصص ووفق الاشتراطات التنظيمية.

ويرى مراقبون أن إطلاق سوق ثانوية لعقود مشتقات السلع والمعادن يتيح للشركات والمستثمرين أدوات مالية متقدمة للتحوط ضد تقلبات الأسعار العالمية، وهو أمر بالغ الأهمية لقطاعات الصناعة والتعدين والطاقة المتنامية في المملكة.

وتتزامن هذه الخطوة مع الجهود الكثيفة التي تبذلها السعودية لتحويل قطاع التعدين إلى الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية. ووجود سوق مالية محلية لتداول هذه المعادن يمنح المملكة عمقاً تسعيرياً وسيادياً كمركز إقليمي لتجارة السلع. كما يعزز هذا التنظيم من جاذبية السوق المالية السعودية (تداول) أمام رؤوس الأموال الأجنبية والصناديق السيادية الدولية، عبر تقديم فئات أصول جديدة (Asset Classes) تتجاوز الأسهم والسندات التقليدية، مما يرفع من كفاءة تدفق السيولة وعمق حوكمة السوق.

كانت مجموعة «تداول» السعودية قد استحوذت على نحو ثلث بورصة الخليج للسلع، المعروفة سابقاً باسم «بورصة دبي للسلع» عام 2024.


ضغوط تركية لرفع تشغيل خط «كركوك - جيهان» لكامل طاقته قبل مهلة 27 يوليو

أحد العمال يجري أعمال صيانة في خط أنابيب كركوك - جيهان لنقل النفط من العراق إلى تركيا ومن ثم تصديره للخارج (رويترز)
أحد العمال يجري أعمال صيانة في خط أنابيب كركوك - جيهان لنقل النفط من العراق إلى تركيا ومن ثم تصديره للخارج (رويترز)
TT

ضغوط تركية لرفع تشغيل خط «كركوك - جيهان» لكامل طاقته قبل مهلة 27 يوليو

أحد العمال يجري أعمال صيانة في خط أنابيب كركوك - جيهان لنقل النفط من العراق إلى تركيا ومن ثم تصديره للخارج (رويترز)
أحد العمال يجري أعمال صيانة في خط أنابيب كركوك - جيهان لنقل النفط من العراق إلى تركيا ومن ثم تصديره للخارج (رويترز)

دخلت بغداد وأنقرة في سباق مع الزمن لصياغة اتفاقية استراتيجية جديدة لنقل النفط، مع قرب انتهاء الموعد النهائي للاتفاقية التاريخية المبرمة عام 1973 في 27 يوليو (تموز) الحالي.

وفي هذا الصدد، انطلقت في أنقرة مباحثات رفيعة المستوى قادها وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، مع وفد عراقي ضم نواب وزيرَي الخارجية والنفط، لبحث صيغة بديلة للاتفاقية الحالية، وسط رفض تركي قاطع لطلب بغداد تمديد العمل بالبنود الراهنة لعام إضافي.

وتمارس أنقرة ضغوطاً تفاوضية لرفع معدلات تشغيل خط «كركوك - جيهان» إلى طاقته الاستيعابية القصوى البالغة 1.5 مليون برميل يومياً، مقارنة بالتدفقات الضئيلة الحالية التي لا تتجاوز 180 ألف برميل، مهددة بوقف الصادرات فوراً بحلول نهاية الشهر في حال عدم التوصل إلى اتفاق، مع بقاء القرار النهائي بيد الرئيس رجب طيب إردوغان.

أزمة التحكيم

وترى أنقرة أنه لا جدوى من تمديد اتفاقية خضعت للتحكيم الدولي في باريس، وتطالب باتفاق شامل يمتد من 5 إلى 10 سنوات، ويتضمن بنوداً إلزامية تفرض على العراق دفع رسوم تعويضية عن أي طاقة استيعابية غير مستخدمة.

وتأتي هذه الضغوط بعد أزمة توقف الخط في مارس (آذار) 2023 جراء قرار غرفة التجارة الدولية الذي ألزم تركيا بدفع تعويضات لبغداد بقيمة 1.5 مليار دولار، وهو التوقف الذي كبّد العراق خسائر تجاوزت 23 مليار دولار قبل استئناف الضخ جزئياً أواخر العام الماضي.

وقال بيرقدار عبر حسابه على منصة «إكس» إنه التقى كبار ​المسؤولين في وزارتَي النفط والخارجية العراقيتين، في أنقرة الأربعاء، لمناقشة التعاون في مجال الطاقة، بما في ذلك خط أنابيب النفط الخام بين العراق وتركيا الذي يمتد من كركوك إلى ميناء جيهان، الواقع في ولاية أضنة في جنوب البلاد.

وضم الوفد العراقي نائب ⁠وزير الخارجية حسين بحر ‌العلوم، ونائب وزير ‌النفط ناصر عزيز ​جبار، وسفير ‌العراق في أنقرة ماجد اللجماوي.

