«لوسيد موتورز» تخفض أسعار سياراتها في السعودية

بنسبة تتراوح بين 9 و10%

معرض شركة «لوسيد موتورز» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
معرض شركة «لوسيد موتورز» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«لوسيد موتورز» تخفض أسعار سياراتها في السعودية

معرض شركة «لوسيد موتورز» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
معرض شركة «لوسيد موتورز» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

خفضت شركة «لوسيد موتورز» أسعار بيع سياراتها الكهربائية في السعودية بنسبة تتراوح ما بين 9 و11 في المائة، وذلك وفقاً لما ذكرته مصادر لـ«الشرق الأوسط».

وحسب المعلومات الخاصة، فإن الخفض لشركة السيارات الكهربائية يأتي كخطوة بعد تعديل أسعار البيع عالمياً، موضحةً أن الأسعار ستكون ثابتة بعد الخفض ولن تشهد أي عملية مراجعة خلال العام الجاري.

تحقيق هدف الإنتاج

كانت الشركة قد أعلنت في يوليو (تموز) الماضي، بيع 1404 سيارات على مدار الفترة، في الوقت الذي قال الرئيس التنفيذي ورئيس التكنولوجيا في «لوسيد» للسيارات الكهربائية، بيتر رولينسون، مؤخراً: «نحن على الطريق الصحيح نحو تحقيق هدف الإنتاج لعام 2023 بأكثر من 10 آلاف سيارة، لكننا ندرك أنه لا يزال لدينا عمل علينا القيام به لتنمية قاعدة عملائنا».

وتعتزم شركة «لوسيد موتورز» إطلاق أول سيارة كهربائية يتم تجميعها في مصنعها في السعودية في سبتمبر (أيلول) المقبل.

كانت الشركة قد أعلنت عن إنشاء مصنع لها في المملكة، باستثمارات تقديرية 12.3 مليار ريال (3.2 مليار دولار)، في الوقت الذي تبلغ طاقته الإنتاجية 155 ألف سيارة سنوياً.

تنمية صناعات المستقبل

وشركة «لوسيد موتورز» هي إحدى الشركات التي استثمر فيها صندوق الاستثمارات العامة في عام 2018 أكثر من مليار دولار، وهي أول شركة تستفيد بشكل حقيقي من الإمكانات الكاملة للمركبات الكهربائية، حيث يمكّن الاستثمار الصندوق من القيام بدور عالمي في تنمية صناعات المستقبل، وبشكل رئيسي في التقنيات الجديدة والمتقدمة.

وتتوفر «لوسيد أير» بأربعة نماذج، منها نموذج «أير»، ونموذج «أير تورينغ» المعزز بتجهيزات متميزة، ونموذج «أير غراند تورينغ» كامل التجهيزات، ونموذج «أير دريم إديشن» شامل التجهيزات.

توليد الطاقة الكهربائية

كانت الشركة قد أعلنت في وقت سابق صفقة لتوفير تكنولوجيا توليد الطاقة الكهربائية لشركة «أستون مارتن لاغوندا هولدينغز» المملوكة جزئياً لصندوق الاستثمارات العامة السعودي.

مصنع أريزونا

ويقع مصنع «لوسيد» الرئيسي على مساحة تصل إلى 500 فدان في كاسا غراندي بولاية أريزونا الأميركية، حيث يقع كاسا غراندي بين مدينتي فينيكس وتكسون على طرق سريعة تسهّل الوصول إلى المقر الرئيسي في «سيليكون ڤالي»، ويتميز الموقع بالقرب من المرافق الحيوية وشبكة مواصلات ودعم قوي من حكومة الولاية والحكومة المحلية.

وتعد هذه المنشأة أول مصنع للسيارات الكهربائية في أميركا الشمالية تم بناؤه لهذا الغرض، وصُمم المصنع بمواصفات دقيقة، على أن تكون سعته إنتاجية ما يقارب 10 آلاف سيارة سنوياً وأكثر من 300 ألف سيارة سنوياً مع التوسعات المخطط لها.


