صُنّاع عراقيون يشكون غزو الأثاث التركي ويطالبون بالدعم

سعر الأثاث التركي أقل من العراقي (أرشيفية)
سعر الأثاث التركي أقل من العراقي (أرشيفية)
TT

صُنّاع عراقيون يشكون غزو الأثاث التركي ويطالبون بالدعم

سعر الأثاث التركي أقل من العراقي (أرشيفية)
سعر الأثاث التركي أقل من العراقي (أرشيفية)

بورقة صقل صغيرة، يحكّ العراقي حيدر مهدي (41 عاما) خزانة ملابس قديمة ليطليها من جديد وتصبح كالجديدة، بعدما توقف قبل أشهر عن صنع قطع أثاث جديدة وتحول إلى صيانة القطع القديمة الذي يستقبله من زبائنه.

ويشكو صنّاع من أن القطاع الخاص في العراق يعاني إهمالا تضررت منه صناعات من أبرزها صناعة الأثاث، التي يقولون إنها بدأت تحتضر مع غزو الأثاث المستورد السوق العراقية.

وقال مهدي، وهو صاحب معمل للنجارة في العاصمة العراقية بغداد، لوكالة أنباء العالم العربي "نحتاج حلّا يدعم صناعة الأثاث العراقي؛ فنحن نعمل أسبوعا ونتوقف شهرا كاملا بسبب الأثاث التركي، الذي طغى على العراقي". ويرى مهدي أن دعم الأثاث العراقي سيسهم في الحد من البطالة، قائلا "نجاح المعامل (المصانع) العراقية، سيدفعها إلى زيادة الأيدي العاملة والرغبة في التطوير... الغرفة (الأثاث) التركية هي التي دمّرت السوق وتسببت في تسريح مئات العمال من المعامل، ويجب إيجاد حلول تنقذنا مع عوائلنا".

اضطر مهدي لتسريح عمّاله بسبب توقف بيع غرف النوم المصنوعة محليا من الخشب، قبل أن يتجه إلى العمل في صيانة الأثاث القديم. وينقسم المستهلكون العراقيون بين من يرى أن الأثاث العراقي يمتاز بالمتانة ويؤيّده، وآخرون يرون أن الأثاث التركي يمتاز بالجمال والحداثة ومواكبة التطور ويرغبون في اقتنائه لهذا السبب.

علي حسين (49 عاما) يعيش في بغداد، وهو أحد العراقيين الذين يفضّلون الأثاث العراقي بسبب متانته وقدرته على التحمل على حد وصفه، ويقول إن "الكثير من الأسر تستخدمه لجودته... على الرغم من ارتفاع سعره مقارنة بالأثاث التركي، فإنه يقاوم لمدة أطول ويبقى محافظا على جودته وقوة تحمله".

في المقابل، يقول سلوان حسين (33 عاما) "سعر الأثاث التركي أقل من العراقي؛ وهذا الفرق يتيح لي استبدال الأثاث بعد سبع سنوات من شرائه، إذا ما تعرَّض للتلف أو التخريب" مؤكدا وجود فارق كبير في السعر بين الأثاث العراقي والمستورد بشكل عام، سواء التركي أو غيره.

وذكرت وكالة أنباء (الأناضول) التركية في أبريل (نيسان) الماضي أن قيمة صادرات قطاع الأثاث التركي للعراق بلغت 216.6 مليون دولار في الربع الأول من هذا العام. ويقول حسين "التصاميم التي يحملها الأثاث التركي غير موجودة في الأثاث العراقي؛ وهذا الأمر يدفعنا إلى شراء الأول، ويجعله مفضلا لدينا، قياسا بما هو موجود في السوق".

لكن محمد علي، المتخصص في التصاميم المنزلية، يقول إن معمل النجارة الذي يملكه يصنع أثاثا عراقيا "يتميز بالجمال والمتانة بشكل أكثر مما يمتاز به الأثاث التركي... نحن نقوم بتنفيذه، لمن يرغب بشيء جميل". ويضيف "الأثاث العراقي يواكب الأثاث التركي، وبمتانة أعلى تجعل سعره مضاعفا بالنسبة للأثاث التقليدي بالتأكيد، وأعلى بكثير من الأثاث التركي؛ لكنه سيكون جميلا وذا متانة عالية... أعمالنا من الأثاث العراقي التي تمتاز بالجمالية موجودة في أغلب الشقق السكنية المتطورة مثل بوابة العراق وغيرها، ونصر على استخدام النجارة العراقية لكن بشكلها الأجمل، إلا أن ما يمنع المواطنين من اللجوء إليها هو ارتفاع الأسعار".

