الفيضانات تتلف محاصيل الذرة والأرز في الصين

المخاوف تشتعل من تضخم أسعار الغذاء

اجتاحت الفيضانات مساحات واسعة شمال الصين وأتلفت محاصيل الذرة والأرز (أ.ف.ب)
اجتاحت الفيضانات مساحات واسعة شمال الصين وأتلفت محاصيل الذرة والأرز (أ.ف.ب)
TT

الفيضانات تتلف محاصيل الذرة والأرز في الصين

اجتاحت الفيضانات مساحات واسعة شمال الصين وأتلفت محاصيل الذرة والأرز (أ.ف.ب)
اجتاحت الفيضانات مساحات واسعة شمال الصين وأتلفت محاصيل الذرة والأرز (أ.ف.ب)

قال تجار ومحللون إن الفيضانات ألحقت أضراراً بمحاصيل الذرة والأرز في الحزام الرئيسي لإنتاج الحبوب بشمال الصين، مع توقعات بهطول المزيد من الأمطار في ظل اقتراب عاصفة جديدة، مما ينذر بمزيد من الضغوط على تضخم أسعار الغذاء العالمية.

يأتي تلف محاصيل الحبوب في الصين، الذي لم يتضح حجمه الكلي بعد، في وقت يعاني فيه المستهلكون في أنحاء العالم من قلة إمدادات الغذاء في أعقاب حظر الهند تصدير الأرز في الشهر الماضي، واضطرابات في عمليات شحن الحبوب بموانئ البحر الأسود بسبب الحرب في أوكرانيا.

وقد يشهد شمال الصين، الذي لا يزال يعاني من فيضان مياه الأنهار على ضفافها والفيضانات جراء الإعصار دوكسوري الذي ضرب البلاد منذ أسبوعين، تضرر المزيد من المحاصيل مع هبوب العاصفة المدارية خانون.

وقال مصدران في قطاع التجارة إن التقديرات الأولية تشير إلى تأثر نحو 4 إلى 5 ملايين طن متري من الذرة أو نحو 2 في المائة من الإنتاج المحلي جراء الفيضانات. ومن المرجح أن تتسبب الفيضانات أيضاً في انخفاض إنتاج الأرز.

وذكرت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني يوم الجمعة، أن هطول الأمطار الغزيرة في المناطق المنتجة للحبوب في الصين قد يفرض ضغوطاً على الأسعار العالمية للأرز. وقفزت أسعار الأرز بالفعل 20 في المائة منذ إعلان الهند حظر صادراتها من الأرز الأبيض غير البسمتي.

في غضون ذلك، ذكرت «بلومبرغ»، الأربعاء الماضي، أن سعر الأرز الأبيض بنسبة كسر 5 في المائة - وهو نوع قياسي للسوق الآسيوية - ارتفع إلى 648 دولاراً للطن، وهو أعلى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008 بحسب بيانات اتحاد مصدري الأرز التايلاندي. ووصلت زيادة سعر الأرز منذ العام الماضي لنحو 50 في المائة تقريباً.

ويذكر أن الأرز سلعة أساسية لغذاء مليارات الأشخاص في آسيا وأفريقيا. ويمكن أن يؤدي ارتفاع السعر إلى زيادة الضغوط التضخمية، وارتفاع قيمة فاتورة الواردات بالنسبة للدول المستوردة.

وأشارت «بلومبرغ» إلى أن أحدث تهديد لإمدادات الأرز في السوق العالمية يأتي من تايلاند ثاني أكبر مصدر له. وتشجع السلطات التايلاندية المزارعين على التحول إلى زراعة محاصيل أخرى تحتاج كميات أقل من المياه، في ظل المخاوف من الجفاف الناجم عن ظاهرة النينو المناخية.

وانخفضت كميات الأمطار المتساقطة على وسط تايلاند، إحدى مناطق زراعة الأرز الرئيسية، بنسبة 40 في المائة عن المعدلات الطبيعية.

