صندوق النقد: الأسواق الناشئة تواجه مستقبلاً متقلباً وغامضاً

غورغييفا تصف زيارة الصين بـ«المثمرة»

مقر بنك الشعب المركزي الصيني حيث التقت مديرة صندوق النقد الدولي رئيسه خلال زيارتها إلى الصين (رويترز)
مقر بنك الشعب المركزي الصيني حيث التقت مديرة صندوق النقد الدولي رئيسه خلال زيارتها إلى الصين (رويترز)
TT

صندوق النقد: الأسواق الناشئة تواجه مستقبلاً متقلباً وغامضاً

مقر بنك الشعب المركزي الصيني حيث التقت مديرة صندوق النقد الدولي رئيسه خلال زيارتها إلى الصين (رويترز)
مقر بنك الشعب المركزي الصيني حيث التقت مديرة صندوق النقد الدولي رئيسه خلال زيارتها إلى الصين (رويترز)

حذّر صندوق النقد الدولي، يوم الجمعة، من أن الأسواق الناشئة تواجه مستقبلاً أكثر تقلباً وغموضاً، ويتعين عليها إعادة بناء الاحتياطيات المالية وتعزيز الإيرادات وتنويع التجارة وتدبير تكاليف سنوية لتغير المناخ بتريليونات الدولارات.

وقالت جيتا غوبيناث، النائب الأول للمدير العام لصندوق النقد الدولي، في مؤتمر للبنوك المركزية في كيب تاون بجنوب أفريقيا، إن الظروف الخارجية أصبحت أكثر صعوبة بالنسبة للأسواق الناشئة بسبب تزايد الانقسام الجيوسياسي، والظروف المالية الصعبة، والتكاليف المتزايدة لتغير المناخ.

وقالت في تصريحات معدة للمؤتمر: «أثار الوباء والحرب الروسية في أوكرانيا مخاوف مشروعة بشأن أمن سلسلة التوريد والأمن القومي الأوسع»، وذلك بينما يمكن أن تؤدي الأحداث المناخية المتطرفة المرتبطة بتغير المناخ أيضاً إلى تكاليف ضخمة طويلة الأجل في وقت ترتفع فيه مدفوعات الديون بشكل حاد بالفعل، حيث تتوقع بعض الدراسات أن التخفيف من آثار التغير المناخي يحتاج إلى 2 تريليون دولار سنوياً بحلول عام 2030.

وفي جنوب أفريقيا، على سبيل المثال، من المتوقع أن ترتفع مدفوعات الفائدة على الدين العام إلى نحو 27 في المائة من الإيرادات بحلول السنة المالية 2028-2029 من نحو 19 في المائة في السنة المالية الحالية.

وقالت غوبيناث إن صندوق النقد يتوقع أن تظل أسعار الفائدة العالمية مرتفعة «لفترة طويلة»، مضيفة أن أسعار الفائدة قد لا تعود أبداً إلى عصر الانخفاض المطول نظراً لاحتمال حدوث مزيد من صدمات العرض السلبية المتكررة. وأضافت أن الصندوق يراقب من كثب أيضاً الزيادة «المثيرة للقلق» في انقسامات التجارة العالمية، محذرة من أنها قد تؤدي إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي لمعظم الأسواق الناشئة، بما في ذلك جنوب أفريقيا، التي قد تشهد خسائر بنحو 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي... بينما قد تشهد بعض الدول خسائر تصل إلى 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

ومن شأن تفتيت الاستثمار الأجنبي المباشر أن يضيف إلى هذه التكاليف، وقد يلحق الضرر بالأسواق الناشئة بشكل أشد، ليحد من القدرة على الوصول إلى التكنولوجيات والقدرات المعرفية.

وقالت غوبيناث إن اعتماد سياسات صناعية واسعة النطاق تقيد التجارة - معظمها في الاقتصادات المتقدمة - زاد بنحو 6 أضعاف في عام 2023 وحده. وتم فرض ما يقرب من 3000 إجراء من القيود التجارية في عام 2022، أي ثلاثة أضعاف ما تم فرضه في عام 2019.

