«صندوق النقد» يرحب بجهود السعودية لتصبح رائدة في إنتاج الهيدروجين الأخضر عالمياً

المملكة تسرع خطاها للتحول إلى الطاقة المتجددة

مدينة نيوم العالمية التي تشمل أكبر مصنع لإنتاج الهيدروجين في العالم (من موقع نيوم السعودية)
مدينة نيوم العالمية التي تشمل أكبر مصنع لإنتاج الهيدروجين في العالم (من موقع نيوم السعودية)
TT

«صندوق النقد» يرحب بجهود السعودية لتصبح رائدة في إنتاج الهيدروجين الأخضر عالمياً

مدينة نيوم العالمية التي تشمل أكبر مصنع لإنتاج الهيدروجين في العالم (من موقع نيوم السعودية)
مدينة نيوم العالمية التي تشمل أكبر مصنع لإنتاج الهيدروجين في العالم (من موقع نيوم السعودية)

تشهد المملكة العربية السعودية نشاطاً ملحوظاً واستثنائياً في قطاع الهيدروجين، الذي يعد وقود المستقبل، من حيث إنتاجه وتصديره، مستثمرةً في ذلك إمكاناتها الطاقوية الكبيرة، لتصدير الطاقة النظيفة للعالم، والمساهمة في تحقيق أهداف الدول الغربية في تقليل الانبعاثات الكربونية والوصول لهدف الحياد الكربوني، مما يدعم أهداف اتفاق باريس للمناخ.

فتكاد لا تخلو اتفاقية أو مذكرة تفاهم اقتصادية وقّعتها السعودية خلال الفترة الأخيرة من بند ينص على التعاون في قطاع الهيدروجين الأخضر، بالتزامن مع أزمة طاقة عالمية حاولت الرياض تقليل تداعياتها من خلال وضع سيناريوهات للتحول للطاقة النظيفة، واختيار وقود أخضر لمرحلة انتقالية قد يطول أمدها نظراً لزيادة الطلب على الطاقة بكل أنواعها.

وفي حين تعمل المملكة على تعزيز دورها في إنتاج الهيدروجين، نجحت في تسريع جهودها في مجال العمل المناخي، حيث تسعى إلى تحقيق تحويل 30 في المائة من مساحاتها البرية والبحرية إلى محميات طبيعية، وزراعة نحو 10 مليارات شجرة بحلول 2030.

كما تعكف على تطبيق نموذج الاقتصاد الدائري للكربون، بهدف تنفيذ تعهّداتها بتقليل الانبعاثات بمقدار 278 مليون طن سنوياً بحلول 2030، ورفع حصة مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء إلى 50 في المائة.

وبهذه المبادرة أصبحت المملكة أكبر مجمع في العالم في مشاريع التقاط الكربون وتخزينه، بقدرة تخزين تصل إلى 9 ملايين طن سنوياً، وهي تستهدف تخزين 44 مليون طن متري بحلول 2035.

ومنذ أيام، رحَّب خبراء صندوق النقد الدولي بالخطط الجارية في المملكة لزيادة الطاقة المتجددة بقدرة إضافية تبلغ 2.1 غيغاواط بحلول عام 2024، وتحقيق وفورات من خلال البرامج التي تهدف إلى تحقيق الكفاءة، ونشر تقنيات الاقتصاد الدائري للكربون الدائري (بما في ذلك استخدام احتجاز الكربون وتخزينه)، وجعل المملكة البلد الرائد في إنتاج الهيدروجين النظيف على مستوى العالم.

كما رحّب الخبراء بخريطة الطريق التي وضعتها السلطات السعودية للوصول إلى سيناريو صافي الانبعاثات الصفرية، حيث يُظهر تحليل الخبراء قدرة الحكومة على تحقيق مستهدفاتها (التي قامت بتعديلها في عام 2021) بأقل قدر من خسائر الناتج المحلي الإجمالي.

وتيرة سريعة نحو الطاقة النظيفة

وفي وقت ليس ببعيد، برزت السعودية في قطاع الهيدروجين بقوة وتسارعت خطاها. ففي بداية مايو (أيار) الماضي، أرسلت أول شحنة أمونيا سعودية منخفضة الكربون إلى الهند، ويتم إنتاج الأمونيا من الهيدروجين، إذ أعلنت «سابك للمغذيات الزراعية»، عن إرسال أول شحنة تجارية من الأمونيا منخفضة الكربون إلى شركة المزارعين الهندية التعاونية المحدودة للأسمدة (آي إف إف سي أو).

