البيت الأبيض يحذر من شلل كامل في الميزانية

يتزامن مع تباطؤ التضخم الأميركي

البيت الأبيض الأميركي في العاصمة واشنطن دعا لتصويت سريع في الكونغرس لتجنب شلل الموزانة الفدرالية (أ ب)
البيت الأبيض الأميركي في العاصمة واشنطن دعا لتصويت سريع في الكونغرس لتجنب شلل الموزانة الفدرالية (أ ب)
TT

البيت الأبيض يحذر من شلل كامل في الميزانية

البيت الأبيض الأميركي في العاصمة واشنطن دعا لتصويت سريع في الكونغرس لتجنب شلل الموزانة الفدرالية (أ ب)
البيت الأبيض الأميركي في العاصمة واشنطن دعا لتصويت سريع في الكونغرس لتجنب شلل الموزانة الفدرالية (أ ب)

طلب البيت الأبيض من الكونغرس الأميركي التصويت سريعاً على تمديد تمويل الحكومة، تجنباً لحصول «إغلاق» في الولايات المتحدة في غضون شهر، وهو شلل قد يُصيب الإدارة الفيدرالية بكاملها.

وقالت مديرية الميزانية في البيت الأبيض في بيان مساء الخميس، إنه «من الواضح أن تمديداً قصير المدى سيكون ضرورياً الشهر المقبل».

وبحسب البيان، يتعلق الأمر بـ«تجنب اضطرابات خطيرة للأنشطة الفيدرالية» بعد بداية السنة المالية المقبلة في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير: «نحن بحاجة إلى تمويل برامج مهمة للأميركيين وتلبية احتياجات عاجلة»، مضيفة أنه من دون تصويت سريع، قد تصبح برامج للمساعدات الغذائية في خطر. وشددت على أنه «لا يوجد سبب يمنع الكونغرس من تأدية عمله».

والكونغرس الأميركي منقسم حالياً؛ إذ يُهيمن الديمقراطيون على مجلس الشيوخ، في حين أن مجلس النواب خاضع لسيطرة المعارضة الجمهورية، وهذه ثاني مرة في غضون بضعة أشهر تجد القوة الرائدة في العالم نفسها في مواجهة خطر مأزق ذي طابع سياسي ومالي مزدوج.

وسبق أن تجنبت الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) الماضي تخلفاً عن السداد، بعد مفاوضات طويلة بين إدارة بايدن والمحافظين. وكان التخلف عن السداد في ذلك الوقت سيشكل أمراً غير مسبوق.

وتركز المناقشات هذه المرة على تمديد للميزانية بمبلغ نحو 20 مليار دولار طلبه البيت الأبيض في 10 أغسطس (آب) الماضي. ويريد بايدن خصوصاً أن يصوت الكونغرس لصالح مساعدة إضافية لأوكرانيا قيمتها 13 مليار دولار.

وتتزامن أزمة الميزانية الأميركية مع استمرار الغموض حول الصورة العامة للاقتصاد، خصوصاً فيما يتعلق بمستقبل الفائدة.

وتزايد إنفاق المستهلكين في الولايات المتحدة في يوليو (تموز) الماضي، لكن تباطؤ التضخم عزز توقعات إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة بلا تغيير في الشهر الحالي.

وأفادت وزارة التجارة يوم الخميس بأن إنفاق المستهلكين، الذي يشكل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي الأميركي، ازداد 0.8 في المائة في شهر يوليو الماضي. وعُدلت بيانات يونيو (حزيران) لتظهر ارتفاع الإنفاق 0.6 في المائة، بدلاً من نسبة 0.5 في المائة الواردة في تقارير سابقة. وكان خبراء اقتصاديون قد توقعوا زيادة الإنفاق 0.7 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ذكرت وزارة التجارة أن أسعار المستهلك ارتفعت خلال يوليو بنسبة 3.3 في المائة، مقابل 3 في المائة خلال يونيو الماضي. وأشار التقرير إلى ارتفاع معدل التضخم الأساسي الذي يستبعد السلع الأشد تقلباً، مثل الطاقة والغذاء إلى 4.2 في المائة سنوياً في يوليو، مقابل 4.1 في المائة خلال الشهر السابق.

وارتفع الإنفاق بزيادة المبالغ المصروفة على السلع والخدمات. ويسهم تباطؤ التضخم واستمرار متانة سوق العمل اللذان يبقيان زيادات الأجور مرتفعة، في رفع إنفاق المستهلكين ودعم الاقتصاد.

وأظهرت بيانات وزارة العمل الأميركية الصادرة في وقت سابق من شهر أغسطس (آب) الماضي، ارتفاع أسعار المنتجين (الجملة) في الولايات المتحدة خلال شهر يوليو بأكثر قليلاً من التوقعات.

وذكرت الوزارة أن مؤشر أسعار الجملة ارتفع خلال يوليو نسبة 0.3 في المائة شهرياً، بعد استقراره دون تغيير في الشهر السابق، وفقاً للبيانات المعدلة. كان المحللون يتوقعون ارتفاع المؤشر بنسبة 0.2 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 0.1 في المائة في الشهر السابق وفقاً للبيانات الأولية.

