«صندوق النقد» يرحب بجهود السعودية لتصبح رائدة في إنتاج الهيدروجين الأخضر عالمياً

المملكة تسرع خطاها للتحول إلى الطاقة المتجددة

مدينة نيوم العالمية التي تشمل أكبر مصنع لإنتاج الهيدروجين في العالم (من موقع نيوم السعودية)
مدينة نيوم العالمية التي تشمل أكبر مصنع لإنتاج الهيدروجين في العالم (من موقع نيوم السعودية)
TT

«صندوق النقد» يرحب بجهود السعودية لتصبح رائدة في إنتاج الهيدروجين الأخضر عالمياً

مدينة نيوم العالمية التي تشمل أكبر مصنع لإنتاج الهيدروجين في العالم (من موقع نيوم السعودية)
مدينة نيوم العالمية التي تشمل أكبر مصنع لإنتاج الهيدروجين في العالم (من موقع نيوم السعودية)

تشهد المملكة العربية السعودية نشاطاً ملحوظاً واستثنائياً في قطاع الهيدروجين، الذي يعد وقود المستقبل، من حيث إنتاجه وتصديره، مستثمرةً في ذلك إمكاناتها الطاقوية الكبيرة، لتصدير الطاقة النظيفة للعالم، والمساهمة في تحقيق أهداف الدول الغربية في تقليل الانبعاثات الكربونية والوصول لهدف الحياد الكربوني، مما يدعم أهداف اتفاق باريس للمناخ.

فتكاد لا تخلو اتفاقية أو مذكرة تفاهم اقتصادية وقّعتها السعودية خلال الفترة الأخيرة من بند ينص على التعاون في قطاع الهيدروجين الأخضر، بالتزامن مع أزمة طاقة عالمية حاولت الرياض تقليل تداعياتها من خلال وضع سيناريوهات للتحول للطاقة النظيفة، واختيار وقود أخضر لمرحلة انتقالية قد يطول أمدها نظراً لزيادة الطلب على الطاقة بكل أنواعها.

وفي حين تعمل المملكة على تعزيز دورها في إنتاج الهيدروجين، نجحت في تسريع جهودها في مجال العمل المناخي، حيث تسعى إلى تحقيق تحويل 30 في المائة من مساحاتها البرية والبحرية إلى محميات طبيعية، وزراعة نحو 10 مليارات شجرة بحلول 2030.

كما تعكف على تطبيق نموذج الاقتصاد الدائري للكربون، بهدف تنفيذ تعهّداتها بتقليل الانبعاثات بمقدار 278 مليون طن سنوياً بحلول 2030، ورفع حصة مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء إلى 50 في المائة.

وبهذه المبادرة أصبحت المملكة أكبر مجمع في العالم في مشاريع التقاط الكربون وتخزينه، بقدرة تخزين تصل إلى 9 ملايين طن سنوياً، وهي تستهدف تخزين 44 مليون طن متري بحلول 2035.

ومنذ أيام، رحَّب خبراء صندوق النقد الدولي بالخطط الجارية في المملكة لزيادة الطاقة المتجددة بقدرة إضافية تبلغ 2.1 غيغاواط بحلول عام 2024، وتحقيق وفورات من خلال البرامج التي تهدف إلى تحقيق الكفاءة، ونشر تقنيات الاقتصاد الدائري للكربون الدائري (بما في ذلك استخدام احتجاز الكربون وتخزينه)، وجعل المملكة البلد الرائد في إنتاج الهيدروجين النظيف على مستوى العالم.

كما رحّب الخبراء بخريطة الطريق التي وضعتها السلطات السعودية للوصول إلى سيناريو صافي الانبعاثات الصفرية، حيث يُظهر تحليل الخبراء قدرة الحكومة على تحقيق مستهدفاتها (التي قامت بتعديلها في عام 2021) بأقل قدر من خسائر الناتج المحلي الإجمالي.

وتيرة سريعة نحو الطاقة النظيفة

وفي وقت ليس ببعيد، برزت السعودية في قطاع الهيدروجين بقوة وتسارعت خطاها. ففي بداية مايو (أيار) الماضي، أرسلت أول شحنة أمونيا سعودية منخفضة الكربون إلى الهند، ويتم إنتاج الأمونيا من الهيدروجين، إذ أعلنت «سابك للمغذيات الزراعية»، عن إرسال أول شحنة تجارية من الأمونيا منخفضة الكربون إلى شركة المزارعين الهندية التعاونية المحدودة للأسمدة (آي إف إف سي أو).