وفي أزمة أخرى تتعلق بالحبوب، واصلت فرق الإطفاء في فرنسا يوم الجمعة، إخماد ما تبقى من نيران حريق شب في صوامع للحبوب في ميناء «لا روشيل» على ساحل فرنسا المطل على المحيط الأطلسي، لكن الشركة المشغلة للصوامع توقعت أن يتسبب ذلك في اضطراب حركة الشحن بشكل طفيف فحسب في أحد أكبر موانئ تصدير الحبوب في البلاد.

اندلع الحريق الهائل صباح الخميس في سير متحرك فوق صوامع الحبوب شاهقة الارتفاع التي تشغلها شركة «إس آي سي إيه أتلانتيك»، وشارك نحو 120 فرداً من فرق الإطفاء في السيطرة على ألسنة النيران. وأجلت السلطات العاملين في شركة «إس آي سي إيه أتلانتيك» والشركات المجاورة في الميناء، ولم ترد أي تقارير عن وقوع إصابات.

وقال متحدث باسم السلطات المحلية بالمدينة إن خدمات الطوارئ واصلت جهودها يوم الجمعة لتبريد سطح الصوامع ومنع اندلاع مزيد من الحرائق أو إلحاق أي أضرار بالحبوب المخزنة بها.

وأضاف المتحدث أن نقل الحبوب من الصوامع المتضررة أحد الخيارات، ولكن لم يتخذ القرار بعدُ؛ انتظاراً لانتهاء أعمال إخماد الحريق المستمرة. وقالت الشركة في بيان إن قدرتها الاستيعابية على استقبال أو تحميل الحبوب لن تتأثر.

وذكر ممثل لشركة «إس آي سي إيه أتلانتيك» أن الشركة تهدف إلى استئناف عملياتها في الوقت المناسب لتحميل سفن بالحبوب يوم الأربعاء المقبل، مع تضرر جزء صغير فحسب من المجمع جراء الحريق.

وفرنسا أكبر منتج للحبوب بالاتحاد الأوروبي، والميناء في «لا روشيل»، المعروف باسم «لا باليس»، يمثل منفذ تصدير مهماً؛ لأنه يتعامل مع ناقلات وسفن ضخمة.


مقالات ذات صلة

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

الاقتصاد لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أكياس من الشاي (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكياس الشاي تُطلق مليارات الجزيئات البلاستيكية الدقيقة

أشار بحث جديد إلى احتمال وجود شيء آخر يُنقع مع أوراق الشاي وهو الجزيئات البلاستيكية الدقيقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مزارعات تونسيات يحصدن الفراولة في حقل بقربة في نابل بتونس (إ.ب.أ)

خبز العالم في «مرمى النيران»... أزمة الأسمدة تخنق مزارع الكوكب

مع دخول النزاع الأميركي الإسرائيلي الإيراني أسبوعه الثالث، يواجه العالم أزمة أسمدة غير مسبوقة تضع الأمن الغذائي، خاصة في الدول النامية، على حافة الهاوية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفينة الحاويات «سورس بليسنغ» التي أصيبت بمقذوفات أصابتها بالقرب من مضيق هرمز راسية في هامبورغ (رويترز)

سلاسل الإمداد في مهب الريح: «حرب هرمز» التهديد الأكبر منذ الجائحة

لم تعد تداعيات الحرب الإيرانية تقتصر على أسواق الطاقة فحسب، بل امتدت لتضرب عصب التجارة العالمية (سلاسل الإمداد) في مقتل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)

فوائد تناول اللوز بشكل يومي

تناول اللوز يومياً يقدم العديد من الفوائد الصحية للجسم، إذ يُعد من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية المهمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

4.5 % تراجعاً في صافي أرباح «بتروتشاينا» خلال 2025

محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
TT

4.5 % تراجعاً في صافي أرباح «بتروتشاينا» خلال 2025

محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)

أعلنت شركة «بتروتشاينا»، أكبر منتِج للنفط والغاز في آسيا، الأحد، انخفاض صافي أرباحها السنوية لعام 2025 بنسبة 4.5 في المائة عن الرقم القياسي المُسجَّل في عام 2024.

وبلغ صافي الدخل 157.3 مليار يوان (22.76 مليار دولار) العام الماضي، مقابل 164.7 مليار يوان في عام 2024، بينما انخفضت الإيرادات بنسبة 2.5 في المائة لتصل إلى 2864.5 مليار يوان، وفقاً لبيان قدَّمته «بتروتشاينا» إلى بورصة شنغهاي.

