البيانات في أسبوع: ترقب لتقرير الوظائف الأميركية و«منسق أسعار المستهلك» الأوروبي

عطلة مصرفية في المملكة المتحدة... وتفاصيل متوقعة لتدابير التحفيز المالي في الصين

متعاملون في بورصة لندن يتابعون عبر شاشاتهم تحرك الأسعار... وسوف يكون الاثنين يوم عطلة مصرفية (رويترز)
متعاملون في بورصة لندن يتابعون عبر شاشاتهم تحرك الأسعار... وسوف يكون الاثنين يوم عطلة مصرفية (رويترز)
TT

البيانات في أسبوع: ترقب لتقرير الوظائف الأميركية و«منسق أسعار المستهلك» الأوروبي

متعاملون في بورصة لندن يتابعون عبر شاشاتهم تحرك الأسعار... وسوف يكون الاثنين يوم عطلة مصرفية (رويترز)
متعاملون في بورصة لندن يتابعون عبر شاشاتهم تحرك الأسعار... وسوف يكون الاثنين يوم عطلة مصرفية (رويترز)

ينتقل التركيز مجدداً في الأسبوع المقبل على البيانات بعدما ألقى رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول كلمته التي كانت تترقبها الأسواق في ندوة جاكسون هول في ولاية وايمنيغ يوم الجمعة.

وسوف يكون الأسبوع مليئاً بالبيانات الأميركية التي ستوضح مدى ضعف الاقتصاد؛ إذ ستظهر بيانات المستهلك أن نمو الدخل الشخصي لا يواكب الإنفاق، في حين تظل الثقة ثابتة. ومن المتوقع أيضاً أن تظهر قراءة التضخم المفضلة لدى مصرف «الاحتياطي الفيدرالي»؛ أي مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، أن النمو الضعيف يظل ثابتاً على أساس شهري.

وسيظهر تقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة أن التوظيف في القطاع الخاص يبرد، وفق تقرير لـ«ماركت بلس».

يوم الجمعة، أظهر تقرير اقتصادي ارتفاع توقعات المستهلكين في الولايات المتحدة لمعدل التضخم خلال عام مقبل، إلى أعلى مستوياته منذ ثلاثة أشهر بسبب ارتفاع أسعار البنزين.

وبحسب المسح الدوري لجامعة ميتشيغان الأميركية، يتوقع المستهلكون خلال الشهر الحالي وصول معدل التضخم خلال عام إلى 3.5 في المائة مقابل 3.4 في المائة في توقعات الشهر الماضي. كما يتوقع المستهلكون ارتفاع الأسعار بمعدل 3 في المائة سنوياً خلال السنوات الخمس أو العشر المقبلة، وهي نفس توقعات الشهر الماضي.

وقالت مديرة المسح جوانا هسو في بيان إنه «في حين أشار المستهلكون إلى أن التضخم حالياً لم يقترب بأي شكل من ذروته التي سجلها في الصيف الماضي، فإن نظرتهم ما زالت متأثرة بالأسعار المرتفعة».

كما أشار تقرير الجامعة إلى أن نسبة أكبر من المستهلكين أشاروا «بطريقة عفوية» إلى أسعار الوقود المرتفعة في الشهر الماضي. ورغم ذلك فإنهم لا يتوقعون زيادة كبيرة في أسعار البنزين خلال العام المقبل.

منطقة اليورو

الأسبوع المقبل هو أسبوع البيانات الثقيلة في منطقة اليورو، ولكنْ هناك عدد قليل من الإصدارات التي تبرز. وأبرز هذه البيانات هو تقدير مؤشر «منسق أسعار المستهلك» (HICP) في منطقة اليورو الذي من المتوقع أن ينخفض قليلاً عند المستويات الرئيسية والأساسية. ويوفر مؤشر «منسق أسعار المستهلك» في الإجمال أفضل أساس إحصائي للمقارنات الدولية لتضخم أسعار المستهلك من منظور الاتحاد الأوروبي. وبالنسبة لمنطقة اليورو، فهو يعد المؤشر الرئيسي لاستقرار الأسعار المعترف به من قبل المصرف المركزي الأوروبي والنظام الأوروبي للمصارف المركزية.

