حرب ناغورنو كاراباخ... على جبهات الذهب والنفط والتجارة

صورة مأخوذة من مقطع فيديو نشرته الخدمة الصحافية لوزارة الدفاع الروسية تُظهر جندياً من قوة حفظ السلام الروسية يُجلي مدنيين في مكان لم يُكشف عنه في ناغورنو كاراباخ (إ.ب.أ)
صورة مأخوذة من مقطع فيديو نشرته الخدمة الصحافية لوزارة الدفاع الروسية تُظهر جندياً من قوة حفظ السلام الروسية يُجلي مدنيين في مكان لم يُكشف عنه في ناغورنو كاراباخ (إ.ب.أ)
TT

حرب ناغورنو كاراباخ... على جبهات الذهب والنفط والتجارة

صورة مأخوذة من مقطع فيديو نشرته الخدمة الصحافية لوزارة الدفاع الروسية تُظهر جندياً من قوة حفظ السلام الروسية يُجلي مدنيين في مكان لم يُكشف عنه في ناغورنو كاراباخ (إ.ب.أ)
صورة مأخوذة من مقطع فيديو نشرته الخدمة الصحافية لوزارة الدفاع الروسية تُظهر جندياً من قوة حفظ السلام الروسية يُجلي مدنيين في مكان لم يُكشف عنه في ناغورنو كاراباخ (إ.ب.أ)

يعيد التوتر الراهن في ناغورنو كاراباخ إلى الواجهة خلفيات الصراع بين أرمينيا وأذربيجان على الإقليم، الذي يمتد إلى عقود سابقة. إذ يعد ناغورنو كاراباخ من أبرز النقاط الساخنة في النزاعات الإقليمية في منطقة القوقاز التي تمتد على طول الحدود بين أرمينيا وأذربيجان،وشهد على مدى العقود الثلاثة الماضية نزاعات مستمرة كان للدوافع الاقتصادية الدور الأكبر في تصاعدها.

الأزمة بدأت بحرب ناغورنو كاراباخ الأولى (1988 - 1994)، عندما خسرت أذربيجان الإقليم ذا الغالبية الأرمنية والمناطق المحيطة به، ولم تنتهِ إلا بعد الحرب الأخيرة في عام 2020، التي أعقبها اتفاق سلام ضمَّ كلاً من أذربيجان وأرمينيا وتركيا وروسيا.

لكنّ المصالح الاقتصادية تلعب دوراً كبيراً في الصراع في ناغورنو كاراباخ، بل تُشكل نقطة انطلاق في توجيه مواقف الدول تجاه هذا الصراع، لا سيما في ما يتعلق بالموارد الطبيعية والمعدنية الثمينة التي تُعد مصدراً مهماً للإيرادات، فضلاً عن أن منطقة ناغورنو كاراباخ تعد ممراً حيوياً للنقل والتجارة بين أرمينيا وأذربيجان والدول المجاورة، بحيث تمر عبرها طرق حيوية تربط الدول القوقازية بروسيا وإيران وتركيا، مما يعني أن سيطرة أحد الأطراف على هذه المناطق ستؤثر على حركة البضائع والتجارة بشكل كبير، الأمر الذي يعزز دور المنطقة كعامل اقتصادي حيوي.

مكاسب اقتصادية

لطالما كان إقليم ناغورنو كاراباخ موقعاً مهماً اقتصادياً لأذربيجان بسبب موارده الطبيعية. وقد حُرمت أذربيجان من الكثير من مناجم الذهب والنحاس، بما في ذلك فيغنالي، وسويودلو، وجيزيلبولاخ، ودميرلي، وجميعها تقع في المنطقة، علماً بأنه يتم استخراج طن من الذهب من المناجم سنوياً. على سبيل المثال، احتوى منجم سويودلو، الذي يقع 76 في المائة منه في أذربيجان والباقي في أرمينيا، على 120 طناً من الذهب الخالص في عام 2010، في حين كان الحد الأدنى لمحتواه المربح 0.8 غرام للطن. وهي أرقام واردة في دراسة لمعهد أطلس للشؤون الدولية.