مقالات ذات صلة

قطاع السيارات يدفع الإنتاج الصناعي الألماني إلى نمو يفوق التوقعات

الاقتصاد خط التجميع في المصنع الرئيسي لإنتاج السيارات الكهربائية التابع لشركة «فولكسفاغن» في مدينة إمدن (رويترز)

قطاع السيارات يدفع الإنتاج الصناعي الألماني إلى نمو يفوق التوقعات

منح انتعاش إنتاج السيارات دفعة أكبر من المتوقع للإنتاج الصناعي الألماني خلال سبتمبر، وفقاً لبيانات رسمية صدرت الجمعة.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد أفق العاصمة التايلاندية بانكوك مع حلول الشفق عشية رأس السنة (رويترز)

مجموعة أعمال تايلاندية ترفع توقعات نمو الاقتصاد إلى 2.6 % بدعم الصادرات والصناعة

توقعت مجموعة أعمال تايلاندية بارزة نمو اقتصاد البلاد بمعدل يتراوح بين 2.4 و2.6 في المائة خلال العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد سيارات جديدة متوقفة في مصنع «فورد»، بينما يعقد العمال اجتماعاً للموظفين داخل المصنع في مدينة كولونيا الألمانية (رويترز)

أرباح فصلية تنعش أسهم شركات السيارات الأوروبية وسط المنافسة الصينية

انتعشت أسهم شركات صناعة السيارات التقليدية في أوروبا بفضل نتائج الأعمال التي أعلنتها هذا الأسبوع، لكن التعافي الكامل لا يزال بعيد المنال.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد شعار شركة «بي واي دي» معروض في معرض باريس للسيارات 2026 (رويترز)

تباطؤ نمو أرباح «بي واي دي» إلى 28 % في الربع الثالث دون التوقعات

أعلنت شركة «بي واي دي» الصينية لصناعة السيارات الكهربائية الخميس ارتفاع صافي أرباحها في الربع الثالث بنسبة 28 % على أساس سنوي

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شاشة تعرض أسعار البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة ميونيخ بألمانيا 14 سبتمبر 2026 (رويترز)

ارتفاع أسعار الديزل في ألمانيا واتساع الفجوة السعرية مع البنزين

أعلن نادي السيارات الألماني «إيه دي إيه سي»، الأربعاء، ارتفاع أسعار وقود الديزل في البلاد من جديد.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)

قطار الخليج ينتقل إلى مرحلة التنفيذ... شبكة عابرة للدول الست بحلول 2030

صورة جماعية بعد توقيع اتفاقية الربط السككي والتي حضر مراسمها ولي العهد البحريني (مجلس التعاون)
صورة جماعية بعد توقيع اتفاقية الربط السككي والتي حضر مراسمها ولي العهد البحريني (مجلس التعاون)
TT

قطار الخليج ينتقل إلى مرحلة التنفيذ... شبكة عابرة للدول الست بحلول 2030

صورة جماعية بعد توقيع اتفاقية الربط السككي والتي حضر مراسمها ولي العهد البحريني (مجلس التعاون)
صورة جماعية بعد توقيع اتفاقية الربط السككي والتي حضر مراسمها ولي العهد البحريني (مجلس التعاون)

في ظل اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز وما تفرضه من تحديات على حركة التجارة وسلاسل الإمداد، وقَّعت دول مجلس التعاون الخليجي، الأحد، في المنامة، الاتفاقية العامة لمشروع الربط بالسكك الحديدية، في خطوة تستهدف وضع إطار مشترك لتنفيذ الشبكة وتشغيلها، وتعزيز تكامل منظومات النقل بين الدول الست.

وتأتي الاتفاقية في مرحلة تتزايد فيها أهمية تنويع خيارات النقل والإمداد، بعدما أظهرت اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز والممرات البحرية المحيطة به مدى تأثر حركة البضائع بالتوترات الإقليمية، وما يصاحبها من ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والحاجة إلى مسارات بديلة. وفي هذا السياق، يبرز مشروع القطار الخليجي بوصفه جزءاً من منظومة أوسع للتكامل اللوجستي، وليس بديلاً عن النقل البحري الذي يظل مكوناً أساسياً في حركة التجارة الدولية والخليجية.

