الهيدروجين الأخضر... السعودية والإمارات وسلطنة عُمان ومصر في الواجهة

أساسي في التحول نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات الكربونية

TT

الهيدروجين الأخضر... السعودية والإمارات وسلطنة عُمان ومصر في الواجهة

في وقت تتسابق الدول حول العالم للاستحواذ على حصة من صناعة الهيدروجين الأخضر، سواء من خلال الإنتاج أو عبر عقود طويلة الأمد تضمن تأمين إمدادات وفيرة، وسط اضطرابات عالمية في قطاع الطاقة، فإن منطقة الخليج ومصر تضع بلوغ هذا الهدف من بين أولوياتها المطلقة، وذلك في إطار مساعيها الحثيثة لجعل اقتصاداتها صديقة للبيئة.

ويُنظر إلى الهيدروجين الأخضر حالياً على أنه مستقطب مهم للاستثمارات، في سوق تبلغ قيمتها 1.4 تريليون دولار سنوياً بحلول عام 2050، وفقاً لتقرير صادر عن شركة «ديلويت» للاستشارات.

وخصص الاتحاد الأوروبي مليارات من الدولارات لإنتاج الهيدروجين في داخل دول الاتحاد وخارجه، وحدد احتياجاته السنوية بنحو 20 مليون طن سنوياً، سينتج منهم 10 ملايين، والكمية المتبقية سيستوردها من الخارج، مثل مصر وموزمبيق.

كما تراهن اليابان على الهيدروجين الأخضر، وتعهَّدت باستثمار أكثر من 100 مليار دولار خلال الأعوام الخمسة عشر المقبلة لزيادة المعروض عبر تأمين إمدادات في الداخل والخارج. وتتوقع أنها ستحتاج إلى ثلاثة ملايين طن سنوياً بحلول 2030، ارتفاعاً من مليوني طن حالياً، كما تتوقع أن يقفز الرقم إلى 12 مليوناً بحلول 2040.

دول الخليج

يمكن أن يلعب الهيدروجين دوراً مهماً في تحقيق أهداف دول مجلس التعاون الخليجي الصافية الصفرية.

وبحسب شركة «بي دبليو سي»، فإن التحول السريع إلى الهيدروجين الأخضر يتيح لدول مجلس التعاون الخليجي فرصة لعب دور رائد في هذه الصناعة الجديدة؛ إذ يمكن أن يصبح الهيدروجين الأخضر مصدراً رئيسياً ومتعدد الاستخدامات للطاقة في المستقبل الخالي من الكربون.

وتقول «بي دبليو سي» إن دول مجلس التعاون الخليجي تتمتع بمزايا كبيرة في إنتاج الهيدروجين الأخضر، بسبب وفرة الطاقة الشمسية منخفضة التكلفة. كما أن توافر الأراضي والبنى التحتية للموانئ ذات المناطق الاقتصادية الخاصة تضيف إلى هذه الأصول الطبيعية.

فيما يُعد تطوير سلسلة توريد الهيدروجين خطوة شديدة الأهمية أمام دول مجلس التعاون الخليجي، بالنظر إلى أن معظم المشاريع موجَّهة نحو التصدير.

وتقوم السعودية ببناء أكبر محطة لإنتاج للهيدروجين الأخضر في العالم في مدينة «نيوم» المستقبلية الضخمة في شمال غربي المملكة التي ستبلغ تكلفتها 500 مليار دولار، والتي يُتوقع أن تضع المملكة على الخريطة العالمية للانتقال إلى الطاقة النظيفة.

وحدة متنقلة تعمل بالهيدروجين في حديقة تكنو فالي للعلوم في الظهران بالسعودية (رويترز)

وستضمّ المحطة التي بلغت تكلفتها 8.4 مليار دولار، طاقة الرياح والطاقة الشمسية لإنتاج ما يصل إلى 600 طن من الهيدروجين الأخضر في اليوم، بحلول أواخر عام 2026.

