أرباح «أرامكو» الصافية 30 مليار دولار في الربع الثاني... وقوتها المالية تدعم زيادة التوزيعات

الناصر: نتائجنا تعكس قدرتنا على التكيف خلال تقلبات السوق... ونظرتنا على المدى المتوسط إلى البعيد دون تغيير

صهاريج تخزين في مصنع شمال جدة وهو منشأة نفطية تابعة لـ«أرامكو» في جدة في 21 مارس 2021 (أ.ب)
صهاريج تخزين في مصنع شمال جدة وهو منشأة نفطية تابعة لـ«أرامكو» في جدة في 21 مارس 2021 (أ.ب)
TT

أرباح «أرامكو» الصافية 30 مليار دولار في الربع الثاني... وقوتها المالية تدعم زيادة التوزيعات

صهاريج تخزين في مصنع شمال جدة وهو منشأة نفطية تابعة لـ«أرامكو» في جدة في 21 مارس 2021 (أ.ب)
صهاريج تخزين في مصنع شمال جدة وهو منشأة نفطية تابعة لـ«أرامكو» في جدة في 21 مارس 2021 (أ.ب)

على الرغم من تراجع أرباح شركة «أرامكو» بنسبة نحو 38 في المائة في الربع الثاني من العام إلى 112.8 مليار ريال (30 مليار دولار)، مدفوعاً بانخفاض أسعار النفط، فاجأت الشركة الأسواق بإعلانها زيادة في توزيعات الأرباح إلى 29.4 مليار دولار، بحيث تباشر بالدفع قبل الموعد بكثير، الأمر الذي يعكس المتانة المالية للشركة.

وتتجاوز الأرباح المعلنة متوسط تقديرات قدمتها الشركة بناءً على آراء 15 محللاً، عند 29.8 مليار دولار.

وكانت «أرامكو» قد أصدرت بيان نتائجها المالية عن الربع الثالث والفصل الأول من العام، حيث تبيّن أن أرباح الشركة انخفضت في الفصل الأول من العام إلى 232.4 مليار ريال (62 مليار دولار)، مقارنة بـ329.67 مليار ريال (87.9 مليار دولار) خلال الفترة نفسها من 2022.

وردت «أرامكو» تراجع أرباحها إلى «انخفاض أسعار النفط الخام، وضعف هوامش أرباح أعمال التكرير والكيميائيات».

وشهدت أسعار النفط الخام العالمية انخفاضاً في الربع الثاني من العام الجاري؛ حيث أسهمت ضغوط التضخم في استمرار حالة من الغموض الاقتصادي.

ورغم ذلك، حققت الشركة أرباحاً قوية وتدفقات نقدية حرة من خلال تكاليف الإنتاج المنخفضة في قطاع التنقيب والإنتاج في الشركة والتكامل الاستراتيجي مع قطاع التكرير والكيميائيات والتسويق، ما يؤكد قدرتها على مواجهة تقلبات أسعار النفط الخام، وفق تقرير الشركة.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو» أمين الناصر، في بيان، إن نتائج الشركة «تعكس مرونتها وقدرتها على التكيف خلال تقلبات السوق... كما نواصل إظهار قدرتنا على المدى البعيد لتلبية احتياجات العملاء في مختلف أنحاء العالم بمستويات عالية من الموثوقية».

وأكد الناصر أن «نظرتنا على المدى المتوسط إلى البعيد تظل دون تغيير»، لافتاً إلى أنه «مع الانتعاش المتوقع للاقتصاد العالمي على نطاق واسع، إلى جانب النشاط المتزايد في قطاع الطيران، فإن استمرار الاستثمارات في مشروعات الطاقة ستكون ضرورية لحماية أمن الطاقة».

وقال: «نحن نواصل العمل في أكبر برنامج إنفاقٍ رأسمالي في تاريخنا، بهدف زيادة قدرتنا على إنتاج النفط الخام والغاز وتوسيع أعمالنا في قطاع التكرير والكيميائيات والتسويق من خلال مشروعات البتروكيميائيات، مثل توسعة مصفاة ساتورب بقيمة 41.3 مليار ريال (110 مليارات دولار) مع شركة توتال إنيرجيز، وذلك مما يُعد ضرورياً لتلبية الطلب في المستقبل».

وأضاف: «في الوقت نفسه، لا نزال متفائلين بشأن إمكانات التقنيات الجديدة لتقليل الانبعاثات من أعمالنا التشغيلية، كما أن شحنات الأمونيا الزرقاء الأخيرة إلى آسيا تسلّط الضوء على اهتمام السوق المتزايد بإمكانات حلول الطاقة البديلة منخفضة الكربون».

