قطاع السيارات قد يوقف عجلات الاقتصاد الأميركي القوي

أعضاء اتحاد عمال السيارات يسيرون بوسط مدينة ديترويت الأميركية في إضراب لزيادة الأجور (أ.ب)
أعضاء اتحاد عمال السيارات يسيرون بوسط مدينة ديترويت الأميركية في إضراب لزيادة الأجور (أ.ب)
TT

قطاع السيارات قد يوقف عجلات الاقتصاد الأميركي القوي

أعضاء اتحاد عمال السيارات يسيرون بوسط مدينة ديترويت الأميركية في إضراب لزيادة الأجور (أ.ب)
أعضاء اتحاد عمال السيارات يسيرون بوسط مدينة ديترويت الأميركية في إضراب لزيادة الأجور (أ.ب)

يتواجه العمال مع إدارات عمالقة السيارات «الثلاثة الكبار» على طاولة المفاوضات السبت في اليوم الثاني من الإضراب الذي يهدد بتعطيل عجلة الاقتصاد والتأثير على حملة الانتخابات الرئاسية لعام 2024.

بعد فشل الجهود التي بذلتها «جنرال موتورز» و«فورد» و«ستيلانتس» في اللحظة الأخيرة للتوصل إلى اتفاق الخميس قبل المهلة النهائية، قررت نقابة عمال السيارات المتحدين UAW الإضراب الجمعة. وبدا أن العمال مصممون على الاستمرار في تحركهم، حتى بعد أن سارعت شركة فورد إلى الإعلان أن التأثيرات المتتالية الناجمة عن الإضراب ستترجم في تسريح 600 من العمال على نحو مؤقت.

قال رئيس النقابة شون فين في وقت متأخر الجمعة إن ما يُقال عن أن «المفاوضات انهارت» غير صحيح. لكنه أضاف أن «أعضاء نقابتنا وحلفاءنا يقفون بقوة إلى جانبنا. وأي شخص يريد الوقوف معنا يمكنه أن يلتقط لافتة ويقف في الصف».

وقال: «نتوقع أن نجلس إلى طاولة المفاوضات... لقد تلقت الشركات الثلاث عرضاً مضاداً شاملاً من نقابتنا، ونحن في انتظار ردها».

يشارك نحو 12700 من 150 ألف عامل تمثلهم النقابة في الإضراب. ولكن قرار العاملين في الشركات المتنافسة بالتحرك على نحو مشترك وجه رسالة قوية في معركتهم من أجل زيادة الأجور بنسبة 40 في المائة.

لكن الاضطرابات التي يشهدها القطاع الحيوي الذي يشمل علامات تجارية مثل «جيب»، تهدد الاقتصاد الأميركي في فترة تتسم بالنمو القوي والضغوط التضخمية.

كانت مؤشرات نمو الاقتصاد الأميركي، قد ارتفعت بنسبة 2.1 في المائة خلال الفترة من أبريل (نيسان) حتى نهاية يونيو (حزيران) الماضي، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي؛ وهو ما عدَّه المراقبون مؤشراً على صلابة الاقتصاد الأميركي في مواجهة ارتفاعات كلف الاقتراض سواء للقروض الشخصية أو قروض مؤسسات الأعمال.

ويقول المراقبون إن إنفاق المستهلكين، الذي يعادل ما نسبته 70 في المائة من الاقتصاد الأميركي كان قد ارتفع بنسبة 1.7 في المائة خلال الربع الثاني من العام الحالي، مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2022، وكان إنفاق المستهلكين الأميركيين قد شهد صعوداً نسبته 4.2 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي على أساس سنوي.

وبلغ معدل التضخم 3.2 في المائة في شهر يوليو (تموز) الماضي؛ وذلك هبوطاً من 9.1 في المائة خلال يونيو 2022، ذروة ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة.

وعبَّر الرئيس جو بايدن الذي يسعى لإعادة انتخابه العام المقبل عن تأييده للمضربين، قائلاً إنه يتفهم «شعورهم بالإحباط».

وفي حديثه على الهواء مباشرة من البيت الأبيض، قال بايدن إن العمال لم يتمكنوا من الاستفادة من أرباح الشركات الهائلة، التي تجاوزت 20 مليار دولار للشركات العملاقة الثلاث في النصف الأول فقط من عام 2023.