بالإضافة إلى ذلك، يعد بعض مناطق ناغورنو كاراباخ موطناً لكثير من مصادر المياه المهمة، إذ يتم سنوياً توليد نحو 25 في المائة من موارد المياه المحلية في أذربيجان في المنطقة. ووفقاً لوزارة الطاقة، تتمتع الأنهار الرئيسية في المنطقة (تارتارشاي، وهكاري، وبازارشاي) بإمكانات كبيرة للطاقة المائية. وتُعدّ محطة «تارتار» للطاقة الكهرومائية من المحطات الاستراتيجية في المنطقة، ويمكنها توليد 50 ميغاواط من الطاقة. وحسب التقديرات الحالية، تتمتع ناغورنو كاراباخ بإمكانات تتراوح بين 300 و500 ميغاوات من طاقة الرياح و3000 - 4000 ميغاوات من الطاقة الشمسية. كما أنها مليئة بالمياه الحرارية الأرضية واحتياطات الفحم، التي تستخدم أيضاً في توليد الطاقة، إذ تمتلك قرية شارداغلي وحدها 8.5 طن من احتياطي الفحم.

ومن بين شروط وقف إطلاق النار عام 2020 كانت أن توفر أرمينيا لأذربيجان ممراً إلى إقليم ناختشيفان، ذاتيّ الحكم التابع لأذربيجان والمنفصل عن بقية هذا البلد جغرافياً، ويتطلب الوصول إليه المرور إما عبر إيران وإما عبر أرمينيا. وكان من المفترض مد سكة حديد من أذربيجان إلى إقليم ناختشيفان عبر الأراضي الأرمينية وأن ينتهي بناؤه نهاية عام 2023.

وحسب معهد أطلس للشؤون الدولية، فإن لهذا المشروع فوائد كثيرة أبرزها خط سكة حديد جديد يربط بين أرمينيا وأذربيجان وتركيا، فضلاً عن تلقي ناختشيفان، التي كانت تشتري الغاز من إيران بعد عزلتها نتيجة للحرب الأولى، إمدادات غاز متواصلة مباشرة من تركيا عندما تنتهي أذربيجان وتركيا من بناء خط الأنابيب الجديد. وإلى جانب هذه الفوائد، من المتوقع أن تقوم أذربيجان بتنويع خطوط النقل الخاصة بها بسبب طرق التجارة الموسعة.

مصالح دول

نظراً لأهمية المنطقة، فإن الكثير من الدول المؤثرة والجهات الخارجية لها مصالح اقتصادية واستراتيجية في ناغورنو كاراباخ، وهو ما يعطي الصراع السائد اليوم بعداً أكثر تعقيداً. وعندما أعلنت الكثير من الدول بشكل مباشر وغير مباشر مواقفها من هذا الصراع، فإنها كشفت مصالحها الخاصة بأوجهها المتعددة. ولعلّ أبرزها وأهمها يتجلى في المصالح الاقتصادية التي شكّلت المحددات الرئيسية لهذه الدول.

تركيا

إلى جانب أرمينيا التي تستفيد من مناجم الذهب في الإقليم، فإن لتركيا مصالح استراتيجية في ناغورنو كاراباخ بسبب قربها الإقليمي من المنطقة وعلاقتها التاريخية مع أذربيجان، وهي تسعى دوماً إلى دعمها وتعزيز تأثيرها في المنطقة للحفاظ على الاستقرار وضمان وصول النفط والغاز الأذربيجانيين إلى الأسواق العالمية. وتشترك تركيا في الثقافات واللغات والمعتقدات الدينية ذاتها مع أذربيجان، إذ تنتمي كلتاهما إلى الدول التركية. وهذا هو أحد الأسباب الرئيسية لدعم تركيا الصريح لها في جميع القضايا تقريباً، بما في ذلك صراع ناغورنو كاراباخ.

كما كان لدعم تركيا لأذربيجان جوانبه الاقتصادية، إذ تُمثل تركيا نحو 14 في المائة من صادرات أذربيجان و15 في المائة من وارداتها، وتُعد شريك عبور الطاقة الرئيسي إليها. وينقل خط أنابيب جنوب القوقاز الغاز من حقل «شاه دنيز» في أذربيجان إلى تركيا. ومن هناك، يُنقل إلى أوروبا بمساعدة خط أنابيب الغاز عبر الأناضول (TANAP) وخط الأنابيب عبر البحر الأدرياتيكي (TAP). كما يمر خط أنابيب «باكو - تبليسي - جيهان»، الذي يُستخدم لتصدير الجزء الأكبر من النفط المحلي الأذربيجاني، عبر تركيا، في حين يُشحن النفط المنقول عبر خط أنابيب التصدير الغربي «باكو - سوبسا» إلى أوروبا عبر مضيق البوسفور في تركيا.

