صندوق التنمية الزراعية يؤمّن برامج تمويلية للحفاظ على سلاسل الإمداد

قدّم 16 مليار دولار لدعم مشروعات القطاع في مختلف المدن السعودية

زراعة الفراولة في سكاكا أحد مشروعات البيوت المحمية الممولة من صندوق التنمية الزراعية (واس)
زراعة الفراولة في سكاكا أحد مشروعات البيوت المحمية الممولة من صندوق التنمية الزراعية (واس)
TT

صندوق التنمية الزراعية يؤمّن برامج تمويلية للحفاظ على سلاسل الإمداد

زراعة الفراولة في سكاكا أحد مشروعات البيوت المحمية الممولة من صندوق التنمية الزراعية (واس)
زراعة الفراولة في سكاكا أحد مشروعات البيوت المحمية الممولة من صندوق التنمية الزراعية (واس)

يخطو صندوق التنمية الزراعية خطوات ثابتة بهدف الحفاظ على تدفق سلاسل الإمداد في ظل ما يعيشه العالم من ارتباك. كما يقوم بدعم وتعزيز البنية التحتية للقطاع الزراعي في مختلف المدن السعودية عبر جملة من البرامج التمويلية والتحفيزية التي تخطت الـ60 مليار ريال (16 مليار دولار)، وذلك من أجل استقرار منظومة الأمن الغذائي واستقرار الأسعار.

وقال المتحدث الرسمي للصندوق حبيب بن عبد الله الشمري، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن لدى الصندوق برنامجاً لتمويل استيراد المنتجات الزراعية المستهدَفة في الأمن الغذائي (مثل الأرز، والسكر، وفول الصويا، والذرة الصفراء، واللحوم الحمراء، وزيوت الطعام، والشعير)، عبر مزيج من القروض المباشرة منه، وغير المباشرة بالشراكة مع المصارف.

الأمن الغذائي

يقول الشمري إن الصندوق أطلق عديداً من المبادرات والبرامج، وحدّث استراتيجيته الحالية من أجل المساهمة في تحقيق الأمن الغذائي من خلال تمويل الإنتاج المحلي وسلاسل الإمداد، ورفع نسبة المحتوى المحلي، وتطوير التسويق والخدمات الزراعية، وكذلك تمويل القطاع الزراعي لدعم التنمية الريفية الزراعية المستدامة، والتركيبة المحصولية حسب الميز النسبية للمناطق.

ولفت إلى أن هناك مبادرة لتشجيع استخدام التقنيات والممارسات الحديثة للحفاظ على الموارد الطبيعية وتحسين الإنتاجية الزراعية من خلال شراكات مميزة مع الجمعيات التعاونية والقطاع الخاص ومراكز الأبحاث، مع ضرورة ضمان الاستدامة المالية من خلال تحسين الكفاءة التشغيلية وإدارة السيولة من ضمن سياسة مخاطر سليمة.

حبيب الشمري المتحدث الرسمي لصندوق التنمية الزراعية (الشرق الأوسط)

المبادرات

يعدّد الشمري أبرز مبادرات الصندوق الزراعية، ومنها وفق توصيفه:

  • مبادرة دعم الإنتاج المحلي الزراعي وفقاً لتوجهات الاستراتيجية الوطنية للزراعة واستراتيجية الأمن الغذائي.
  • مبادرة دعم برنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة للمساهمة في تعزيز التنمية الريفية بالاستفادة من الميز النسبية، من خلال تقديم الخدمات الائتمانية التمويلية وفقاً لتوجهات ومبادرات برنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة.
  • مبادرة دعم التوسع عبر سلسلة الإمداد لتقديم الخدمات الائتمانية لدعم مشروعات المدخلات الزراعية والنقل والمناولة والتخزين والمعالجة والصناعات التحويلية الأولية والتسويق والتوزيع، خصوصاً تسويق وتصدير التمور.
  • قدم الصندوق مبادرة للاستثمار الزراعي في الخارج، وذلك للمساهمة في تعزيز الأمن الغذائي من خلال تقديم الخدمات الائتمانية التمويلية، وفقاً لتوجهات ومبادرات استراتيجية الاستثمار الزراعي المسؤول في الخارج.
  • مبادرة لتشجيع استخدام التقنيات الحديثة، خصوصاً تقنيات الري لتمويل وتحفيز استخدام التقنيات الحديثة، لا سيما تقنيات الري بالتنسيق مع المؤسسة العامة للري والجهات المعنية الأخرى للمساهمة في الحفاظ على الموارد الطبيعية وتحسين الإنتاجية الزراعية. إضافة إلى تطوير محفظة الخدمات وتفعيل الشراكات لتطوير المنتجات الائتمانية من خلال التعاون مع الجمعيات التعاونية والشراكات مع المصارف التجارية، وتفعيل الخدمات الاستشارية من خلال اعتماد الشركات المتخصصة.