وأضاف: «لم يتم تقاسم هذه الأرباح القياسية بشكل عادل. لقد قدمت الشركات بعض العروض المهمة ولكن أعتقد أنه ينبغي عليها الذهاب لأبعد من ذلك لضمان أن أرباح الشركات القياسية تعني عقوداً قياسية لنقابة عمال السيارات المتحدين».

وفي تأكيد على النفوذ السياسي للنقابات، ألقى كل من السناتور اليساري بيرني ساندرز وحاكمة ميشيغن الديمقراطية غريتشن ويتمر، كلمة أمام حشد من المضربين مساء الجمعة.

وقال ساندرز: «نحن في أغنى دولة في تاريخ العالم، ولا ينبغي للعائلات في هذا البلد وعائلات العاملين في صناعة السيارات أن تعيش تحت مثل هذه الضغوط».

حقوق العاملين بالساعة

وقال فين، إن النقابة قررت الإضراب في مصنع واحد في كل شركة، بما يشمل مصنع «جنرال موتورز» في وينتزفيل بولاية ميزوري؛ ومنشأة ستيلانتيس في توليدو، بأوهايو، ومصنع فورد في واين، بميشيغن، ولكن فقط في عمليات التجميع والطلاء النهائية. لكن التهديد كان واضحاً بأن الإضراب يمكن أن يتسع.

يقول العديد من العاملين بالساعة إن شركات السيارات العملاقة يجب أن تقدم لهم عروضاً أفضل بكثير للتعويض عن أجورهم الضئيلة والاقتطاعات في المزايا التي تقررت بعد الأزمة المالية عام 2008، عندما خضعت كل من «جنرال موتورز» وكرايسلر التي أصبحت الآن جزءاً من ستيلانتيس، لعمليات إعادة تنظيم تفادياً للإفلاس.

وقال بول سيفرت الذي يعمل في مصنع فورد واين منذ 29 عاماً «هذه الشركة تجني المال على أكتافنا منذ سنوات. أعتقد أن الوقت حان لنحصل على مقابل».

تشمل مطالب النقابة زيادة في الأجور نسبتها 40 في المائة، وهو أمر شدد فين على ضرورته لمواكبة الزيادات التي يحصل عليها الرؤساء التنفيذيون.

أما النقاط الأخرى العالقة فتشمل زيادة الأجور والمخصصات لصغار الموظفين لتقليص الفجوة بينهم وبين أولئك الأكثر خبرة والذين يتلقون حالياً نحو 32 دولاراً في الساعة.

وزادت «جنرال موتورز» عرضها الخميس لترفع الزيادة المقترحة على الأجور إلى 20 في المائة، علماً بأنه سبق للشركة أن عرضت زيادة نسبتها 18 في المائة، بحسب النقابة.

وقالت «جنرال موتورز» في بيان إنها «ستواصل المساومة بحسن نية مع النقابة للتوصل إلى اتفاق في أسرع وقت ممكن».


مقالات ذات صلة

السعودية تشدد على التزامات وكلاء السيارات لحماية المستهلك وتحسين تجربة الامتلاك

الاقتصاد معرض الرياض للسيارات ضمن فعاليات موسم الرياض (موسم الرياض)

السعودية تشدد على التزامات وكلاء السيارات لحماية المستهلك وتحسين تجربة الامتلاك

تتجه سوق السيارات السعودية نحو مزيد من الانضباط والمنافسة، مع تشديد وزارة التجارة إجراءاتها الرقابية على الوكلاء، في خطوة تستهدف تعزيز حماية المستهلك.

ساره بن شمران (الرياض)
يوميات الشرق القطار الكهربائي «ليرة إكس ترام»... صناعة لبنانية متقدّمة (هشام الحسامي)

بعد سيارة «ليرة» والتاكسي الطائر... قطار «إكس ترام» أحدث إنجازات هشام الحسامي

اعتماد هذا القطار لا يحتاج إلى بنية تحتية أو تجهيزات خاصة، كما في القطارات التقليدية.