وكانت السعودية أعلنت، في 22 يوليو (تموز) 2023، أنها ستنضم إلى المنتدى العالمي لتجارة الهيدروجين الذي ستطلقه المجموعة الوزارية للطاقة النظيفة، وهي مجموعة عالمية تشكلت لدعم سياسة الطاقة النظيفة. ويسعى المنتدى لأن يجمع معاً الدول المستوردة والمصدرة للهيدروجين لمناقشة التجارة الدولية في هذا الوقود.

وقال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان: «سنكون أكثر من سعداء للانضمام إلى المنتدى العالمي لتجارة الهيدروجين، وهو نشاط فرعي للمجموعة الوزارية للطاقة النظيفة». وأكد أن السعودية تعتزم الاستمرار على تحقيق الريادة في إنتاج الهيدروجين النظيف وتصديره.

وفي الشهر نفسه، أقرَّت الإمارات التي ستستضيف مؤتمر الأمم المتحدة للأطراف حول المناخ (كوب 28) أواخر العام الحالي، استراتيجية للهيدروجين تهدف إلى إنتاج 1.4 مليون طن متري من الهيدروجين سنوياً بحلول عام 2031؛ ما سيجعلها واحدة من أكبر الدول العشر المنتجة للهيدروجين.

كما تسير سلطنة عُمان بخطى ثابتة لاقتحام سوق الهيدروجين الأخضر. وهي تستهدف الاعتماد على الهيدروجين في تنويع مصادر الطاقة، وزيادة إسهام الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء الوطني إلى 30 في المائة بحلول عام 2030، ثم رفعها إلى نحو 39 في المائة بحلول 2040، ضمن خططها لتحقيق الحياد الكربوني.

وتستهدف مصر إنتاج 5 ملايين و800 ألف طن سنوياً بحلول 2024، على أن يخصص 3 ملايين و800 ألف طن للتصدير سنوياً، وهو ما يمثل 5 في المائة من سوق الهيدروجين الأخضر في العالم.

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس (السبت)، إن مصر تمتلك فرصاً واعدة في الهيدروجين الأخضر، بما تملكه من أراضٍ شاسعة من الممكن أن تولّد طاقة شمسية وطاقة رياح، ويتم من خلالها توليد الهيدروجين ونقله إلى أوروبا أو الدول المحتاجة إليه، لافتاً إلى أنه «المستقبل الذي من الممكن وضع مصر اسماً فيه».

الهيدروجين وقود المستقبل

يرى رئيس مجلس إدارة شركة «هيدروجين مصر»، خالد نجيب، أن الهيدروجين الأخضر هو وقود المستقبل، وجميع الدول تتسابق حالياً لحجز نصيب من هذه السوق الواعدة، مؤكداً أن «قطاع الهيدروجين سيعيد تشكيل ميزان قوى الطاقة العالمية خلال العقد المقبل».

وقال نجيب لـ«الشرق الأوسط» إن مصر والسعودية والإمارات أصبحت في بؤرة اهتمام العالم، لما تتمتع به من إمكانيات وبنية تحتية تضمن لها جميعاً حصة مؤثرة في سوق الهيدروجين.

في عام 2020، تم تقييم سوق الهيدروجين العالمية بنحو 150 مليار دولار، وسط توقعات ببلوغها 600 مليار دولار بحلول عام 2050، في حين قيمها رئيس «هيدروجين مصر» عند 200 إلى 300 مليار دولار حالياً.