وازدهرت مهنة النجارة في العراق منذ عقود؛ لكنها وصلت إلى الذروة في سبعينيات القرن الماضي، حيث دأب العراقيون على شراء الأثاث وغرف النوم والاستقبال من محال النجارة المحلية، التي كانت منطقة الصالحية وسط العاصمة تشتهر بها وتضم مراكز لمعارض الأثاث تتوسط قطعها صالات منازل البغداديين وتتوارثها الأجيال حتى الآن.

من جانبه، يرى صالح كريم (40 عاما)، وهو أحد صانعي الأثاث العراقي أن الأثاث التركي "دمّر السوق، وتسبب في تسريح العمّال، وجعل بعض صناع هذه المهنة وأساتذتها يتركونها بسبب الخسائر التي يتكبدونها". وينتقد كريم طريقة دخول الأثاث المستورد إلى العراق وما يقول إنه "عدم السيطرة عليه في المنافذ الحدودية، لأن بعضه يُباع بأسعار زهيدة لمجرد مروره تهريبا".

وبشكل عام، تدهورت الصناعة في العراق منذ عام 2003، في ظل توقف أغلب المصانع والتوجه نحو الاستيراد، إذ قدّر اتحاد الصناعات العراقية قبل سنوات عدد المشاريع المتوقفة بنحو 40 ألف مشروع.

وقال عبد الكريم محمد، الباحث في الشأن الاقتصادي، لوكالة أنباء العالم العربي إن المعامل العراقية "كانت تحتضن الكثير من العمال، وتُسهم بشكل كبير في الحد من البطالة، التي تتزايد يوميا مع زيادة أعداد السكان وارتفاع متوسط أعمار الشباب". وأضاف "العراق يحتاج ثورة في قطاعه الخاص، لكي تدفع الشباب إلى ممارسة أعمالهم دون انتظار التعيينات الحكومية... هذه الثورة يجب أن تشمل مختلف القطاعات، وليس مجال صناعة الأثاث فقط".

ويرى محمد أن فرض رسوم مرتفعة على الأثاث المستورد قد يكون من شأنه أن "يُسهم في إعادة تنشيط صناعة الأثاث العراقي، وبالتالي ستعود الأيادي العاملة إلى مزاولة عملها، بعدما أسهمت البضائع المستوردة في طردهم من عملهم". وتابع "الحكومة مطالبة بدعم الأثاث العراقي من خلال تبني رؤى تنشّط هذا القطاع المهم، الذي بدأ يندثر تدريجيا مع توجه الشارع إلى الأثاث المستورد... دعم الأثاث العراقي سيحرك السوق بشكل كبير، وقد يخفض سعره".



«السعودية للشحن» تضيف إلى أسطولها 4 طائرات «بوينغ»

جانب من توقيع الاتفاقية بين «السعودية للشحن» وشركة «بوينغ» (الشرق الأوسط)
جانب من توقيع الاتفاقية بين «السعودية للشحن» وشركة «بوينغ» (الشرق الأوسط)
TT

«السعودية للشحن» تضيف إلى أسطولها 4 طائرات «بوينغ»

جانب من توقيع الاتفاقية بين «السعودية للشحن» وشركة «بوينغ» (الشرق الأوسط)
جانب من توقيع الاتفاقية بين «السعودية للشحن» وشركة «بوينغ» (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «السعودية للشحن» توسيع أسطولها المخصص للشحن الجوي بإضافة 4 طائرات من طراز «بوينغ 777-200»؛ في خطوة تستهدف تعزيز قدراتها التشغيلية وتوسيع حضورها في الأسواق العالمية، ضمن خطتها لمضاعفة أسطولها ودعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030» و«الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية».

ومن المقرر أن تبدأ الشركة تسلم أولى الطائرات الجديدة خلال الربع الرابع من عام 2026، على أن تكتمل عمليات التسليم تباعاً خلال عام 2027، بما يسهم في رفع الطاقة الاستيعابية للأسطول، ودعم شبكة الشركة الممتدة عبر 4 قارات؛ لتلبية الطلب المتنامي على خدمات الشحن الجوي ومواكبة نمو حركة التجارة العالمية.

وقال المهندس لؤي مشعبي، الرئيس التنفيذي العضو المنتدب لشركة «السعودية للشحن»، إن إضافة 4 طائرات شحن جديدة تمثل «بداية مرحلة جديدة من التوسع، وتعكس رؤية طويلة المدى لتعزيز القدرات التشغيلية وتوسيع الحضور العالمي للشركة، بما يرفع القيمة المقدمة للعملاء والشركاء، ويسهم في دعم مستهدفات المملكة الرامية إلى ترسيخ مكانتها مركزاً لوجستياً عالمياً».