كما أظهر التقرير ارتفاع أسعار الجملة في يوليو بنسبة 0.8 في المائة سنوياً، في حين كان المحللون يتوقعون ارتفاعه بنسبة 0.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 0.2 في المائة في الشهر السابق.

وقالت وزارة العمل في تقرير منفصل يوم الخميس إن الطلبات المقدمة للمرة الأولى للحصول على إعانات البطالة الحكومية انخفضت بمقدار 4 آلاف إلى 228 ألف طلب بعد التعديل في ضوء العوامل الموسمية في الأسبوع المنتهي في 26 أغسطس الماضي. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا أن يبلغ عدد الطلبات 235 ألفاً في أحدث أسبوع.


مقالات ذات صلة

ريفز تؤكد الالتزام باستقرار الاقتصاد البريطاني وسط مخاوف الشرق الأوسط

الاقتصاد راشيل ريفز تغادر «داونينغ ستريت» لتقديم توقعاتها الاقتصادية الربيعية أمام البرلمان في لندن 3 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ريفز تؤكد الالتزام باستقرار الاقتصاد البريطاني وسط مخاوف الشرق الأوسط

أكدت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، في خطابها أمام البرلمان، الثلاثاء، أن الحكومة ستعمل على تحقيق الاستقرار الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد خزان يحتوي على غاز البترول المُسال يجري تفريغه من سفينة في ميناء تانجونغ بريوك في جاكرتا (رويترز)

إندونيسيا تتجه لتعزيز واردات النفط الأميركي لتعويض نقص إمدادات الشرق الأوسط

أعلن وزير الطاقة والموارد المعدنية الإندونيسي، باهليل لاهاداليا، يوم الثلاثاء، أن بلاده ستعزز وارداتها من النفط الخام من الولايات المتحدة لتعويض أي نقص محتمل.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد خلال اللقاء بين بيسنت وغورغييفا لإتمام مراجعة المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي (إكس)

صندوق النقد الدولي: على الولايات المتحدة تغيير نهجها في السياسة الاقتصادية

اقترح صندوق النقد الدولي مزيجاً بديلاً من السياسات الاقتصادية لتحقيق تطلعات الإدارة الأميركية دون التسبب في ارتدادات عالمية سالبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد آلاف الطلاب المسلمين يفطرون خلال شهر رمضان المبارك في نقطة توزيع وجبات مجانية في الجامع الأزهر (أ.ب)

صندوق النقد الدولي يمنح الضوء الأخضر لصرف 2.3 مليار دولار لمصر

منح صندوق النقد الدولي الضوء الأخضر لصرف 2.3 مليار دولار لمصر بعد استكمال المراجعتين الخامسة والسادسة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد العلم الألماني يرفرف أمام مبنى الرايخستاغ (رويترز)

عجز موازنة ألمانيا يسجِّل مستوى أعلى من المتوقع في 2025

سجَّل العجز في المالية العامة لألمانيا خلال عام 2025 مستوى أعلى من التقديرات الأولية، بحسب ما أعلن مكتب الإحصاء الاتحادي في فيسبادن، يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (برلين)

ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، أن الرئيس دونالد ترامب أصدر تفويضاً رسمياً بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي (SPR)، في خطوة تهدف إلى لجم ارتفاع أسعار الطاقة وتأمين الأسواق العالمية.

وأوضح رايت في بيان رسمي، أن هذا السحب سيبدأ اعتباراً من الأسبوع المقبل، ومن المتوقع أن تستغرق عمليات التوريد نحو 120 يوماً. وتأتي هذه الخطوة كجزء من اتفاق تاريخي وشامل بين 32 دولة عضو في وكالة الطاقة الدولية لسحب ما مجموعه 400 مليون برميل من النفط ومنتجاته المكررة.

رسالة ردع لإيران

وربط رايت هذا القرار مباشرة بالتحركات الإيرانية، مؤكداً أن زمن «الابتزاز الطاقي» الذي مارسته طهران ووكلائها قد انتهى. وقال: «لقد حاولوا تهديد أمننا الطاقي وقتل الأميركيين لـ 47 عاماً، ولكن تحت قيادة الرئيس ترامب، نؤكد للعالم أن أمن الطاقة الأميركي أقوى من أي وقت مضى».

وفي تفصيل لافت، كشف رايت عن خطة لإعادة بناء الاحتياطي الاستراتيجي بشكل يفوق ما تم سحبه؛ حيث تعاقدت الولايات المتحدة على شراء 200 مليون برميل (بزيادة 20 في المائة عن الكمية المسحوبة) لإيداعها في المخازن خلال العام القادم، مؤكداً أن هذه العملية لن تكلف دافع الضرائب الأميركي سنتاً واحداً، في إشارة إلى استغلال فوارق الأسعار أو الصفقات الآجلة.


