صندوق التنمية الزراعية يؤمّن برامج تمويلية للحفاظ على سلاسل الإمداد

قدّم 16 مليار دولار لدعم مشروعات القطاع في مختلف المدن السعودية

زراعة الفراولة في سكاكا أحد مشروعات البيوت المحمية الممولة من صندوق التنمية الزراعية (واس)
زراعة الفراولة في سكاكا أحد مشروعات البيوت المحمية الممولة من صندوق التنمية الزراعية (واس)
TT

صندوق التنمية الزراعية يؤمّن برامج تمويلية للحفاظ على سلاسل الإمداد

زراعة الفراولة في سكاكا أحد مشروعات البيوت المحمية الممولة من صندوق التنمية الزراعية (واس)
زراعة الفراولة في سكاكا أحد مشروعات البيوت المحمية الممولة من صندوق التنمية الزراعية (واس)

يخطو صندوق التنمية الزراعية خطوات ثابتة بهدف الحفاظ على تدفق سلاسل الإمداد في ظل ما يعيشه العالم من ارتباك. كما يقوم بدعم وتعزيز البنية التحتية للقطاع الزراعي في مختلف المدن السعودية عبر جملة من البرامج التمويلية والتحفيزية التي تخطت الـ60 مليار ريال (16 مليار دولار)، وذلك من أجل استقرار منظومة الأمن الغذائي واستقرار الأسعار.

وقال المتحدث الرسمي للصندوق حبيب بن عبد الله الشمري، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن لدى الصندوق برنامجاً لتمويل استيراد المنتجات الزراعية المستهدَفة في الأمن الغذائي (مثل الأرز، والسكر، وفول الصويا، والذرة الصفراء، واللحوم الحمراء، وزيوت الطعام، والشعير)، عبر مزيج من القروض المباشرة منه، وغير المباشرة بالشراكة مع المصارف.

الأمن الغذائي

يقول الشمري إن الصندوق أطلق عديداً من المبادرات والبرامج، وحدّث استراتيجيته الحالية من أجل المساهمة في تحقيق الأمن الغذائي من خلال تمويل الإنتاج المحلي وسلاسل الإمداد، ورفع نسبة المحتوى المحلي، وتطوير التسويق والخدمات الزراعية، وكذلك تمويل القطاع الزراعي لدعم التنمية الريفية الزراعية المستدامة، والتركيبة المحصولية حسب الميز النسبية للمناطق.

ولفت إلى أن هناك مبادرة لتشجيع استخدام التقنيات والممارسات الحديثة للحفاظ على الموارد الطبيعية وتحسين الإنتاجية الزراعية من خلال شراكات مميزة مع الجمعيات التعاونية والقطاع الخاص ومراكز الأبحاث، مع ضرورة ضمان الاستدامة المالية من خلال تحسين الكفاءة التشغيلية وإدارة السيولة من ضمن سياسة مخاطر سليمة.

حبيب الشمري المتحدث الرسمي لصندوق التنمية الزراعية (الشرق الأوسط)

المبادرات

يعدّد الشمري أبرز مبادرات الصندوق الزراعية، ومنها وفق توصيفه:

  • مبادرة دعم الإنتاج المحلي الزراعي وفقاً لتوجهات الاستراتيجية الوطنية للزراعة واستراتيجية الأمن الغذائي.
  • مبادرة دعم برنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة للمساهمة في تعزيز التنمية الريفية بالاستفادة من الميز النسبية، من خلال تقديم الخدمات الائتمانية التمويلية وفقاً لتوجهات ومبادرات برنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة.
  • مبادرة دعم التوسع عبر سلسلة الإمداد لتقديم الخدمات الائتمانية لدعم مشروعات المدخلات الزراعية والنقل والمناولة والتخزين والمعالجة والصناعات التحويلية الأولية والتسويق والتوزيع، خصوصاً تسويق وتصدير التمور.
  • قدم الصندوق مبادرة للاستثمار الزراعي في الخارج، وذلك للمساهمة في تعزيز الأمن الغذائي من خلال تقديم الخدمات الائتمانية التمويلية، وفقاً لتوجهات ومبادرات استراتيجية الاستثمار الزراعي المسؤول في الخارج.
  • مبادرة لتشجيع استخدام التقنيات الحديثة، خصوصاً تقنيات الري لتمويل وتحفيز استخدام التقنيات الحديثة، لا سيما تقنيات الري بالتنسيق مع المؤسسة العامة للري والجهات المعنية الأخرى للمساهمة في الحفاظ على الموارد الطبيعية وتحسين الإنتاجية الزراعية. إضافة إلى تطوير محفظة الخدمات وتفعيل الشراكات لتطوير المنتجات الائتمانية من خلال التعاون مع الجمعيات التعاونية والشراكات مع المصارف التجارية، وتفعيل الخدمات الاستشارية من خلال اعتماد الشركات المتخصصة.