فيفيان حداد (بيروت)
الاقتصاد مقر شركة لوسيد في مركز الملك عبد الله المالي في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

«لوسيد» تعيد هيكلة أعمالها وتواصل تطوير مصنعها بالسعودية

أعلنت مجموعة «لوسيد» إطلاق خطة شاملة لإعادة هيكلة أعمالها، تستهدف تعزيز كفاءة التشغيل، وخفض استهلاك السيولة النقدية، وتحسين تجربة العملاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من توقيع الاتفاقيات بين هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية مع شركة «سير الوطنية للسيارات» (الشرق الأوسط)

توقيع اتفاقيتين لتوطين صناعة السيارات الكهربائية في السعودية

أعلنت هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية توقيع اتفاقيتين لتوطين الصناعة ونقل المعرفة للسيارات الكهربائية مع شركة «سير الوطنية للسيارات».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد دونالد ترمب يرقص بعد إلقاء كلمة في منشأة «ميلفورد بروفينغ غراوندز» التابعة لشركة «جنرال موتورز» في ميلفورد بولاية ميشيغان (أ.ف.ب)

ترمب يدافع عن الرسوم الجمركية ويؤكد أنها أنعشت صناعة السيارات الأميركية

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال زيارة إلى ولاية ميشيغان، عن سياساته التجارية، أن الرسوم الواسعة التي فرضتها إدارته أسهمت في إنعاش صناعة السيارات.

«الشرق الأوسط» (ميشيغان )

الشركات الألمانية تُخفض استثماراتها في أميركا لأدنى مستوى في ثلاث سنوات

أشخاص يتجولون في الحي المالي بالقرب من بورصة نيويورك للأوراق المالية (رويترز)
أشخاص يتجولون في الحي المالي بالقرب من بورصة نيويورك للأوراق المالية (رويترز)
TT

الشركات الألمانية تُخفض استثماراتها في أميركا لأدنى مستوى في ثلاث سنوات

أشخاص يتجولون في الحي المالي بالقرب من بورصة نيويورك للأوراق المالية (رويترز)
أشخاص يتجولون في الحي المالي بالقرب من بورصة نيويورك للأوراق المالية (رويترز)

خفضت الشركات الألمانية استثماراتها في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى في ثلاث سنوات، في النصف الأول من عام 2026، حيث غذت سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حالة عدم اليقين بين الشركاء التجاريين عبر الأطلسي.

وانخفضت الاستثمارات المباشرة في النصف الأول من العام بنحو الثلثين على أساس سنوي لتصل إلى 4.3 مليار يورو (5 مليارات دولار)، وهو أدنى مستوى منذ عام 2023، حسبما نقلت «رويترز» عن حسابات للمعهد الاقتصادي الألماني.

وبالمقارنة مع الفترة نفسها من عام 2024، يُمثل ذلك انخفاضاً بنسبة تقارب 80 في المائة، وفقاً للتقرير الذي يستند إلى بيانات من البنك المركزي الألماني.

وقالت سمينة سلطان الباحثة في المعهد الاقتصادي الألماني: «يتواصل هذا الاتجاه التنازلي الذي كان واضحاً منذ بداية ولاية ترمب الثانية في يناير 2025». وفقاً لـ«رويترز».

ومنذ عودته إلى منصبه، هدد ترمب معظم شركاء الولايات المتحدة التجاريين الدوليين بفرض رسوم جمركية على الواردات في محاولة للحصول على تنازلات تُفيد واشنطن. فعلى سبيل المثال، في محاولة لتجنب الرسوم الجمركية الباهظة على صادراتها إلى الولايات المتحدة، وافق الاتحاد الأوروبي العام الماضي على اتفاقية تضمنت تعهداً باستثمار 600 مليار دولار.

وأظهرت البيانات أن متوسط ​​استثمارات الشركات الألمانية في الولايات المتحدة خلال النصف الأول من العام بلغ 15.8 مليار يورو في السنوات الخمس التي سبقت جائحة «كوفيد-19»، أي ما يقرب من أربعة أضعاف مستوى عام 2026.

مع ذلك، أوضحت سمينة سلطان أن الفترة من 2020 إلى 2023 تأثرت بشكل كبير بـ«الظروف الاستثنائية» للجائحة، حيث شهدت بعض السنوات تدفقات استثمارية صافية إلى الخارج.