ومن خلال هذه الشحنة البالغ حجمها 5 آلاف طن متري، التي تم شحنها من الجبيل (شرق السعودية)، تصبح شركة «سابك للمغذيات الزراعية» أول شركة تُدخل الأمونيا منخفضة الكربون إلى قطاع الأسمدة الهندي. وتكون بذلك شركة «آي إف إف سي أو»، التي تسلمت الشحنة، أول شركة هندية تستخدم الأمونيا منخفضة الكربون لإنتاج الأسمدة، بما يتماشى مع رؤية الهند الرامية إلى تحقيق صافي الانبعاثات الصفري بحلول عام 2070.

وكانت «سابك للمغذيات الزراعية» قد تعاونت في عام 2020 مع شركة «أرامكو» السعودية ومعهد اقتصادات الطاقة باليابان (IEEJ) لإرسال شحنة من الأمونيا منخفضة الكربون إلى اليابان.

وفي عام 2022، حصلت «سابك للمغذيات الزراعية» و«أرامكو السعودية» على أول شهادة مستقلة في العالم لإنتاج الأمونيا منخفضة الكربون وإنتاج الهيدروجين النظيف من وكالة «تي يو في رينلاند»، وهي وكالة مستقلة رائدة في خدمات اختبار الأنظمة والفحص وإصدار الشهادات، تتخذ من ألمانيا مقراً لها.

وتعاونت «سابك للمغذيات الزراعية» و«أرامكو السعودية»، كذلك، لإرسال أول شحنة تجارية في العالم من الأمونيا منخفضة الكربون، الحاصلة على اعتماد مستقل، بحجم 25 ألف طن متري، إلى كوريا الجنوبية في ديسمبر (كانون الأول) 2022.

في 11 مايو الماضي، وقَّع الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، مع ميكي أدريانسينس، وزيرة الشؤون الاقتصادية وسياسات المناخ الهولندية، مذكرة تفاهم بين البلدين في مجال الطاقة، بهدف الاستفادة من الطاقة النظيفة التي تصدرها المملكة وبخاصة الهيدروجين الأخضر.

وفي 16 منه، اختارت شركة «بي إم دبليو» الألمانية، السعودية مقراً لها لإطلاق تجربة السيارات الهيدروجينية في الشرق الأوسط، من نوع «آي إكس 5 هيدروجين»، بوصف المملكة منطقة استراتيجية لإنتاج الطاقة المتجددة وتلعب دوراً محورياً في هذا المجال.

وقال يورغن غولدنر، المدير العام لبرنامج الهيدروجين في «بي إم دبليو» الألمانية لـ«الشرق الأوسط» وقتها، إن اختيار السعودية يأتي بوصفها واحدة من المناطق الأساسية لعرض هذه المركبات، وكونها منطقة استراتيجية للطاقة المتجددة وتمتلك فرصاً فريدة لإنتاج هذه الأنواع من مصادر الشمس، وتتوفر فيها إمكانات كبيرة ونشاط ملحوظ في هذا الاتجاه.

وسبق إعلان الشركة الألمانية، تأكيد السعودية أن هولندا وألمانيا ستكونان محطتين رئيسيتين لصادرات الهيدروجين الأخضر من المملكة إلى أوروبا خلال الأعوام المقبلة.

وفي 5 يونيو (حزيران) الماضي، أعلن بنك «ستاندرد تشارترد» إصدار أول «ضمان أخضر» في المملكة العربية السعودية لشركة «لارسن آند توبرو» (L&T)، الرائدة عالمياً في مشاريع الهندسة والتوريد والبناء.

ويتم إصدار الضمان الأخضر لتطوير مشروع الهيدروجين الأخضر في «نيوم»، حيث ستعمل «لارسن آند توبرو السعودية» على التصميم والتوريد المحلي والبناء والتشغيل للحزم الكهربائية المتجددة والشبكات، في حين ستتولى «لارسن آند توبرو م م ح» عمليات التوريد الدولي. وهما شركتان تابعتان لمجموعة «لارسن آند توبرو».

وفي 11 يونيو، أعلنت «نيوم» بناء 3 محطات داخل أكبر مصنع للهيدروجين الأخضر في العالم، وهو ما يُظهر الوتيرة التي تعمل بها المملكة في قطاع الهيدروجين.

جذبت هذه التحركات أنظار بريطانيا، وقالت نائبة السفير البريطاني في الرياض، آنا والترز، في 2 يوليو (تموز)، إن المملكتين تستكشفان شراكات جديدة في مجالات الهيدروجين واحتجاز الكربون وتخزينه والتقنيات النظيفة، في وقت تستثمر فيه أكثر من 6 آلاف شركة بريطانية في السوق السعودية.