وجرى توقيع الاتفاقية برعاية وحضور ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، وبمشاركة وزراء النقل والمواصلات في دول المجلس، والأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي، لتشكل أساساً تنظيمياً للتعاون بين الدول الأعضاء في تنفيذ شبكة تمتد لنحو 2117 كيلومتراً، وتربط الكويت بالسعودية والبحرين وقطر والإمارات وصولاً إلى سلطنة عُمان، مع استهداف تشغيلها بالكامل بحلول ديسمبر (كانون الأول) 2030.

أعضاء لجنة وزراء النقل والمواصلات بدول مجلس التعاون في صورة رسمية في المنامة (مجلس التعاون)

وتحدد الاتفاقية التزامات الدول الأعضاء وآليات العمل والتنسيق بينها، إلى جانب الأطر الفنية والتشغيلية ومتطلبات السلامة، بما يضمن تكامل الشبكة الخليجية مع خطوط السكك الحديدية الوطنية.

وقال وزير المواصلات والاتصالات البحريني الدكتور الشيخ عبد الله بن أحمد آل خليفة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن كل دولة ستتولى تمويل وتنفيذ الجزء الواقع ضمن أراضيها، موضحاً أن الدول لم تبرم اتفاقات مسبقة مع شركاء دوليين لتمويل المشروع أو تنفيذه، وإن مشاركة الشركات العالمية يمكن أن تتركز في تقديم الخبرات والخدمات الفنية والتكنولوجية، وفق احتياجات كل دولة.

إنجاز المشروع وموعد التشغيل

وفي مؤشر على تقدم الأعمال، أعلن البديوي أن نسبة الإنجاز في مشروع سكة الحديد الخليجية بلغت 55.9 في المائة، مؤكداً أن الاتفاقية تمثل إطاراً مشتركاً ينظم التزامات الدول الأعضاء في تنفيذ المشروع وتشغيله بصورة متكاملة، ويحدد آليات العمل والجدول الزمني لاستكماله.

ويستهدف المشروع التشغيل الكامل للشبكة في ديسمبر (كانون الأول) 2030، بطول إجمالي يقدر بنحو 2117 كيلومتراً، ليربط الكويت بالسعودية والبحرين وقطر والإمارات وصولاً إلى سلطنة عُمان. وتعمل الدول الأعضاء على استكمال المسارات الوطنية ومكونات الربط، مع إمكانية تشغيل الوصلات بين الدول المتجاورة تباعاً بعد اكتمال متطلباتها، دون انتظار انتهاء الشبكة بأكملها.

وتشير التقديرات إلى أن الشبكة ستنقل نحو 6 ملايين مسافر و200 مليون طن من البضائع في عام 2030، على أن يرتفع عدد المسافرين إلى أكثر من 8 ملايين، وحجم الشحن إلى 271 مليون طن بحلول 2045. وتصل سرعة قطارات الركاب إلى 200 كيلومتر في الساعة، بينما تتراوح سرعة قطارات الشحن بين 80 و120 كيلومتراً في الساعة.

الاجتماع الـ30 للجنة وزراء النقل والمواصلات بدول مجلس التعاون (مجلس التعاون)

وتربط الشبكة، وفق مسارها المخطط، المراكز الاقتصادية والصناعية والموانئ والمراكز اللوجستية في دول المجلس، بما يعزز حركة التجارة البينية، ويسهل انتقال الركاب والبضائع، ويفتح المجال أمام فرص استثمارية ووظائف جديدة في قطاعات النقل والخدمات المرتبطة به.

تمويل وطني وشراكات محتملة

وفيما يتعلق بتكلفة المشروع، كانت التقديرات السابقة للبنية التحتية الأساسية تتراوح بين 15.4 و16 مليار دولار، غير أن الوزير البحريني أوضح أن هذه التقديرات تخضع للمراجعة في ضوء ارتفاع تكاليف مواد البناء والخدمات والأعمال الإنشائية، من دون إعلان رقم محدث للتكلفة الإجمالية.