وأضافت أنه يمكن أن تحدث اضطرابات أكبر في الأسواق الناشئة نظراً للمخاطر المقبلة، بما في ذلك إعادة التوازن الهيكلي في الصين، مما يؤكد حاجة البلدان إلى زيادة تعزيز أطر السياسة النقدية وحماية القطاع المالي من خلال دمج المخاطر المالية المتعلقة بالمناخ.

وقالت غوبيناث إن الأسواق الناشئة يجب أن تعمل على تعبئة إيرادات محلية أعلى من خلال تعزيز معدلات تحصيل الضرائب، وإعادة تنشيط الإصلاحات الهيكلية، والعمل على تنويع التدفقات التجارية، كل ذلك مع اعتماد استراتيجية مناخية مستدامة مالياً واجتماعياً تتضمن تدابير تسعير الكربون.

وأضافت: «قد تكون التحديات شاقة. لكن الفرص هائلة. لقد أظهرت الأسواق الناشئة مرونة كبيرة على مدى السنوات القليلة الماضية، ولا تزال قدرتها على تسريع النمو ورفع مستويات المعيشة واعدة».

وفي سياق منفصل، قالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا إنها أجرت مناقشة «مثمرة» مع رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، وأضافت: «نتطلع إلى العمل مع بكين فيما يتعلق بقضايا عالمية؛ مثل تغير المناخ ودعم الاقتصادات النامية».

وغورغييفا في زيارة للصين تستمر حتى يوم الأحد للقاء كبار القادة الصينيين قبل التوجه إلى إندونيسيا والهند لحضور قمتي «آسيان» ومجموعة العشرين.

وكتبت في منشور على منصة «إكس»، المعروفة سابقاً باسم «تويتر»، يوم الجمعة، أنها التقت أيضاً مع محافظ البنك المركزي الصيني المعين حديثاً بان غونغ شنغ ووزير المالية ليو كون.

ورفع الصندوق في يوليو (تموز) الماضي تقديراته للنمو العالمي في 2023 قليلاًـ لكنه أبقى على توقعاته للصين دون تغيير، مشيراً إلى ضعف وتيرة انتعاش اقتصاد البلاد، وأنه لا يزال هناك خطر حدوث انكماش أكبر في قطاع العقارات.

وقال صندوق النقد إن ثاني أكبر اقتصاد في العالم سينمو 5.2 في المائة هذا العام، ارتفاعاً من 3 في المائة في 2022، قبل أن يتراجع إلى 4.5 في المائة في 2024.


مقالات ذات صلة

«صندوق النقد» يبرم حزمة دعم اقتصادي مع الرياض لتعزيز مرونة الأسواق وتنمية القدرات عالمياً

الاقتصاد أزعور مشاركاً في ندوة في الرياض (أرشفية - ترمي العقيلي)

«صندوق النقد» يبرم حزمة دعم اقتصادي مع الرياض لتعزيز مرونة الأسواق وتنمية القدرات عالمياً

أبرمت السعودية وصندوق النقد الدولي حزمة تدابير شاملة لدعم تنمية القدرات الاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي مستهدفة تعزيز مرونة الدول الأعضاء.

الاقتصاد غورغييفا تتحدث في مؤتمر في بوزنان في 13 مايو (إ.ب.أ)

رئيسة صندوق النقد الدولي: تراجع سوق السندات يعكس ارتفاع النفط

قالت رئيسة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الاثنين، إن تراجع أسواق السندات العالمية يعكس تأثير ارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا مصر تترقب شريحة دعم جديدة من صندوق النقد الدولي (الشرق الأوسط)

ترقب في مصر لمراجعة «صندوق النقد» وتقييم تأثيرات «الحرب الإيرانية»

تترقب الحكومة المصرية الحصول على شريحة دعم بقيمة 1.65 مليار دولار (الدولار نحو 53 جنيهاً) من صندوق النقد الدولي، ضمن خطة إصلاحها الاقتصادي.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد مصريون في منطقة وسط القاهرة ليلاً (الشرق الأوسط)

بعثة من صندوق النقد في مصر لبدء مراجعة قد تمنح القاهرة 1.6 مليار دولار

أعلن صندوق النقد الدولي يوم الخميس أن بعثة خبراء توجد حالياً في مصر لإجراء أحدث المراجعات على برنامجي تسهيل الصندوق الممدد وصندوق المرونة والاستدامة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن) «الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