ومن خلال هذه الشحنة البالغ حجمها 5 آلاف طن متري، التي تم شحنها من الجبيل (شرق السعودية)، تصبح شركة «سابك للمغذيات الزراعية» أول شركة تُدخل الأمونيا منخفضة الكربون إلى قطاع الأسمدة الهندي. وتكون بذلك شركة «آي إف إف سي أو»، التي تسلمت الشحنة، أول شركة هندية تستخدم الأمونيا منخفضة الكربون لإنتاج الأسمدة، بما يتماشى مع رؤية الهند الرامية إلى تحقيق صافي الانبعاثات الصفري بحلول عام 2070.

وكانت «سابك للمغذيات الزراعية» قد تعاونت في عام 2020 مع شركة «أرامكو» السعودية ومعهد اقتصادات الطاقة باليابان (IEEJ) لإرسال شحنة من الأمونيا منخفضة الكربون إلى اليابان.

وفي عام 2022، حصلت «سابك للمغذيات الزراعية» و«أرامكو السعودية» على أول شهادة مستقلة في العالم لإنتاج الأمونيا منخفضة الكربون وإنتاج الهيدروجين النظيف من وكالة «تي يو في رينلاند»، وهي وكالة مستقلة رائدة في خدمات اختبار الأنظمة والفحص وإصدار الشهادات، تتخذ من ألمانيا مقراً لها.

وتعاونت «سابك للمغذيات الزراعية» و«أرامكو السعودية»، كذلك، لإرسال أول شحنة تجارية في العالم من الأمونيا منخفضة الكربون، الحاصلة على اعتماد مستقل، بحجم 25 ألف طن متري، إلى كوريا الجنوبية في ديسمبر (كانون الأول) 2022.

في 11 مايو الماضي، وقَّع الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، مع ميكي أدريانسينس، وزيرة الشؤون الاقتصادية وسياسات المناخ الهولندية، مذكرة تفاهم بين البلدين في مجال الطاقة، بهدف الاستفادة من الطاقة النظيفة التي تصدرها المملكة وبخاصة الهيدروجين الأخضر.

وفي 16 منه، اختارت شركة «بي إم دبليو» الألمانية، السعودية مقراً لها لإطلاق تجربة السيارات الهيدروجينية في الشرق الأوسط، من نوع «آي إكس 5 هيدروجين»، بوصف المملكة منطقة استراتيجية لإنتاج الطاقة المتجددة وتلعب دوراً محورياً في هذا المجال.

وقال يورغن غولدنر، المدير العام لبرنامج الهيدروجين في «بي إم دبليو» الألمانية لـ«الشرق الأوسط» وقتها، إن اختيار السعودية يأتي بوصفها واحدة من المناطق الأساسية لعرض هذه المركبات، وكونها منطقة استراتيجية للطاقة المتجددة وتمتلك فرصاً فريدة لإنتاج هذه الأنواع من مصادر الشمس، وتتوفر فيها إمكانات كبيرة ونشاط ملحوظ في هذا الاتجاه.

وسبق إعلان الشركة الألمانية، تأكيد السعودية أن هولندا وألمانيا ستكونان محطتين رئيسيتين لصادرات الهيدروجين الأخضر من المملكة إلى أوروبا خلال الأعوام المقبلة.

وفي 5 يونيو (حزيران) الماضي، أعلن بنك «ستاندرد تشارترد» إصدار أول «ضمان أخضر» في المملكة العربية السعودية لشركة «لارسن آند توبرو» (L&T)، الرائدة عالمياً في مشاريع الهندسة والتوريد والبناء.

ويتم إصدار الضمان الأخضر لتطوير مشروع الهيدروجين الأخضر في «نيوم»، حيث ستعمل «لارسن آند توبرو السعودية» على التصميم والتوريد المحلي والبناء والتشغيل للحزم الكهربائية المتجددة والشبكات، في حين ستتولى «لارسن آند توبرو م م ح» عمليات التوريد الدولي. وهما شركتان تابعتان لمجموعة «لارسن آند توبرو».