وأشار إلى أن تمويل كل دولة للجزء الواقع ضمن أراضيها لا يمنع مشاركة القطاع الخاص في بعض المكونات، بعد إجراء الدراسات الاقتصادية والمالية اللازمة، لافتاً إلى أن طبيعة الشراكات المحتملة ستختلف بحسب كل جزء من المشروع، ولا يوجد نموذج واحد مطروح للتنفيذ عبر الشبكة بأكملها.

وفي البحرين، يرتبط تنفيذ المشروع بخطط الربط مع السعودية عبر جسر الملك حمد المقترح، الذي يتضمن مساراً للسكك الحديدية إلى جانب الطريق البري، بما يتيح ربط محطة الركاب الدولية في البحرين بشبكة القطارات السعودية. ويشكل هذا الربط أحد المكونات الأساسية لاستكمال اتصال البحرين بالشبكة الخليجية.

اضطرابات الملاحة تعزز أهمية التكامل اللوجستي

وتكتسب الاتفاقية أهمية إضافية في ضوء التحديات التي واجهت حركة الشحن في المنطقة خلال الفترة الماضية، ولا سيما مع تراجع حركة السفن في ميناء خليفة بن سلمان البحريني، وما ترتب على ذلك من زيادة الاعتماد على النقل البري والموانئ البديلة في دول الجوار.

وفي هذا السياق، أشاد البديوي بالتعاون الذي قدمته السعودية والإمارات وسلطنة عُمان خلال فترة الاعتداءات الإيرانية، من خلال التسهيلات والتنسيق وإتاحة مسارات بديلة لنقل البضائع، بما ساعد على استمرار سلاسل الإمداد إلى بقية دول المجلس. وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التكامل بين منظومات النقل، وتنويع مسارات الإمداد، ورفع مستوى الجاهزية والتنسيق المشترك لمواجهة الأزمات، مشيراً إلى أن قطاع النقل والتخزين في دول المجلس حقق نمواً حقيقياً بنسبة 5.7 في المائة خلال عام 2025، ليكون من بين الأنشطة الاقتصادية غير النفطية الأعلى نمواً.

البديوي يتحدث خلال مراسم توقيع الاتفاقية لربط دول المجلس بمشروع سكة الحديد (مجلس التعاون)

وكان قادة دول المجلس قد وجّهوا، خلال اللقاء التشاوري التاسع عشر للمجلس الأعلى الذي عُقد في جدة في 28 أبريل (نيسان) 2026، بإعداد دراسة لتعزيز التكامل اللوجستي بين دول المجلس، في إطار مساعٍ أوسع لتطوير منظومة النقل وتنويع طرق التجارة والإمداد.

التشغيل لا ينتظر اكتمال الشبكة

ومن العناصر المهمة في خطة المشروع إمكان تشغيل خطوط الربط بين الدول المتجاورة فور استكمال المكونات اللازمة لها، من دون اشتراط انتظار اكتمال الشبكة الخليجية بأكملها. ويتيح هذا التوجه الاستفادة من الأجزاء الجاهزة تدريجياً، بدلاً من ربط بدء التشغيل النهائي بإنجاز جميع المسارات في الدول الست.

وفي البحرين، يرتبط مشروع السكك الحديدية الخليجية بمسار الربط مع السعودية عبر جسر الملك حمد المقترح، الذي يتضمن وصلة للسكك الحديدية إلى جانب الطريق البري، بما يتيح ربط محطة الركاب الدولية في البحرين بشبكة السكك الحديدية السعودية.

ويشكل هذا الربط أحد المكونات الأساسية للاتصال المباشر بين البحرين وبقية الشبكة الخليجية، في ظل اعتماد الجزيرة حالياً على جسر الملك فهد في حركة النقل البري مع السعودية. وتستمر الدراسات والإجراءات المتعلقة بمشروع جسر الملك حمد ومكوناته، بما فيها وصلة السكك الحديدية، باعتبارها جزءاً من متطلبات استكمال الربط بين البلدين.