صندوق النقد عن قمة بكين: حوار بنّاء يصبّ في مصلحة الاقتصاد العالمي

أعلن صندوق النقد الدولي، يوم الخميس، ترحيبه بالحوار الإيجابي الأولي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

خط أنابيب «قوة سيبيريا 2» يتصدر محادثات بوتين وشي في بكين

بوتين وشي يتبادلان التحية في تيانجين بالصين في 31 أغسطس 2025 (أ.ب)
بوتين وشي يتبادلان التحية في تيانجين بالصين في 31 أغسطس 2025 (أ.ب)
TT

خط أنابيب «قوة سيبيريا 2» يتصدر محادثات بوتين وشي في بكين

بوتين وشي يتبادلان التحية في تيانجين بالصين في 31 أغسطس 2025 (أ.ب)
بوتين وشي يتبادلان التحية في تيانجين بالصين في 31 أغسطس 2025 (أ.ب)

يصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى العاصمة الصينية بكين، يوم الثلاثاء، في زيارة رسمية يعول عليها الكرملين كثيراً لزيادة صادرات روسيا من الطاقة إلى الصين بشكل جوهري.

وتأتي هذه القمة لتعزيز العلاقات الثنائية التي تصفها موسكو بأنها تمر بـ«مستوى عالٍ غير مسبوق»، حيث تعد هذه الجولة هي الزيارة الخامسة والعشرين لبوتين إلى الصين، مما يعكس عمق الروابط الشخصية التي تجمعه بنظيره الصيني شي جينبينغ، وتكتسب الزيارة زخماً سياسياً إضافياً لكونها تأتي بعد أيام قليلة من الزيارة الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين منذ تسع سنوات.

ويتركز المحور الأساسي للمباحثات «الجدية والمفصلة» بين الزعيمين حول مشروع خط أنابيب الغاز المؤجل «قوة سيبيريا 2» البالغة سعته المستهدفة 50 مليار متر مكعب سنوياً، والمخطط له لنقل الغاز شرقاً نحو الصين من الحقول الروسية التي كانت تمد أوروبا سابقاً.

ويرى المحللون أن تفاقم المشكلات الاقتصادية في روسيا بعد مرور أربعة أعوام على غزوها الشامل لأوكرانيا، يجعل من المرجح أن يتوصل بوتين وشي إلى اتفاق نهائي للمضي قدماً في المشروع، باعتباره الفرصة الحقيقية الوحيدة المتاحة أمام موسكو لتعويض جزء من صادراتها المفقودة إلى السوق الأوروبية، وذلك بعد أن وقّع الطرفان في سبتمبر (أيلول) الماضي مذكرة بدأ على إثرها مهندسو شركة «غازبروم» العمل على التصاميم الفنية، رغم استمرار الخلافات حول السعر الإجمالي وحجم الكميات الملتزم بشرائها.

حرب إيران وصدمة الطاقة يدفعان الصين للتنويع

وتلعب الظروف الجيوسياسية الراهنة دوراً حاسماً في تقريب وجهات النظر بين البلدين؛ فرغم أن روسيا تعد بالفعل أكبر مصدر للنفط الخام إلى الصين بنسبة تبلغ 20 في المائة من وارداتها، إلا أن الصين تعتمد تاريخياً على الشرق الأوسط وإيران لتأمين احتياجاتها، حيث يمر ثلث نفطها وربع غازها المستورد عبر مضيق هرمز المغلق حالياً جراء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وتسببت أزمة الطاقة الناجمة عن هذا الإغلاق في نقص حاد بالوقود داخل الصين، ما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في معدلات التضخم وضعف مفاجئ في النشاط الاقتصادي المحلي خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي، وهو ما يمنح بكين دافعاً قوياً لتنويع مصادر إمداداتها وتقليل مخاوفها من الاعتماد المفرط على الطاقة الروسية، وإن كان الخبراء يرون أن روسيا لن تكون قادرة على تعويض كامل إمدادات الصين القادمة من الشرق الأوسط.

