«صندوق النقد» يرحب بجهود السعودية لتصبح رائدة في إنتاج الهيدروجين الأخضر عالمياً

المملكة تسرع خطاها للتحول إلى الطاقة المتجددة

مدينة نيوم العالمية التي تشمل أكبر مصنع لإنتاج الهيدروجين في العالم (من موقع نيوم السعودية)
مدينة نيوم العالمية التي تشمل أكبر مصنع لإنتاج الهيدروجين في العالم (من موقع نيوم السعودية)
TT

«صندوق النقد» يرحب بجهود السعودية لتصبح رائدة في إنتاج الهيدروجين الأخضر عالمياً

مدينة نيوم العالمية التي تشمل أكبر مصنع لإنتاج الهيدروجين في العالم (من موقع نيوم السعودية)
مدينة نيوم العالمية التي تشمل أكبر مصنع لإنتاج الهيدروجين في العالم (من موقع نيوم السعودية)

تشهد المملكة العربية السعودية نشاطاً ملحوظاً واستثنائياً في قطاع الهيدروجين، الذي يعد وقود المستقبل، من حيث إنتاجه وتصديره، مستثمرةً في ذلك إمكاناتها الطاقوية الكبيرة، لتصدير الطاقة النظيفة للعالم، والمساهمة في تحقيق أهداف الدول الغربية في تقليل الانبعاثات الكربونية والوصول لهدف الحياد الكربوني، مما يدعم أهداف اتفاق باريس للمناخ.

فتكاد لا تخلو اتفاقية أو مذكرة تفاهم اقتصادية وقّعتها السعودية خلال الفترة الأخيرة من بند ينص على التعاون في قطاع الهيدروجين الأخضر، بالتزامن مع أزمة طاقة عالمية حاولت الرياض تقليل تداعياتها من خلال وضع سيناريوهات للتحول للطاقة النظيفة، واختيار وقود أخضر لمرحلة انتقالية قد يطول أمدها نظراً لزيادة الطلب على الطاقة بكل أنواعها.

وفي حين تعمل المملكة على تعزيز دورها في إنتاج الهيدروجين، نجحت في تسريع جهودها في مجال العمل المناخي، حيث تسعى إلى تحقيق تحويل 30 في المائة من مساحاتها البرية والبحرية إلى محميات طبيعية، وزراعة نحو 10 مليارات شجرة بحلول 2030.

كما تعكف على تطبيق نموذج الاقتصاد الدائري للكربون، بهدف تنفيذ تعهّداتها بتقليل الانبعاثات بمقدار 278 مليون طن سنوياً بحلول 2030، ورفع حصة مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء إلى 50 في المائة.

وبهذه المبادرة أصبحت المملكة أكبر مجمع في العالم في مشاريع التقاط الكربون وتخزينه، بقدرة تخزين تصل إلى 9 ملايين طن سنوياً، وهي تستهدف تخزين 44 مليون طن متري بحلول 2035.

ومنذ أيام، رحَّب خبراء صندوق النقد الدولي بالخطط الجارية في المملكة لزيادة الطاقة المتجددة بقدرة إضافية تبلغ 2.1 غيغاواط بحلول عام 2024، وتحقيق وفورات من خلال البرامج التي تهدف إلى تحقيق الكفاءة، ونشر تقنيات الاقتصاد الدائري للكربون الدائري (بما في ذلك استخدام احتجاز الكربون وتخزينه)، وجعل المملكة البلد الرائد في إنتاج الهيدروجين النظيف على مستوى العالم.

كما رحّب الخبراء بخريطة الطريق التي وضعتها السلطات السعودية للوصول إلى سيناريو صافي الانبعاثات الصفرية، حيث يُظهر تحليل الخبراء قدرة الحكومة على تحقيق مستهدفاتها (التي قامت بتعديلها في عام 2021) بأقل قدر من خسائر الناتج المحلي الإجمالي.

وتيرة سريعة نحو الطاقة النظيفة

وفي وقت ليس ببعيد، برزت السعودية في قطاع الهيدروجين بقوة وتسارعت خطاها. ففي بداية مايو (أيار) الماضي، أرسلت أول شحنة أمونيا سعودية منخفضة الكربون إلى الهند، ويتم إنتاج الأمونيا من الهيدروجين، إذ أعلنت «سابك للمغذيات الزراعية»، عن إرسال أول شحنة تجارية من الأمونيا منخفضة الكربون إلى شركة المزارعين الهندية التعاونية المحدودة للأسمدة (آي إف إف سي أو).