وفي يوم الخميس، أعلنت شركة «سينوك»، المنافِسة المحلية، عن انخفاض صافي أرباحها بنسبة 11.5 في المائة ليصل إلى 122.08 مليار يوان، بينما تراجعت أرباح شركة «سينوبك» العملاقة للتكرير بنسبة 37 في المائة لتصل إلى 31.8 مليار يوان.

وأنتجت شركة «بتروتشاينا» 948 مليون برميل من النفط الخام العام الماضي، أي ما يعادل 2.6 مليون برميل يومياً، بزيادة قدرها 0.7 في المائة عن عام 2024. وارتفع إنتاج الغاز الطبيعي بنسبة 4.5 في المائة ليصل إلى 5363.2 مليار قدم مكعبة.

وكان متوسط ​​سعر بيع النفط الخام في عام 2025 أقل بنسبة 14.2 في المائة مقارنة بمستويات عام 2024.

وتراجعت عمليات تكرير النفط الخام في «بتروتشاينا»، ثاني أكبر شركة تكرير في الصين بعد «سينوبك»، بنسبة 0.2 في المائة عن العام السابق لتصل إلى 1.376 مليار برميل، أي ما يعادل 3.77 مليون برميل يومياً.

وفي منتصف عام 2025، أغلقت «بتروتشاينا» نهائياً أكبر مصفاة تابعة لها في شمال شرقي الصين، وذلك في إطار سياسة بكين الرامية إلى تحديد سقف لطاقة تكرير النفط الإجمالية في البلاد.

تأثير استهلاك الكهرباء على البنزين والديزل

وانعكاساً لتأثير التوسُّع السريع في استخدام الكهرباء في الصين على استهلاك البنزين والديزل، أفادت شركة «بتروتشاينا» بانخفاض مبيعاتها المحلية من البنزين بنسبة 2.3 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وفي المقابل، ارتفعت مبيعات الديزل المحلية بنسبة 0.8 في المائة.

وظلَّ وقود الطائرات استثناءً، حيث ارتفعت مبيعاته بنسبة 18.3 في المائة بفضل الانتعاش المستمر في حركة السفر الجوي.

وحافظ قطاع الغاز الطبيعي في «بتروتشاينا» على قوته، إذ ارتفع الربح التشغيلي في هذا القطاع بنسبة 12.6 في المائة ليصل إلى 60.8 مليار يوان، حيث حافظ القطاع على نمو جيد نسبياً بفضل زيادة الجهود التسويقية التي أدت إلى ارتفاع حجم المبيعات المحلية.

توقعات العام الحالي

قالت «بتروتشاينا»، في بيان أرباحها، في إشارة إلى توقعات هذا العام: «قد تؤثر العوامل الجيوسياسية بشكل دوري على المعروض والأسعار، مما يخلق مخاطر عدم اليقين والتقلبات الحادة».

وتتوقَّع «بتروتشاينا» إنتاج النفط الخام عند 941.3 مليون برميل في عام 2026، والغاز الطبيعي عند 5.470.5 مليار قدم مكعبة.

كما حدَّدت الشركة هدفاً لإنتاج المصافي هذا العام عند 1.377 مليار برميل، أو 3.77 مليون برميل يومياً. ومن المخطط إنفاق رأسمالي بقيمة 279.4 مليار يوان لعام 2026، مقارنة بـ269.1 مليار يوان أُنفقت في عام 2025.


دعم لوجستي... السعودية تمدِّد إعفاء الحاويات في ميناء الملك عبد العزيز والجبيل التجاري

عدد من الحاويات في ميناء الملك عبدالعزيز (واس)
عدد من الحاويات في ميناء الملك عبدالعزيز (واس)
TT

دعم لوجستي... السعودية تمدِّد إعفاء الحاويات في ميناء الملك عبد العزيز والجبيل التجاري

عدد من الحاويات في ميناء الملك عبدالعزيز (واس)
عدد من الحاويات في ميناء الملك عبدالعزيز (واس)

أعلنت «الهيئة العامة للموانئ (موانئ)» عن إطلاق مبادرة تمديد فترة الإعفاء للحاويات الفارغة الواردة عبر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام وميناء الجبيل التجاري، وذلك في إطار دعم تنافسية المواني السعودية وتعزيز كفاءة العمليات اللوجستية، بما يسهم في دعم حركة الصادرات الوطنية.