ودرس الباحثون تركيبة تدفقات الاستثمار حتى عام 2025، ووجدوا أن كلاً من قروض الاستثمار المباشر والأرباح المعاد استثمارها كانت مرتفعة بشكل استثنائي، بينما ظل رأس المال السهمي بالمعنى الأضيق - أي توازن الاستثمارات الجديدة وعمليات التصفية - دون المتوسط.

وقالت سمينة سلطان: «لذلك، تواصل الشركات العاملة بالفعل في الولايات المتحدة إعادة استثمار أرباحها التي تجنيها في البلاد. وهذا يشير إلى أن الولايات المتحدة لا تزال سوقاً جاذبة بشكل عام». ومع ذلك، أشارت إلى أن الشركات كانت مترددة في ضخ رؤوس أموال جديدة.


الأسهم السعودية تواصل مكاسبها في أول جلسة بعد تعيين السديري

رجل يعبر أمام شعار تداول السعودية (رويترز)
رجل يعبر أمام شعار تداول السعودية (رويترز)
TT

الأسهم السعودية تواصل مكاسبها في أول جلسة بعد تعيين السديري

رجل يعبر أمام شعار تداول السعودية (رويترز)
رجل يعبر أمام شعار تداول السعودية (رويترز)

ارتفع مؤشر سوق الأسهم السعودية في مستهل تعاملات الأحد، مواصلاً المكاسب التي حققها في نهاية الأسبوع الماضي، وسط تحسن في السيولة واتساع نطاق الارتفاعات لتشمل عدداً كبيراً من الأسهم، بينما يترقب المستثمرون أثر التغييرات الأخيرة في قيادة هيئة السوق المالية على السوق خلال الفترة المقبلة.

وصعد مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» بنحو 0.7 في المائة خلال الساعة الأولى من التداولات، ليتداول قرب مستوى 10900 نقطة، مدعوماً بارتفاع سهم «أرامكو السعودية» 0.8 في المائة، وسهم «مصرف الراجحي» 1 في المائة.

وجاءت مكاسب السوق بعد صدور أمر ملكي، الخميس الماضي، بتعيين مازن السديري رئيساً لمجلس هيئة السوق المالية بمرتبة وزير، خلفاً لمحمد القويز الذي شغل المنصب منذ عام 2017. ويُعد السديري من أبرز المتخصصين في أبحاث الأسواق المالية، إذ شغل مناصب قيادية في قطاع الأبحاث والاستثمار قبل انتقاله إلى رئاسة الجهة المنظمة للسوق المالية السعودية.


«الفيدرالي» المنقسم... محضر يوليو يكشف حسابات سبتمبر

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» أمام سماء زرقاء في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» أمام سماء زرقاء في واشنطن (رويترز)
TT

«الفيدرالي» المنقسم... محضر يوليو يكشف حسابات سبتمبر

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» أمام سماء زرقاء في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» أمام سماء زرقاء في واشنطن (رويترز)

تتجه الأنظار خلال الأسبوع الذي يبدأ في 17 أغسطس (آب) إلى مجموعة من البيانات والقرارات الاقتصادية التي قد ترسم ملامح السياسة النقدية وحركة أسواق العملات والسندات، وفي مقدمتها محضر اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» لشهر يوليو (تموز)، المقرر صدوره الأربعاء، بحثاً عن إشارات بشأن توجهات صانعي السياسة النقدية وإمكان رفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول). ويتزامن ذلك مع تراجع توقعات المستثمرين بعد صدور بيانات وظائف أميركية أضعف من المتوقع وانخفاض طفيف في التضخم، فيما لا تزال الأسواق تسعّر احتمالاً يبلغ 27 في المائة لرفع الفائدة الشهر المقبل. وفي أوروبا، تبرز بيانات مؤشرات مديري المشتريات والتضخم في بريطانيا، بينما تتركز الأنظار في آسيا على حزمة من البيانات الصينية واليابانية، وسط استمرار تأثير ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية. كما تواصل الأسواق متابعة أسعار النفط وتطورات الشرق الأوسط، ولا سيما المساعي الأميركية - الإيرانية واحتمالات إعادة فتح مضيق هرمز.

