ازدهار السعودية يجعل منها «شعلة مضيئة» في محيط «العشرين»

تنامي نفوذها الاقتصادي في مختلف المجالات نتيجة الإصلاحات المتنوعة

جهود السعودية للإصلاحات تتجاوز المحيطين المحلي والإقليمي للوصول إلى العالمية من خلال مشاركتها المؤثرة في قمة «العشرين» (الشرق الأوسط)
جهود السعودية للإصلاحات تتجاوز المحيطين المحلي والإقليمي للوصول إلى العالمية من خلال مشاركتها المؤثرة في قمة «العشرين» (الشرق الأوسط)
TT

ازدهار السعودية يجعل منها «شعلة مضيئة» في محيط «العشرين»

جهود السعودية للإصلاحات تتجاوز المحيطين المحلي والإقليمي للوصول إلى العالمية من خلال مشاركتها المؤثرة في قمة «العشرين» (الشرق الأوسط)
جهود السعودية للإصلاحات تتجاوز المحيطين المحلي والإقليمي للوصول إلى العالمية من خلال مشاركتها المؤثرة في قمة «العشرين» (الشرق الأوسط)

تتمتع السعودية بأهميتها داخل مجموعة «العشرين» لكونها واحدة من الاقتصادات الكبرى حول العالم، مدفوعة في المقام الأول بخطط و«رؤية 2030» لمواصلة ازدهار اقتصادها، في الوقت الذي تعتبر قوة عظمى في قطاع الطاقة، حيث تسهم بشكل مباشر وغير مباشر في أسواق الطاقة العالمية، وذلك من خلال دورها في استقرار أسعار النفط وضمان استقرار إمدادات الطاقة العالمية، والذي يحظى باهتمام أعضاء مجموعة «العشرين».

قدرات جيوسياسية

ولدى المملكة قدرات جيوسياسية إقليمية في الشرق الأوسط تمكنها من معالجة التحديات الإقليمية واستقرار المنطقة، مما يحظى بالاهتمام بشكل كبير في مناقشات مجموعة «العشرين» حول القضايا الأمنية والسياسية العالمية.

وتعد السعودية لاعباً مهماً في الاستثمارات والتجارة العالمية، كما تساعد من خلال مشاركتها في مجموعة «العشرين» في إجراء مناقشات حول سياسات التجارة الدولية وفرص الاستثمار والتعاون الاقتصادي.

في الوقت ذاته، كانت للسعودية مشاركات واسعة خلال السنوات الماضية وقدمت حلولاً كثيرة فيما يتعلق بالتحديات العالمية التي تتناولها مجموعة «العشرين»، بما فيها التغير المناخي، والتنمية المستدامة، وقضايا الصحة العالمية.

وبشكل عام، تعكس عضوية السعودية في مجموعة «العشرين» أهميتها الاقتصادية والجيوسياسية على الساحة العالمية ومشاركتها في معالجة القضايا العالمية الحاسمة.

موقع استراتيجي

تتمتع السعودية بموقع استراتيجي، حيث تقع عند مفترق طرق بين ثلاث قارات، وهي مركز عبور رئيسي للتجارة والأعمال. ويسهم نفوذها المتنامي في الاقتصاد العالمي عبر تنويع اقتصادها وزيادة اندماجها مع اقتصادات العالم، مما يجعلها صوتاً مهماً في مناقشات مجموعة «العشرين»، الأمر الذي يمكّنها من لعب دور في تشكيل جدول الأعمال الاقتصادي العالمي.

وساهمت بشكل كبير خلال الفترة الماضية في إيجاد حلول واسعة لبعض أكثر تحديات العالم إلحاحاً، وعملت خلال الفترة الماضية في إيجاد الحلول المتنوعة للكثير من القضايا والتحديات العالمية.

التنمية المستدامة

قال الخبير الاقتصادي فضل بن سعد البوعينين، عضو مجلس الشورى السعودي، إن المملكة باتت من أكثر الدول المنخرطة في تحقيق التنمية المستدامة من خلال «رؤية السعودية 2030» والتي كان لها أكبر الأثر في تحقيق الاقتصاد السعودي أعلى معدل نمو بين دول المجموعة بنسبة 8.7 في المائة.

وأضاف: «هذا النمو دفع صندوق النقد الدولي إلى الإشادة بازدهار الاقتصاد السعودي، والبرامج التنموية والإصلاحية التي ساهمت في تحقيق النتائج الإيجابية»، مشيراً إلى أن ملف التنمية المستدامة يعد من أهم الملفات التي ستتم مناقشتها في قمة مجموعة «العشرين» الحالية.

