ريموندو تدعو لمزيد من الإصلاح... وبكين تدافع عن «مناخ الأعمال»

وزيرة التجارة الأميركية غادرت الصين بعد زيارة ساخنة

وزيرة التجارة الأميركية جينا ريموندو في مؤتمر صحافي بمجمع بوينغ الصناعي في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
وزيرة التجارة الأميركية جينا ريموندو في مؤتمر صحافي بمجمع بوينغ الصناعي في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

ريموندو تدعو لمزيد من الإصلاح... وبكين تدافع عن «مناخ الأعمال»

وزيرة التجارة الأميركية جينا ريموندو في مؤتمر صحافي بمجمع بوينغ الصناعي في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
وزيرة التجارة الأميركية جينا ريموندو في مؤتمر صحافي بمجمع بوينغ الصناعي في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

في ختام زيارتها لثاني أكبر اقتصاد بالعالم، تحدثت وزيرة التجارة الأميركية جينا ريموندو، يوم الأربعاء، عن رغبة الشركات الأميركية في القيام بأعمال تجارية في الصين، وآمالها في مزيد من التواصل مع المسؤولين الصينيين بشأن الوصول إلى الأسواق، وذلك بعد تعليقات سابقة بشأن أن الصين «غير صالحة للاستثمار».

وفي مؤتمر صحافي في شنغهاي، قالت ريموندو إنها لم تتوقع أي اختراقات بشأن القضايا التي تؤثر على الشركات الأميركية، مثل «إنتل» و«ميكرون» و«بوينغ» و«فيزا» و«ماستركارد»، في اجتماعاتها الأولى مع المسؤولين الصينيين، لكنها تأمل في «رؤية بعض النتائج» خلال الأشهر القليلة المقبلة نتيجة زيارتها التي استغرقت أربعة أيام إلى بكين وشنغهاي.

وقالت ريموندو إن هناك رغبة قوية بين الشركات الأميركية لإنجاح هذه العلاقة، وإنه على الرغم من أن بعض الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الصينية كانت إيجابية، فإن الوضع على الأرض يحتاج إلى أن يتناسب مع الخطاب.

وقالت: «هناك أعمال يمكننا القيام بها، وهناك أعمال يتعين القيام بها. تريد الشركات الأميركية القيام بأعمال تجارية هنا ولكنها تحتاج إلى بيئة تنظيمية يمكن التنبؤ بها».

ومتحدثة في اليوم الرابع من زيارتها للصين وبعد جولات محادثات مع مسؤولين وشركات أميركية، قالت ريموندو إنها أثارت «قضايا صعبة» مع نظرائها المحليين. وأضافت أن بيئة الأعمال في الصين «يتعين أن تكون قابلة للتنبؤ بها، ويجب أن تكون هناك فرص متكافئة وإجراءات سليمة، وينبغي أن تكون هناك شفافية». وقالت إن «قطاع الأعمال الأميركي يحتاج أن تُتخذ بعض الإجراءات لمعالجة هذه القضايا، وإلا فسوف يعتبرونها محفوفة بالمخاطر إلى حد كبير».

ووزيرة التجارة الأميركية من بين عدد من كبار المسؤولين الأميركيين الذين زاروا الصين مؤخرا، في إطار مساعي واشنطن لخفض التوتر الذي بلغ ذروته منذ سنوات على خلفية مسائل أمنية واقتصادية.

وقالت ريموندو: «أثرت القضايا الصعبة مثل الإعانات الحكومية والممارسات التي لا تراعي واقع السوق في الصين، مثل مداهمة شركات أميركية، مثل سرقة الملكية الفكرية»... غير أن محادثات هذا الأسبوع كانت «مثمرة» ومثّلت «انطلاقة ممتازة» كما قالت، مؤكدة أن «وقف التواصل لا يعود بأي منفعة».

لكن الصين دافعت عن ممارسات الأعمال لديها، وردا على تعليقات ريموندو أن المناخ في الصين أصبح «غير صالح للاستثمار»، قال المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن ليو بين جيو، إن معظم الشركات الأميركية التي تعمل في الصين وعددها 70 ألفا تريد البقاء هناك. وأضاف أن ما يقرب من 90 في المائة من هذه الشركات تحقق ربحية، وأن بكين تعمل على زيادة تسهيل وصول الشركات الأجنبية إلى الأسواق.

وأردف ليو أن «الصين تعمل بنشاط على تعزيز انفتاحها، وتبذل جهودا لتوفير بيئة أعمال عالمية المستوى تركز على احتياجات السوق ويحكمها إطار قانوني سليم... بل إن الصين تفتح أبوابها على مصراعيها أمام العالم الخارجي». بينما رفضت وزارة التجارة الصينية التعليق لـ«رويترز» على الأخبار.