الحفاظ على الموارد

فيما يتعلق بالموارد الطبيعية والحفاظ عليها، قال الشمري إن الصندوق يدعم ويشجع على استخدام التقنيات الحديثة في مشروعات القطاع الزراعي. وهناك أنواع رئيسية للمشروعات الزراعية المستهدَفة، التي تشمل الدواجن، والبيوت المحمية المكيفة، والاستزراع المائي، مع مراعاة أي تقنية حديثة في المستقبل في حال ثبوت جدواها الاقتصادية.

التمويل

منذ إنشائه وحتى اليوم، قدم الصندوق أكثر من 60 مليار ريال (16 مليار دولار)، بينما تجاوز عدد القروض 473 ألفاً، وفقاً للشمري، الذي كشف أن إجمالي موافقات القروض في عام 2022 بلغ نحو 6.6 مليار ريال، وعدد القروض 6309 قروض.

وخلال النصف الأول من العام الحالي، بلغ حجم موافقات التمويل نحو 4324 مليون ريال.

وشدد الشمري على أن الصندوق يعمل دائماً على تلبية الطلب المتزايد على الإقراض في مختلف أنشطة ومجالات القطاع الزراعي من خلال بحث وإطلاق منتجات تمويلية جديدة تغطي حاجة القطاع.

الشراكة مع المصارف

وشرح الشمري أن برنامج الصندوق للتمويل بالشراكة مع المصارف يأتي في إطار دوره في المساهمة في تحقيق الاستراتيجية الزراعية عبر أفضل وسائل التمويل المستدام، واستحداث خيارات جديدة لتقديم التسهيلات الائتمانية لعملاء الصندوق، وذلك بالتعاون مع المصارف، من خلال الحصول على التمويل والخدمات في مجال الاعتمادات المستندية والتسهيلات الائتمانية، ورفع خدمات الإقراض المتنوعة التي يقدمها الصندوق.

وأوضح أن من شأن ذلك أن يمكّن المصارف من القيام بدورها التنموي المأمول للمساهمة في تمويل أنشطة القطاع الزراعي من خلال دعم البرامج والاتفاقيات التنموية بين القطاعين الحكومي والخاص، وتقديم التسهيلات والحلول المالية المختلفة للمنشآت بأنواعها؛ الصغيرة والمتوسطة والكبيرة.

البراءة والاختراع

هناك 4 برامج تمويلية تعد نواة هذا العام، وهي عبارة عن برامج من الدعم والتشجيع تتمثل في تمويل مشروعات الأمن الغذائي، ومشروعات سلاسل إمداد وتسويق المنتجات الزراعية والصناعات (الغذائية - التحويلية)، وكذلك المشروعات ذات البُعد الاستراتيجي، إضافة إلى المشروعات الابتكارية وبراءات الاختراع.

ويشدد الشمري على أهميتها، قائلاً إنها تدعم وتعزز البنية التحتية للقطاع الزراعي لتكون قادرة على مواجهة الأزمات، وكذلك رفع معدلات الاكتفاء الذاتي للوصول إلى المستهدف، ودعم المخزون المحلي للسلع الغذائية، إضافة إلى دعم سلاسل الإمداد وضمان استقرار الأسواق، مع توطين التقنيات المستلزمة في القطاع الزراعي، ورفع كفاءة الإنتاج وتقليل استنزاف الموارد الطبيعية وموارد الطاقة، بينما يهتم بدعم رواد الأعمال وأصحاب المشروعات النوعية والمشروعات الإنتاجية وتسويق المنتجات الزراعية، وزيادة الفرص الوظيفية في القطاع الزراعي.