الحفاظ على الموارد

فيما يتعلق بالموارد الطبيعية والحفاظ عليها، قال الشمري إن الصندوق يدعم ويشجع على استخدام التقنيات الحديثة في مشروعات القطاع الزراعي. وهناك أنواع رئيسية للمشروعات الزراعية المستهدَفة، التي تشمل الدواجن، والبيوت المحمية المكيفة، والاستزراع المائي، مع مراعاة أي تقنية حديثة في المستقبل في حال ثبوت جدواها الاقتصادية.

التمويل

منذ إنشائه وحتى اليوم، قدم الصندوق أكثر من 60 مليار ريال (16 مليار دولار)، بينما تجاوز عدد القروض 473 ألفاً، وفقاً للشمري، الذي كشف أن إجمالي موافقات القروض في عام 2022 بلغ نحو 6.6 مليار ريال، وعدد القروض 6309 قروض.

وخلال النصف الأول من العام الحالي، بلغ حجم موافقات التمويل نحو 4324 مليون ريال.

وشدد الشمري على أن الصندوق يعمل دائماً على تلبية الطلب المتزايد على الإقراض في مختلف أنشطة ومجالات القطاع الزراعي من خلال بحث وإطلاق منتجات تمويلية جديدة تغطي حاجة القطاع.

الشراكة مع المصارف

وشرح الشمري أن برنامج الصندوق للتمويل بالشراكة مع المصارف يأتي في إطار دوره في المساهمة في تحقيق الاستراتيجية الزراعية عبر أفضل وسائل التمويل المستدام، واستحداث خيارات جديدة لتقديم التسهيلات الائتمانية لعملاء الصندوق، وذلك بالتعاون مع المصارف، من خلال الحصول على التمويل والخدمات في مجال الاعتمادات المستندية والتسهيلات الائتمانية، ورفع خدمات الإقراض المتنوعة التي يقدمها الصندوق.

وأوضح أن من شأن ذلك أن يمكّن المصارف من القيام بدورها التنموي المأمول للمساهمة في تمويل أنشطة القطاع الزراعي من خلال دعم البرامج والاتفاقيات التنموية بين القطاعين الحكومي والخاص، وتقديم التسهيلات والحلول المالية المختلفة للمنشآت بأنواعها؛ الصغيرة والمتوسطة والكبيرة.

البراءة والاختراع

هناك 4 برامج تمويلية تعد نواة هذا العام، وهي عبارة عن برامج من الدعم والتشجيع تتمثل في تمويل مشروعات الأمن الغذائي، ومشروعات سلاسل إمداد وتسويق المنتجات الزراعية والصناعات (الغذائية - التحويلية)، وكذلك المشروعات ذات البُعد الاستراتيجي، إضافة إلى المشروعات الابتكارية وبراءات الاختراع.

ويشدد الشمري على أهميتها، قائلاً إنها تدعم وتعزز البنية التحتية للقطاع الزراعي لتكون قادرة على مواجهة الأزمات، وكذلك رفع معدلات الاكتفاء الذاتي للوصول إلى المستهدف، ودعم المخزون المحلي للسلع الغذائية، إضافة إلى دعم سلاسل الإمداد وضمان استقرار الأسواق، مع توطين التقنيات المستلزمة في القطاع الزراعي، ورفع كفاءة الإنتاج وتقليل استنزاف الموارد الطبيعية وموارد الطاقة، بينما يهتم بدعم رواد الأعمال وأصحاب المشروعات النوعية والمشروعات الإنتاجية وتسويق المنتجات الزراعية، وزيادة الفرص الوظيفية في القطاع الزراعي.