فرص جديدة للتعاون

وأوضح بيرقدار أن المحادثات ركزت بشكل خاص على خط أنابيب النفط الخام بين البلدين، إلى جانب مناقشة فرص أوسع للتعاون الشامل في قطاعات الغاز الطبيعي والكهرباء. وأشار إلى تطلع أنقرة للعمل عن كثب مع الحكومة العراقية الجديدة، لرفع كفاءة البنية التحتية الحالية للطاقة، ودعمها عبر إنشاء وصلات ربط جديدة ومبتكرة.

وفي سياق رؤية أنقرة الجيوسياسية للمنطقة، أكد الوزير التركي أن بلاده لا تختزل مشروع «طريق التنمية» المشترك في كونه مجرد ممر تجاري لنقل البضائع، بل كـ«مسار استراتيجي متكامل للطاقة» من شأنه تعزيز أمن الإمدادات الإقليمية وتنشيط حركة التجارة البينية، مشدداً على أن الشراكة في هذا الملف تكتسب أهمية بالغة لضمان استقرار أسواق الطاقة في المنطقة.

اجتماع تركي - عراقي في إسطنبول حول مشروع «طريق التنمية» شارك فيه وزراء من قطر والإمارات عبر الفيديو كونفرانس (وزارة النقل والبنية التحتية التركية)

ويشمل مشروع «طريق التنمية» طريقاً برياً وخط سكة حديدية يمتدان من العراق إلى تركيا وموانئها، ويبلغ طوله داخل العراق نحو 1200 كيلومتر، ويهدف إلى نقل البضائع بين دول الخليج وأوروبا.

وكشفت مصادر تركية عن رفض تركيا تمديد الاتفاقية الخاصة بتصدير النفط العراقي عبر خط أنابيب كركوك - جيهان وفق البنود الحالية التي أُقرت عند توقيعها في 27 يوليو عام 1973.

وأعلن رئيس شركة تسويق النفط العراقية الحكومية (سومو)، علي نزار، أن الحكومة أبلغت تركيا باقتراح التمديد، لضمان استمرار المناقشات المتعلقة بمستقبل خط الأنابيب دون انقطاع.

وترى أنقرة أنه «لا فائدة ⁠من تمديد اتفاقية خضعت للتحكيم»، وتطالب بتوقيع اتفاقية جديدة، مقترحة آلية لضمان الاستخدام الكامل لخط الأنابيب، وخيارات أخرى، مثل تمديده إلى جنوب العراق.

ويعد ميناء جيهان منفذاً حيوياً لتصدير ‌النفط العراقي؛ إذ يتأثر ‌ميناء البصرة النفطي الرئيسي بإغلاق مضيق هرمز منذ ‌بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران أواخر فبراير (شباط) الماضي، كما تأثر بالهجمات الإسرائيلية في ‌العام الماضي.

ضغوط تركية

وكانت تركيا أوقفت تدفقات النفط في مارس 2023 بعد أن أمرتها غرفة التجارة الدولية في باريس بدفع تعويضات لبغداد بقيمة 1.5 مليار دولار عن تصدير حكومة إقليم كردستان العراق النفط بشكل غير مصرح به عبر خط الأنابيب في الفترة من عامَي 2014 إلى 2018، لكن تركيا أكدت عدم مخالفة الاتفاقية، وأن لها تعويضات مستحقة على العراق بمبلغ 1.4 مليار دولار.

وقالت تركيا إن خط الأنابيب أصبح جاهزاً منذ أواخر عام 2023 لاستئناف التدفقات، بعد إصلاح بعض الأعطال.

وكان خط الأنابيب، الذي توقف تدفقه في عام 2023، يوفر إمدادات يومية تبلغ 450 ألف برميل من النفط، وتشير التقديرات إلى أن توقف صادرات النفط إلى تركيا تسبب في خسائر اقتصادية للعراق تزيد على 23 مليار دولار.

واستؤنفت التدفقات عبر خط الأنابيب في أواخر العام الماضي، لكن هناك قضية تحكيم ثانية تغطي الفترة من 2018 وما بعدها، وقضية معروضة أمام محكمة أميركية تتعلق بتنفيذ قرار التحكيم.

خط أنابيب كركوك - جيهان (إعلام تركي)

وأفادت تقارير بأن الجانب التركي يمارس ضغوطاً تفاوضية لرفع معدلات تشغيل خط كركوك - جيهان ليعمل بكامل طاقته الاستيعابية البالغة 1.5 مليون برميل يومياً، مقارنة بمعدلات تدفق ضئيلة للغاية لا تتجاوز حالياً 180 ألف برميل يومياً.