تكامل مع النقل البحري لا منافسة له

ورغم أن اضطرابات الملاحة أعادت تسليط الضوء على أهمية السكك الحديدية، فإن المشروع لا يستهدف إحلال النقل البري محل النقل البحري، بل تكامل الوسيلتين. فالقطارات يمكن أن تنقل البضائع من الموانئ إلى المراكز الصناعية والأسواق الداخلية، وتوفر مساراً إضافياً للتوزيع بين الدول، بينما تظل السفن الوسيلة الرئيسية لنقل كميات كبيرة من التجارة الدولية عبر المسافات الطويلة.

كما أن تحويل الشبكة إلى جزء من ممرات لوجستية دولية أوسع يتطلب دراسات وتفاهمات وتنسيقاً إضافياً بين الدول والجهات المعنية، ولا يقتصر على استكمال خطوط السكك الحديدية داخل دول المجلس.

وعلى المستوى الاقتصادي، يُتوقع أن يدعم المشروع التجارة البينية، ويعزز الربط بين مناطق الإنتاج والاستهلاك، ويفتح المجال أمام استثمارات في النقل والخدمات اللوجستية والصناعات المرتبطة بها، فضلاً عن توفير فرص عمل في مجالات الإنشاء والتشغيل والصيانة والخدمات المساندة.

الاجتماع الـ30 للجنة وزراء النقل والمواصلات بدول مجلس التعاون (مجلس التعاون)

يذكر أن فكرة المشروع تعود إلى ديسمبر (كانون الأول) 2009، عندما أقر المجلس الأعلى لمجلس التعاون إنشاء سكة حديد تربط الدول الأعضاء، انطلاقاً من الأثر المتوقع للمشروع في تيسير الحركة التجارية وتنقل المواطنين والمقيمين، وتعزيز الترابط الاقتصادي بين دول المنطقة.

ومع تقدم العمل على المشروع، أقر المجلس الأعلى إنشاء الهيئة الخليجية للسكك الحديدية في ديسمبر 2021، لتتولى تنسيق الجهود بين الدول ومتابعة متطلبات الربط والتشغيل، وتوفير إطار مؤسسي للعمل المشترك في قطاع السكك الحديدية.

وشهد المشروع تقدماً في أعمال التنفيذ داخل الدول الأعضاء، إذ تجاوزت نسبة الإنجاز 50 في المائة وفق ما أُعلن في مايو (أيار) 2026. ويعكس ذلك التقدم الذي تحقق على مستوى المشروعات الوطنية، مع استمرار الحاجة إلى استكمال المكونات العابرة للحدود وتوحيد المتطلبات الفنية والتشغيلية اللازمة لتشغيل الشبكة بصورة متكاملة.


مصر: عودة الخط الملاحي «إيفر غرين» للعبور من قناة السويس

سفينة عملاقة تحمل حاويات تابعة للخط الملاحي «إيفر غرين» تعبر قناة السويس (هيئة قناة السويس)
سفينة عملاقة تحمل حاويات تابعة للخط الملاحي «إيفر غرين» تعبر قناة السويس (هيئة قناة السويس)
TT

مصر: عودة الخط الملاحي «إيفر غرين» للعبور من قناة السويس

سفينة عملاقة تحمل حاويات تابعة للخط الملاحي «إيفر غرين» تعبر قناة السويس (هيئة قناة السويس)
سفينة عملاقة تحمل حاويات تابعة للخط الملاحي «إيفر غرين» تعبر قناة السويس (هيئة قناة السويس)

أعلن الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، عودة الخط الملاحي «إيفر غرين EVER GREEN» للعبور مُجدداً من قناة السويس، حيث شهدت حركة الملاحة بالقناة، الأحد، العبور الأول لسفينة الحاويات العملاقة «EVER EON» ضمن قافلة الشمال في رحلتها القادمة من هولندا والمُتجهة إلى سنغافورة.

وتتبع السفينة الخط الملاحي «إيفر غرين»، ويبلغ طول السفينة 369 متراً، وعرضها 53.6 متر، بحمولة كلية 185 ألف طن، وتستطيع أن تحمل على متنها حتى 16556 حاوية مكافئة (TEU).