ولفت البوعينين إلى أن ازدهار السعودية ومسار التنمية فيها والبرامج المهمة تجعل منها شعلة مضيئة داخل المجموعة ونموذجاً يمكن محاكاته في خطط التنمية المستدامة، خاصة في الدول النامية التي تحتاج إلى استراتيجيات وبرامج تنموية محققة لأهداف التنمية المستدامة.

‏الأمن الغذائي والطاقة المتجددة

وأوضح البوعينين أن من الملفات المهمة أيضاً ملف ضمان الأمن الغذائي، وذلك عبر «تحفيز الزراعة الذكية في مواجهة المناخ»، حيث لدى السعودية مشروع متقدم يتم تطبيقه حالياً في «نيوم» للزراعة الذكية، وهي تتوسع بشكل كبير في توفير احتياجاتها الغذائية محلياً وقد نجحت في جوانب مهمة منها.

ولفت إلى أن ملف ‏تحفيز الطاقة المتجددة في عدد من الأنشطة الاقتصادية هو من الملفات المطروحة، متطرقاً إلى أن برنامج المملكة للطاقة المتجددة من خلال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بات الأهم في المنطقة.

وقال «لو أضفنا إلى ذلك إنتاج الهيدروجين الأخضر في (نيوم) والمشروع الضخم الذي دشنته شركة (نيوم للهيدروجين الأخضر) باستثمار إجمالي قدره 8.4 مليار دولار، وهو أكبر مصنع لإنتاج الهيدروجين الأخضر الخالي من الكربون في العالم، تكون المملكة أيضاً سباقة في ملف الطاقة المتجددة ما يجعلها أكثر قدرة في إثراء المجموعة والمساهمة في تحقيق أهداف ملفات القمة الحالية».

صندوق النقد الدولي

وتطرق البوعينين أن من الملفات المهمة أيضاً ملف ضمان الأمن الغذائي، وذلك عبر «تحفيز الزراعة الذكية في مواجهة المناخ»، حيث لدى السعودية مشروع متقدم يتم تطبيقه حالياً في «نيوم» للزراعة الذكية، وهي تتوسع بشكل كبير في توفير احتياجاتها الغذائية محلياً وقد نجحت في جوانب مهمة منها.

ولفت إلى أن ملف ‏تحفيز الطاقة المتجددة في عدد من الأنشطة الاقتصادية هو من الملفات المطروحة، متطرقاً إلى أن برنامج المملكة للطاقة المتجددة من خلال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بات الأهم في المنطقة.

وقال «لو أضفنا إلى ذلك إنتاج الهيدروجين الأخضر في (نيوم) والمشروع الضخم الذي دشنته شركة (نيوم للهيدروجين الأخضر) باستثمار إجمالي قدره 8.4 مليار دولار، وهو أكبر مصنع لإنتاج الهيدروجين الأخضر الخالي من الكربون في العالم، تكون المملكة أيضاً سباقة في ملف الطاقة المتجددة ما يجعلها أكثر قدرة في إثراء المجموعة والمساهمة في تحقيق أهداف ملفات القمة الحالية».

البطالة

كما تطرق البوعينين إلى قضية البطالة التي تعد من المحاور المهمة التي تناولها الصندوق، وأشاد بالإجراءات التي أدت إلى خفضها إلى 8 في المائة، حيث تجاوزت مشاركة المرأة في سوق العمل نسبة الـ30 في المائة المستهدفة في «رؤية 2030»، في الوقت الذي ساهمت برامج «الرؤية» في تحقيق نتائج مهمة في معدل البطالة وخفضها إلى 8 في المائة. ومن اللافت أن غالبية البرامج الاقتصادية والإصلاحية كان لها انعكاس إيجابي على مؤشر البطالة.

الاستثمارات المتنوعة

وقال البوعينين إن لصندوق الاستثمارات العامة دوراً مباشراً في تحقيق تلك النتائج الإيجابية من خلال ضخه استثمارات في قطاعات اقتصادية متنوعة، وشراكاته مع شركات عالمية وتحفيزه لقطاعات اقتصادية واعدة كانت مهمشة.

إضافة إلى ذلك، هناك نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي القوي، والذي أكدته بيانات النصف الثاني الرسمية الصادرة من هيئة الإحصاءات العامة، وهو الأهم في الوقت الحالي لانعكاساته على تنوع القطاعات الاقتصادية ونمو القطاع الخاص.