وارتفعت أسهم «أرامكو»، الاثنين، 2.2 في المائة بحلول الساعة 0812 بتوقيت غرينتش، ومنذ بداية العام ارتفعت بنحو 12.7 في المائة إلى 32.9 ريال، وفق «رويترز».

وفي مكالمة مع محللين وخبراء في القطاع، توقع الناصر أن يرتفع الطلب على النفط إلى ما بين 103 و104 ملايين برميل يومياً خلال النصف الثاني، موضحاً أن الطلب سيتأتى من الاقتصادات الناشئة، لا سيما من الصين، أكبر مستهلك للنفط، مشيراً إلى أنه يرى أن الطلب أعلى من المتوقع وأنه يتوقع أن يكون الطلب على النفط أعلى من عام 2022.

وأضاف: «لا تزال الطريق طويلة أمام الصين وأمام (انتعاش) اقتصادها»، لافتاً إلى أن قطاع الطيران وصل إلى مستوى 85 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل الوباء، ما يشير إلى وجود فرصة للنمو.

وترى «أرامكو السعودية» أن الطلب على النفط والغاز والكيميائيات سيبقى قوياً على المدى المتوسط إلى البعيد.

ووصلت العقود الآجلة للنفط حالياً إلى أعلى مستوى منذ منتصف أبريل (نيسان) بعد أن تعهدت السعودية وروسيا بإبقاء الإمدادات منخفضة لشهر آخر لزيادة دعم الأسواق العالمية. وجرى تداول خام برنت عند 85 دولاراً للبرميل تقريباً الاثنين.

وشدد الناصر على أن لدى «أرامكو» إمدادات كافية، حتى بعد خفض الإنتاج، للوفاء بالتزاماتها تجاه عملائها.

وقال إن «أرامكو» ستمضي قدماً في أي خطط استحواذ أو توسعة، دون عوائق بسبب الطلب الأكبر على النقد من توزيعات الأرباح، موضحاً أن الشركة ما زالت تتوقع تسجيل إنفاق رأسمالي بين 45 مليار دولار و55 مليار دولار هذا العام.

حقل الدرة البحري

وعن حقل الدرة البحري المشترك مع الكويت، قال الناصر إن الخطط المتعلقة به تمضي قدماً.

وأردف: «يمضي حقل الدرة مثلما هو مخطط له مع الكويتيين، (مع) عدم وجود مشكلات في هذه المرحلة من حيث... الهندسة والتطوير».

وتقول السعودية والكويت إن الحقل ملكية مشتركة بينهما فقط. وتقول إيران أيضاً إن لها حصة بالحقل ووصفت الاتفاق السعودي الكويتي الموقع العام الماضي لتطوير الحقل بأنه غير قانوني.

وجدّد البلدان دعواتهما، في الأسبوع الماضي، لإيران إلى التفاوض على ترسيم الحد الشرقي «للمنطقة المغمورة المقسومة» في الخليج. وقالا إنهما يريدان التفاوض طرفاً واحداً من جهة مع إيران بوصفها طرفاً آخر.

من جهته، أوضح النائب التنفيذي للرئيس وكبير الإداريين الماليين في «أرامكو» زياد المرشد، أن النفقات الرأسمالية للشركة ارتفعت في النصف الأول من العام الحالي بنسبة 30 في المائة عن الفترة المماثلة من 2022، لتصل إلى 84 مليار ريال (نحو 22.7 مليار دولار)، مشدداً على أن الشركة «تسعى دائماً لاقتناص الفرص في الأسواق حول العالم».

يذكر في هذا الإطار أن أحدث صفقات «أرامكو» تم إغلاقها في يوليو (تموز) الماضي، حين أكملت الاستحواذ على حصة 10 في المائة من شركة «رونغشنغ للبتروكيميائيات» الصينية مقابل 3.4 مليار دولار.

توزيعات الأرباح

في بيانها، قالت «أرامكو» إن إجمالي الزيادات سيبلغ 29.4 مليار دولار، بما في ذلك الجزء المرتبط بالأداء، ارتفاعاً من توزيعات الأرباح العادية البالغة 18.8 مليار دولار قبل عام.