وفي 11 يونيو، أعلنت «نيوم» بناء 3 محطات داخل أكبر مصنع للهيدروجين الأخضر في العالم، وهو ما يُظهر الوتيرة التي تعمل بها المملكة في قطاع الهيدروجين.

جذبت هذه التحركات أنظار بريطانيا، وقالت نائبة السفير البريطاني في الرياض، آنا والترز، في 2 يوليو (تموز)، إن المملكتين تستكشفان شراكات جديدة في مجالات الهيدروجين واحتجاز الكربون وتخزينه والتقنيات النظيفة، في وقت تستثمر فيه أكثر من 6 آلاف شركة بريطانية في السوق السعودية.

يُذكر أنه من شأن مشروع الهيدروجين الأخضر في مدينة «نيوم»، أن يحدّ من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بمعدّل ثلاثة ملايين طن سنوياً، أو ما يقارب ما تنتجه 700 ألف سيارة من الملوثات.

في 19 يوليو، تفقد الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز، وزير الطاقة السعودي، أول ناقل للهيدروجين المسال في العالم، على السفينة اليابانية «Suiso Frontier»، وذلك خلال زيارته ميناء جدة الإسلامي.

وفي 20 يوليو، وقّع صندوق الاستثمارات العامة السعودي مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «جيرا» اليابانية، بهدف استكشاف فرص التعاون بين الطرفين لتطوير مشاريع الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، بهدف تعزيز أوجه التعاون مع شركة «جيرا»، واستكشاف فرص التطوير لمشاريع الهيدروجين الأخضر ومشتقاته.

وكان صندوق الاستثمارات العامة قد وقّع قبلها على مذكرة تفاهم مع شركة «إنجي» أيضاً لتطوير مشروعات الهيدروجين الأخضر ومشتقاته في المملكة.

وفي 20 أغسطس (آب) الماضي، أعلنت شركة «نيوم للهيدروجين الأخضر» في السعودية إتمام مرحلة الإغلاق المالي لمشروع إنشاء أكبر مصنع لإنتاج الهيدروجين الأخضر في العالم باستثمار إجمالي قدره 8.4 مليار دولار، وذلك بعد توقيعها مستندات مالية مع 23 مصرفاً وشركة استثمار محلية وإقليمية ودولية.

وقالت الشركة إنه يجري بناء المصنع في مدينة «أوكساجون» ضمن منطقة «نيوم» في السعودية، في الوقت الذي أبرمت كذلك اتفاقية تنفيذ أعمال الهندسة والمشتريات والبناء مع شركة «إير برودكتس»، بصفتها شركة المقاولات المسؤولة عن تنفيذ هذه الأعمال وضمان تكامل الأنظمة على مستوى المصنع بشكل عام.

ويبرز مشروع «نيوم» للهيدروجين الأخضر الذي سينتج 600 طن يومياً من الهيدروجين بحلول 2030. وهذا المشروع من الناحية التجارية يختلف تماماً عن غيره من المشروعات حول العالم، لأن إنتاج مصنع هيدروجين نيوم بيع بالكامل لمدة 30 سنة لشركة «إير برودكتس» الأميركية.

في 31 أغسطس، سجل باحث سعودي براءة اختراع عالمية في قطاع إنتاج الهيدروجين النظيف، يسهم في خفض تكلفة الإنتاج بنسبة كبيرة، مما يجعل الإنتاج في السعودية الأعلى كفاءة والأقل تكلفة عالمياً.

سُجلت براءة الاختراع للدكتور المهندس عبد الرحمن عبد العال، الذي يعمل مديراً عاماً تنفيذياً لتطوير الأعمال ورئيس تطوير مشاريع الهيدروجين الأخضر في شركة «أكواباور السعودية»، وخبيراً في الابتكار المفتوح في مكتب الولايات المتحدة لبراءات الاختراع والعلامات التجارية.

أقل الدول في الانبعاثات لكل منتج

تعد السعودية ثاني أقل الدول في الانبعاثات عالمياً لكل وحدة منتجة في البلاد، مع انخفاض كثافة حرق الغاز، مما يساعدها على تقليل كثافة الكربون في المنبع على الرغم من ارتفاع إنتاج النفط. وفقاً لصندوق النقد الدولي.