ستكون هناك إصدارات فردية من البيانات في الأيام التي تسبق ذلك، مما قد يشير إلى ما إذا كانت بيانات يوم الخميس ستفوق التوقعات أو تتخلف عنها. كما تصدر حسابات المصرف المركزي الأوروبي يوم الخميس التي ستكون ذات أهمية بالنظر إلى أن الأسواق تنظر الآن إلى قرار زيادة أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل على أنه سيكون من 25 نقطة أساس بلا تغيير عن الاجتماع السابق.

المملكة المتحدة

يبدأ الأسبوع بعطلة مصرفية (وهي عطلة وطنية) في 28 أغسطس (آب). هناك عدد قليل من البيانات غير الأساسية التي ستصدر من مصرف إنجلترا يومي الخميس والجمعة، في حين ستكون هناك إطلالة لكبير اقتصاديي المصرف هيو بيل.

روسيا

سيتم نشر مجموعة مختارة من البيانات الاقتصادية الأسبوع المقبل، بما في ذلك البطالة يوم الأربعاء، والناتج المحلي الإجمالي يوم الخميس، ومؤشر مديري المشتريات التصنيعي يوم الجمعة.

تركيا

فاجأ المصرف المركزي الأوروبي الأسواق الأسبوع الماضي بارتفاع أسعار الفائدة بقوة أكبر بكثير مما كان متوقعاً؛ إذ رفع معدل إعادة الشراء إلى 25 في المائة، ارتفاعاً من 17.5 في المائة. وتترقب الأسواق ردة فعل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على هذا القرار الموجع، وما إذا كانت ستصدر عنه أي تعليقات.

وإلى ذلك، لا يوجد العديد من البيانات والمؤشرات، ما عدا أرقام الناتج المحلي الإجمالي يوم الخميس الذي هو الوحيد الجدير بالمتابعة.

الصين

هناك ثلاثة بيانات اقتصادية رئيسية للمراقبة الأسبوع المقبل:

أولاً، ستصدر مؤشرات مديري المشتريات الخاصة بالتصنيع والخدمات لشهر أغسطس يوم الخميس. ومن المتوقع أن تظهر انكماشاً عند 49.5 لقطاع التصنيع، دون تغيير تقريباً عن قراءة يوليو (تموز) عند 49.5. إذا حصل ما هو متوقع، فسيكون هذا هو الشهر الخامس على التوالي من النمو السلبي لأنشطة التصنيع؛ إذ تكافح الصين مع بيئة خارجية ضعيفة ومخاطر العدوى المالية المحلية التي أثارها مطورو العقارات المثقلون بالديون.

ثانياً، من المتوقع أن يظل مؤشر مديري المشتريات للخدمات الوطنية لشهر أغسطس مرناً بشكل مدهش عند 51، دون تغيير تقريباً من 51.5 في يوليو. ولا يزال قطاع الخدمات في وضع توسعي وإن كان بوتيرة أبطأ من المحتمل أن تدعمها السياحة الداخلية.

ثالثاً، سيصدر مؤشر مديري المشتريات التصنيعي «كايكسين» الذي يركز على القطاع الخاص لشهر أغسطس والذي يتكون من الشركات الصغيرة والمتوسطة يوم الجمعة في الأول من سبتمبر (أيلول). وتشير التوقعات إلى قراءة انكماشية عند 49.5، ودون تغيير تقريباً عما تم تسجيله في يوليو (49.2). إذا حصل ما هو متوقع، فسيكون الشهر الثاني على التوالي من النمو السلبي.

بالإضافة إلى ذلك، سيصدر عدد من الأرباح الرئيسية لشركات ومصارف مهمة.

أيضاً، ستكون الأسواق على اطلاع على تدابير التحفيز المالي الهادفة إلى نزع فتيل قنبلة الديون البالغة 23 تريليون دولار المستحقة على الحكومات المحلية والشركات التابعة المالية ومطوري العقارات.

وكان صانعو السياسة كشفوا يوم الجمعة عن مزيد من التخفيف لسياسات الرهن العقاري الخاصة بها.

وفي هذا الإطار، ذكرت تقارير إعلامية يوم الجمعة أن الحكومة الصينية تستهدف معالجة أزمة القطاع العقاري في الصين من خلال تخفيف شروط الاقتراض.

ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) الحكومية عن وثائق من مصرف الشعب (المصرف المركزي)، وجهات تنظيمية أخرى، القول إن السلطات أصدرت توجيهات قومية لتخفيف شروط قروض التمويل العقاري لفئات محددة من المشترين.