ورغم هذه المؤشرات، تبرز بعض الشكوك لدى مراقبي السوق حول إمكانية حسم سعر الغاز في خط «قوة سيبيريا 2» خلال هذه الزيارة؛ نظراً لأن بكين تصر على المطالبة بأسعار منخفضة ومستويات مدعومة تشابه تلك المعتمدة في السوق المحلية الروسية، فضلاً عن مخاوف الصين من أن استهلاك الغاز قد يكون قد وصل إلى ذروته بالفعل، مما يجعلها تتردد في الدخول في التزامات شرائية طويلة الأجل.

ومع ذلك، يعتقد الخبراء أن التوقيت الحالي يعد مثالياً لإبرام الصفقة، فالصين بحاجة ماسة للطاقة لمواجهة النقص، وروسيا في موقف حرج وتبحث عن مصادر دخل جديدة لتمويل ميزانيتها.

تنسيق دبلوماسي و40 وثيقة على الطاولة

وفي الشق الدبلوماسي، يبدي الكرملين تطلعات كبيرة حيال هذه الزيارة التي تأتي ضمن سلسلة اللقاءات السنوية الدورية بين الزعيمين اللذين يخططان أيضاً للاجتماع ثلاث مرات أخرى هذا العام في قمم متعددة الأطراف.

وأكد المستشار السياسي للرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، أن المواقف السياسية الخارجية لروسيا والصين «متطابقة في الأساس»، مشيراً إلى أن العلاقات القوية بين البلدين تسهم في تحقيق الاستقرار في الشؤون الدولية وسط أزمة الشرق الأوسط، حيث تحافظ روسيا على دورها كمورد موثوق لموارد الطاقة، والصين كمسؤول ومستهلك رئيسي.

ومن المقرر أن يعقد الوفد الروسي الرفيع المستوى، المكون من 39 مسؤولاً، محادثات موسعة مع نظرائه الصينيين، يوم الأربعاء، حيث يشرف بوتين وشي على توقيع نحو 40 وثيقة واتفاقية مشتركة، قبل أن تختتم القمة بلقاء غير رسمي لمناقشة القضايا العالمية بمرونة.

وتتضمن أجندة الرئيس الروسي لفتة تعكس عمق الروابط التاريخية، حيث يلتقي بمهندس صيني كان قد التقط صورة معه كطفل في العاشرة من عمره خلال زيارة بوتين الأولى للصين عام 2000، في خطوة تؤكد من خلالها وزارة الخارجية الصينية أن الزيارة ستمثل فرصة حقيقية لدفع الشراكة الاستراتيجية بين بكين وموسكو إلى مستويات أكثر عمقاً.


الدولار يستقر بعد تراجع حدة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط

أشخاص يحملون أوراقاً نقدية من الدولار والروبية الهندية (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون أوراقاً نقدية من الدولار والروبية الهندية (أ.ف.ب)
TT

الدولار يستقر بعد تراجع حدة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط

أشخاص يحملون أوراقاً نقدية من الدولار والروبية الهندية (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون أوراقاً نقدية من الدولار والروبية الهندية (أ.ف.ب)

وجد الدولار الأميركي الدعم مع بداية التعاملات الآسيوية، يوم الثلاثاء، بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق هجوم عسكري كان مخططاً له ضد إيران لإتاحة الفرصة للمفاوضات، في وقت استقرت فيه أسواق السندات العالمية بعد موجة بيع عنيفة استمرت يومين.

وتماسك مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس أداء العملة الخضراء مقابل سلة من ست عملات رئيسية، ليحوم حول مستوى 99.026 نقطة، مستقطباً طلبات الشراء بعد أن أدى تراجع المخاوف من تصعيد عسكري واسع النطاق إلى انخفاض المؤشر بنسبة 0.3 في المائة، يوم الاثنين، ما أنهى سلسلة مكاسب استمرت خمسة أيام متتالية.

وفي هذا الصدد، أوضح محللو بنك «ويستباك» في مذكرة بحثية أن المعنويات في الأسواق استقرت عقب تقارير أفادت بأن الرئيس الأميركي ألغى ضربة مخططة على إيران استجابة لطلب من قادة دول الخليج العربي.

وفي أسواق الدين، تراجع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساس ليصل إلى 4.591 في المائة، متراجعاً من أعلى مستوياته في عام، وذلك مع انحسار المخاوف من قفزة تضخمية مستدامة، بالتزامن مع هبوط العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 2.4 في المائة لتستقر عند 109.43 دولار للبرميل.