وتعمل السفينة حالياً ضمن الخدمة الملاحية «NEU 7»، والتي يُشغلها التحالف الملاحي «Ocean Alliance» وتربط بشكل مباشر بين الموانئ الرئيسية على طريق التجارة بين الشرق الأقصى وشمال غربي أوروبا.

وأكد ربيع أن عودة الخط الملاحي «إيفر غرين» للعبور مجدداً من قناة السويس يعد مؤشراً إيجابياً على عودة حركة التجارة العالمية إلى مسارها المُستدام بين الشرق والغرب. مشيراً إلى أن الخط الملاحي يعتزم عودة مزيد من رحلاته عبر القناة خلال الفترة المُقبلة بعد فترة انقطاع دامت نحو ثلاث سنوات منذ اندلاع أزمة البحر الأحمر.

وأوضح رئيس الهيئة أن قناة السويس نجحت في استعادة عديد من الخدمات الملاحية التابعة للخطوط الملاحية الكبرى والتي تعمل على خط التجارة بين أوروبا وآسيا، في خطوة تعكس الأهمية الاستراتيجية للقناة بوصفها محوراً رئيسياً في الربط بين الشرق والغرب.


«قطار الخليج»... شبكة عابرة للحدود تربط الدول الـ6 وتعيد رسم خريطة النقل والتجارة

أعلام دول «مجلس التعاون الخليجي» (وكالة الأبناء القطرية)
أعلام دول «مجلس التعاون الخليجي» (وكالة الأبناء القطرية)
TT

«قطار الخليج»... شبكة عابرة للحدود تربط الدول الـ6 وتعيد رسم خريطة النقل والتجارة

أعلام دول «مجلس التعاون الخليجي» (وكالة الأبناء القطرية)
أعلام دول «مجلس التعاون الخليجي» (وكالة الأبناء القطرية)

يمثل مشروع سكة حديد دول «مجلس التعاون الخليجي» أحد أكبر مشروعات الربط الإقليمي في المنطقة؛ إذ يستهدف إنشاء شبكة سكك حديدية تمتد عبر الدول الخليجية الـ6، لتسهيل انتقال الركاب والبضائع، وتعزيز التجارة البينية، وربط المراكز الاقتصادية والصناعية والموانئ الخليجية ضمن منظومة نقل واحدة.

وبعد سنوات من التخطيط والدراسات والإجراءات التنظيمية، يتقدم المشروع خطوة جديدة مع توقيع دول «المجلس»، الأحد، الاتفاقية العامة للربط السككي في العاصمة البحرينية المنامة، بما يوفر إطاراً مشتركاً لتنفيذ الشبكة وتشغيلها وتنسيق مواصفاتها الفنية والتشغيلية.

وتشهد المنامة، الأحد، مراسم توقيع «الاتفاقية العامة لربط دول مجلس التعاون بمشروع السكة الحديد»، برعاية وحضور الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني، وبمشاركة وزراء النقل والمواصلات في دول «المجلس» والأمين العام لـ«مجلس التعاون» جاسم البديوي.

وتأتي الاتفاقية لتضع إطاراً عاماً للتنسيق بين الدول الأعضاء، وتحدد مسؤولياتها في تنفيذ المشروع وتشغيله، إلى جانب توحيد المعايير الفنية والتشغيلية ومتطلبات السلامة، بما يمهد لربط الشبكات الوطنية ضمن منظومة خليجية متكاملة.

وتعود فكرة المشروع إلى ديسمبر (كانون الأول) 2009، عندما أقر «المجلس الأعلى لمجلس التعاون» إنشاء سكة حديد تربط الدول الأعضاء بعضها ببعض، انطلاقاً من «أهمية تطوير وسائل النقل الإقليمية وتيسير حركة التجارة والتنقل، ودعم الاستثمارات المشتركة، وتعزيز التكامل الاقتصادي الخليجي».

ويشمل المشروع الدول الـ6: السعودية، والإمارات، والكويت، والبحرين، وقطر، وسلطنة عُمان، ضمن شبكة يبلغ طول مسارها الإجمالي نحو 2117 كيلومتراً، وتتراوح التكلفة التقديرية للبنية التحتية الأساسية بين 15.4 و16 مليار دولار.