وترى داليا سمير، خبيرة الطاقة، في تعليقها لـ«الشرق الأوسط»، أن السعودية تمتلك مقومات وإمكانات كبيرة تؤهلها لتلعب دوراً كبيراً في قطاع الهيدروجين الأخضر، وذلك في الوقت الذي يعاني فيه العالم من أزمة طاقة بشكل عام ويسعى للتحول للطاقة النظيفة بشكل خاص.

وقالت سمير: «السعودية ستكون مصدراً مهماً للهيدروجين خصوصاً لدول آسيا، القريبة منها جغرافياً، بالإضافة إلى بعض الدول الأوروبية».

وتعتزم السعودية صناعة وإنتاج الهيدروجين الأخضر لتحقيق عدة أهداف، أبرزها تعظيم القاعدة الاقتصادية للبلاد وتقليل الانبعاثات الكربونية وتحقيق مستهدفات «رؤية 2030».

«المبادرة الخضراء»

كانت السعودية قد كشفت في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي، خلال فعاليات منتدى «مبادرة السعودية الخضراء» المنعقد في شرم الشيخ تحت إطار مبادرة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، رئيس اللجنة العليا للسعودية الخضراء، عن آخر مستجدات وأهداف مبادرة السعودية الخضراء التي أطلقها في عام 2021 بهدف وضع خريطة طريق واضحة للعمل المناخي في المملكة وتمهيد الطريق للوصول للحياد الصفري بحلول عام 2060.

ونجحت المملكة خلال العام الماضي في تسريع جهودها في مجال العمل المناخي، حيث تسعى إلى تحقيق أهداف طموحة بحلول عام 2030 تتمثل في تحويل 30 في المائة من مساحاتها البرية والبحرية إلى محميات طبيعية، وزراعة أكثر من 600 مليون شجرة بزيادة قدرها 150 مليون شجرة على الهدف المرحليّ المعلن عام 2021 لزراعة 450 مليون شجرة بحلول عام 2030.

وتعكف المملكة على تطبيق نموذج الاقتصاد الدائري للكربون بهدف تنفيذ تعهداتها بتقليل الانبعاثات بمقدار 278 مليون طن سنوياً بحلول عام 2030، وتماشياً مع طموحاتها لرفع حصة مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء إلى 50 في المائة بحلول عام 2030.


مقالات ذات صلة

حوافز مصرية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية وسط أزمة وقود

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)

حوافز مصرية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية وسط أزمة وقود

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي «إطلاق مبادرة تحفيزية للمصانع والمنازل لسرعة التحول للطاقة الشمسية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)

«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

لم تكتفِ السعودية بما حققته على مدى عقود من مكانة راسخة بوصفها المورِّد الأكثر موثوقية للطاقة في العالم، بل آثرت أن تُعيد النظر في علاقتها بثرواتها.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد مبنى شركة «أكوا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

«أكوا» السعودية توقِّع اتفاقية شراء طاقة لتوسعة محطة رابغ الثانية بـ3 مليارات دولار

أعلنت شركة «أكوا» توقيع اتفاقية شراء طاقة مع «الشركة السعودية لشراء الطاقة» لمشروع توسعة محطة رابغ الثانية للإنتاج المستقل للطاقة الكهربائية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري مبانٍ سكنية ومكاتب في بكين (رويترز)

تحليل إخباري استراتيجية الصين للطاقة تؤتي ثمارها مع اضطراب الإمدادات

تُظهر استراتيجية الصين طويلة الأمد في تنويع مصادر الطاقة وبناء المخزونات قدرتها على التكيّف مع الاضطرابات الناجمة عن الحرب مع إيران

«الشرق الأوسط» (بكين)

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
TT

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)

وافقت شركة «شل» على شراء شركة الطاقة الكندية «ARC Resources» في صفقة بقيمة 16.4 مليار دولار، شاملة الديون، التي قالت شركة النفط والغاز البريطانية العملاقة يوم الاثنين، إنها سترفع إنتاجها بمقدار 370 ألف برميل نفط مكافئ يومياً.

وتوقع المحللون أن تحتاج «شل» إلى عملية اختراق استكشافي لتعويض النقص المتوقع في الإنتاج، الذي يتراوح بين 350 ألفاً و800 ألف برميل نفط مكافئ يومياً تقريباً بحلول منتصف العقد المقبل، وذلك بسبب نضوب الحقول وعدم قدرتها على تلبية أهداف الإنتاج، وفق ما ذكرته «رويترز» سابقاً.