يرى نجيب أن مصر تمتلك استدامة لإنتاج الطاقة المتجددة، من خلال الشمس والهواء، فضلاً عن البنية التحتية والموانئ والقرب الجغرافي من أوروبا والطاقة البشرية، مما يقلل من تكاليف إنتاج الهيدروجين، مشيراً هنا إلى أن أوروبا تحتاج سنوياً إلى 20 مليون طن من الهيدروجين الأخضر، تستورد منها 10 ملايين طن على الأقل من خارج دول الاتحاد الأوروبي، وفق آخر الدراسات الأوروبية. كما يرى أن السعودية تمتلك أيضاً الشمس والهواء والبنية التحتية والموانئ والقرب الجغرافي من دول آسيا، بالإضافة إلى الوقود الأحفوري، الذي يُعدّ مكوناً مهماً لإنتاج الهيدروجين، مما يجعلها العميل المفضل لآسيا لشراء الهيدروجين الأخضر.

كيفية الإنتاج

يتم إنتاج الهيدروجين عند القيام بتمرير تيار كهربائي في المياه، لفصل جزيئات المياه إلى هيدروجين وأكسجين. وبهذه الطريقة، يمكن استخراج الهيدروجين من المياه. ولإنتاج الهيدروجين الأخضر، يجب استخدام طاقة متجددة موصلة للمحلل الكهربائي المعني بفصل المياه.

على عكس الطاقة المتجددة، يحتاج التحليل الكهربائي لإنتاج الهيدروجين الأخضر إلى زيادة كبيرة وتقليل تكلفته 3 مرات على الأقل خلال العقد أو العقدين المقبلين.

في السياق ذاته، أعلنت مبادرة Green Hydrogen Catapult، وهي مبادرة للأمم المتحدة لخفض تكلفة الهيدروجين الأخضر، أنها تضاعف تقريباً هدفها الخاص بالمحللات الكهربائية الخضراء من 25 غيغاواط التي تم تحديدها العام الماضي، إلى 45 غيغاواط بحلول عام 2027.

ويمكن إنتاج الهيدروجين من المياه والغاز الطبيعي أو الكتلة الحيوية أو الطاقة النووية، وأقل من واحد في المائة من إنتاج الهيدروجين في العالم يُصنف حالياً «أخضر». غير أن التوقعات المستقبلية تشير إلى زيادة كبيرة خلال العقد المقبل، في ظل تزايد تداعيات التغير المناخي، وأهداف الحكومات للحياد الكربوني.

وجهة إنتاج الهيدروجين

تتوقع شركة «ديلويت» للاستشارات، أنه بحلول عام 2050، من المرجَّح أن تكون المناطق الرئيسية المصدرّة للهيدروجين الأخضر: شمال أفريقيا (110 مليارات دولار سنوياً) وأميركا الشمالية (63 ملياراً) وأستراليا (39 ملياراً) والشرق الأوسط (20 ملياراً).

ورغم ذلك، في الوقت الحالي، ما زال 99 في المائة من الإنتاج العالمي «رمادياً»، أي أنه يتم إنتاج الهيدروجين عبر فصل جزيئات الميثان، ما يتسبب في إطلاق غازات دفيئة، بغضّ النظر عن نوع الطاقة المستخدمة لإتمام العملية.

وترفع الحاجة إلى تلبية الأهداف المناخية، الطلب على الطاقة النظيفة بكل أنواعها، بما فيها الهيدروجين الأخضر. كما تسعى صناعات الطيران والشحن لمسافات طويلة لاستخدام الهيدروجين بديلاً للوقود الأحفوري. وهناك جهود لإنتاج الصلب الأخضر، أي من خلال الطاقة النظيفة. والهيدروجين مهم أيضاً لإنتاج الأمونيا.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد سفينة شحن في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

النفط يتراجع مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق أميركي إيراني

تراجعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة يوم الخميس، إذ طغت الآمال بتخفيف حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ناقلة نفط روسية أناتولي في خليج ماتانزاس بكوبا - 31 مارس 2026  (رويترز)