خريطة مشروع «سكة حديد دول مجلس التعاون» (الهيئة الخليجية للسكك الحديدية)

شبكة واحدة في 6 دول

يقوم المشروع على ربط شبكات السكك الحديدية الوطنية في دول «مجلس التعاون» ضمن منظومة إقليمية متكاملة، بما يسمح بانتقال القطارات بين الدول من دون أن تشكل الحدود الوطنية عائقاً أمام حركة النقل، مع توحيد المواصفات الفنية والتشغيلية ومتطلبات السلامة، وضمان ما يُعرف بالتشغيل البيني بين الشبكات.

ولا يقتصر المشروع على نقل الركاب، بل يستهدف أيضاً تطوير حركة الشحن ونقل البضائع، بما يتيح ربط المراكز الصناعية والتجارية والموانئ والمناطق اللوجيستية الخليجية، ويفتح المجال أمام انتقال أعلى كفاءة للسلع بين الأسواق الخليجية.

ووفق المواصفات المعلنة للمشروع، فقد صُممت شبكة الركاب لاستيعاب قطارات تصل سرعتها إلى 200 كيلومتر في الساعة، فيما تتراوح السرعة المستهدفة لقطارات الشحن بين 80 و120 كيلومتراً في الساعة. ومن شأن هذا التنوع أن يجعل الشبكة وسيلة للنقل بين المدن، وفي الوقت نفسه ممراً لوجيستياً يخدم حركة التجارة وسلاسل الإمداد.

كيف سينفَّذ المشروع؟

يتطلب تنفيذ شبكة عابرة لـ6 دول تنسيقاً يتجاوز إنشاء خطوط السكك الحديدية، ليشمل الجوانب التنظيمية والتشغيلية والفنية، فضلاً عن تحديد مسؤوليات كل دولة وآليات الربط بين شبكاتها الوطنية.

وفي هذا الإطار، قرر «المجلس الأعلى لمجلس التعاون» في ديسمبر 2021 إنشاء «الهيئة الخليجية للسكك الحديدية»، لتتولى تنظيم صناعة النقل السككي في دول المجلس، والتنسيق بين الدول الأعضاء لمتابعة تنفيذ المشروع وتشغيله بوصفه خطاً إقليمياً واحداً متكاملاً، إلى جانب العمل على ضمان توافق الشبكات الوطنية وتكاملها.

وفي ديسمبر 2023، وافق المجلس الوزاري الخليجي على أن يكون ديسمبر 2030 الموعد المستهدف للتشغيل الكامل للمشروع بين الدول الأعضاء، مع إتاحة تشغيل خطوط الربط بين أي دولتين متجاورتين فور الانتهاء من تنفيذ الجزء الرابط بينهما، من دون انتظار اكتمال الشبكة الخليجية بأكملها.

ويعني ذلك أن تنفيذ المشروع وتشغيله يمكن أن يتقدما على مراحل، بحيث تبدأ الاستفادة من المقاطع المكتملة قبل اكتمال جميع الخطوط، مما يتيح للدول الأعضاء تحقيق مكاسب تدريجية من الاستثمار في الشبكة.

وتأتي «الاتفاقية العامة»، التي ستوقعها الدول الأحد، في هذا السياق؛ إذ تضع إطاراً للتنسيق بشأن التنفيذ والتشغيل، وتوحيد المواصفات الفنية والتشغيلية، وتحديد مسؤوليات الدول، وتعزيز دور «الهيئة الخليجية للسكك الحديدية» في متابعة مراحل المشروع ومعالجة العقبات التي قد تواجهه.

وكان «المجلس الأعلى» قد أقر «الاتفاقية العامة» للمشروع في ديسمبر 2025، تمهيداً لاستكمال الإجراءات اللازمة بين الدول الأعضاء، وصولاً إلى مراسم التوقيع الحالية.

جانب من العاصمة البحرينية المنامة (أ.ف.ب)

البحرين والربط مع السعودية

يمثل الربط بين البحرين والسعودية أحد المسارات المهمة في الشبكة الخليجية؛ إذ تخطط البحرين للاتصال بشبكة السكك الحديدية عبر «جسر الملك حمد» المقترح، الذي يتضمن مسارات مخصصة لحركة القطارات إلى جانب حركة المركبات.