وأضافت «شينخوا» أن التغييرات الأخيرة ستسمح بخفض الدفعات الأولى من ثمن العقار التي يدفعها المشتري، وكذلك أسعار الفائدة على قرض التمويل العقاري.

يُذكر أن القطاع العقاري في الصين يواجه أزمة حادة منذ فترة، مما أدى إلى تعثر العديد من الشركات العقارية الكبرى عن الوفاء بالتزاماتها. وتهدد الأزمة العقارية حالياً بدفع الاقتصاد الصيني ككل إلى مزيد من التراجع.

اليابان

يبدأ صدور البيانات اعتباراً من منتصف الأسبوع. يتم إصدار ثقة المستهلك لشهر أغسطس يوم الأربعاء، ومن المتوقع أن تكون هي نفسها تقريباً عند 37.2 مقابل 37.1 في يوليو.

يوم الخميس، ستصدر مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي لشهر يوليو. ومن المتوقع أن ينخفض نمو مبيعات التجزئة بشكل طفيف إلى 5.4 في المائة على أساس سنوي من 5.9 في المائة في يونيو (حزيران). وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن ينكمش الإنتاج الصناعي إلى -1.4 في المائة على أساس شهري من 2.4 في المائة على أساس شهري في يونيو، و-0.7 في المائة على أساس سنوي من 0 في المائة على أساس سنوي المسجلة في يونيو.


مقالات ذات صلة

باكستان تنضم إلى «المنتدى الدولي للطاقة» قبل الاجتماع الوزاري في الرياض

الاقتصاد يستخدم شخص عصاً من الخيزران لترتيب الأعلام الباكستانية على جسر علوي (رويترز)

باكستان تنضم إلى «المنتدى الدولي للطاقة» قبل الاجتماع الوزاري في الرياض

أعلن «المنتدى الدولي للطاقة»، الخميس، انضمام باكستان لعضويته، في خطوة تعزز الحوار العالمي بشأن أمن الطاقة، وتأتي قبيل انعقاد الاجتماع الوزاري الـ17 في الرياض...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منظر عام لمنشأة تابعة للبحرية الروسية في مدينة طرطوس الساحلية السورية (رويترز)

روسيا تُعزز نفوذها الاقتصادي في سوريا بمركز لوجستي في ميناء طرطوس

تأمل روسيا بحلول منتصف يوليو في تشغيل مركز لوجستي تجاري في أحد رصيفين بالقاعدة البحرية التي تستأجرها في ميناء طرطوس السوري.

«الشرق الأوسط»
الاقتصاد شاشة خارج مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ تعلن إدراج أسهم شركة «مومنتا» الصينية لتكنولوجيا القيادة الآلية (رويترز)

الأسهم الصينية تستقر وسط انتعاش الرقائق وتراجع المعادن

استقرت الأسهم الصينية الخميس حيث عوّض انتعاش أسهم الرقائق ضعف أسهم المعادن والسلع الاستهلاكية

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

«نيكي» ينتعش مع ارتفاع أسهم الذكاء الاصطناعي

انتعش «نيكي» الياباني للأسهم الخميس بعد ثلاثة أيام من الخسائر حيث تأثرت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي بمكاسب قطاع التكنولوجيا الأميركي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الولايات المتحدة​ الكثير من الأميركيين يواجهون ضغوطاً متزايدة لتأمين احتياجاتهم المعيشية الأساسية (رويترز) p-circle

أميركا تُنتج 1200 مليونير جديد يومياً... وثروات قياسية تعمّق فجوة الدخل

تواصل الولايات المتحدة ترسيخ مكانتها بوصفها أكبر مولّد للثروات في العالم، إذ يشهد اقتصادها انضمام آلاف الأشخاص إلى قائمة الأثرياء سنوياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

باكستان تنضم إلى «المنتدى الدولي للطاقة» قبل الاجتماع الوزاري في الرياض

يستخدم شخص عصاً من الخيزران لترتيب الأعلام الباكستانية على جسر علوي (رويترز)
يستخدم شخص عصاً من الخيزران لترتيب الأعلام الباكستانية على جسر علوي (رويترز)
TT

باكستان تنضم إلى «المنتدى الدولي للطاقة» قبل الاجتماع الوزاري في الرياض

يستخدم شخص عصاً من الخيزران لترتيب الأعلام الباكستانية على جسر علوي (رويترز)
يستخدم شخص عصاً من الخيزران لترتيب الأعلام الباكستانية على جسر علوي (رويترز)

أعلن «المنتدى الدولي للطاقة»، الخميس، انضمام باكستان إلى عضويته، في خطوة تعزز الحوار العالمي بشأن أمن الطاقة، وتأتي قبيل انعقاد الاجتماع الوزاري الـ17 لـ«المنتدى» في الرياض خلال أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وقال «المنتدى» في بيان إن انضمام باكستان يأتي بعد انضمام كل من بنين وسيراليون، «بما يعكس تنامي الاهتمام بالحوار الشامل بين الدول المنتجة والمستهلكة ودول العبور في قطاع الطاقة».