الاستدامة المالية

وقال الشمري إن الصندوق يعمل على تحسين كفاءته التشغيلية وإدارة السيولة ضمن سياسة مخاطر سليمة، مطلِقاً عديداً من المبادرات الخاصة بمعالجة قروض المشروعات لضمان استرداد مبالغ التمويل المقدمة لها، ومنها إعادة تشغيل هذه المشروعات عن طريق الشركات المتخصصة ونقل مديونية هذه القروض إلى أصحاب الخبرة في مجال الاستثمار الزراعي. وفي هذا الإطار، يقدم الصندوق «برنامج معالجة المشروعات المتعثرة» لتقديم الحلول المحتملة للمعالجة حسب حالة كل مشروع، وفتح المجال للمستثمرين الجدد الراغبين في الاستثمار في المجال الزراعي، لافتاً إلى أن الصندوق يعمل، وبشكل مستمر، مع المقترضين للوصول إلى حلول مناسبة لمعالجة المديونيات.


مقالات ذات صلة

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

الاقتصاد لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك جل الصبار يُعتبر من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية (بيكسلز)

حين تتحوّل الزينة إلى علاج: أسرار النباتات المنزلية الصحية

تُعدّ النباتات المنزلية أكثر من مجرد عناصر جمالية تُزيّن أركان البيوت والمكاتب؛ فهي تسهم بدورٍ فعّال في تعزيز الصحة الجسدية والنفسية على حدٍّ سواء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الغرف التي تضم نباتات تحتوي على غبار وعفن أقل من الغرف الخالية منها (بيكسلز)

بينها تخفيف التوتر والحساسية... 10 فوائد صحية للنباتات المنزلية

يحب الكثير من الناس إضفاء لمسة من الطبيعة على منازلهم حيث يلجأون إلى النباتات، والأزهار الملونة، ولهذه العادة الكثير من الفوائد الصحية التي قد نجهلها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص رغم اختلاف البيئات بين السعودية وبريطانيا وأستراليا تجمع المشاريع رؤية بناء زراعة مرنة وقادرة على مواجهة التغير المناخي (أدوبي)

خاص من السعودية إلى أستراليا وبريطانيا… ابتكارات طلابية ترسم مستقبل الزراعة

كشفت 3 مشاريع طلابية من السعودية وأستراليا وبريطانيا مستقبلاً زراعياً جديداً يعتمد على الري الذكي وإنعاش التربة وتحليلها لحظياً، لبناء زراعة مرنة.

نسيم رمضان (دبي)
يوميات الشرق محطة الفضاء الدولية (رويترز)

يعزز آمال الزراعة على المريخ... نبات ينجو 9 أشهر في الفضاء ويتكاثر بعد عودته

عزَّزت الطحالب التي نجت لتسعة أشهر في الفضاء الآمال في إمكانية زراعة محاصيل على المريخ لإطعام رواد الفضاء.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس (آذار)، مما عزز التوقعات بأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة لفترة أطول ولن يخفضها قريباً.

وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.3 نقطة أساس بعد صدور بيانات الوظائف، ليصل إلى 4.347 في المائة. ومع ذلك، انخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات خلال الأسبوع بنحو 9.4 نقطة أساس، متجهةً نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ 23 فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

كما صعد عائد السندات لأجل عامين، الذي يعكس توقعات أسعار الفائدة، بمقدار 5.2 نقطة أساس ليصل إلى 3.85 في المائة. وحتى الآن هذا الأسبوع، انخفضت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ أواخر فبراير.

انتعاش سوق العمل وتراجع البطالة

أظهرت البيانات أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعش بأكثر من المتوقع الشهر الماضي، حيث أضيف 178 ألف وظيفة بعد انخفاض معدل التعديل نزولاً إلى 133 ألف وظيفة في فبراير، مدعوماً بانتهاء إضراب العاملين في مجال الرعاية الصحية وارتفاع درجات الحرارة. كما انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.3 في المائة، مقارنة مع 4.4 في المائة في الشهر السابق.

مع ذلك، قال المحللون إن التقرير لم يكن بالقوة التي بدا عليها.