محضر «الفيدرالي» في الواجهة

في الولايات المتحدة، يترقب المستثمرون صدور محضر اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» لشهر يوليو (تموز) يوم الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات تكشف مدى الانقسام داخل لجنة السوق المفتوحة، وما إذا كان صانعو السياسة يميلون إلى رفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول). وكانت اللجنة قد صوتت بأغلبية 9 مقابل 3 للإبقاء على سعر الفائدة ضمن نطاق 3.50 إلى 3.75 في المائة، فيما أيد ثلاثة أعضاء رفعها لكبح التضخم الذي لا يزال أعلى من المستهدف.

وتراجعت رهانات المستثمرين على رفع الفائدة الشهر المقبل بعد صدور بيانات وظائف أميركية أضعف من المتوقع، إلى جانب انخفاض طفيف في التضخم. وتسعّر أسواق المال الأميركية حالياً احتمالاً يبلغ 27 في المائة لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، فيما لا يتم تسعير رفعها بالكامل قبل أوائل العام المقبل.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش في يوم مراسم تنصيبه (أرشيفية - رويترز)

ولا يقتصر اهتمام الأسواق على محضر «الفيدرالي»، إذ تتجه الأنظار أيضاً إلى مجموعة من البيانات الاقتصادية الأميركية، تشمل القراءة الأولية لمؤشرات مديري المشتريات لشهر أغسطس، ومسحي «إمباير ستيت» و«فيلادلفيا» للتصنيع، إلى جانب بيانات الإنتاج الصناعي وأسعار الواردات والصادرات وبدء بناء المنازل ومبيعات المنازل قيد الانتظار.

وفي كندا، تُصدر بيانات التضخم لشهر يوليو يوم الاثنين، حيث يتوقع الخبراء استقرار الضغوط السعرية الأساسية، مما يدعم اتجاه البنك المركزي الكندي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال ما تبقى من عام 2026.

أوروبا... الطاقة والتضخم تحت المجهر

وفي أوروبا، تتركز الأنظار على القراءات الأولية لمؤشرات مديري المشتريات لشهر أغسطس (آب) في فرنسا وألمانيا ومنطقة اليورو، والتي ستقدم مؤشرات على أداء اقتصادات المنطقة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

كما تصدر بيانات الوظائف والأجور في بريطانيا يوم الثلاثاء، تليها أرقام التضخم لشهر يوليو يوم الأربعاء. وتُعد حركة الأجور المؤشر الأهم لتقييم التأثيرات الثانوية للتضخم الناجم عن حرب إيران، وسط توقعات الأسواق بإمكانية رفع بنك إنجلترا لأسعار الفائدة قبل نهاية العام.

وتتوقع «إنفستك» تراجع المؤشر المركب لمنطقة اليورو، مع استمرار الجمود بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مضيق هرمز، الذي أسهم في ارتفاع أسعار النفط والغاز مجدداً.

بيانات الصين واليابان ترسم صورة النمو

وفي آسيا، تتصدر البيانات الصينية لشهر يوليو (تموز) المشهد، حيث تُصدر السلطات يوم الاثنين حزمة بيانات مهمة لشهر يوليو (الإنتاج الصناعي، مبيعات التجزئة، والاستثمار في الأصول الثابتة). وتتوقع المؤسسات المالية مثل «غولدمان ساكس» استمرار ضعف الأداء في القطاع العقاري والصناعي، مما يعزز التوقعات بالمزيد من الدعم الحكومي.

حاوية في ميناء نينغبو-تشوشان بمدينة نينغبو في مقاطعة تشجيانغ شرقي الصين (أ.ف.ب)

أما اليابان، فتترقب الأسواق بيانات النمو الاقتصادي وسط توقعات ببلوغها نسبة 0.5 في المائة خلال الربع الثاني. كما تترقب طلبيات الآلات والتجارة والتضخم، إلى جانب عمليات شراء بنك اليابان للسندات الحكومية، في وقت بدأت فيه الأسواق تسعير قدر كبير من التشديد النقدي الإضافي.

وبالتوازي مع البيانات الاقتصادية، يبقى النفط والتطورات في الشرق الأوسط عاملاً مشتركاً يضغط على توقعات الأسواق العالمية، في ظل ترقب أي تقدم في المفاوضات الأميركية - الإيرانية قد يمهد لإعادة فتح مضيق هرمز، وما قد يترتب على ذلك من انعكاسات على أسعار الطاقة والتضخم، ولا سيما في الاقتصادات الأوروبية.