وأوضح الأمين العام لـ«المنتدى الدولي للطاقة»، جاسم الشيراوي، أن مشاركة باكستان ستضيف بعداً مهماً إلى النقاشات «في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية حالة من عدم اليقين».

وأضاف أن باكستان، «بوصفها اقتصاداً ناشئاً كبيراً يتمتع باحتياجات متنامية للطاقة ودور مهم في الربط الإقليمي، ستسهم في إثراء الحوار بشأن أمن الطاقة وشفافية الأسواق والتحولات الشاملة في قطاع الطاقة».

من جانبه، قال وزير البترول الباكستاني، علي برويز مالك، إن انضمام بلاده إلى «المنتدى» يعكس التزامها التعاون الدولي بشأن قضايا الطاقة، مؤكداً أن أمنَ الطاقة، والقدرةَ على تحمل تكاليفها، والاستدامةَ، «أهدافٌ مترابطة تتطلب مزيداً من الحوار والاستثمار والتعاون».

ويستعد أعضاء «المنتدى» لعقد الاجتماع الوزاري الـ17 في الرياض خلال أكتوبر المقبل، تحت شعار «أمن الطاقة والأهداف المشتركة في عصر جديد»، بمشاركة وزراء ومسؤولين تنفيذيين وقادة أعمال وخبراء من مختلف أنحاء العالم.

ومن المقرر أن تواصل الدورات الوزارية أعمالها بعد اجتماع الرياض في العاصمة الإيطالية روما، التي ستستضيف الاجتماع الوزاري الـ18 لـ«المنتدى» عام 2028.

وأكد الشيراوي أن التطورات الأخيرة أظهرت أن أمن الطاقة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالاعتماد المتبادل بين الدول، مشدداً على أهمية الحوار الشامل للحفاظ على التعاون الدولي وتعزيز الثقة بالأسواق وأمن الطاقة العالمي.


روسيا تُعزز نفوذها الاقتصادي في سوريا بمركز لوجستي في ميناء طرطوس

منظر عام لمنشأة تابعة للبحرية الروسية في مدينة طرطوس الساحلية السورية (رويترز)
منظر عام لمنشأة تابعة للبحرية الروسية في مدينة طرطوس الساحلية السورية (رويترز)
TT

روسيا تُعزز نفوذها الاقتصادي في سوريا بمركز لوجستي في ميناء طرطوس

منظر عام لمنشأة تابعة للبحرية الروسية في مدينة طرطوس الساحلية السورية (رويترز)
منظر عام لمنشأة تابعة للبحرية الروسية في مدينة طرطوس الساحلية السورية (رويترز)

تسابق موسكو الزمن لترسيخ حضورها الاقتصادي في سوريا، عبر إنشاء مركز لوجستي تجاري في ميناء طرطوس، في خطوة تعكس تحولاً في استراتيجيتها من النفوذ العسكري إلى توسيع حضورها الاقتصادي، بالتزامن مع مفاوضات تجريها مع دمشق بشأن مستقبل قاعدتيها العسكريتين في طرطوس وحميميم، وسط منافسة متزايدة مع الولايات المتحدة على عقود إعادة الإعمار والاستثمارات في البلاد.

وحسب مسؤولين سوريين تحدثوا لـ«رويترز»، تأمل روسيا في تشغيل المركز اللوجستي التجاري في أحد رصيفي القاعدة البحرية في طرطوس بحلول منتصف يوليو (تموز)، مع الإبقاء على وجود بحري في الرصيف الآخر.

وسيستقبل المركز، في مرحلته الأولى، شحنات من القمح والحبوب والأعلاف والزيوت النباتية والأخشاب والصلب والفحم والسكر والزيوت المعدنية، على أن يستهدف تداول نحو 250 ألف طن شهرياً، تبدأ بشحنة حبوب تزن 30 ألف طن.