وأوضح زاكاري غريفيث، رئيس قسم الائتمان ذي الدرجة الاستثمارية في شركة «كريديت سايتس» بمدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية: «كان رد فعل سوق السندات أقل حدةً بعض الشيء. شهدنا مراجعات نزولية إضافية. بلغ مؤشر فبراير -133 ألف وظيفة، ما يشير بوضوح إلى وجود تقلبات كبيرة في هذه البيانات».

توقعات الأسواق المالية والسياسة النقدية

في آجال استحقاق أطول، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.4 نقطة أساس لتصل إلى 4.914 في المائة. إلا أن هذه العوائد انخفضت هذا الأسبوع بمقدار 7 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ 23 فبراير.

وأشارت تقديرات مجموعة بورصة لندن إلى أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية يوم الجمعة توقعت انخفاضاً طفيفاً في أسعار الفائدة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط هذا العام، بانخفاض عن 7 نقاط أساس في وقت متأخر من يوم الخميس و55 نقطة أساس قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

وقال غريفيث: «إن عتبة أي تعديلات في السياسة النقدية من قِبَل (الاحتياطي الفيدرالي) مرتفعة للغاية في الوقت الراهن. ربما هم في وضع الترقب والانتظار، لا سيما بعد أن تجاوزت بيانات الوظائف المعلنة التوقعات بأكثر من 170 ألف وظيفة، وهو رقم يفوق بكثير ما كان يتحدث عنه (الاحتياطي الفيدرالي) في ما يتعلق بمستوى التعادل للبطالة».


الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت، تلزم بوضع علامات واضحة عليها، وتحظر الخدمات التي قد تضلل الأطفال أو تغذي الإدمان.

وتنص اللوائح المقترحة من إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية على إلزام وضع علامات بارزة تشير إلى أن «الشخصية الرقمية» موجودة على جميع محتويات الشخصيات الافتراضية، وحظر تقديم «علاقات افتراضية» لمن هم دون سن 18 عاماً، وذلك وفقاً للقواعد المنشورة للتعليق العام حتى 6 مايو (أيار).

كما تحظر مسودة اللوائح استخدام المعلومات الشخصية للآخرين لإنشاء شخصيات رقمية دون موافقتهم، أو استخدام الشخصيات الافتراضية للتحايل على أنظمة التحقق من الهوية، مما يعكس جهود بكين للحفاظ على سيطرتها في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتنص مسودة اللوائح أيضاً على حظر نشر الشخصيات الرقمية لمحتوى يهدد الأمن القومي، أو يحرض على تقويض سلطة الدولة، أو يروج للانفصال، أو يقوض الوحدة الوطنية، وحسب الوثيقة، يُنصح مقدمو الخدمات بمنع المحتوى الذي يحمل إيحاءات جنسية، أو يصور مشاهد رعب أو قسوة، أو يحرض على التمييز على أساس العرق أو المنطقة، ومقاومته.

كما يُشجع مقدمو الخدمات على اتخاذ التدابير اللازمة للتدخل وتقديم المساعدة المهنية عندما يُظهر المستخدمون ميولاً انتحارية أو إيذاءً للذات. وقد أوضحت الصين طموحاتها في تبني الذكاء الاصطناعي بقوة في جميع قطاعات اقتصادها، وذلك في الخطة الخمسية الجديدة التي صدرت الشهر الماضي. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تشديد الحوكمة في هذا القطاع المزدهر لضمان السلامة والتوافق مع القيم الاشتراكية للبلاد.

وتهدف القواعد الجديدة إلى سد ثغرة في حوكمة قطاع الإنسان الرقمي، واضعةً خطوطاً حمراء واضحة للتطور السليم لهذا القطاع، وفقاً لتحليل نُشر على موقع هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني.

وأضاف التقرير: «لم تعد إدارة الشخصيات الافتراضية الرقمية مجرد مسألة تتعلق بمعايير الصناعة، بل أصبحت مشكلة علمية استراتيجية تُعنى بأمن الفضاء الإلكتروني، والمصالح العامة، والتنمية عالية الجودة للاقتصاد الرقمي».