ومن خلال هذه الشحنة البالغ حجمها 5 آلاف طن متري، التي تم شحنها من الجبيل (شرق السعودية)، تصبح شركة «سابك للمغذيات الزراعية» أول شركة تُدخل الأمونيا منخفضة الكربون إلى قطاع الأسمدة الهندي. وتكون بذلك شركة «آي إف إف سي أو»، التي تسلمت الشحنة، أول شركة هندية تستخدم الأمونيا منخفضة الكربون لإنتاج الأسمدة، بما يتماشى مع رؤية الهند الرامية إلى تحقيق صافي الانبعاثات الصفري بحلول عام 2070.

وكانت «سابك للمغذيات الزراعية» قد تعاونت في عام 2020 مع شركة «أرامكو» السعودية ومعهد اقتصادات الطاقة باليابان (IEEJ) لإرسال شحنة من الأمونيا منخفضة الكربون إلى اليابان.

وفي عام 2022، حصلت «سابك للمغذيات الزراعية» و«أرامكو السعودية» على أول شهادة مستقلة في العالم لإنتاج الأمونيا منخفضة الكربون وإنتاج الهيدروجين النظيف من وكالة «تي يو في رينلاند»، وهي وكالة مستقلة رائدة في خدمات اختبار الأنظمة والفحص وإصدار الشهادات، تتخذ من ألمانيا مقراً لها.

وتعاونت «سابك للمغذيات الزراعية» و«أرامكو السعودية»، كذلك، لإرسال أول شحنة تجارية في العالم من الأمونيا منخفضة الكربون، الحاصلة على اعتماد مستقل، بحجم 25 ألف طن متري، إلى كوريا الجنوبية في ديسمبر (كانون الأول) 2022.

في 11 مايو الماضي، وقَّع الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، مع ميكي أدريانسينس، وزيرة الشؤون الاقتصادية وسياسات المناخ الهولندية، مذكرة تفاهم بين البلدين في مجال الطاقة، بهدف الاستفادة من الطاقة النظيفة التي تصدرها المملكة وبخاصة الهيدروجين الأخضر.

وفي 16 منه، اختارت شركة «بي إم دبليو» الألمانية، السعودية مقراً لها لإطلاق تجربة السيارات الهيدروجينية في الشرق الأوسط، من نوع «آي إكس 5 هيدروجين»، بوصف المملكة منطقة استراتيجية لإنتاج الطاقة المتجددة وتلعب دوراً محورياً في هذا المجال.

وقال يورغن غولدنر، المدير العام لبرنامج الهيدروجين في «بي إم دبليو» الألمانية لـ«الشرق الأوسط» وقتها، إن اختيار السعودية يأتي بوصفها واحدة من المناطق الأساسية لعرض هذه المركبات، وكونها منطقة استراتيجية للطاقة المتجددة وتمتلك فرصاً فريدة لإنتاج هذه الأنواع من مصادر الشمس، وتتوفر فيها إمكانات كبيرة ونشاط ملحوظ في هذا الاتجاه.

وسبق إعلان الشركة الألمانية، تأكيد السعودية أن هولندا وألمانيا ستكونان محطتين رئيسيتين لصادرات الهيدروجين الأخضر من المملكة إلى أوروبا خلال الأعوام المقبلة.

وفي 5 يونيو (حزيران) الماضي، أعلن بنك «ستاندرد تشارترد» إصدار أول «ضمان أخضر» في المملكة العربية السعودية لشركة «لارسن آند توبرو» (L&T)، الرائدة عالمياً في مشاريع الهندسة والتوريد والبناء.

ويتم إصدار الضمان الأخضر لتطوير مشروع الهيدروجين الأخضر في «نيوم»، حيث ستعمل «لارسن آند توبرو السعودية» على التصميم والتوريد المحلي والبناء والتشغيل للحزم الكهربائية المتجددة والشبكات، في حين ستتولى «لارسن آند توبرو م م ح» عمليات التوريد الدولي. وهما شركتان تابعتان لمجموعة «لارسن آند توبرو».

وفي 11 يونيو، أعلنت «نيوم» بناء 3 محطات داخل أكبر مصنع للهيدروجين الأخضر في العالم، وهو ما يُظهر الوتيرة التي تعمل بها المملكة في قطاع الهيدروجين.