وكثيرا ما اشتكت الشركات الأميركية في الصين مما تعتبره بيئة عمل غير عادلة، مع حماية محدودة للملكية الفكرية ومعاملة تفضيلية للمنافسين المحليين. وتفاقمت تلك المخاوف هذا العام مع إجراءات متشددة طالت مؤسسات استشارات أميركية تنشط في الصين.

كما أثار قانون جديد لمكافحة التجسس بدأ تطبيقه في الأول من يوليو (تموز) الماضي، مخاوف شركات أجنبية ومحلية تحاول فهم نيات السلطات وتحديد ما يمكن أن يدخل في إطار التجسس.

وسعت ريموندو من خلال الزيارة لمزيد من المحادثات الصريحة مع الصينيين فيما يتعلق بالقيود التجارية، واتفق الجانبان على إنشاء مجموعة عمل لحل القضايا التجارية الخلافية بينهما

وشددت أكثر من مرة على أن القيود الأميركية على الشركات الصينية، التي تقول واشنطن إنها تهدف لحماية أمنها القومي، لا ينبغي أن تؤثر على العلاقة الاقتصادية الأوسع.

وقالت ريموندو أيضا إنها رفضت طلبا يوم الثلاثاء من القادة الصينيين لتقليل ضوابط التصدير الأميركية على التكنولوجيا ذات الاستخدامات العسكرية المحتملة، لكن الحكومتين اتفقتا على اجتماع خبراء لمناقشة النزاعات حول العلاقات التجارية.

وقالت ريموندو: «كانت مطالبهم هي تقليل ضوابط التصدير على التكنولوجيا» مع الاستخدامات العسكرية المحتملة وسحب أمر الرئيس جو بايدن الذي يقيد الاستثمار الأميركي في الشركات الصينية التي قد تشارك في التطوير العسكري... مؤكدة: «بالطبع قلت لا... نحن لا نتفاوض بشأن مسائل الأمن القومي».

غير أن المسؤولين الصينيين أبدوا تحفظا وقال رئيس الوزراء لي تشاينغ لريموندو الثلاثاء إن الإجراءات الأميركية لـ«تسييس» القضايا التجارية سيكون «كارثياً» على الاقتصاد العالمي

ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن لي قوله للوزيرة الأميركية إنّ «تسييس مسائل اقتصادية وتجارية وتوسيع نطاق مفهوم الأمن بشكل كبير... يؤثر بشكل خطير على العلاقات الثنائية والثقة المتبادلة». وقالت ريموندو للأمين العام للحزب الشيوعي لشنغهاي تشن جينينغ الأربعاء إن «العلاقة الاقتصادية الأميركية الصينية هي من بين الأهم في العالم».

والتقت ريموندو فيما بعد طلاباً في حرم جامعة نيويورك بشنغهاي، وتحدثت أمام لقاء جمع مديرات تنفيذيات نظمته غرفة التجارة الأميركية في المدينة.

وقال رئيس غرفة التجارة الأميركية في الصين مايكل هارت لوكالة الصحافة الفرنسية إن الغرفة تدعم تصريحات ريموندو الداعية لتغييرات في الإجراءات الصينية. وأكد: «كنا واضحين جداً في اجتماعاتنا مع الحكومة الصينية في أنه بينما تزدهر بعض الشركات الأميركية، فإن بعض الإجراءات، بما في ذلك مداهمات الشركات وتقييد البيانات، لا تساعد على جذب المزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر».

وبدأ المستثمرون العالميون، الذين أفزعتهم حملات القمع غير المتوقعة على قطاعات من التجارة الإلكترونية إلى التعليم في السنوات الأخيرة، يتدفقون على الأصول الخارجية في الآونة الأخيرة. ويمثل صافي البيع الأجنبي البالغ 82.9 مليار يوان (11.4 مليار دولار) من الأسهم الصينية هذا الشهر تدفقاً خارجياً قياسياً. كما تتقلص استثمارات الشركات، حيث وصل الاستثمار الأجنبي المباشر إلى أدنى مستوياته منذ بدء السجلات قبل 25 عاما.

وتحدثت ريموندو، الأربعاء، مع سكرتير الحزب في شانغهاي تشن جينينغ، بنبرة إيجابية قائلة إنها تريد مناقشة «طرق ملموسة يمكننا من خلالها العمل معاً لتحقيق أهداف العمل وإيجاد بيئة أعمال أكثر قابلية للتنبؤ بها، واقتصاد يمكن التنبؤ به... بيئة تنظيمية بها تكافؤ للفرص أمام الشركات الأميركية».

وقال تشن إن إقامة علاقة مستقرة بين الصين والولايات المتحدة أمر بالغ الأهمية بالنسبة للعالم، مؤكدا أن شنغهاي بها أعلى تركيز للشركات الأميركية. وأضاف «تثقل العلاقات التجارية استقرار العلاقات الثنائية. ومع ذلك، فإن العالم اليوم معقد للغاية. والانتعاش الاقتصادي باهت بعض الشيء. لذا فإن العلاقات الثنائية المستقرة من حيث التجارة والأعمال هي في مصلحة البلدين؛ وكذلك المجتمع العالمي».