روسيا تتعهد بتقديم المزيد من إمدادات النفط إلى كوبا

قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا ستواصل مساعدة كوبا المتعطشة للوقود بإمدادات نفطية، وذلك بعد أسبوعين من إرسال ناقلة تحمل نحو 700 ألف برميل نفط لكوبا.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد هبطت مخزونات النفط في أميركا خلال الأسبوع الماضي 913 ألف برميل إلى 463.8 مليون برميل مقارنة مع توقعات بارتفاع 154 ألف برميل (رويترز)

تراجع مخزونات النفط ونواتج التقطير والبنزين في أميركا

قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير والبنزين في الولايات المتحدة انخفضت في الأسبوع المنتهي في العاشر من أبريل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

انتعاش يفوق التوقعات للاقتصاد البريطاني في فبراير قبل صدمة الطاقة

حافلات تمر أمام مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
حافلات تمر أمام مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

انتعاش يفوق التوقعات للاقتصاد البريطاني في فبراير قبل صدمة الطاقة

حافلات تمر أمام مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
حافلات تمر أمام مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية، صدرت يوم الخميس، أنَّ الاقتصاد البريطاني حقَّق انتعاشاً غير متوقع في فبراير (شباط)، ما يشير إلى أنَّه كان في وضع أفضل نسبياً قبيل اندلاع الحرب الإيرانية مما كان يخشاه كثير من الاقتصاديين.

وأفاد «مكتب الإحصاء الوطني» بأنَّ الناتج المحلي الإجمالي نما بنسبة 0.5 في المائة على أساس شهري في فبراير، مُسجِّلاً أكبر زيادة منذ يناير (كانون الثاني) 2024، ومتجاوزاً توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 0.2 في المائة، وفق «رويترز».

وقال كبير الاقتصاديين في المكتب، غرانت فيتزنر: «تسارع النمو خلال الأشهر الـ3 المنتهية في فبراير، مدفوعاً بزيادات واسعة النطاق في قطاع الخدمات».

وفي الوقت نفسه، تعافى إنتاج السيارات من تداعيات الهجوم الإلكتروني الذي وقع في الخريف. ورغم أنَّ هذه البيانات قد تمنح وزيرة المالية راشيل ريفز دفعةً معنويةً، فإن خبراء اقتصاديين حذَّروا من أنَّ الاقتصاد البريطاني لا يزال عرضةً لتداعيات الصراع في الشرق الأوسط، نظراً لاعتماده الكبير على واردات الغاز الطبيعي، وميوله إلى تسجيل معدلات تضخم أعلى من نظرائه.

وقال فيرغوس خيمينيز-إنغلاند، الخبير الاقتصادي المشارِك في «المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية»: «من المرجح أن تكون صدمة أسعار الطاقة الأخيرة قد أوقفت هذا الزخم، مع توقعات باستمرار التضخم فوق المستهدف لعام إضافي، إلى جانب تباطؤ في سوق العمل».

وأوضح «مكتب الإحصاء الوطني» أنَّ النمو الاقتصادي خلال الأشهر الـ3 المنتهية في فبراير بلغ 0.5 في المائة، ما يضع الاقتصاد البريطاني على مسار تسجيل أداء قوي نسبياً في الرُّبع الأول من العام، وذلك للعام الثالث على التوالي.

وقد أثار هذا النمط شكوكاً لدى بعض الاقتصاديين بشأن دقة منهجية التعديل الموسمي التي يعتمدها المكتب، خصوصاً في أعقاب التقلبات الاستثنائية في الإنتاج خلال جائحة «كوفيد - 19»، وهو ما ينفيه المكتب.

وقال متحدث باسم المكتب: «نحن واثقون من دقة أرقامنا ومنهجيات التعديل الموسمي المعتمدة لدينا».


هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
TT

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)

دخلت المواجهة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مرحلة «كسر العظم»، مع اقتراب الموعد النهائي لولاية الأخير في 15 مايو (أيار) المقبل. وبينما يهدد ترمب بالإقالة الفورية إذا لم يغادر باول «في الوقت المحدد»، يتمسك باول بنصوص القانون التي تمنحه الحق في البقاء، مما يضع استقلالية أقوى بنك مركزي في العالم على المحك أمام معركة قضائية ودستورية غير مسبوقة.