وأعلنت شركة «شل»، المدرجة في بورصة لندن، في بيان لها، أنها ستدفع لمساهمي شركة «ARC» مبلغ 8.20 دولار كندي نقداً و0.40247 سهم من أسهم «شل» لكل سهم، أي ما يعادل 25 في المائة نقداً و75 في المائة أسهماً، بزيادة قدرها 20 في المائة عن متوسط ​​سعر سهم «ARC» خلال الأيام الثلاثين الماضية.

وأعلنت «شل» أنها ستتحمل ديوناً صافية وعقود إيجار بقيمة 2.8 مليار دولار تقريباً، مما سيرفع قيمة الشركة إلى نحو 16.4 مليار دولار. وسيتم تمويل قيمة حقوق الملكية البالغة 13.6 مليار دولار كالتالي: 3.4 مليار دولار نقداً، و10.2 مليار دولار عبر أسهم «شل».

وأضافت الشركة أن هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل من الاحتياطيات، وستحقق عوائد بنسبة تتجاوز 10 في المائة، وستعزز التدفق النقدي الحر للسهم الواحد بدءاً من عام 2027، دون التأثير في ميزانيتها الاستثمارية التي تتراوح بين 20 و22 مليار دولار حتى عام 2028.

ويبلغ «العمر الاحتياطي» لشركة «شل»، أو المدة التي يمكن أن تحافظ فيها احتياطياتها المؤكدة على مستويات الإنتاج الحالية، ما يعادل أقل من ثماني سنوات من الإنتاج بدءاً من عام 2025، مقارنةً بتسع سنوات في العام السابق، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2021.


بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
TT

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة في حال إقرارها.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد كشف في مارس (آذار) الماضي عن قواعد جديدة لـ«صُنع في أوروبا» للشركات التي تسعى إلى الحصول على تمويل عام في قطاعات استراتيجية تشمل السيارات والتكنولوجيا الخضراء والصلب، مُلزماً الشركات بتلبية الحد الأدنى من متطلبات استخدام قطع الغيار المصنعة في «الاتحاد الأوروبي». ويُعدّ هذا المقترح، الذي تأخر أشهراً عدة بسبب الخلافات بشأن الإجراءات، جزءاً أساسياً من مساعي «الاتحاد الأوروبي» لاستعادة ميزته التنافسية، والحد من تراجعه الصناعي، وتجنب فقدان مئات آلاف الوظائف.

وقالت وزارة التجارة الصينية، الاثنين، إنها قدمت تعليقات إلى «المفوضية الأوروبية» يوم الجمعة، معربةً عن «مخاوف الصين الجدية» بشأن هذا الإجراء الذي وصفته بأنه «تمييز ممنهج». وحذّرت وزارة التجارة الصينية في بيان بأنه «إذا مضت دول (الاتحاد الأوروبي) قُدماً في التشريع، وألحقت الضرر بمصالح الشركات الصينية، فلن يكون أمام الصين خيار سوى اتخاذ تدابير مضادة لحماية الحقوق والمصالح المشروعة لشركاتها».

ولطالما اشتكت الشركات الأوروبية في كثير من القطاعات المعنية بهذا المقترح من مواجهتها منافسة غير عادلة من منافسيها الصينيين المدعومين بسخاء. ويستهدف مقترح «الاتحاد الأوروبي»، المعروف رسمياً باسم «قانون تسريع الصناعة»، ضمناً الشركات الصينية المصنعة للبطاريات والمركبات الكهربائية؛ إذ يُلزم الشركات الأجنبية بالشراكة مع الشركات الأوروبية ونقل المعرفة التقنية عند تأسيس أعمالها في «الاتحاد». وقالت «غرفة التجارة الصينية» لدى «الاتحاد الأوروبي» هذا الشهر إن الخطة تُمثل تحولاً نحو الحمائية التجارية؛ مما سيؤثر على التعاون التجاري بين «الاتحاد الأوروبي» والصين.