الاستدامة المالية

وقال الشمري إن الصندوق يعمل على تحسين كفاءته التشغيلية وإدارة السيولة ضمن سياسة مخاطر سليمة، مطلِقاً عديداً من المبادرات الخاصة بمعالجة قروض المشروعات لضمان استرداد مبالغ التمويل المقدمة لها، ومنها إعادة تشغيل هذه المشروعات عن طريق الشركات المتخصصة ونقل مديونية هذه القروض إلى أصحاب الخبرة في مجال الاستثمار الزراعي. وفي هذا الإطار، يقدم الصندوق «برنامج معالجة المشروعات المتعثرة» لتقديم الحلول المحتملة للمعالجة حسب حالة كل مشروع، وفتح المجال للمستثمرين الجدد الراغبين في الاستثمار في المجال الزراعي، لافتاً إلى أن الصندوق يعمل، وبشكل مستمر، مع المقترضين للوصول إلى حلول مناسبة لمعالجة المديونيات.


مقالات ذات صلة

«سابل» تطلق استراتيجية جديدة لدعم سلاسل إمداد الأغذية الزراعية في السعودية

الاقتصاد صوامع تابعة لـ«سابل» (المركز الإعلامي للشركة)

«سابل» تطلق استراتيجية جديدة لدعم سلاسل إمداد الأغذية الزراعية في السعودية

أعلنت شركة «سابل»، إحدى شركات «سالك» التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، إطلاق استراتيجيتها الجديدة لتقديم حلول لوجستية متكاملة في قطاع الأغذية الزراعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد حقول زراعية تمثل استخدامات منتجات الأسمدة والمغذيات الزراعية (سابك للمغذيات الزراعية)

«معادن» السعودية و«سابك للمغذيات الزراعية» تدرسان فرص التعاون والاستثمار المشترك

وقّعت «معادن» و«سابك للمغذيات الزراعية» مذكرة تفاهم لمدة 3 سنوات لدراسة فرص التعاون والاستثمار المشترك في الأسمدة والمغذيات الزراعية...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق عمال يقومون بحصاد أوراق التبغ ليلاً مع ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير فوق المعدلات الموسمية في شمال مقدونيا (رويترز) p-circle

حين يصبح الليل وقت الحصاد... مزارعو أوروبا في مواجهة الحر

لم تعد موجات الحر في أوروبا مجرد ظاهرة مناخية عابرة بالنسبة إلى المزارعين، بل تحوّلت إلى عامل يفرض إعادة تنظيم يوم العمل الزراعي وتغيير أساليب الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك جل الصبار يُعتبر من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية (بيكسلز)

حين تتحوّل الزينة إلى علاج: أسرار النباتات المنزلية الصحية

تُعدّ النباتات المنزلية أكثر من مجرد عناصر جمالية تُزيّن أركان البيوت والمكاتب؛ فهي تسهم بدورٍ فعّال في تعزيز الصحة الجسدية والنفسية على حدٍّ سواء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

طلبات إعانة البطالة الأميركية قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً

لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً

لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي إلى قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً، وسط استمرار انخفاض عمليات التسريح؛ مما يشير إلى تحسن نمو الوظائف في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بعد الأداء الضعيف في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وأظهر تقرير أسبوعي صادر عن وزارة العمل الأميركية، الخميس، أن سوق العمل لا تزال متماسكة، وأنها لم تتأثر حتى الآن بصورة ملموسة بصدمة ارتفاع أسعار النفط الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

ويعزو اقتصاديون هذه المتانة إلى قوة أرباح الشركات واستمرار الطلب المحلي، إلى جانب تقلص حجم القوى العاملة بفعل التقاعد وتشديد إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، القيود على الهجرة؛ مما يدفع بالشركات إلى الاحتفاظ بموظفيها. لكنهم يحذرون بأن تشديد الأوضاع المالية، وارتفاع أسعار الفائدة؛ نتيجة استمرار الصراع في الشرق الأوسط، قد يضغطان على سوق العمل العام المقبل.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين لدى شركة «إف دبليو دي بوندز» للأبحاث والاستشارات الاقتصادية، إن سياسات إدارة ترمب المتعلقة بالهجرة «ربما زادت من صعوبة العثور على العمالة اللازمة لدى الشركات؛ مما يدفع بها إلى التمسك بموظفيها الحاليين»، مضيفاً أن العمال أصبحوا فجأة «لا يمكن الاستغناء عنهم» في قطاعات كثيرة.