تنظيمات لسوق توصيل الطعام

وفي سياق منفصل، اجتمعت هيئة تنظيم السوق الصينية هذا الأسبوع مع كبرى منصات توصيل الطعام، وأمرت هذه المنصات بتعزيز إجراءات سلامة الغذاء قبل دخول اللوائح الجديدة حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) المقبل. ووفقاً لبيان نُشر على موقع الهيئة الإلكتروني، فقد أصدرت الإدارة العامة لتنظيم السوق تعليمات لشركات: «ميتوان»، و«تاوباو شانغاو»، و«جي دي.كوم» بالامتثال التام للمتطلبات التنظيمية والوفاء بمسؤوليتها عن سلامة الغذاء.

وأضافت الهيئة أن على منصات توصيل الطعام إجراء عمليات تفتيش ذاتي وتصحيح فورية، وممارسة رقابة صارمة على عمليات التدقيق والإدارة والتوصيل، وتشجيع سائقي توصيل الطعام على المشاركة في الإشراف على السلامة.


انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)

سجّل نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعاشاً فاق التوقعات خلال مارس (آذار)، مدفوعاً بانتهاء إضرابات قطاع الرعاية الصحية وتحسن الأحوال الجوية، فيما انخفض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة. ومع ذلك، تتزايد المخاطر التي تُهدد سوق العمل، في ظل استمرار الحرب مع إيران دون أفق واضح لنهايتها.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية في تقريره الشهري بأن الوظائف غير الزراعية ارتفعت بمقدار 178 ألف وظيفة خلال مارس، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط) (بعد التعديل). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة بنحو 60 ألف وظيفة فقط. وتراوحت التقديرات بين فقدان 25 ألف وظيفة وزيادة 125 ألفاً، فيما بلغ معدل البطالة 4.4 في المائة في فبراير.

وشهدت سوق العمل تقلبات حادة في الفترة الأخيرة نتيجة حالة عدم اليقين، بدءاً من الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، قبل أن تُبطلها المحكمة العليا في فبراير، ما دفع الإدارة لاحقاً إلى فرض رسوم جديدة مؤقتة. كما أظهرت بيانات هذا الأسبوع تراجع فرص العمل بأكبر وتيرة منذ نحو عام ونصف العام، في إشارة إلى ضعف الطلب على العمالة.

وفي أواخر فبراير، أدت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بأكثر من 50 في المائة، ما انعكس على أسعار البنزين محلياً. ويرى اقتصاديون أن استمرار الحرب، التي دخلت شهرها الثاني، يضيف طبقة جديدة من الضبابية أمام الشركات، مع توقعات بتأثر سوق العمل خلال الربع الثاني.

كما أسهمت سياسات الترحيل الجماعي في تقليص عرض العمالة، ما انعكس سلباً على الطلب الكلي والإنفاق. ويقدّر اقتصاديون أن النمو المحدود في قوة العمل يعني أن أقل من 50 ألف وظيفة شهرياً قد يكون كافياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل، بل قد تنخفض هذه العتبة إلى الصفر أو ما دونه في بعض التقديرات.

وحذّر اقتصاديون في بنك «جي بي مورغان» من أن تسجيل قراءات سلبية للوظائف قد يصبح أكثر تكراراً، حتى في حال استمرار نمو التوظيف بوتيرة تكفي لاستقرار معدل البطالة، مرجحين أن تظهر هذه القراءات في ما لا يقل عن ثلث الأشهر.

ورغم أن بيانات مارس قد لا تعكس بعد التأثير الكامل للصراع في الشرق الأوسط، يتوقع بعض المحللين أن تتضح التداعيات بشكل أكبر في تقرير أبريل (نيسان)، خصوصاً مع تجاوز متوسط أسعار البنزين مستوى 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات. ومن شأن ذلك أن يُعزز الضغوط التضخمية، ويضعف القدرة الشرائية للأسر، ما قد يبطئ نمو الأجور والإنفاق.

وتسببت الحرب أيضاً في خسائر تُقدّر بنحو 3.2 تريليون دولار في أسواق الأسهم خلال مارس، في وقت تعهّد فيه ترمب بتكثيف الضربات على إيران.

ومن غير المرجح أن يغيّر تقرير التوظيف لشهر مارس توقعات السياسة النقدية، في ظل استمرار تأثير اضطرابات سلاسل التوريد. وقد تراجعت رهانات خفض أسعار الفائدة هذا العام بشكل ملحوظ، فيما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة خلال اجتماعه الأخير.