مقالات ذات صلة

مصدر: محادثات تقودها فرنسا وبريطانيا ستشمل فرض عقوبات على إيران

شؤون إقليمية سفينة تنقل غاز البترول المسال في ميناء مومباي بالهند بعد عبورها مضيق هرمز... 1 أبريل 2026 (رويترز) p-circle

مصدر: محادثات تقودها فرنسا وبريطانيا ستشمل فرض عقوبات على إيران

قال مصدر، الثلاثاء، إن المناقشات التي تقودها بريطانيا وفرنسا بشأن الخطوات اللازمة لفتح مضيق هرمز ستشمل فرض عقوبات مالية محتملة على إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
خاص سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

خاص «هرمز» تحت ضغط التأمين... «أقساط الحرب» تتجاوز القوانين الدولية

بينما تشتعل التوترات العسكرية في مضيق هرمز، تدور في الكواليس حرب من نوع آخر لا تقل خطورة؛ بطلها شركات التأمين التي باتت تتحكم في مصير السفن.

فتح الرحمان یوسف (الرياض)
الاقتصاد ناقلة نفط عملاقة على ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تباطؤ حاد لمحرك الصادرات الصينية مع تراجع الطلب العالمي بسبب الحرب الإيرانية

تباطأ محرك الصادرات الصينية بشكل حاد في مارس (آذار)، حيث أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى صدمات في تكاليف الطاقة، والنقل

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد طفل يسير على طول ممر للمشي وخلفه خزانات تخزين نفط في نينغبو، الصين (رويترز)

تباطؤ الصادرات الصينية تحت وطأة الاضطرابات في الشرق الأوسط

أظهرت البيانات التجارية للصين في شهر مارس (آذار) الماضي تباطؤاً ملحوظاً في نمو الصادرات.

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز) p-circle

غوتيريش يدعو «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في «هرمز»

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في مضيق هرمز، وفق ما صرح المتحدث باسمه للصحافيين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».


نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
TT

نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)

أظهر مسح للقطاع الخاص، نُشر يوم الاثنين، أن نشاط الصناعات التحويلية في اليابان عاد إلى النمو في يونيو (حزيران) الجاري، بعد انكماش دام نحو عام، لكنَّ ظروف الطلب لا تزال غامضة بسبب المخاوف بشأن الرسوم الجمركية الأميركية والتوقعات الاقتصادية العالمية.

في الوقت نفسه، تسارع نمو قطاع الخدمات، مما دفع النشاط التجاري الإجمالي إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر، مما وفّر توازناً لقطاع المصانع المعتمد على التصدير وسط تضاؤل ​​احتمالات التوصل إلى اتفاق تجاري مبكر بين اليابان والولايات المتحدة.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الياباني الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 50.4 نقطة من 49.4 نقطة في مايو (أيار)، منهياً 11 شهراً من القراءات دون عتبة 50.0 نقطة التي تشير إلى الانكماش.

ومن بين المؤشرات الفرعية، انتعش إنتاج المصانع ومخزون المشتريات إلى النمو بعد انكماش استمر لعدة أشهر، مما دفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الرئيسي إلى الارتفاع. مع ذلك، أظهر المسح استمرار انخفاض الطلبات الجديدة على السلع المصنعة، بما في ذلك من العملاء في الخارج.

وصرحت أنابيل فيديس، المديرة المساعدة للاقتصاد في شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، التي أعدت المسح: «أشارت الشركات إلى أن الرسوم الجمركية الأميركية واستمرار حالة عدم اليقين بشأن آفاق التجارة العالمية لا يزالان يعوقان طلب العملاء».

وظلت ثقة المصنعين بشأن إنتاجهم للعام المقبل دون تغيير يُذكر مقارنةً بشهر مايو. وفي المقابل، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الفوري لقطاع الخدمات الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 51.5 نقطة في يونيو من 51.0 نقطة في مايو، بفضل نمو الأعمال الجديدة، على الرغم من تباطؤ نمو أعمال التصدير بشكل طفيف.

وبجمع كل من نشاط التصنيع والخدمات، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الفوري المركَّب لليابان الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 51.4 نقطة في يونيو من 50.2 نقطة في مايو، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط) الماضي.

وأظهرت البيانات المركَّبة أن ضغوط التكلفة في القطاع الخاص تراجعت في يونيو، مع ارتفاع أسعار المدخلات بأبطأ معدل في 15 شهراً، على الرغم من تسارع تضخم أسعار الإنتاج إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر. وكان التوظيف نقطة إيجابية أخرى، حيث ارتفعت أعداد القوى العاملة بأسرع وتيرة لها في 11 شهراً في قطاعي التصنيع والخدمات.