ديميترييف من فلوريدا: واشنطن بدأت تدرك محورية النفط الروسي

ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
TT

ديميترييف من فلوريدا: واشنطن بدأت تدرك محورية النفط الروسي

ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)

قال المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف، يوم الخميس، إنه ناقش أزمة الطاقة الراهنة مع نظرائه الأميركيين، وذلك خلال اجتماع فريق العمل الأميركي الروسي المعني بالاقتصاد، والذي عُقد في فلوريدا.

وقد حُصر ما يقرب من 20 مليون برميل يومياً من الإمدادات - أي ما يُعادل خُمس الإنتاج العالمي تقريباً - داخل الخليج العربي منذ الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز بعد فترة وجيزة من إطلاق العملية المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة. الحرب ضد إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال ديميترييف في تصريحات نشرها على قناته في تطبيق «تيليغرام»: «اليوم، بدأت دول عديدة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تُدرك بشكل أفضل الدور المحوري والأساسي للنفط والغاز الروسيين في ضمان استقرار الاقتصاد العالمي، فضلاً عن عدم جدوى العقوبات المفروضة على روسيا وطبيعتها المدمرة».

وأضاف ديميترييف أنه، بناءً على توجيهات من الرئيس فلاديمير بوتين، عقد اجتماعات في الولايات المتحدة مع رؤساء فريق العمل المعني بالتعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة.

وتابع قائلاً: "ناقشنا مشاريع واعدة يُمكن أن تُساهم في إعادة بناء العلاقات الروسية الأميركية، بالإضافة إلى الوضع الراهن للأزمة في أسواق الطاقة العالمية».

من جهته، صرح المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف بأن الفريقين ناقشا «مجموعة متنوعة من المواضيع» واتفقا على البقاء على اتصال.

وكان من بين الحضور أيضاً جاريد كوشنير، صهر الرئيس دونالد ترمب، وجوش غرينباوم، مستشار البيت الأبيض.


«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إطلاق تحقيقين تجاريين واسعي النطاق يستهدفان «الفائض في القدرة الصناعية» لدى 16 من كبار الشركاء التجاريين، من بينهم الصين، والاتحاد الأوروبي، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية، والمكسيك. وتأتي هذه الخطوة تحت «المادة 301» من قانون التجارة الأميركي، وهي الأداة القانونية التي تمنح واشنطن الحق في فرض رسوم جمركية عقابية ضد الممارسات التجارية غير العادلة بحلول صيف هذا العام.

وأكد الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، أن التحقيقات ستركز على الاقتصادات التي تظهر فائضاً هيكلياً في الإنتاج لا يتناسب مع الطلب المحلي، مما يؤدي إلى إغراق الأسواق العالمية بمنتجات رخيصة.

وسلّطت واشنطن الضوء بشكل خاص على قطاع السيارات في الصين واليابان؛ حيث أشارت إلى شركة «بي واي دي» الصينية التي توسع بصمتها العالمية بقوة رغم تشبع السوق، في حين تعمل المصانع في أوروبا بنحو 55 في المائة فقط من قدرتها الإنتاجية، مما يهدد الصناعة الأميركية.

حملة ضد «العمل القسري»

إلى جانب فائض الإنتاج، تعتزم الإدارة الأميركية إطلاق تحقيق ثانٍ يغطي أكثر من 60 دولة، يهدف إلى حظر استيراد السلع المنتجة عبر «العمل القسري». ويسعى هذا التحقيق إلى توسيع نطاق القيود التي فرضت سابقاً على منطقة شينجيانغ الصينية لتشمل دولاً أخرى، في محاولة للضغط على الشركاء التجاريين لإنفاذ قوانين صارمة تحمي حقوق العمال وتمنع استغلال المجموعات العرقية.

الالتفاف على قرارات المحكمة العليا

تمثل هذه التحقيقات استراتيجية قانونية جديدة لإعادة بناء ضغوط الرسوم الجمركية بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية الشهر الماضي بعدم قانونية أجزاء واسعة من برنامج ترمب الجمركي السابق. ومن خلال اللجوء إلى «المادة 301»، تسعى الإدارة لفرض رسوم دائمة وأكثر حصانة قانونية قبل انتهاء مفعول الرسوم المؤقتة (10 في المائة) في يوليو (تموز) المقبل، مما يعيد لواشنطن نفوذها في المفاوضات التجارية الدولية.

توقيت سياسي حساس

تأتي هذه التحركات بالتزامن مع تحضيرات لمسؤولين أميرييين للقاء نظرائهم الصينيين في باريس، تمهيداً لقمة مرتقبة بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين نهاية مارس. ويرى مراقبون أن واشنطن تريد دخول هذه المفاوضات وهي تمتلك «تهديداً جمركياً ذا مصداقية» لإجبار الصين والشركاء الآخرين على تقليص العجز التجاري الأميركي وحماية التصنيع المحلي من المنافسة غير المتكافئة.