عقدة وورش وعقبة مجلس الشيوخ

تكمن جوهر الأزمة في تعثر عملية تثبيت خليفة باول المختار، كيفين وورش. فرغم أنه من المقرر أن يمثل وورش أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ الثلاثاء المقبل، إلا أن طريقه نحو المنصب محفوف بالأشواك. فقد أعلن السيناتور الجمهوري المؤثر توم تيليس بوضوح أنه سيعرقل ترشيح وورش ما لم تسقط وزارة العدل تحقيقاتها الجنائية ضد باول، واصفاً إياها بأنها تهديد لاستقلالية البنك. وبدون دعم تيليس، يفتقر وورش إلى الأصوات الـ51 اللازمة لتأكيد تعيينه.

الجدل القانوني: من يملك حق "تسيير الأعمال»؟

تطرح صحيفة «فاينانشال تايمز» سؤالاً جوهرياً: هل يحق لباول البقاء إذا لم يتم تثبيت خليفته؟

يستند باول إلى قانون الاحتياطي الفيدرالي الذي ينص صراحة على أن أعضاء المجلس «يستمرون في الخدمة حتى يتم تعيين خلفاء لهم». وقد قال الشهر الماضي بوضوح: «سأعمل كرئيس مؤقت حتى يتم تأكيد الخلف، وهذا ما ينص عليه القانون وما حدث في مناسبات سابقة».

في المقابل، يبحث حلفاء ترمب عن ثغرات قانونية تتيح له تعيين «رئيس مؤقت» من بين المحافظين الذين عينهم ترمب سابقاً (مثل ستيفن ميران أو كريستوفر والر). ويستشهد مؤيدو هذا الرأي بمذكرة تعود لعهد الرئيس الأسبق جيمي كارتر، وأخرى كتبها جون روبرتس، وهو رئيس المحكمة العليا الحالي، في عام 1983، تشير إلى حق الرئيس في تعيين رئيس بالإنابة.

آراء الخبراء

رغم الجدل، يرى خبراء القانون أن موقف باول هو الأرجح قانونياً. ويقول ليف ميناند، أستاذ القانون في جامعة كولومبيا، إن تحليل عهد كارتر «ضعيف المنطق»، مؤكداً أنه «لا يوجد أساس قانوني» يمنح الرئيس سلطة تعيين شخص آخر مكان باول دون موافقة مجلس الشيوخ، خاصة بعد حكم قضائي العام الماضي منع البيت الأبيض من تعيين مسؤولين بالإنابة في مؤسسات مماثلة دون رقابة تشريعية.

لغز «التحقيق الجنائي»

تأخذ المعركة بُعداً شخصياً ومهنياً؛ فبينما تنتهي رئاسة باول في مايو، يمتد مقعده في مجلس المحافظين حتى عام 2028. جرت العادة أن يغادر الرؤساء البنك تماماً عند انتهاء ولايتهم القيادية، لكن باول قرر كسر هذا التقليد.

وتشير وثائق قانونية إلى أن باول يرفض المغادرة طالما أن التحقيق في "تجديدات المقر» بتكلفة 2.5 مليار دولار لا يزال مفتوحاً، معتبراً أن التحقيق هو «ذريعة» سياسية للضغط عليه لخفض أسعار الفائدة. ويريد باول التأكد من «نهائية وشفافية» إغلاق التحقيق قبل التفكير في الرحيل، لضمان عدم تعرض المؤسسة للترهيب السياسي.