يُذكر أنه من شأن مشروع الهيدروجين الأخضر في مدينة «نيوم»، أن يحدّ من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بمعدّل ثلاثة ملايين طن سنوياً، أو ما يقارب ما تنتجه 700 ألف سيارة من الملوثات.

في 19 يوليو، تفقد الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز، وزير الطاقة السعودي، أول ناقل للهيدروجين المسال في العالم، على السفينة اليابانية «Suiso Frontier»، وذلك خلال زيارته ميناء جدة الإسلامي.

وفي 20 يوليو، وقّع صندوق الاستثمارات العامة السعودي مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «جيرا» اليابانية، بهدف استكشاف فرص التعاون بين الطرفين لتطوير مشاريع الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، بهدف تعزيز أوجه التعاون مع شركة «جيرا»، واستكشاف فرص التطوير لمشاريع الهيدروجين الأخضر ومشتقاته.

وكان صندوق الاستثمارات العامة قد وقّع قبلها على مذكرة تفاهم مع شركة «إنجي» أيضاً لتطوير مشروعات الهيدروجين الأخضر ومشتقاته في المملكة.

وفي 20 أغسطس (آب) الماضي، أعلنت شركة «نيوم للهيدروجين الأخضر» في السعودية إتمام مرحلة الإغلاق المالي لمشروع إنشاء أكبر مصنع لإنتاج الهيدروجين الأخضر في العالم باستثمار إجمالي قدره 8.4 مليار دولار، وذلك بعد توقيعها مستندات مالية مع 23 مصرفاً وشركة استثمار محلية وإقليمية ودولية.

وقالت الشركة إنه يجري بناء المصنع في مدينة «أوكساجون» ضمن منطقة «نيوم» في السعودية، في الوقت الذي أبرمت كذلك اتفاقية تنفيذ أعمال الهندسة والمشتريات والبناء مع شركة «إير برودكتس»، بصفتها شركة المقاولات المسؤولة عن تنفيذ هذه الأعمال وضمان تكامل الأنظمة على مستوى المصنع بشكل عام.

ويبرز مشروع «نيوم» للهيدروجين الأخضر الذي سينتج 600 طن يومياً من الهيدروجين بحلول 2030. وهذا المشروع من الناحية التجارية يختلف تماماً عن غيره من المشروعات حول العالم، لأن إنتاج مصنع هيدروجين نيوم بيع بالكامل لمدة 30 سنة لشركة «إير برودكتس» الأميركية.

في 31 أغسطس، سجل باحث سعودي براءة اختراع عالمية في قطاع إنتاج الهيدروجين النظيف، يسهم في خفض تكلفة الإنتاج بنسبة كبيرة، مما يجعل الإنتاج في السعودية الأعلى كفاءة والأقل تكلفة عالمياً.

سُجلت براءة الاختراع للدكتور المهندس عبد الرحمن عبد العال، الذي يعمل مديراً عاماً تنفيذياً لتطوير الأعمال ورئيس تطوير مشاريع الهيدروجين الأخضر في شركة «أكواباور السعودية»، وخبيراً في الابتكار المفتوح في مكتب الولايات المتحدة لبراءات الاختراع والعلامات التجارية.

أقل الدول في الانبعاثات لكل منتج

تعد السعودية ثاني أقل الدول في الانبعاثات عالمياً لكل وحدة منتجة في البلاد، مع انخفاض كثافة حرق الغاز، مما يساعدها على تقليل كثافة الكربون في المنبع على الرغم من ارتفاع إنتاج النفط. وفقاً لصندوق النقد الدولي.

وترى داليا سمير، خبيرة الطاقة، في تعليقها لـ«الشرق الأوسط»، أن السعودية تمتلك مقومات وإمكانات كبيرة تؤهلها لتلعب دوراً كبيراً في قطاع الهيدروجين الأخضر، وذلك في الوقت الذي يعاني فيه العالم من أزمة طاقة بشكل عام ويسعى للتحول للطاقة النظيفة بشكل خاص.

وقالت سمير: «السعودية ستكون مصدراً مهماً للهيدروجين خصوصاً لدول آسيا، القريبة منها جغرافياً، بالإضافة إلى بعض الدول الأوروبية».

وتعتزم السعودية صناعة وإنتاج الهيدروجين الأخضر لتحقيق عدة أهداف، أبرزها تعظيم القاعدة الاقتصادية للبلاد وتقليل الانبعاثات الكربونية وتحقيق مستهدفات «رؤية 2030».