جذبت هذه التحركات أنظار بريطانيا، وقالت نائبة السفير البريطاني في الرياض، آنا والترز، في 2 يوليو (تموز)، إن المملكتين تستكشفان شراكات جديدة في مجالات الهيدروجين واحتجاز الكربون وتخزينه والتقنيات النظيفة، في وقت تستثمر فيه أكثر من 6 آلاف شركة بريطانية في السوق السعودية.

يُذكر أنه من شأن مشروع الهيدروجين الأخضر في مدينة «نيوم»، أن يحدّ من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بمعدّل ثلاثة ملايين طن سنوياً، أو ما يقارب ما تنتجه 700 ألف سيارة من الملوثات.

في 19 يوليو، تفقد الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز، وزير الطاقة السعودي، أول ناقل للهيدروجين المسال في العالم، على السفينة اليابانية «Suiso Frontier»، وذلك خلال زيارته ميناء جدة الإسلامي.

وفي 20 يوليو، وقّع صندوق الاستثمارات العامة السعودي مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «جيرا» اليابانية، بهدف استكشاف فرص التعاون بين الطرفين لتطوير مشاريع الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، بهدف تعزيز أوجه التعاون مع شركة «جيرا»، واستكشاف فرص التطوير لمشاريع الهيدروجين الأخضر ومشتقاته.

وكان صندوق الاستثمارات العامة قد وقّع قبلها على مذكرة تفاهم مع شركة «إنجي» أيضاً لتطوير مشروعات الهيدروجين الأخضر ومشتقاته في المملكة.

وفي 20 أغسطس (آب) الماضي، أعلنت شركة «نيوم للهيدروجين الأخضر» في السعودية إتمام مرحلة الإغلاق المالي لمشروع إنشاء أكبر مصنع لإنتاج الهيدروجين الأخضر في العالم باستثمار إجمالي قدره 8.4 مليار دولار، وذلك بعد توقيعها مستندات مالية مع 23 مصرفاً وشركة استثمار محلية وإقليمية ودولية.

وقالت الشركة إنه يجري بناء المصنع في مدينة «أوكساجون» ضمن منطقة «نيوم» في السعودية، في الوقت الذي أبرمت كذلك اتفاقية تنفيذ أعمال الهندسة والمشتريات والبناء مع شركة «إير برودكتس»، بصفتها شركة المقاولات المسؤولة عن تنفيذ هذه الأعمال وضمان تكامل الأنظمة على مستوى المصنع بشكل عام.

ويبرز مشروع «نيوم» للهيدروجين الأخضر الذي سينتج 600 طن يومياً من الهيدروجين بحلول 2030. وهذا المشروع من الناحية التجارية يختلف تماماً عن غيره من المشروعات حول العالم، لأن إنتاج مصنع هيدروجين نيوم بيع بالكامل لمدة 30 سنة لشركة «إير برودكتس» الأميركية.

في 31 أغسطس، سجل باحث سعودي براءة اختراع عالمية في قطاع إنتاج الهيدروجين النظيف، يسهم في خفض تكلفة الإنتاج بنسبة كبيرة، مما يجعل الإنتاج في السعودية الأعلى كفاءة والأقل تكلفة عالمياً.

سُجلت براءة الاختراع للدكتور المهندس عبد الرحمن عبد العال، الذي يعمل مديراً عاماً تنفيذياً لتطوير الأعمال ورئيس تطوير مشاريع الهيدروجين الأخضر في شركة «أكواباور السعودية»، وخبيراً في الابتكار المفتوح في مكتب الولايات المتحدة لبراءات الاختراع والعلامات التجارية.

أقل الدول في الانبعاثات لكل منتج

تعد السعودية ثاني أقل الدول في الانبعاثات عالمياً لكل وحدة منتجة في البلاد، مع انخفاض كثافة حرق الغاز، مما يساعدها على تقليل كثافة الكربون في المنبع على الرغم من ارتفاع إنتاج النفط. وفقاً لصندوق النقد الدولي.

وترى داليا سمير، خبيرة الطاقة، في تعليقها لـ«الشرق الأوسط»، أن السعودية تمتلك مقومات وإمكانات كبيرة تؤهلها لتلعب دوراً كبيراً في قطاع الهيدروجين الأخضر، وذلك في الوقت الذي يعاني فيه العالم من أزمة طاقة بشكل عام ويسعى للتحول للطاقة النظيفة بشكل خاص.