وأضاف أن الشركة تنظر إلى هذا التوسع بوصفه خطوة أولى ضمن خطة نمو أوسع، مؤكداً أن ما أُعلن يمثل بداية مرحلة جديدة من الاستثمار في تطوير الأسطول والخدمات.

من جانبه، قال عمر عريقات، نائب الرئيس التنفيذي للمبيعات والتسويق لمنطقة الشرق الأوسط في شركة «بوينغ» للطائرات التجارية، إن اختيار طائرات الشحن من طراز «777» يعكس الثقة بكفاءة هذا الطراز ومرونته التشغيلية، مشيراً إلى أن الاتفاقية تعزز الشراكة الممتدة بين «بوينغ» و«مجموعة السعودية» لأكثر من 75 عاماً، مع استمرار دعم نمو أعمال الشحن الجوي للمجموعة.

ويأتي الإعلان في وقت سجلت فيه «السعودية للشحن» أداءً تشغيلياً قوياً خلال عام 2025؛ إذ نقلت أكثر من 570 ألف طن من الشحنات عبر شبكة تضم أكثر من 90 وجهة حول العالم، مدفوعة بنمو الصادرات الوطنية والتجارة الإلكترونية، إلى جانب تحقيق معدل انضباط في مواعيد الرحلات تجاوز 90 في المائة.

ووفق المعلومات؛ فإن «السعودية للشحن» تسعى عبر توسعة أسطولها إلى «تعزيز دورها في ربط المملكة بالأسواق العالمية، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، بما يتماشى والتحول الذي يشهده القطاع اللوجستي السعودي، وطموحات المملكة إلى أن تصبح مركزاً عالمياً للتجارة والنقل الجوي».


استقرار عوائد سندات اليورو مع انحسار رهانات تغيير سياسة المركزي الأوروبي

أوراق نقدية من  اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

استقرار عوائد سندات اليورو مع انحسار رهانات تغيير سياسة المركزي الأوروبي

أوراق نقدية من  اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

استقرت عوائد سندات منطقة اليورو، الاثنين، وفي ظل تراجع احتمالات حدوث تغييرات جوهرية في توقعات السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي، تحول اهتمام المستثمرين إلى أداء السندات طويلة الأجل مقارنة بالسندات قصيرة الأجل، إضافة إلى اتساع فروق العوائد بين أسواق المنطقة.

ولامس عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار القياسي في منطقة اليورو، مستوى 2.93 في المائة في التعاملات المبكرة، وهو أعلى مستوى له منذ 23 يونيو (حزيران)، قبل أن يستقر عند 2.92 في المائة دون تغير يُذكر خلال اليوم، وفق «رويترز».

وكان العائد قد ارتفع بمقدار 8 نقاط أساس الأسبوع الماضي، مدفوعاً بصعود عوائد السندات الأميركية واليابانية، إلى جانب تحول اهتمام المستثمرين نحو توقعات الاقتراض طويل الأجل في أوروبا والأسواق العالمية.

وكان من المقرر أن يوافق مجلس الوزراء الألماني، الاثنين، على المسودة الأولى لموازنة عام 2027، التي تتضمن اقتراضاً إجمالياً بقيمة 203.6 مليار يورو (232.8 مليار دولار)، مقارنة بـ196.5 مليار يورو كانت قد أُعلنت في أبريل (نيسان).

ورغم زيادة حجم الاقتراض، لا يزال عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات أقل بكثير من ذروته المسجلة في منتصف مايو (أيار) عند 3.2 في المائة، عندما أدى إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط إلى تصاعد المخاوف من ركود تضخمي في أوروبا، ما دفع المستثمرين إلى توقع تشديد أكبر في السياسة النقدية رغم تباطؤ النمو.

توقعات السياسة النقدية مستقرة

ترى الأسواق حالياً أن البنك المركزي الأوروبي قد يقدم على خفض إضافي لسعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس قبل نهاية العام، بعد الخفض الذي أقره الشهر الماضي.

في المقابل، تبدو احتمالات تنفيذ خفض ثالث محدودة، خاصة بعد صدور بيانات تضخم جاءت أضعف من المتوقع الأسبوع الماضي.

وأسهم ذلك في استقرار عوائد السندات قصيرة الأجل، إذ استقر عائد السندات الألمانية لأجل عامين عند 2.53 في المائة، محافظاً على مستوياته دون تغير يُذكر خلال الأيام العشرة الماضية.