عمال بناء في شيكاغو (أ.ب)

وانخفضت الطلبات الأولية للحصول على الإعانات الحكومية للبطالة بمقدار 6 آلاف طلب إلى 194 ألفاً، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 17 أكتوبر الحالي، مقارنة بتوقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 200 ألف طلب. وهذه هي سادس مرة على التوالي تبقى فيها الطلبات عند 200 ألف أو أقل.

ويقترب العدد من مستوى 189 ألف طلب المسجل في منتصف يوليو (تموز) الماضي، وهو الأدنى منذ عام 1969.

كما تراجع متوسط الطلبات الجديدة لأربعة أسابيع، الذي يُعد مؤشراً أكبر استقراراً لاتجاهات سوق العمل، بمقدار ألف طلب؛ إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 197 ألفاً و750 طلباً.

وتغطي البيانات المدة التي أجرت فيها الحكومة مسحها للمنشآت بغرض إعداد تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر أكتوبر. ويشير انخفاض متوسط الطلبات بين فترتي المسح لشهري سبتمبر الماضي وأكتوبر الحالي إلى احتمال تحسن نمو الوظائف هذا الشهر.

وكان الاقتصاد الأميركي قد أضاف 29 ألف وظيفة في سبتمبر الماضي، بعد زيادة بلغت 133 ألفاً في أغسطس. ويرى اقتصاديون أن سوق العمل لا تزال تمر بمرحلة تتسم بضعف التوظيف وانخفاض التسريح، فيما حدّت حالةُ عدم اليقين الناجمة عن الحرب والرسوم الجمركية على الواردات من وتيرة التوظيف.

ولم تشهد الأسواق المالية تغيراً يُذكر عقب صدور البيانات.

التوظيف لا يزال ضعيفاً

وأظهر التقرير ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة، الذين يواصلون تلقي المساعدات بعد الأسبوع الأول، بمقدار 25 ألفاً إلى 1.728 مليون شخص، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 10 أكتوبر الحالي، رغم بقاء العدد عند مستوى منخفض نسبياً.

ولا يشمل هذا المؤشر الخريجين الجامعيين الجدد وغيرهم ممن لا يستوفون شروط الحصول على الإعانات بسبب محدودية تاريخهم الوظيفي. كما قد يؤدي استنفاد بعض العاطلين مدة استحقاق الإعانة، التي تصل إلى 26 أسبوعاً في معظم الولايات، إلى إبقاء عدد المطالبات المستمرة منخفضاً.

وبلغ متوسط مدة البطالة 11.5 أسبوع في سبتمبر الماضي، مقترباً من أعلى مستوى له في 4 سنوات ونصف السنة. ومع ذلك؛ فإن معدل البطالة البالغ 4.2 في المائة خلال سبتمبر يشير إلى أن سوق العمل لا تمثل حالياً مصدراً رئيسياً للضغوط التضخمية.

وقال اقتصاديون إن هذه الأوضاع تقلل حاجة «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» إلى تشديد السياسة النقدية بقوة لمواجهة تداعيات التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وكان «البنك المركزي الأميركي» قد رفع سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة في سبتمبر الماضي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ويتوقع الاقتصاديون أن يُبقي «المجلس» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأسبوع المقبل، قبل أن يعاود رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر المقبل.

وقال كارل واينبرغ، كبير الاقتصاديين لدى شركة الاستشارات «هاي فريكونسي إيكونوميكس»، إن «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» يملك هامشاً للتحرك ورفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل إذا رأى أن تشديد السياسة النقدية ضروري لتهدئة الطلب وإتاحة طاقة فائضة في الاقتصاد، بما يضمن عودة التضخم إلى مستهدفه، مضيفاً أن «المجلس» قد حقق هدفه المتعلق بالتوظيف بوضوح.


الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
TT

الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب والفضة، الخميس، مع تصاعد المخاوف من التضخم بفعل ارتفاع أسعار النفط، ما عزّز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وسط ترقب المستثمرين اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الأسبوع المقبل.

وفي أحدث التعاملات، تراجع الذهب بنحو 2 في المائة إلى 4063.86 دولار للأوقية، في حين هبطت الفضة بنحو 5 في المائة إلى 55.17 دولار للأوقية.