تداعيات الصدام

يحذر المحللون من أن تنفيذ ترمب لتهديده بإقالة باول سيؤدي إلى حالة من الغموض التام حول هوية المسؤول الفعلي عن البنك المركزي الأهم في العالم. ويرى ديريك تانغ من مؤسسة (Monetary Policy Analytics) أن الأسواق والمجتمع الاقتصادي سينظرون إلى باول ليس فقط كقائد اقتصادي، بل كـ«قائد أخلاقي» يدافع عن استقلالية المؤسسة، وهو ما قد يقوض محاولات وورش لإعادة تشكيل البنك إذا ما تم تعيينه في ظل هذا الانقسام.


أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

يعكف الاتحاد الأوروبي على صياغة خطط طوارئ عاجلة لمعالجة أزمة وشيكة في إمدادات وقود الطائرات، وسط تحذيرات من شركات الطيران الأوروبية من نفاد المخزونات خلال أسابيع نتيجة الحرب الدائرة مع إيران، مما يهدد بتعطيل حركة السفر قبل موسم الصيف المزدحم.

وأظهرت مسودة مقترح اطلعت عليها «رويترز» أن المفوضية الأوروبية ستطلق، ابتداءً من الشهر المقبل، عملية مسح شاملة لطاقة التكرير في دول الاتحاد.

وتهدف الخطة إلى وضع تدابير تضمن «استغلال طاقة التكرير الحالية وصيانتها بالكامل» لتعظيم الإنتاج المحلي، في محاولة لتقليل الاعتماد على الواردات التي توفر عادةً 75 في المائة من احتياجات وقود الطائرات في أوروبا، ومعظمها يأتي من الشرق الأوسط.

تحذيرات من توقف الرحلات الجوية

حذرت شركات الطيران من قفزات حادة في الأسعار، وإلغاء رحلات، وتوقف طائرات عن العمل إذا لم تنتهِ الحرب قريباً. وفي حين لمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية انتهاء النزاع قريباً، مشيراً إلى «يومين مذهلين» قادمين، إلا أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية لا يزال يعيق تدفق الشحنات عبر مضيق هرمز، الشريان الرئيسي لإمدادات الوقود.

توقعات بنقص حاد قبل موسم العطلات

توقعت وكالة الطاقة الدولية حدوث نقص في وقود الطائرات بحلول شهر يونيو (حزيران) المقبل إذا تمكنت أوروبا من تعويض نصف الإمدادات المفقودة فقط. وأشارت الوكالة إلى أن المصافي الأوروبية تعمل بالفعل بأقصى طاقتها، وأن زيادة الواردات من أفريقيا والولايات المتحدة لن تغطي العجز بالكامل، خاصة مع تحذير بعض المطارات من احتمال نفاد مخزونها خلال ثلاثة أسابيع فقط.

تباين المخزونات بين دول الاتحاد

تظهر البيانات تفاوتاً كبيراً في قدرة الدول الأوروبية على الصمود أمام الأزمة. فبينما تعد إسبانيا مصدراً صافياً لوقود الطائرات بفضل امتلاكها 8 مصافي تكرير، تعتمد بريطانيا بشكل كبير على الاستيراد لتغطية أكثر من 60 في المائة من احتياجاتها علماً أن القواعد الأوروبية الجديدة لن تشملها لخروجها من الاتحاد.

وصرحت المديرة التقني لشركة «لوفتهانزا»، غرازيّا فيتاديني، بأن الموردين بدأوا في تقليص فترات توقعاتهم لتصبح شهراً واحداً فقط، نظراً لضبابية المشهد.

مطالب بشراء جماعي وتأمين المخزون

طالبت شركات الطيران الأوروبية الاتحاد بتحسين مراقبة مخزونات الوقود والنظر في آلية «شراء جماعي» للكيروسين. وبينما يلزم الاتحاد أعضاءه بالاحتفاظ بـ90 يوماً من احتياطيات النفط للطوارئ، إلا أن هذه القواعد لا تفرض حداً أدنى خاصاً بوقود الطائرات بشكل منفصل، مما دفع المفوضية للتحرك لسد هذه الثغرة التنظيمية وتأمين موسم السياحة القادم.