كان الدولار قد اكتسب قوة ملحوظة خلال الأسبوع الماضي كملاذ آمن في ظل تصاعد حدة الحرب في الشرق الأوسط وموجة البيع التي اجتاحت أسواق السندات العالمية، حيث أعاد المستثمرون تسعير المخاطر التي قد تجبر البنوك المركزية على اتخاذ إجراءات صارمة لاحتواء التضخم مع استمرار إغلاق مضيق هرمز واضطراب أسواق الطاقة.

رهانات الفائدة

وأظهرت أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن العقود الآجلة لأموال الفيدرالي تسعر الآن احتمالية تبلغ 36.2 في المائة لقيام البنك المركزي الأميركي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه المقرر في 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، مقارنة باحتمالية ضئيلة لم تتجاوز 0.5 في المائة قبل شهر واحد فقط.

وعلى صعيد العملات المقابلة، استقر الدولار أمام الين الياباني عند مستوى 158.895 ين، وذلك بعد أن أظهرت البيانات الحكومية، يوم الثلاثاء، نمو الاقتصاد الياباني بنسبة سنوية بلغت 2.1 في المائة في الربع الأول، متجاوزة متوسط التوقعات.

كان وزير المالية الياباني ساتسوكي كاتاياما، قد صرح للصحافيين، يوم الاثنين، بأن اليابان مستعدة للتدخل في أي وقت لمواجهة التقلبات المفرطة في أسعار الصرف، مع ضمان تنفيذ أي تدخل لدعم الين وبيع الدولار بطريقة تتجنب دفع عوائد سندات الخزانة الأميركية للارتفاع.

وتترقب الأسواق عن كثب أي مؤشرات جديدة على تدخل طوكيو لدعم عملتها المحلية، والتي لا تزال عند مستويات قريبة من ضعفها الذي كانت عليه قبل بدء المسؤولين اليابانيين حملة التدخل الشهر الماضي، وهي الأولى من نوعها منذ نحو عامين.

وتشير بيانات البنك المركزي إلى أن طوكيو ربما أنفقت ما يقرب من 10 تريليونات ين (نحو 63 مليار دولار) منذ إطلاق جولتها الأخيرة من التدخل لشراء الين في 30 أبريل (نيسان) الماضي، بهدف كبح الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع تكاليف الاستيراد.

وفي بقية أسواق العملات، استقر اليورو دون تغيير يذكر عند 1.1650 دولار، في حين تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 1.3427 دولار. كما انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.1 في المائة إلى 0.7164 دولار، وتراجع نظيره النيوزيلندي بالنسبة ذاتها ليسجل 0.5868 دولار. وأمام اليوان الصيني، حافظ الدولار على استقراره عند 6.798 يوان في التعاملات الخارجية (الأوفشور).

وفي سوق العملات المشفرة، ارتفعت عملة البتكوين بنسبة طفيفة بلغت 0.2 في المائة لتصل إلى 77005.69 دولار، في حين صعدت عملة الإيثريوم بنسبة 0.8 في المائة لتستقر عند 2131.91 دولار.


وارش يؤدي اليمين رئيساً لـ«الفيدرالي» الجمعة على وقع عاصفة التضخم

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ في 21 أبريل (رويترز)
وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ في 21 أبريل (رويترز)
TT

وارش يؤدي اليمين رئيساً لـ«الفيدرالي» الجمعة على وقع عاصفة التضخم

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ في 21 أبريل (رويترز)
وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ في 21 أبريل (رويترز)

أعلن مسؤول في البيت الأبيض أن كيفين وارش سيؤدي اليمين الدستورية رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الجمعة المقبل، أمام الرئيس دونالد ترمب.

وتضع هذه الخطوة الخبير المالي والقانوني البالغ من العمر 56 عاماً على رأس البنك المركزي في وقت يواجه فيه الاقتصاد تضخماً متصاعداً، وهو الأمر الذي قد يعقد مساعي تمرير تخفيضات أسعار الفائدة التي يرغب بها الرئيس ترمب بشدة.