وقالت سمير: «السعودية ستكون مصدراً مهماً للهيدروجين خصوصاً لدول آسيا، القريبة منها جغرافياً، بالإضافة إلى بعض الدول الأوروبية».

وتعتزم السعودية صناعة وإنتاج الهيدروجين الأخضر لتحقيق عدة أهداف، أبرزها تعظيم القاعدة الاقتصادية للبلاد وتقليل الانبعاثات الكربونية وتحقيق مستهدفات «رؤية 2030».

«المبادرة الخضراء»

كانت السعودية قد كشفت في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي، خلال فعاليات منتدى «مبادرة السعودية الخضراء» المنعقد في شرم الشيخ تحت إطار مبادرة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، رئيس اللجنة العليا للسعودية الخضراء، عن آخر مستجدات وأهداف مبادرة السعودية الخضراء التي أطلقها في عام 2021 بهدف وضع خريطة طريق واضحة للعمل المناخي في المملكة وتمهيد الطريق للوصول للحياد الصفري بحلول عام 2060.

ونجحت المملكة خلال العام الماضي في تسريع جهودها في مجال العمل المناخي، حيث تسعى إلى تحقيق أهداف طموحة بحلول عام 2030 تتمثل في تحويل 30 في المائة من مساحاتها البرية والبحرية إلى محميات طبيعية، وزراعة أكثر من 600 مليون شجرة بزيادة قدرها 150 مليون شجرة على الهدف المرحليّ المعلن عام 2021 لزراعة 450 مليون شجرة بحلول عام 2030.

وتعكف المملكة على تطبيق نموذج الاقتصاد الدائري للكربون بهدف تنفيذ تعهداتها بتقليل الانبعاثات بمقدار 278 مليون طن سنوياً بحلول عام 2030، وتماشياً مع طموحاتها لرفع حصة مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء إلى 50 في المائة بحلول عام 2030.


مقالات ذات صلة

واشنطن تدرس تسوية بمليار دولار مع «توتال» لتخليها عن مزارع رياح

الاقتصاد يواجه مطورو مشاريع طاقة الرياح اضطرابات متكررة في عهد ترمب الذي صرح بأنه يجد توربينات الرياح «قبيحة ومكلفة وغير فعالة» (إكس)

واشنطن تدرس تسوية بمليار دولار مع «توتال» لتخليها عن مزارع رياح

ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الثلاثاء، أن مسؤولين أميركيين يعملون على صياغة اتفاقيات لدفع مليار دولار لشركة «توتال إنرجيز» تعويضاً عن إلغاء عقود مزارع رياح.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم وحدة مصغرة من خلايا البيروفسكايت الشمسية المبتكرة (جامعة هواتشونغ للعلوم والتكنولوجيا)

طرق علمية لتطوير ألواح شمسية اقتصادية وخفيفة الوزن

خلايا البيروفسكايت الشمسية تعد واحدة من أكثر تقنيات الطاقة المتجددة الواعدة

محمد السيد علي (القاهرة)
الاقتصاد وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)

أزمة الشرق الأوسط تكشف عن هشاشة أمن الطاقة في اليابان

تواجه اليابان اختباراً جديداً لأمنها الطاقي مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتعطل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مبنى «أكوا» في السعودية (موقع الشركة)

«أكوا» السعودية تعيّن سمير سرحان رئيساً تنفيذياً اعتباراً من أول مارس

أعلنت شركة «أكوا»، أكبر شركة خاصة في مجال تحلية المياه في العالم، يوم الأحد، تعيين سمير سرحان رئيساً تنفيذياً للشركة اعتباراً من أول مارس 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)

العراق: 5 % رسوماً على مستلزمات الطاقة الشمسية

حددت الهيئة العامة للجمارك العراقية، الأحد، نسبة الرسوم على مستلزمات الطاقة الشمسية عند 5 % فقط، وذلك لتشجيع المواطنين على استخدام الطاقة النظيفة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود، في ظل القفزات الجنونية بأسعار الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه بوزراء طاقة التكتل المكون من 27 دولة، أن الوضع الراهن «قابل للتفاقم»، مشدداً على أن «خفض الطلب أصبح ضرورة ملحة».

وقال يورغنسن: «لا يوجد حل سحري واحد يناسب الجميع، ولكن من الواضح أنه كلما تمكنا من توفير المزيد من النفط، وخاصة الديزل ووقود الطائرات، كان وضعنا أفضل».