ومع تقلص فرص تحقيق مكاسب من رهانات السياسة النقدية، اتجه المستثمرون إلى البحث عن فرص في أسواق أخرى.

وقال محللو «غولدمان ساكس» في مذكرة إن استمرار انخفاض معدلات التضخم المتوقعة في أوروبا يدعم بقاء عوائد السندات الأساسية قصيرة الأجل ضمن نطاق ضيق.

وأضافوا أنه في ظل توقعات باستمرار انخفاض تقلبات أسواق السندات، سيبحث المستثمرون عن عوائد أعلى في السندات طويلة الأجل أو في أسواق أخرى داخل منطقة اليورو.

وبلغ الفارق بين عوائد السندات الألمانية لأجل عامين وعشرة أعوام أعلى مستوياته في شهر خلال الأسبوع الماضي، ليصل إلى 40 نقطة أساس.

الأنظار تتجه إلى فرنسا

تحركت عوائد السندات في بقية دول منطقة اليورو بشكل متوافق إلى حد كبير مع السندات الألمانية يوم الاثنين، إذ استقر عائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات عند 3.71 في المائة، بينما استقر عائد السندات الفرنسية عند 3.72 في المائة، رغم الأداء الأضعف الذي سجلته مؤخراً.

وعاد الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية إلى نحو 80 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كما ارتفع عائد السندات الفرنسية مجدداً فوق نظيره الإيطالي، في ظل استمرار قلق المستثمرين بشأن الجمود السياسي في فرنسا وارتفاع مستويات الدين العام.

وقال محللو «نومورا» إنهم لا يزالون يتوقعون تراجع أداء السندات الفرنسية بسبب استمرار المخاطر السياسية، مرجحين ارتفاع عوائدها لتتجاوز عوائد السندات الإيطالية والإسبانية.

وتتجه الأنظار إلى الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة العام المقبل، في وقت تستعد فيه محكمة الاستئناف الفرنسية لإصدار حكمها بشأن أهلية زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان للترشح.

وأضاف محللو «نومورا» أن التحدي الأكبر لا يكمن في الانتخابات الرئاسية فحسب، بل في احتمال أن يدعو أي رئيس جديد إلى انتخابات تشريعية مبكرة، ليواجه المشهد السياسي نفسه الذي يتسم بالتشرذم، وهو ما قد يجعل تنفيذ الإصلاحات الهيكلية الضرورية لدعم النمو الاقتصادي وخفض العجز المالي الكبير في فرنسا أكثر صعوبة.


ناغل: هبوط أسعار الطاقة فاجأ «المركزي الأوروبي»... واليقظة لا تزال مطلوبة

رئيس البنك المركزي الألماني يواكيم ناغل يصل لحضور اجتماع الحكومة الألمانية بالمستشارية في برلين (رويترز)
رئيس البنك المركزي الألماني يواكيم ناغل يصل لحضور اجتماع الحكومة الألمانية بالمستشارية في برلين (رويترز)
TT

ناغل: هبوط أسعار الطاقة فاجأ «المركزي الأوروبي»... واليقظة لا تزال مطلوبة

رئيس البنك المركزي الألماني يواكيم ناغل يصل لحضور اجتماع الحكومة الألمانية بالمستشارية في برلين (رويترز)
رئيس البنك المركزي الألماني يواكيم ناغل يصل لحضور اجتماع الحكومة الألمانية بالمستشارية في برلين (رويترز)

قال رئيس البنك المركزي الألماني وعضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، يواكيم ناغل، يوم الجمعة، إن التراجع السريع في أسعار الطاقة خلال الأسابيع الأخيرة جاء مفاجئاً للبنك المركزي الأوروبي، لكنه شدد على أن المشهد الجيوسياسي لا يزال بالغ التقلب، ما يستدعي مواصلة التحلي باليقظة.

وأضاف ناغل خلال مؤتمر صحافي: «لا نعلم ما إذا كان اتفاق سلام سيُبرم بالفعل، لذلك علينا أن نظل يقظين، وأن نبقى منفتحين على جميع الاحتمالات، مع الإبقاء على جميع خياراتنا متاحة».

وأشار إلى أن أسعار النفط، التي تُعد أحد أبرز محركات التضخم، تراجعت بوتيرة أسرع حتى من السيناريو الأكثر تفاؤلاً الذي وضعه البنك المركزي الأوروبي، وهو ما يشير إلى عدم وجود حاجة ملحّة لمواصلة تشديد السياسة النقدية في الوقت الراهن.