ويخلف وارش في هذا المنصب جيروم باول، الذي انتهت ولايته رسمياً ومدتها ثماني سنوات، برغم أن باول يخطط للبقاء عضواً في مجلس المحافظين حتى يتأكد من انتهاء التحقيق الجنائي الذي تجريه إدارة ترمب بحقه بالكامل.

وكان باول قد أدى اليمين الدستورية كرئيس مؤقت لسد الفجوة القيادية حتى يتم تنصيب وارش رسمياً.

وقد شكل التحقيق مع باول، المتركز على تجاوز تكاليف تجديدات مباني مقر الفيدرالي في واشنطن، عقبة مؤقتة أمام تثبيت وارش في مجلس الشيوخ، إلا أنه تمت تسوية التحقيق بما يرضي الأعضاء المعترضين، ليصوت مجلس الشيوخ بكامل هيئته لصالح تعيين وارش بأغلبية حزبية شبه مطلقة.

الرسوم الجمركية وحرب إيران تشعلان التضخم

ويعود وارش، الذي شغل سابقاً منصب محافظ في الاحتياطي الفيدرالي خلال الأزمة المالية العالمية، إلى البنك المركزي في منعطف حرج للغاية لصناعة السياسة النقدية الأميركية؛ حيث يرتفع التضخم السنوي بشكل ملحوظ فوق مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة، ومن المرجح أن يستمر في الصعود نتيجة للقرارات السياسية والاقتصادية التي اتخذها الرئيس الذي عيّنه.

فقد تسببت الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب في عامه الأول في رفع أسعار السلع المستوردة، ثم جاء قراره هذا العام بالدخول في حرب مع إيران ليفجر صدمة أسعار طاقة عالمية، أظهرت البيانات الأخيرة أنها بدأت تدفع أسعار مروحة واسعة من السلع والخدمات نحو الارتفاع.

وكان تأثير الرسوم الجمركية وحدها عاملاً مستعداً للتغاضي عنه من قبل بعض صناع السياسة النقدية، بمن فيهم باول، باعتباره زيادة سعرية تحدث لمرة واحدة ولا تعكس تضخماً مستداماً، وهو ما كان سيتيح للمركزي استئناف خفض الفائدة التي جُمدت مطلع هذا العام.

لكن التأثيرات المتتالية لصدمة الطاقة الناتجة عن حرب إيران عمقت مخاوف التضخم لدى عدد متزايد من صناع السياسة الذين يجب على وارش الآن قيادتهم وبناء توافق بينهم حول اتجاه أسعار الفائدة.

مشكلة تضخم حقيقية

وفي هذا السياق، صرح رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، أوستن غولسبي، لشبكة «فوكس بيزنس» مؤكداً أن الولايات المتحدة تواجه مشكلة تضخم حقيقية، لا سيما مع ارتفاع تضخم قطاع الخدمات الذي لا يعود سببه الأساسي إلى النفط أو الرسوم الجمركية.

وأشار غولسبي إلى أن هناك الكثير من التحديات على الرادار، وأن الأسواق بحاجة ماسة إلى توجيهات وإشارات واضحة من رئيس الفيدرالي الجديد.

وقد تسببت بيانات التضخم الساخنة الأخيرة في اضطراب سوق السندات، حيث قفزت عوائد السندات الحكومية الأميركية مع إعادة تمركز المستثمرين لمواجهة تضخم عنيد قد يجبر الفيدرالي على رفع الفائدة في وقت مبكر قد يكون ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

ويفصل وارش أسابيع قليلة عن اجتماعه الأول لتحديد السياسة النقدية في منتصف يونيو (حزيران)، حيث من المتوقع أن يواجه كتلة متنامية من صناع السياسة ذوي التوجهات المتشددة الذين يطالبون الفيدرالي بتغيير موقفه صراحة لحماية الاقتصاد من التضخم، رغم أن أسواق العقود الآجلة للفائدة لا تسعر حالياً أي احتمالية لتغيير معدل الفائدة الحالي البالغ 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة في اجتماع يونيو.

ووصف غولسبي علاقته بوارش بـ«رفاق الخندق الواحد» نظراً لخبرتهما المشتركة خلال الأزمة المالية بين عامي 2007 و2009، مؤكداً أنه يثق في شخصية وارش وقدرته على التعامل تحت الضغوط، وأنه يأتي بأفكار جديدة ومتحمس لبدء عمله معه.