ويكتسب هذا الربط أهمية تتجاوز تسهيل انتقال الركاب بين البلدين؛ إذ يتيح للبحرين الاتصال بالشبكة الإقليمية الأوسع، والاستفادة من خطوط النقل التي تربط السعودية ببقية دول «المجلس»، بما يدعم حركة البضائع والتجارة والوصول إلى الموانئ والمراكز اللوجيستية.

لماذا تزداد أهمية المشروع الآن؟

تأتي الخطوة الجديدة في وقت أظهرت فيه الاضطرابات الإقليمية، وما رافقها من تحديات لحركة الملاحة، مدى تأثر التجارة وسلاسل الإمداد بالاعتماد على مسارات نقل محددة، خصوصاً في منطقة الخليج ومضيق هرمز.

وقد دفعت هذه التطورات دول المنطقة إلى البحث عن خيارات أوسع تنوعاً ومرونة لنقل البضائع، وتعزيز الربط بين الموانئ والمراكز التجارية عبر وسائل النقل البرية والسكك الحديدية.

وفي هذا السياق، أشار الشيخ عبد الله بن أحمد آل خليفة، وزير المواصلات والاتصالات البحريني، إلى أن صعوبات عبور السفن مضيق هرمز أبرزت أهمية تسريع تنفيذ مشروع الربط السككي وتعزيز التكامل بين شبكات النقل الخليجية.

وأوضح أن البحرين لجأت، في ظل التحديات التي واجهت حركة الملاحة وانخفاض حركة السفن في «ميناء خليفة بن سلمان»، إلى زيادة الاعتماد على النقل البري وموانئ بديلة في دول خليجية مجاورة، من بينها ميناء جدة الإسلامي في السعودية، وميناءي صحار والدقم في سلطنة عُمان، والفجيرة في الإمارات، لنقل البضائع منها براً إلى البحرين.

وتكشف هذه التجربة عن أهمية وجود منظومة نقل إقليمية مترابطة، تتيح تنويع مسارات وصول البضائع وتخفيف الاعتماد على وسيلة نقل واحدة أو ممر بحري محدد، وإن كانت شبكة السكك الحديدية لا تمثل بديلاً مباشراً عن النقل البحري، بل مكملاً له ضمن منظومة أوسع لسلاسل الإمداد.

مكاسب اقتصادية تتجاوز النقل

إلى جانب دورها في تسهيل حركة الركاب والشحن، يُنتظر أن تسهم الشبكة الخليجية في خفض تكاليف نقل بعض البضائع، وتحسين كفاءة انتقالها بين الأسواق، وتعزيز الترابط بين المناطق الصناعية والموانئ والمراكز التجارية.

كما يمكن أن تدعم حركة السياحة والتنقل بين «دول المجلس»، وتفتح فرصاً استثمارية في الخدمات اللوجيستية والمستودعات ومراكز الشحن والخدمات المرتبطة بالسكك الحديدية، فضلاً عن تعزيز جاذبية المناطق التي تمر بها الخطوط للاستثمارات والأنشطة الاقتصادية.

وتوفر السكك الحديدية، بصفتها وسيلة نقل جماعي، خياراً أعلى كفاءة في استهلاك الطاقة وفي تقليل الانبعاثات مقارنة ببعض وسائل النقل الأخرى، لا سيما في نقل كميات كبيرة من البضائع والركاب، بما يدعم توجه دول الخليج إلى تطوير منظومات نقل أفضل استدامة.

ومع توقيع «الاتفاقية العامة»، ينتقل المشروع إلى «مرحلة أكبر تقدماً من التنسيق بين الدول الأعضاء، لكن التحدي الرئيسي سيظل في استكمال البنية التحتية الوطنية، وضمان التوافق الفني والتشغيلي بين الشبكات، والالتزام بالجداول الزمنية المحددة، وصولاً إلى الهدف المعلن بتشغيل الشبكة الخليجية بالكامل بحلول ديسمبر 2030».