* نمو قوي

وفي سياق منفصل، سجلت أرباح الشركات الصناعية الصينية أسرع وتيرة نمو لها في 6 أشهر خلال الشهر الماضي؛ مما يُعزز المؤشرات الأوسع نطاقاً نحو تعافٍ اقتصادي غير متوازن في الربع الأول من العام، في ظل استعداد صناع السياسات لتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط. وتعثر محرك التصدير الصيني الشهر الماضي، بينما انخفضت مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي، على الرغم من خروج أسعار المنتجين من فترة انكماش استمرت سنوات، وهو تحول يحذر المحللون بأنه قد يُقيّد الشركات بارتفاع التكاليف مع محدودية قدرتها على تحديد الأسعار في ظل استمرار هشاشة الطلب.

وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين في بنك «آي إن جي» لمنطقة الصين الكبرى: «من المرجح أن البيانات لم تعكس بعدُ تأثير الحرب الإيرانية»، مؤكدةً على ازدياد المخاطر التي تهدد النمو محلياً ودولياً جراء الصراع، في ظل سعي الحكومات والشركات جاهدةً لتخفيف آثاره.

وأظهرت بيانات صادرة عن «المكتب الوطني للإحصاء»، الاثنين، أن أرباح الشركات الصناعية ارتفعت بنسبة 15.8 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي مقارنةً بالعام السابق، بعد قفزة بلغت 15.2 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط) الماضيين. وفي الربع الأول، نمت أرباح القطاع الصناعي بنسبة 15.5 في المائة على أساس سنوي، مع تسارع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة بعد أن سجل أدنى مستوى له في 3 سنوات خلال الربع السابق. وتشير هذه الأرقام إلى تباين متصاعد تحت سطح التعافي. وبينما لا يزال بعض قطاعات الاقتصاد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مزدهرة، حيث حققت شركة «شانون سيميكونداكتور» ارتفاعاً هائلاً في صافي أرباحها خلال الربع الأول بلغ 79 ضعفاً بفضل الطلب القوي على الإلكترونيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فإن القطاعات الموجهة للمستهلكين لا تزال تعاني. وقال يو وينينغ، الإحصائي في «المكتب الوطني للإحصاء»: «هناك كثير من أوجه عدم اليقين في البيئة الخارجية، ولا يزال التناقض بين قوة العرض المحلي وضعف الطلب بحاجة إلى حل».

ويرى صناع السياسات أن حملتهم للحد مما يُسمى «التراجع»، أي المنافسة السعرية الشرسة والمستمرة، ستدعم هوامش أرباح الشركات على المدى الطويل، إلا إن فوائدها لا تظهر إلا ببطء في ظل تعافٍ اقتصادي متعثر.

وتزيد المخاطر الخارجية من حدة الضغوط؛ حيث أدت أزمة الشرق الأوسط إلى تفاقم حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي وسلاسل التوريد؛ مما يهدد بتآكل هوامش الربح لدى المصنّعين الصينيين الذين يعانون أصلاً من ضعف الطلبات وحذر الإنفاق من جانب الأسر والشركات. وقالت سونغ من بنك «آي إن جي»: «من المرجح أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة مستقبلاً إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج؛ مما سيضطر معه المنتجون إما إلى تحميله على المستهلكين، وإما استيعابه من خلال (هوامش ربح أقل) و(ربحية أضعف)». وتشمل أرقام أرباح القطاع الصناعي الشركات التي يبلغ دخلها السنوي من عملياتها الرئيسية 20 مليون يوان على الأقل (2.93 مليون دولار أميركي).


سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.4 في المائة، ليستقر عند مستوى 11168.5 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 6.1 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

وارتفع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، 0.52 في المائة إلى 27.26 ريال، فيما تصدّر سهما «كيان السعودية» و«بترو رابغ» قائمة الشركات المرتفعة بنسبة 10 في المائة.

وعلى صعيد نتائج الربع الأول، صعد سهم «الأسمنت العربية» 4 في المائة إلى 23.2 ريال، وارتفع سهم «سلوشنز» اثنين في المائة إلى 224.10 ريال، في حين انخفض سهم «مجموعة تداول» 4 في المائة، وتراجع سهم «سدافكو» اثنين في المائة، وذلك عقب الإعلان عن النتائج المالية.

وفي القطاع المصرفي، تراجع سهم «الأهلي» بنسبة واحد في المائة إلى 39.52 ريال، بينما ارتفع سهم «الأول» بالنسبة ذاتها إلى 34.38 ريال.