واختتم البوعينين قائلاً «بشكل عام، أعتقد أن تقرير صندوق النقد الإيجابي عن أداء الاقتصاد السعودي ما هو إلا انعكاس حقيقي لنتائج الإصلاحات الاقتصادية التي يقودها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان من خلال (رؤية السعودية 2030)»، جازماً أن «ما تحقق يمكن أن ينعكس إيجاباً على مشاركة المملكة في مجموعة (العشرين) ومساهمتها في تحقيق أهداف المجموعة وبخاصة ما يتعلق بملفي التنمية المستدامة والطاقة المتجددة».

احتواء التضخم

وكان صندوق النقد الدولي أشاد بجهود المملكة لاحتواء التضخم الذي ألقى بظلاله على الاقتصاد العالمي، موضحاً أنه تم احتواؤه عبر الدعم المحلي ووضع سقف لأسعار عدد من المنتجات، وقوة الدولار، حيث بلغ متوسط مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي 2.5 في المائة في عام 2022، لافتاً إلى أنه رغم ارتفاع متوسط المؤشر في أوائل عام 2023 إلى 3.4 في المائة، فإنه انخفض مرة أخرى إلى 2.8 في المائة في مايو (أيار) 2023.

وأكّد التقرير أن استمرار إصلاحات «رؤية السعودية 2030» يمثل تقدماً في دفع برامج التنوع الاقتصادي للبلاد لتقليل اعتمادها على النفط، متوقعاً استمرار الزخم القوي لنمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، وأن يصل متوسط نموه إلى 4.9 في المائة في عام 2023، مدفوعاً بالإنفاق الاستهلاكي القوي، وزيادة الاستثمار الخاص من خلال المشروعات والبرامج المعززة لنمو القطاع الخاص، بالإضافة إلى الوتيرة المتسارعة في تنفيذ المشروعات.


مقالات ذات صلة

الأسواق الآسيوية تنتعش وسط آمال اتفاق السلام وتدفق نتائج الشركات القوية

الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي (أ.ب)

الأسواق الآسيوية تنتعش وسط آمال اتفاق السلام وتدفق نتائج الشركات القوية

شهدت التداولات الآسيوية يوم الخميس صعوداً جماعياً للأسهم، مدفوعة بتزايد التفاؤل حيال التوصل لاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد ميناء بالبوا في بنما (أ.ف.ب)

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

طلبت الصين من مجموعة الشحن الدنماركية «ميرسك» وشركة «إم إس سي» السويسرية التوقف عن تشغيل موانئ قناة بنما.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة نفطية عملاقة قبالة سواحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

روسيا تؤكد استعدادها لمساعدة الصين في مجال الطاقة قبيل زيارة بوتين

قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا مستعدة لزيادة إمدادات الطاقة إلى الصين قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

اليابان تعتزم ضخ 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

قال مسؤول رفيع في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، يوم الأربعاء، إن اليابان تخطط لضخ نحو 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الوطنية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

«أسهم الصين» تنضم لموجة انتعاش عالمية وسط تفاؤل بشأن حرب إيران

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، الأربعاء، لتنضم إلى موجة انتعاش في الأسواق العالمية وسط آمال بانتهاء أسوأ تداعيات صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
TT

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)

دخلت المواجهة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مرحلة «كسر العظم»، مع اقتراب الموعد النهائي لولاية الأخير في 15 مايو (أيار) المقبل. وبينما يهدد ترمب بالإقالة الفورية إذا لم يغادر باول «في الوقت المحدد»، يتمسك باول بنصوص القانون التي تمنحه الحق في البقاء، مما يضع استقلالية أقوى بنك مركزي في العالم على المحك أمام معركة قضائية ودستورية غير مسبوقة.

عقدة وورش وعقبة مجلس الشيوخ

تكمن جوهر الأزمة في تعثر عملية تثبيت خليفة باول المختار، كيفين وورش. فرغم أنه من المقرر أن يمثل وورش أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ الثلاثاء المقبل، إلا أن طريقه نحو المنصب محفوف بالأشواك. فقد أعلن السيناتور الجمهوري المؤثر توم تيليس بوضوح أنه سيعرقل ترشيح وورش ما لم تسقط وزارة العدل تحقيقاتها الجنائية ضد باول، واصفاً إياها بأنها تهديد لاستقلالية البنك. وبدون دعم تيليس، يفتقر وورش إلى الأصوات الـ51 اللازمة لتأكيد تعيينه.

الجدل القانوني: من يملك حق "تسيير الأعمال»؟

تطرح صحيفة «فاينانشال تايمز» سؤالاً جوهرياً: هل يحق لباول البقاء إذا لم يتم تثبيت خليفته؟

يستند باول إلى قانون الاحتياطي الفيدرالي الذي ينص صراحة على أن أعضاء المجلس «يستمرون في الخدمة حتى يتم تعيين خلفاء لهم». وقد قال الشهر الماضي بوضوح: «سأعمل كرئيس مؤقت حتى يتم تأكيد الخلف، وهذا ما ينص عليه القانون وما حدث في مناسبات سابقة».