وتسعى تركيا، خلال المفاوضات الجارية حالياً، إلى إبرام اتفاقية استراتيجية طويلة الأجل تمتد ما بين 5 و10 سنوات، وتتضمن بنوداً إلزامية تفرض على العراق دفع رسوم مالية تعويضية مقابل أي طاقة استيعابية غير مستخدمة أو مهدرة في خط الأنابيب طوال فترة التعاقد.

وحسب مسؤولين أتراك، فإنه حال وصول المفاوضات إلى طريق مسدود، وعجز الطرفين عن صياغة الاتفاقية الجديدة، قبل نهاية الشهر الحالي، فإن أنقرة قد تتجه لمطالبة العراق بوقف تدفقات النفط عبر الخط فوراً.

ولفتت المصادر في الوقت ذاته إلى أن القرار النهائي في هذا الملف سيبقى بيد الرئيس رجب طيب إردوغان، سواء بوقف التدفقات أو منح العراق مهلة جديدة إلى حين التوصل لاتفاق.


رئيسة «فيدرالي» سان فرنسيسكو: السياسة النقدية لا تزال مقيدة

ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرنسيسكو (أرشيفية-رويترز)
ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرنسيسكو (أرشيفية-رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرنسيسكو: السياسة النقدية لا تزال مقيدة

ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرنسيسكو (أرشيفية-رويترز)
ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرنسيسكو (أرشيفية-رويترز)

قالت رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرنسيسكو، ماري دالي، إن السياسة النقدية الأميركية لا تزال «مقيدة بشكل طفيف»، لكنها أكدت أن الصورة الاقتصادية الحالية لا توفر إجابة واضحة بشأن الخطوة المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، في ظل استمرار الضبابية المحيطة بمسار التضخم والاستثمار.

وأضافت دالي، خلال مؤتمر نظّمه «بنك إسبانيا» في مدينة سانتاندير، الخميس، أن الاقتصاد الأميركي يقف أمام مسارين محتملين؛ أحدهما يتمثل في استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة بما يستدعي مواصلة تشديد السياسة النقدية، والآخر يتمثل في تباطؤ النمو الاقتصادي أو تراجع الاستثمارات، ما قد يغيّر اتجاه السياسة النقدية.

وقالت: «أعتقد أن هناك سيناريو قد يتطلب منا مواصلة مكافحة تضخم يتبين أنه أكثر استدامة مما كنا نتوقع»، مشيرة، في الوقت نفسه، إلى احتمال أن «يفقد النمو زخمه أو تتباطأ الاستثمارات، إذا شعر المستثمرون بأن العوائد المرجوّة لم تتحقق بعد».

وأكدت أن الطفرة الاستثمارية المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لا تزال قوية للغاية، إلى جانب استمرار استقرار سوق العمل، وهو ما يجعل من الصعب الجزم بالقرار المقبل لـ«الفيدرالي».

نهج تدريجي

وشددت دالي على أنها تؤيد اتباع نهج تدريجي في إدارة السياسة النقدية، قائلة: «أنا من أنصار التحرك التدريجي، وأُفضل أن نسير ببطء».

وأضافت: «لا أريد أن نتفاعل بسرعة مع تطوراتٍ يشهد فيها العالم تغيرات متسارعة»، في إشارة إلى ضرورة تجنب اتخاذ قرارات متسرعة، استناداً إلى بيانات مؤقتة أو متقلبة.

وأكدت أن «الاحتياطي الفيدرالي» ينبغي أن يواصل الاعتماد على البيانات الاقتصادية، سواء المتعلقة بالتضخم أم سوق العمل، دون تغيير المعايير التي يقيس بها تحقيق أهدافه.

وقالت: «علينا انتظار بيانات أفضل بشأن التضخم وسوق العمل، لكن دون تغيير الأهداف أو نقل سقف التوقعات».

تراجع النفط يدعم الاقتصاد

ورأت دالي أن انخفاض أسعار النفط، بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، يمثل تطوراً إيجابياً للاقتصاد الأميركي.

وقالت إن عودة أسعار النفط إلى الانخفاض تعد خبراً جيداً للمستهلكين وللاقتصاد، مُعربة عن أملها في أن يسهم ذلك في تخفيف الضغوط التضخمية، خلال الفترة المقبلة.

وأضافت أن السياسة النقدية الحالية، التي وصفتها بأنها «مقيدة بشكل طفيف»، ينبغي أن تساعد في استمرار تراجع التضخم نحو المستوى المستهدف.

التضخم والإسكان وسوق العمل

وأشارت دالي إلى أن التضخم في قطاع الإسكان يواصل التراجع داخل الولايات المتحدة، وهو ما يمثل مؤشراً مشجّعاً في مسار احتواء الضغوط السعرية.

كما أكدت أن سوق العمل الأميركية أصبحت أكثر استقراراً، وهو ما يمنح «الاحتياطي الفيدرالي» مساحة أكبر لتقييم البيانات المقبلة، قبل حسم قراره بشأن أسعار الفائدة.