وبالمثل، يربط خط السكة الحديد «باكو - تبليسي - قارس» بين البلدين وجورجيا، ومن المتوقع أن تكون لديه القدرة على نقل 17 مليون طن من البضائع. وقد اتفقت تركيا وأذربيجان بالفعل على بناء خط أنابيب جديد، وهو ما أصبح ممكناً بعد اتفاق ناغورنو كاراباخ. بالإضافة إلى ذلك، تزوّد تركيا أذربيجان بالأسلحة والمعدات العسكرية بموجب عدة اتفاقيات، بما في ذلك اتفاقية 2009.

وحسب جمعية المصدرين الأتراك، بلغت قيمة صادرات معدات الدفاع والطيران بالدولار في الأشهر التسعة الأولى من عام 2020 وحده 123 مليون دولار، وهو أعلى بكثير مما كان عليه في السنوات السابقة. واليوم، تعد تركيا أكبر مورّد للمعدات العسكرية إلى أذربيجان بعد إسرائيل وروسيا.

هذا وتعمل تركيا جسراً بين آسيا الوسطى والقوقاز وأوروبا وتقع بالقرب من 72 و73 في المائة من احتياطات الغاز والنفط في العالم، مما يعني أنها تربط البائعين بالمشترين. ومن المزايا الأخرى لتركيا أنها تتمتع وحدها بإمكان الوصول إلى منطقة البحر الأسود، مما يعني أن وصول روسيا إلى المنطقة يعتمد عليها. وعلى الرغم من ذلك، فإن تركيا نفسها تحتاج إلى الغاز، وهي ثاني أهم سوق لروسيا بعد ألمانيا، علما بأنه يتم نقل الغاز الروسي إلى تركيا عبر خط أنابيب عبر البلقان و«بلو ستريم». بالإضافة إلى ذلك، وقّعت الدول اتفاقيات لاستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية والإخطار المبكر حول الحوادث النووية.

روسيا

أما روسيا، فتلعب دوراً كبيراً في المنطقة بسبب وجود قواعد عسكرية في أرمينيا وعلاقاتها الوثيقة مع الأرمن، وفي الوقت نفسه لها مصلحة في الحفاظ على التوازن بين الأطراف المتصارعة وعدم تصاعد الصراع إلى نزاع إقليمي - جيوسياسي، لا سيما أنها تخوض اليوم حرباً شرسة مع أوكرانيا.

تعد روسيا أيضاً أحد الشركاء التجاريين الرئيسيين لأذربيجان وأرمينيا، وهي من بين أكبر شركاء التصدير والاستيراد لكلا البلدين. لدى روسيا أيضاً شراكة عبور مع أذربيجان، بحيث ينقل خط أنابيب النفط «باكو - نوفوروسيسك» النفط من محطة «سانغاشال» القريبة من باكو إلى ميناء «نوفوروسيسك» على البحر الأسود. إلا أن أذربيجان تعد منافساً لروسيا في نظر الكثير من المحللين، إذ تكاد تكون أذربيجان هي الطريق الوحيدة أمام أوروبا للحصول على النفط والغاز في بحر قزوين دون التعامل مع روسيا. وهذا هو السبب الرئيسي وراء موافقة المفوضية الأوروبية ودعمها لمشاريع خطوط الأنابيب الجديدة في أذربيجان، وربما كان للتنافس بين الاثنين دور في موقف روسيا تجاه أذربيجان. ووفقاً لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، تُعدّ روسيا المصدر الرئيسي للاستثمار الأجنبي المباشر إلى أذربيجان، حيث تستثمر روسيا في قطاعات الزراعة والخدمات وتكنولوجيا المعلومات والبناء والخدمات المصرفية وغيرها من القطاعات في أذربيجان. وبالمثل، يدرج التقرير نفسه روسيا بوصفها أحد المصادر الرئيسية للاستثمار الأجنبي المباشر في أرمينيا.