ترسيخ النفوذ الاقتصادي

ويُعد المشروع محورياً في جهود موسكو للحفاظ على نفوذها في سوريا بعد الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد عام 2024؛ حيث تسعى إلى تعويض تراجع نفوذها السياسي والعسكري بتوسيع حضورها التجاري والاستثماري.

وتجري روسيا وسوريا حالياً مفاوضات بشأن مستقبل القاعدتين الروسيتين في طرطوس وحميميم، بعدما ألغت الحكومة السورية الجديدة العام الماضي عقداً مدته 49 عاماً مع شركة «ستروي ترانس غاز» الروسية لتطوير المرافق التجارية في ميناء طرطوس، قبل أن تمنح شركة موانئ دبي العالمية «دي بي ورلد» امتيازاً لمدة 30 عاماً، بقيمة 800 مليون دولار لإعادة تطوير وتشغيل الميناء.

وفي يونيو (حزيران)، أعلن مجلس الأعمال الروسي - السوري، التابع لوزارة الصناعة والتجارة الروسية، خططاً لإنشاء مركز لتجميع وتوزيع البضائع الروسية في طرطوس، على أن تطوره شركة «روس لاين» السورية بالتعاون مع شركات روسية.

ميناء طرطوس (سانا)

وقال المدير العام للشركة، أسامة عجاج، إن المشروع سيُقام في الرصيف الرابع داخل منطقة مقيدة من القاعدة البحرية، في حين سيظل الرصيف الآخر مخصصاً للعمليات العسكرية الروسية، مشيراً إلى أن المشروع يستهدف إنشاء خط ملاحي منتظم بين ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود وطرطوس، لتوزيع البضائع داخل سوريا، ثم إلى العراق والأردن، ولاحقاً إلى السعودية والكويت وقطر والبحرين.

وأضاف أن المشروع سيُدار بالشراكة مع «صندوق سوريا السيادي»، بما يربطه مباشرة بأبرز ذراع استثمارية للدولة.

وقال عجاج لـ«رويترز» إن المركز يستهدف في مرحلته الأولى مناولة نحو 250 ألف طن من البضائع شهرياً، على أن تنطلق عملياته في منتصف يوليو عبر استقبال أول شحنة حبوب تزن 30 ألف طن.

وأضاف أن روسيا ستحتفظ بوجود عسكري مخفض في القاعدة، بالتوازي مع توسيع نشاطها التجاري واللوجستي.

وكشف عجاج -إلى جانب مسؤولين في وزارة الخارجية السورية- أن المشروع طُرح خلال اجتماع جمع الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو في 28 يناير (كانون الثاني)، واصفين ذلك اللقاء بأنه «نقطة تحول» في جهود إحياء التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وقالت جنان مبضع، الرئيسة التنفيذية لشركة «روس لاين»، إن المركز اللوجستي سيعمل من الرصيف رقم 4 في ميناء طرطوس.

وكانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، قد أكدت في يونيو أن موسكو ودمشق تبحثان «إعادة صياغة» الوجود العسكري الروسي في سوريا، مشيرة إلى أن التعاون بين البلدين يتطور بصورة نشطة.

أهمية اقتصادية متزايدة

وتأتي هذه الخطوة في وقت أصبحت فيه روسيا المورد الرئيسي للقمح إلى سوريا، إذ تُشير وثائق جمركية سورية إلى أن نحو 85 في المائة من واردات القمح للموسم 2025 - 2026 تأتي من روسيا وشبه جزيرة القرم.

كما ازدادت واردات النفط الخام الروسي منذ سقوط النظام السابق؛ حيث استوردت سوريا نحو 16.8 مليون برميل خلال عام 2025، إضافة إلى نحو 60 ألف برميل يومياً خلال الأشهر الأولى من عام 2026.

ويرى مراقبون أن إنشاء المركز اللوجستي سيتيح لموسكو الحفاظ على موطئ قدم اقتصادي دائم، حتى في حال تقليص وجودها العسكري، بفضل استمرار حضورها الفعلي في ميناء طرطوس وتعزيز دورها في سلاسل الإمداد الإقليمية.

منافسة أميركية

في المقابل، تراقب الولايات المتحدة المشروع من كثب، في ظل مساعيها لتعزيز حضور الشركات الأميركية في مشروعات إعادة إعمار سوريا، والحد من النفوذ الروسي.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ«رويترز» إن واشنطن تتابع المشروعات التجارية واللوجستية المدعومة من روسيا في سوريا، معربة عن قلقها من أن هذه المبادرات قد لا تُسهم في تحقيق الاستقرار.