كان الذهب قد تراجع في المعاملات الفورية 1.4 في المائة إلى 4084.25 دولار للأوقية، بحلول الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل أدنى مستوى له منذ الرابع من أغسطس (آب) الماضي، في وقت سابق من الجلسة. كما هبطت العقود الأميركية الآجلة للذهب، تسليم ديسمبر (كانون الأول)، 1.2 في المائة إلى 4100.30 دولار للأوقية.

وجاء تراجع المعدنين النفيسين مع صعود أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ مايو (أيار) الماضي، على أثر هجمات جديدة للحوثيين في السعودية، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التصعيد في الشرق الأوسط وزيادة الضغوط التضخمية.

قال ديفيد ميغر، مدير تداول المعادن لدى «هاي ريدج فيوتشرز»، إن ارتفاع أسعار الطاقة أدى إلى تنامي المخاوف بشأن الضغوط التضخمية، وهو ما عزز القلق من احتمال مواصلة مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي رفع أسعار الفائدة.

وعلى الرغم من أن الذهب يُعد تقليدياً أداة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلّص جاذبيته؛ نظراً إلى أنه لا يدر عائداً.

وتعززت التوقعات بتشديد السياسة النقدية بعدما جاءت بيانات التضخم الاستهلاكي والإنتاجي في الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، أعلى من المتوقع، رغم استمرار التوقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير، خلال اجتماعه المقرر يوميْ 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وتُظهر أداة «فيد ووتش»، التابعة لمجموعة «سي إم إي»، أن المتعاملين يُسعّرون احتمالاً يبلغ 86 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر. كما يترقب المستثمرون بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركية، المقرر صدورها في 29 أكتوبر؛ بحثاً عن مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية.


الذكاء الاصطناعي يهدد وظائف القطاع المصرفي

أحد فروع بنك «باركليز» أحد أكبر المصارف البريطانية (د.ب.أ)
أحد فروع بنك «باركليز» أحد أكبر المصارف البريطانية (د.ب.أ)
TT

الذكاء الاصطناعي يهدد وظائف القطاع المصرفي

أحد فروع بنك «باركليز» أحد أكبر المصارف البريطانية (د.ب.أ)
أحد فروع بنك «باركليز» أحد أكبر المصارف البريطانية (د.ب.أ)

في خطوة تعكس التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع المصرفي بفعل التطور التكنولوجي المتعلق بالذكاء الاصطناعي، يعتزم مصرف «باركليز» البريطاني الاستغناء عن نحو 5 آلاف موظف، بالتزامن مع توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي في عملياته.

وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة أوسع لتحديث أنشطة المصرف وخفض التكاليف التشغيلية، وسط تزايد المخاوف بشأن تأثير التقنيات الجديدة على الوظائف في القطاع المالي.

وأعلن «باركليز» إلغاء نحو ألف وظيفة بالفعل، متوقعاً استكمال خفض 4 آلاف وظيفة إضافية بحلول نهاية العام الحالي، ليصل إجمالي الوظائف المستهدفة إلى نحو 5 آلاف، أي ما يعادل قرابة 5 في المائة من إجمالي قوته العاملة على مستوى العالم.

وتركز إجراءات خفض التكاليف على قطاع الخدمات المصرفية للأفراد في المملكة المتحدة، غير أن بعض الوظائف الإدارية والمساندة الخاصة بالسوق البريطانية تُنفذ من الهند، حيث يُتوقع أن تتحمل نسبة كبيرة من تخفيضات الوظائف.

وأوضح المصرف أن هذه التغييرات تأتي في إطار خطة مستمرة لتحديث عملياته، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل «إضافة مكملة» لاستراتيجيته، وليس الأساس الوحيد لخفض الوظائف.

إعادة تشكيل القطاع المصرفي

«حي المال» قلب العاصمة البريطانية لندن (رويترز)

ومع أن الاستغناء عن الموظفين لا يعود في مجمله إلى استخدام الذكاء الاصطناعي، فإن حجم التخفيضات يعيد تسليط الضوء على التداعيات المحتملة لهذه التكنولوجيا على سوق العمل.