وتهدف المبادرة إلى تمديد فترة الإعفاء من أجور تخزين الحاويات الفارغة الواردة من 10 أيام إلى 20 يوماً في كلا الميناءين، بما يُحفّز الخطوط الملاحية على استيراد وإعادة توجيه الحاويات الفارغة إلى مواني المنطقة الشرقية، ويعزز من تدفقها بشكل مستمر.

كما تسهم المبادرة في تحفيز إعادة توجيه الحاويات الفارغة الموجودة في مواني دول الخليج العربي إلى ميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وميناء الجبيل التجاري، بما يرفع من مستوى توفر الحاويات الفارغة اللازمة لعمليات التصدير، ويدعم انسيابية حركة البضائع عبر المواني.

وأوضح رئيس «الهيئة العامة للموانئ»، المهندس سليمان المزروع، أن مبادرة تمديد فترة الإعفاء للحاويات الفارغة تُعد ممكناً رئيسياً لتحفيز الخطوط الملاحية على زيادة تدفق الحاويات الفارغة إلى المواني السعودية، بما يسهم في تعزيز توفرها لتلبية احتياجات التصدير.

وأضاف أن المبادرة تدعم رفع كفاءة العمليات التشغيلية وتعزيز انسيابية حركة الحاويات، إلى جانب الإسهام في خفض التكاليف التشغيلية المرتبطة بتوفر الحاويات.

وأكد أن «موانئ» مستمرة في تطوير مبادرات نوعية تسهم في تعزيز تنافسية المواني السعودية، وترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً لوجستياً إقليمياً، بما يتماشى مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية.

تأتي هذه المبادرة ضمن جهود تطوير القطاع اللوجستي ورفع كفاءته التشغيلية، بما يعزز من تنافسية المواني السعودية، ويدعم تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية في ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً لوجستياً عالمياً.


شركات النقل في ألمانيا تحذر من موجة ارتفاع الأسعار بسبب غلاء الديزل

شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
TT

شركات النقل في ألمانيا تحذر من موجة ارتفاع الأسعار بسبب غلاء الديزل

شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)

يشكل الارتفاع الحاد في أسعار الديزل عبئاً كبيراً على قطاع الشحن في ألمانيا. ومنذ بداية حرب إيران ارتفع السعر بنحو 40 سنتاً لكل لتر ديزل، بحسب ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلّص من النفايات.

وبافتراض مسافة سير شهرية تبلغ 10 آلاف كيلومتر، واستهلاك 30 لتراً لكل كيلومتر، فإن الشاحنة الواحدة تتحمل تكاليف إضافية تصل إلى نحو 1200 يورو شهرياً. ومع أسطول مكوَّن من 50 مركبة، يصل هذا إلى أكثر من 700 ألف يورو سنوياً. وقال إنجلهارت: «من الواضح أن لذلك تأثيراً محتملاً على أسعار المستهلكين، عاجلاً أو آجلاً».

وفي ظل الارتفاع الكبير في أسعار الديزل، يطالب قطاع النقل بإجراءات حكومية سريعة لتخفيف الأعباء. وقال إنجلهارت إن هناك حاجة إلى تدابير سريعة وغير بيروقراطية لضمان سيولة الشركات والحفاظ على سلاسل الإمداد.

ومن بين المطالب فرض «سقف لأسعار الديزل» للحد من الأعباء على الشركات، ومنع حالات الإفلاس في قطاع الشركات المتوسطة. كما يمكن النظر في استرداد ضريبة ثاني أكسيد الكربون على الديزل أو تعليق احتسابها ضمن رسوم الشاحنات. وأكد إنجلهارت أن الأهم أن تكون الإجراءات موجهة بدقة وتصل تأثيراتها مباشرة إلى شركات النقل.