«المبادرة الخضراء»

كانت السعودية قد كشفت في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي، خلال فعاليات منتدى «مبادرة السعودية الخضراء» المنعقد في شرم الشيخ تحت إطار مبادرة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، رئيس اللجنة العليا للسعودية الخضراء، عن آخر مستجدات وأهداف مبادرة السعودية الخضراء التي أطلقها في عام 2021 بهدف وضع خريطة طريق واضحة للعمل المناخي في المملكة وتمهيد الطريق للوصول للحياد الصفري بحلول عام 2060.

ونجحت المملكة خلال العام الماضي في تسريع جهودها في مجال العمل المناخي، حيث تسعى إلى تحقيق أهداف طموحة بحلول عام 2030 تتمثل في تحويل 30 في المائة من مساحاتها البرية والبحرية إلى محميات طبيعية، وزراعة أكثر من 600 مليون شجرة بزيادة قدرها 150 مليون شجرة على الهدف المرحليّ المعلن عام 2021 لزراعة 450 مليون شجرة بحلول عام 2030.

وتعكف المملكة على تطبيق نموذج الاقتصاد الدائري للكربون بهدف تنفيذ تعهداتها بتقليل الانبعاثات بمقدار 278 مليون طن سنوياً بحلول عام 2030، وتماشياً مع طموحاتها لرفع حصة مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء إلى 50 في المائة بحلول عام 2030.


مقالات ذات صلة

واشنطن تدرس تسوية بمليار دولار مع «توتال» لتخليها عن مزارع رياح

الاقتصاد يواجه مطورو مشاريع طاقة الرياح اضطرابات متكررة في عهد ترمب الذي صرح بأنه يجد توربينات الرياح «قبيحة ومكلفة وغير فعالة» (إكس)

واشنطن تدرس تسوية بمليار دولار مع «توتال» لتخليها عن مزارع رياح

ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الثلاثاء، أن مسؤولين أميركيين يعملون على صياغة اتفاقيات لدفع مليار دولار لشركة «توتال إنرجيز» تعويضاً عن إلغاء عقود مزارع رياح.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم وحدة مصغرة من خلايا البيروفسكايت الشمسية المبتكرة (جامعة هواتشونغ للعلوم والتكنولوجيا)

طرق علمية لتطوير ألواح شمسية اقتصادية وخفيفة الوزن

خلايا البيروفسكايت الشمسية تعد واحدة من أكثر تقنيات الطاقة المتجددة الواعدة

محمد السيد علي (القاهرة)
الاقتصاد وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)

أزمة الشرق الأوسط تكشف عن هشاشة أمن الطاقة في اليابان

تواجه اليابان اختباراً جديداً لأمنها الطاقي مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتعطل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مبنى «أكوا» في السعودية (موقع الشركة)

«أكوا» السعودية تعيّن سمير سرحان رئيساً تنفيذياً اعتباراً من أول مارس

أعلنت شركة «أكوا»، أكبر شركة خاصة في مجال تحلية المياه في العالم، يوم الأحد، تعيين سمير سرحان رئيساً تنفيذياً للشركة اعتباراً من أول مارس 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)

العراق: 5 % رسوماً على مستلزمات الطاقة الشمسية

حددت الهيئة العامة للجمارك العراقية، الأحد، نسبة الرسوم على مستلزمات الطاقة الشمسية عند 5 % فقط، وذلك لتشجيع المواطنين على استخدام الطاقة النظيفة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
TT

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت نفسه من أن التوترات الجيوسياسية الراهنة قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية تفوق في شدتها جائحة «كوفيد» إذا استمرت الحرب.

وأوضح الجدعان، خلال جلسة حوارية في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي الأميركية، أن هذه المرونة لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت «نهجاً استراتيجياً» مدمجاً في السياسات الاقتصادية للمملكة، مما مكّنها من الحفاظ على استقرارٍ مالي ومعدلات نمو إيجابية وسط بيئة عالمية مضطربة وغير مستقرة.

وفي سياق التدليل على الرؤية الاستباقية للمملكة، سلّط الجدعان الضوء على الاستثمار الضخم في «خط أنابيب شرق - غرب»، مشيراً إلى أن المملكة ضخَّت فيه استثمارات ضخمة منذ نحو 50 عاماً رغم عدم وجود عائد فوري آنذاك، إلا أن هذا التخطيط بعيد المدى أثبت جدواه اليوم بوصفه بديلاً استراتيجياً ومساراً آمناً، إذ إنه يُستخدم حالياً بكفاءة عالية لإدارة الإمدادات النفطية العالمية والحد من تداعيات أزمة الطاقة الحالية، مما يرسخ دور المملكة صمام أمان حقيقياً لإمدادات الطاقة الدولية.


البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.