وتتزايد استثمارات الشركات في الذكاء الاصطناعي، بالتوازي مع توقعات بأن تتيح الأدوات الجديدة أتمتة بعض المهام الأساسية التي يؤديها الموظفون حالياً، بما في ذلك الأعمال الإدارية والبرمجة.

ولم يقتصر التوجه على «باركليز»، إذ أشارت مصارف «إتش إس بي سي» و«ستاندرد تشارترد» و«دانسك بنك» أيضاً، خلال العام الحالي، إلى تخفيضات في الوظائف مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقال روس مولد، محلل الاستثمار لدى شركة «إيه جيه بيل»، لهية الإذاعة البريطانية «بي بي سي» إن الموضوع بات «قضية شديدة الحساسية والاهتمام»، لكنه أشار إلى أن المصارف لم تقدم حتى الآن على خطوات واسعة النطاق في تعميم استخدام الذكاء الاصطناعي، موضحاً أنها ستأخذ في الحسبان تداعياته على أمن العمليات وجودة خدمة العملاء قبل الاعتماد عليه لتحقيق وفورات مالية.

وأضاف مولد أن «أي شركة، في أي وقت، تحتاج إلى مراقبة قاعدة تكاليفها والتحكم فيها»، معرباً عن اهتمامه بما ستعلنه المصارف الأخرى في نتائجها المالية خلال الأسابيع المقبلة.

خطة لخفض التكاليف

يقترب «باركليز» من استكمال برنامج لخفض التكاليف يمتد لثلاث سنوات، ويركز بصورة رئيسية على قطاع الخدمات المصرفية للأفراد في المملكة المتحدة، مع امتداد تأثيره أيضاً إلى أنشطة الخدمات المصرفية الاستثمارية.

وكشف المصرف عن تحقيق أرباح بلغت 2.3 مليار جنيه إسترليني خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر (أيلول)، متجاوزة مستويات الفترة نفسها من العام الماضي، لكنها جاءت أقل قليلاً من توقعات المحللين.

وقال سي إس فينكاتاكريشنان، الرئيس التنفيذي لمجموعة «باركليز»، إن تخفيضات الوظائف تأتي نتيجة الاستثمارات الكبيرة التي يضخها المصرف في التكنولوجيا بهدف تبسيط أعماله وتحسين كفاءتها.

وأضاف لـ «بي بي سي» أن الذكاء الاصطناعي يؤدي دوراً مهماً في هذه العملية، وقد تزداد أهميته مستقبلاً، مشيراً إلى أن المصرف يعتزم توسيع استخدامه على نطاق واسع، لكنه شدد على أن الذكاء الاصطناعي ليس سوى عنصر مكمل للخطة، موضحاً أن الاستفادة الكاملة من إمكاناته تتطلب أولاً بناء البنية التحتية التكنولوجية اللازمة.

وذكر المصرف أن نحو 60 في المائة من الوظائف المستهدفة بالإلغاء ستتركز في وظائف الدعم والمساندة، بما في ذلك بعض وظائف تطوير البرمجيات.

عدد أقل من الموظفين

«بنك إنجلترا» المركزي في الحي المالي بلندن (إ.ب.أ)

من جهته، قال روس مولد إن «باركليز» يتجه إلى توظيف الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة لخفض التكاليف، متوقعاً تقليص جزء من قوته العاملة مع توسيع استخدام هذه التكنولوجيا، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن النتائج المالية للمصرف لم ترقَ إلى مستوى توقعات السوق.

وقال ويل هاوليت، محلل القطاع المالي لدى شركة «كويلتر تشيفيوت»، إن تخفيضات الوظائف توضح مدى التأثير المحتمل للذكاء الاصطناعي والأتمتة في إعادة تشكيل الصناعة المصرفية خلال السنوات القليلة المقبلة.

وأضاف أن المصارف أنفقت مبالغ كبيرة على التكنولوجيا على مدى سنوات، لكنها تقترب الآن من مرحلة تتحول فيها هذه الاستثمارات إلى نتائج تشغيلية ملموسة، من بينها انخفاض عدد الموظفين اللازمين لإدارة الأعمال. وفي هذا السياق، أعلن «باركليز» أنه يتوقع تحقيق وفورات إضافية تبلغ 1.1 مليار جنيه إسترليني خلال عام 2027، بفضل إجراءات تحسين الكفاءة وخفض التكاليف.