في المقابل، يبحث حلفاء ترمب عن ثغرات قانونية تتيح له تعيين «رئيس مؤقت» من بين المحافظين الذين عينهم ترمب سابقاً (مثل ستيفن ميران أو كريستوفر والر). ويستشهد مؤيدو هذا الرأي بمذكرة تعود لعهد الرئيس الأسبق جيمي كارتر، وأخرى كتبها جون روبرتس، وهو رئيس المحكمة العليا الحالي، في عام 1983، تشير إلى حق الرئيس في تعيين رئيس بالإنابة.

آراء الخبراء

رغم الجدل، يرى خبراء القانون أن موقف باول هو الأرجح قانونياً. ويقول ليف ميناند، أستاذ القانون في جامعة كولومبيا، إن تحليل عهد كارتر «ضعيف المنطق»، مؤكداً أنه «لا يوجد أساس قانوني» يمنح الرئيس سلطة تعيين شخص آخر مكان باول دون موافقة مجلس الشيوخ، خاصة بعد حكم قضائي العام الماضي منع البيت الأبيض من تعيين مسؤولين بالإنابة في مؤسسات مماثلة دون رقابة تشريعية.

لغز «التحقيق الجنائي»

تأخذ المعركة بُعداً شخصياً ومهنياً؛ فبينما تنتهي رئاسة باول في مايو، يمتد مقعده في مجلس المحافظين حتى عام 2028. جرت العادة أن يغادر الرؤساء البنك تماماً عند انتهاء ولايتهم القيادية، لكن باول قرر كسر هذا التقليد.

وتشير وثائق قانونية إلى أن باول يرفض المغادرة طالما أن التحقيق في "تجديدات المقر» بتكلفة 2.5 مليار دولار لا يزال مفتوحاً، معتبراً أن التحقيق هو «ذريعة» سياسية للضغط عليه لخفض أسعار الفائدة. ويريد باول التأكد من «نهائية وشفافية» إغلاق التحقيق قبل التفكير في الرحيل، لضمان عدم تعرض المؤسسة للترهيب السياسي.

تداعيات الصدام

يحذر المحللون من أن تنفيذ ترمب لتهديده بإقالة باول سيؤدي إلى حالة من الغموض التام حول هوية المسؤول الفعلي عن البنك المركزي الأهم في العالم. ويرى ديريك تانغ من مؤسسة (Monetary Policy Analytics) أن الأسواق والمجتمع الاقتصادي سينظرون إلى باول ليس فقط كقائد اقتصادي، بل كـ«قائد أخلاقي» يدافع عن استقلالية المؤسسة، وهو ما قد يقوض محاولات وورش لإعادة تشكيل البنك إذا ما تم تعيينه في ظل هذا الانقسام.


أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

يعكف الاتحاد الأوروبي على صياغة خطط طوارئ عاجلة لمعالجة أزمة وشيكة في إمدادات وقود الطائرات، وسط تحذيرات من شركات الطيران الأوروبية من نفاد المخزونات خلال أسابيع نتيجة الحرب الدائرة مع إيران، مما يهدد بتعطيل حركة السفر قبل موسم الصيف المزدحم.

وأظهرت مسودة مقترح اطلعت عليها «رويترز» أن المفوضية الأوروبية ستطلق، ابتداءً من الشهر المقبل، عملية مسح شاملة لطاقة التكرير في دول الاتحاد.

وتهدف الخطة إلى وضع تدابير تضمن «استغلال طاقة التكرير الحالية وصيانتها بالكامل» لتعظيم الإنتاج المحلي، في محاولة لتقليل الاعتماد على الواردات التي توفر عادةً 75 في المائة من احتياجات وقود الطائرات في أوروبا، ومعظمها يأتي من الشرق الأوسط.

تحذيرات من توقف الرحلات الجوية

حذرت شركات الطيران من قفزات حادة في الأسعار، وإلغاء رحلات، وتوقف طائرات عن العمل إذا لم تنتهِ الحرب قريباً. وفي حين لمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية انتهاء النزاع قريباً، مشيراً إلى «يومين مذهلين» قادمين، إلا أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية لا يزال يعيق تدفق الشحنات عبر مضيق هرمز، الشريان الرئيسي لإمدادات الوقود.