تفسر العلاقات بين روسيا وكلا طرفي الصراع جزئياً السبب الذي يجعل البلاد لا تدعم أياً من الجانبين علناً، وقد تفسر أيضاً تحفّظ روسيا في أثناء الحرب الأخيرة.

الاتحاد الأوروبي

يمتلك الكثير من الدول الأوروبية مصالح في استقرار القوقاز ومنطقة ناغورنو كاراباخ، بحيث يسعى الاتحاد الأوروبي والمنظمات الإقليمية الأخرى إلى دعم حل سلمي للنزاع والمساهمة في التنمية الاقتصادية في المنطقة. ومن منظور اقتصادي، يمكن تفسير ذلك بأهمية طرفَي الصراع بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي. إذ إن سياسة الجوار الأوروبية تغطي كلاً من أرمينيا وأذربيجان. كما أن الاتحاد الأوروبي هو أكبر سوق تصدير لأرمينيا، مما يعني أن علاقاتهما التجارية قد تكون عاملاً يمنع الاتحاد الأوروبي من التوجه مباشرةً ضد أرمينيا. بالإضافة إلى ذلك، لتجنب الاعتماد على النفط والغاز الروسيين، يحتاج الاتحاد الأوروبي إلى بناء علاقات جيدة مع أذربيجان. وربما تفسر الأهمية المتساوية تقريباً لكلا البلدين عدم قيام الاتحاد وغيره من البلدان المماثلة بدعم أو انتقاد أيٍّ من جانبَي الصراع على الفور.

إسرائيل

تهتم بتعزيز العلاقات مع أذربيجان بسبب العلاقات الثنائية في مجال الأمن والتكنولوجيا والتعاون في مجال الطاقة، واحتمال تصدير النفط والغاز الأذربيجاني إلى الأسواق العالمية. فمنذ حرب كاراباخ الأولى، بقيت إسرائيل تدعم أذربيجان، على الرغم من أنها لم تُعرب عن دعمها رسمياً. وقد وجد الكثيرون ذلك مفاجئاً للغاية نظراً إلى أن البلدين ظهرا غير مرتبطين وكانت لهما تركيبات عرقية ودينية مختلفة. ومع ذلك، لإسرائيل مصالح اقتصادية وسياسية في أذربيجان أولها بيع إسرائيل الأسلحة إلى أذربيجان. ووفقاً لمعهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام، استحوذت إسرائيل على 61 في المائة من واردات الأسلحة الأذربيجانية في الفترة 2015 – 2019، أي ضعف الأرقام في الفترة 2013 – 2017، وفور انتهاء الحرب الأخيرة، أرسلت إسرائيل مساعدات إنسانية إلى أذربيجان.

ويتمتع البلدان بعلاقات تجارية جيدة أيضاً، إذ بلغ حجم الصادرات من أذربيجان أكثر من 1.3 مليار دولار عام 2019، كما يتمتع البلدان بعلاقات تجارية جيدة، حيث وصل حجم الصادرات من أذربيجان إلى أكثر من 1.3 مليار دولار في عام 2019.


مقالات ذات صلة

بنك اليابان يحذِّر من مخاطر استمرار توترات حرب إيران

الاقتصاد محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)

بنك اليابان يحذِّر من مخاطر استمرار توترات حرب إيران

قال البنك المركزي الياباني إنه يجب توخي الحذر من المخاطر التي تهدد النظام المالي للبلاد، والناجمة عن التطورات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سفينة حربية يابانية بميناء «داروين» في أستراليا (أ.ب)

اليابان تلغي قيود تصدير الأسلحة وتفتح أبوابها للسوق الدولية

كشفت اليابان، الثلاثاء، عن أكبر تعديل شامل لقواعد تصدير الأسلحة منذ عقود، حيث ألغت القيود المفروضة على مبيعات الأسلحة الخارجية...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر مشاة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

الأسهم الصينية تتراجع مع ترقب محادثات سلام أميركا وإيران

تراجعت أسهم البر الرئيسي الصيني في ظل ترقب المستثمرين محادثات سلام محتملة بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

خاص ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يغلق مرتفعاً وسط تفاؤل بشأن «اتفاق الشرق الأوسط»

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني على ارتفاع يوم الثلاثاء، مدفوعاً بازدياد التفاؤل إزاء تقارير تفيد بأن طهران تدرس المشاركة في محادثات السلام مع واشنطن في باكستان.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.


وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

حافظت الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الثلاثاء، بعدما دعمت نتائج قوية لشركات كبرى، مثل «يونايتد هيلث»، معنويات المستثمرين، في وقت استقرت فيه أسعار النفط وسط ترقب الأسواق لنتائج محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار التوترات العسكرية بين الجانبين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة بعد تراجعين متتاليين، مقترباً من مستويات قياسية جديدة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 256 نقطة، أي ما يعادل 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما سجل مؤشر «ناسداك» المركب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة.

وقادت شركة «يونايتد هيلث» المكاسب في السوق بارتفاع سهمها بنسبة 9.1 في المائة، عقب إعلانها عن أرباح وإيرادات فاقت توقعات المحللين خلال بداية العام، إلى جانب رفع توقعاتها لأرباح عام 2026 بالكامل.

ويعكس هذا الأداء أهمية ارتباط أسواق الأسهم بمسار أرباح الشركات على المدى الطويل؛ إذ يحقق المستثمرون مكاسب إضافية عندما تتجاوز الشركات التقديرات الحالية وترفع توقعاتها المستقبلية في الوقت ذاته.

كما ارتفع سهم شركة «كويست دياجنوستيكس» بنسبة 4.6 في المائة بعد إعلانها عن نتائج فصلية قوية تجاوزت التوقعات، إلى جانب رفع توقعاتها السنوية للأرباح. في المقابل، تراجع سهم «تراكتور سبلاي» بنسبة 7.5 في المائة بعد أن جاءت نتائجها دون تقديرات السوق.

وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى استمرار متانة الاقتصاد الأميركي رغم التقلبات المرتبطة بأسعار النفط الناتجة عن الحرب مع إيران؛ إذ أظهر تقرير ارتفاع إنفاق المستهلكين في مارس (آذار)، وهو أول شهر كامل من النزاع، بما يفوق توقعات المحللين، مع استقرار نسبي في مبيعات التجزئة عند استبعاد قطاع الوقود.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات: «من المألوف القول إن الأثر الاقتصادي سيتوقف على مدة الصراع في الشرق الأوسط، لكن هذه المقولة تبقى صحيحة إلى حد كبير».

وفي أسواق الطاقة، تراجع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 95.02 دولار للبرميل، قبيل انتهاء الهدنة المقررة بين الولايات المتحدة وإيران فجر الأربعاء بتوقيت طهران.

ولا يزال الترقب يهيمن على الأسواق بشأن مصير مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تمر عبره شحنات النفط من الخليج العربي؛ إذ إن أي إغلاق طويل له قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات العالمية ورفع الأسعار بشكل حاد.

وتراوح سعر خام برنت خلال فترة الحرب بين نحو 70 دولاراً و119 دولاراً للبرميل، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات.

وفي أسواق الشركات، تراجع سهم «أبل» بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تيم كوك تنحيه عن منصب الرئيس التنفيذي في الأول من سبتمبر (أيلول)، وانتقاله إلى منصب رئيس مجلس إدارة الشركة، على أن يتولى جون تيرنوس القيادة التنفيذية، وهو أحد أبرز مسؤولي الهندسة في الشركة.

في المقابل، ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 1.9 في المائة بعد إعلان شركة «أنثروبيك» عن اتفاق جديد والتزامها باستثمار أكثر من 100 مليار دولار خلال العقد المقبل في خدمات الحوسبة السحابية عبر منصة «إيه دبليو إس» لتدريب وتشغيل نموذج الدردشة «كلود».

وعلى صعيد الأسواق العالمية، سجلت المؤشرات الأوروبية أداءً متبايناً بعد مكاسب قوية في آسيا، حيث ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات في الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف؛ إذ صعد العائد على سندات العشر سنوات إلى 4.27 في المائة مقارنة بـ4.26 في المائة في ختام تداولات يوم الاثنين.