وأضاف أن الولايات المتحدة تشجع دمشق على التعاون مع «شركاء موثوقين، ولا سيما الشركات الأميركية» خلال مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، مع مواصلة الضغط على الحكومة السورية للالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة على روسيا.


ارتفاع العقود الآجلة الأميركية رغم تجدد المخاوف بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر على شاشة خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول في بورصة نيويورك - 6 يوليو 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر على شاشة خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول في بورصة نيويورك - 6 يوليو 2026 (رويترز)
TT

ارتفاع العقود الآجلة الأميركية رغم تجدد المخاوف بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر على شاشة خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول في بورصة نيويورك - 6 يوليو 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر على شاشة خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول في بورصة نيويورك - 6 يوليو 2026 (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الخميس، مع استقرار الأسواق العالمية وأسعار النفط بعد أن أعادت الضربات الأميركية الجديدة على إيران إشعال المخاوف الجيوسياسية، وهددت بتعقيد الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع المستمر منذ 4 أشهر.

وكان الجيش الأميركي قد أعلن، يوم الأربعاء، تنفيذ ضربات جديدة على إيران بهدف إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة، بينما ردّت طهران بهجمات على الكويت والبحرين، ما زاد من حدة المواجهة وألقى بظلال من الشك على مساعي التوصل إلى وقف هش لإطلاق النار، وفق «رويترز».

وجاء هذا التصعيد بعد ساعات من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه يعتقد أن الاتفاق المؤقت مع إيران لوقف الحرب قد «انتهى».

وتراجعت العقود الآجلة للنفط بنحو 1 في المائة يوم الخميس، متخلية عن بعض مكاسبها بعد أن سجلت أعلى مستوياتها في أسبوعين عقب تصريحات ترمب.

وقال مارك هيفيل، كبير مسؤولي الاستثمار في إدارة الثروات العالمية لدى «يو بي إس»: «لطالما رأينا أن الطريق نحو اتفاق سلام دائم سيكون محفوفاً بالعقبات، مع احتمال تجدد التوترات بشكل دوري بما يؤدي إلى تقلبات في الأسواق. لكننا نعتقد أيضاً أن لدى الطرفين حافزاً للإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً».

وبحلول الساعة 5:27 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 14 نقطة، أو 0.03 في المائة، كما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 14 نقطة، أو 0.19 في المائة. وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنحو 186 نقطة، أو 0.63 في المائة.

وأجبرت عودة التوترات المستثمرين على إعادة تقييم التفاؤل الذي ساد مؤخراً بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية نهائية قد تدعم الأصول عالية المخاطر. وأنهى مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» جلسة الأربعاء على انخفاض، بينما سجل «ناسداك» مكاسب طفيفة.

وأسهم تراجع أسعار النفط خلال الجلسة في تهدئة المخاوف، إلا أن المستثمرين ظلوا يراقبون من كثب مخاطر التضخم الناتجة عن أي اضطراب طويل الأمد في إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط.

وفي ظل قيادة رئيسه الجديد كيفين وارش، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه في يونيو (حزيران)، لكن محضر الاجتماع المنشور يوم الأربعاء أظهر أن بعض صانعي السياسة رأوا مبررات لرفع تكاليف الاقتراض قبل أن يقرر المجلس في النهاية الإبقاء على أسعار الفائدة مستقرة.

وقال هيفيل: «رغم أن صانعي السياسة قد يحافظون على موقف متشدد لفترة أطول، فمن المرجح أن يبدأ الخطاب في التحول تدريجياً بمجرد تزايد الثقة بأن التأثيرات التضخمية الثانوية ستظل محدودة».

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق رفعاً واحداً على الأقل لأسعار الفائدة بحلول نهاية العام.

ويراقب المستثمرون تقرير طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، المقرر صدوره في الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، للحصول على مؤشرات إضافية بشأن قوة سوق العمل والاقتصاد، كما يترقبون كلمة رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز في وقت لاحق من اليوم.

وفي تداولات ما قبل افتتاح السوق، تراجع سهم شركة «ليفي شتراوس» بنسبة 6 في المائة، رغم رفع الشركة المصنعة للجينز توقعاتها للمبيعات السنوية.