توقعات بنقص حاد قبل موسم العطلات

توقعت وكالة الطاقة الدولية حدوث نقص في وقود الطائرات بحلول شهر يونيو (حزيران) المقبل إذا تمكنت أوروبا من تعويض نصف الإمدادات المفقودة فقط. وأشارت الوكالة إلى أن المصافي الأوروبية تعمل بالفعل بأقصى طاقتها، وأن زيادة الواردات من أفريقيا والولايات المتحدة لن تغطي العجز بالكامل، خاصة مع تحذير بعض المطارات من احتمال نفاد مخزونها خلال ثلاثة أسابيع فقط.

تباين المخزونات بين دول الاتحاد

تظهر البيانات تفاوتاً كبيراً في قدرة الدول الأوروبية على الصمود أمام الأزمة. فبينما تعد إسبانيا مصدراً صافياً لوقود الطائرات بفضل امتلاكها 8 مصافي تكرير، تعتمد بريطانيا بشكل كبير على الاستيراد لتغطية أكثر من 60 في المائة من احتياجاتها علماً أن القواعد الأوروبية الجديدة لن تشملها لخروجها من الاتحاد.

وصرحت المديرة التقني لشركة «لوفتهانزا»، غرازيّا فيتاديني، بأن الموردين بدأوا في تقليص فترات توقعاتهم لتصبح شهراً واحداً فقط، نظراً لضبابية المشهد.

مطالب بشراء جماعي وتأمين المخزون

طالبت شركات الطيران الأوروبية الاتحاد بتحسين مراقبة مخزونات الوقود والنظر في آلية «شراء جماعي» للكيروسين. وبينما يلزم الاتحاد أعضاءه بالاحتفاظ بـ90 يوماً من احتياطيات النفط للطوارئ، إلا أن هذه القواعد لا تفرض حداً أدنى خاصاً بوقود الطائرات بشكل منفصل، مما دفع المفوضية للتحرك لسد هذه الثغرة التنظيمية وتأمين موسم السياحة القادم.


«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أعلن عضو مجلس المحافظين في البنك المركزي الأوروبي، ماديس مولر، أن البنك قد لا يمتلك الأدلة الكافية في اجتماعه المقرر في 30 أبريل (نيسان) الجاري لاتخاذ قرار برفع أسعار الفائدة. وأشار إلى أن اجتماع شهر يونيو (حزيران) المقبل سيوفر قاعدة بيانات ومعلومات أكثر شمولاً لتقييم الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة قفزة التضخم.

تضخم الطاقة وضغوط «الجولة الثانية»

في الشهر الماضي، قفز معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.5 في المائة، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط. ويدور النقاش حالياً بين صناع السياسات حول ضرورة التدخل لمنع تحول هذه القفزة السعرية إلى دوامة تضخمية مستمرة، وهو ما يُعرف بـ«تأثيرات الجولة الثانية». ومع ذلك، يرى مولر أن اجتماع أبريل قد يكون مبكراً جداً لرصد هذه التأثيرات، حيث لا تتوفر «بيانات صلبة» حتى الآن.

غموض المشهد الجيوسياسي ومصير المفاوضات

مولر، وهو حاكم المصرف المركزي الإستوني، أكد في تصريحاته على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، أن البنك المركزي الأوروبي يجب أن يبقي جميع الخيارات مفتوحة. وحذر من أن أي انتكاسة في مفاوضات السلام أو تغير في مسار الحرب قد يغير التوقعات الاقتصادية جذرياً، قائلاً: «مدة الحرب هي المتغير الأكبر الذي سيقود أسعار الطاقة ويؤثر على النمو والتضخم».

مخاطر استمرار الصدمة التضخمية

شدد المسؤول الأوروبي على أن الخطأ الأكبر سيكون في افتراض أن صدمة التضخم الحالية هي مجرد سحابة صيف عابرة. وأوضح أن البنك يجب أن يكون مستعداً للتحرك إذا بدأت الضغوط التضخمية في التجذر في الاقتصاد، مشيراً إلى أن بيانات يونيو ستتضمن أرقام تضخم إضافية، وتوقعات جديدة، ومؤشرات أفضل حول تطور توقعات التضخم لدى المستهلكين والشركات.

توقعات الأسواق المالية

تُظهر تحركات الأسواق حالياً احتمالاً ضئيلاً (بنسبة 1 إلى 5) لقيام البنك المركزي الأوروبي برفع الفائدة هذا الشهر. في المقابل، يرجح المستثمرون بشكل شبه كامل رفع الفائدة في يونيو، مع توقعات بزيادة ثانية خلال فصل الخريف، وذلك لضمان استقرار الأسعار في ظل البيئة الجيوسياسية المتوترة.