إجراءات أزمة

ودعا المفوض الأوروبي الحكومات الوطنية إلى وضع «توفير الطاقة» في قلب خططها لمواجهة الأزمة، محذراً من أن استمرار الصراع قد يضع القارة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين الإمدادات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة في سلاسل توريد النفط، ما دفع بروكسل للبحث عن بدائل عاجلة وتقليص الاستهلاك لتفادي سيناريو «الارتباك الشامل» في قطاع النقل والصناعة.


الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
TT

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

وأوضحت اللجنة، في بيان صحافي، أنَّ أسعار المشتقات النفطية بعد الزيادة ستكون على النحو التالي: بنزين «أوكتان 90» بسعر 910 فلسات للتر، بدلاً من 820 فلساً للتر، وبنزين «أوكتان 95» بسعر 1200 فلس للتر بدلاً من 1050 فلساً للتر، والسولار بسعر 720 فلساً للتر بدلاً من 655 فلساً للتر.

وقالت اللجنة الأردنية، إنها أبقت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كيلوغرام) عند 7 دنانير، وهو سعرها السابق دون أي تغيير، كما أبقت سعر مادة الجاز عند سعر 550 فلساً للتر دون أي زيادة.

وأشار البيان إلى أنَّ هذه الزيادة لشهر أبريل «لا تعكس الكلف الحقيقية للأسعار العالمية... وستقوم الحكومة بتعويض فروقات الكلف الناتجة عن هذا القرار تدريجياً لحين استقرار الأسعار العالمية، مع الإشارة إلى أنَّ الحكومة تحمَّلت خلال الشهر الأول من الأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة للطاقة والكهرباء؛ بسبب الأحداث الإقليمية بلغت حتى الآن قرابة 150 مليون دينار».

وبيَّنت اللجنة أنَّ الحكومة لم تعكس كامل الارتفاعات على الأسعار المحلية، حيث عكست ما نسبته نحو 37 في المائة من الزيادة الفعلية على مادة «بنزين 90»، ونحو 55 في المائة على مادة «بنزين 95»، ونحو 14 في المائة على مادة السولار، أما الجاز فقدَّ تم احتواء الارتفاع بالكامل ولم يتم عكس أي زيادة على المواطنين.


«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
TT

«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)

أعلنت مجموعة «أبرا» (Abra Group)، الشركة القابضة المسيطرة على شركة الطيران البرازيلية «غول» (Gol)، أن شركة النفط البرازيلية العملاقة والمملوكة للدولة «بتروبراس» ستعتمد زيادة حادة في أسعار وقود الطائرات بنسبة تصل إلى 55 في المائة، ابتداءً من الأول من أبريل (نيسان) المقبل.

تأتي هذه الخطوة مدفوعة بالقفزة الكبيرة في أسعار النفط العالمية الناتجة عن تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مما يضع ضغوطاً هائلة على صناعة الطيران في البرازيل، في وقت تحاول فيه كبرى الشركات مثل «غول» و«أزول» التعافي من عمليات إعادة هيكلة الديون. ويمثل الوقود أكثر من 30 في المائة من التكاليف التشغيلية لشركات الطيران في البرازيل، حيث تسيطر «بتروبراس» على معظم أنشطة التكرير والإنتاج.

توقعات بزيادة أسعار التذاكر

وأوضح المدير المالي لمجموعة «أبرا»، مانويل إيرارازافال، أن هذه القفزة في الأسعار ستدفع الشركات بالضرورة إلى رفع أسعار التذاكر بنحو 10 في المائة مقابل كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر غالون الوقود.

من جهتها، كشفت شركة «أزول» المنافِسة، أنها رفعت بالفعل متوسط أسعار رحلاتها المحجوزة بنسبة تتجاوز 20 في المائة، خلال ثلاثة أسابيع فقط، مؤكدة أنها ستضطر لتقليص قدرتها الاستيعابية المحلية بنسبة 1 في المائة، خلال الربع الثاني؛ لمواجهة تكاليف الوقود المتصاعدة.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، ذكرت تقارير صحافية برازيلية أن الحكومة تعتزم الإعلان عن حزمة إجراءات لدعم الناقلات المحلية، تشمل تقديم تسهيلات ائتمانية لشراء الوقود، وإقرار تخفيضات ضريبية لتخفيف وطأة الارتفاع الجنوني في الأسعار العالمية على قطاع النقل الجوي الوطني.