وهي أول توزيعات أرباح نقدية مرتبطة بالأداء لشركة «أرامكو» تعتزم توزيعها، وذلك عن فترة 6 أرباع تبدأ من الربع الثالث من 2023، على أن يكون أول توزيع نحو 9.87 مليار دولار، وذلك بناءً على النتائج السنوية الكاملة لعام 2022 ونتائج النصف الأول من العام الحالي.

وفق تقرير «أرامكو»، فإن عملية التوزيعات على الشكل التالي:

توزيعات أرباح أساسية عن الربع الأول من عام 2023 بقيمة 73.2 مليار ريال (19.5 مليار دولار) دفعت في الربع الثاني، وبزيادة نسبتها 4 في المائة على أساس سنوي.

ستدفع توزيعات أرباح عن الربع الثاني من عام 2023 والبالغة قيمتها 73.2 مليار ريال (19.5 مليار دولار) في الربع الثالث من العام الحالي.

وأوضح البيان المالي للشركة أنه «إشارة إلى إعلان الشركة في الربع الأول بخصوص عزمها اعتماد آلية لتوزيع أرباح مرتبطة بالأداء، ونظراً لأداء مجموعة أرامكو السعودية، تنوي الشركة حِساب أول أرباح مرتبطة بالأداء بناءً على النتائج السنوية الكاملة لعامي 2022 و2023 مجتمعة. ومن المتوقع أن تُحسب هذه الأرباح المرتبطة بالأداء على أساس 70 في المائة من التدفقات النقدية الحرة لمجموعة أرامكو لكامل عامي 2022 و2023 مجتمعة، وذلك بعد خصم توزيعات الأرباح الأساسية وأي مبالغ أخرى بما فيها الاستثمارات الخارجية».

وأضاف البيان: «وافق مجلس إدارة أرامكو على أول توزيع لهذه الأرباح المرتبطة بالأداء، حيث بلغت 37 مليار ريال سعودي (9.87 مليار دولار)، وتم حِساب هذه الأرباح المرتبطة بالأداء بناءً على النتائج السنوية الكاملة لعام 2022 ونتائج النصف الأول المنتهي في 30 يونيو (حزيران) 2023».

ومن المتوقع أن يتم تعديل التوزيعات اللاحقة لتعكس النتائج المتبقية من عام 2023. وقالت «أرامكو» في هذا الصدد: «سيتم الإعلان عن تفاصيل أي أرباح مستقبلية مرتبطة بالأداء في حينها، بما يشمل مبالغ التوزيع وتاريخ الاستحقاق وتاريخ التوزيع، وذلك وفقاً لتقدير المجلس المطلق بعد الأخذ بعين الاعتبار المركز المالي للشركة وقدرتها على تمويل التزاماتها بما يشمل خطط النمو الرأسمالي، وعملاً بسياسة الشركة لتوزيع الأرباح».

وفيما يتعلق بالنتائج السنوية الكاملة لعام 2024 وما يليه، تعتزم الشركة استهداف توزيعات أرباح مرتبطة بالأداء بنسبة تتراوح بين 50 في المائة و70 في المائة من التدفقات النقدية الحرة السنوية لمجموعة «أرامكو السعودية»، وذلك بعد خصم توزيعات الأرباح الأساسية وأي مبالغ أخرى بما فيها الاستثمارات الخارجية، وتحديد تلك الأرباح المرتبطة بالأداء وإعلانها مع النتائج المالية السنوية لكل عام، وتوزيعها خلال الفترات الربعية الأربع التي تليها.

وفيما يتعلق بتوزيع أسهم مجانية للمساهمين، الذي أقرته الجمعية العامة غير العادية في 8 مايو (أيار) 2023، فقد أنهت الشركة رسملة قيمتها 15 مليار ريال (4 مليارات دولار) من الأرباح المبقاة. وأدى ذلك في المقابل إلى زيادة رأسمال «أرامكو» بواقع 15 مليار ريال سعودي (4 مليارات دولار) ليبلغ 90.0 مليار ريال سعودي (24 مليار دولار).


مقالات ذات صلة

الاقتصاد أشخاص يصطفّون خارج مركز توظيف في لويفيل بولاية كنتاكي الأميركية (أرشيفية - رويترز)

تراجع الطلبات الأسبوعية لإعانة البطالة في أميركا رغم الحذر من التوظيف

تراجع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل، رغم حذر الشركات بشأن التوظيف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أسعار الوقود في محطة «توتال إنيرجيز» بنيروبي وسط ارتفاع التكاليف بسبب اضطرابات الحرب في إيران (رويترز)

«توتال إنيرجيز» تتوقع أرباحاً قوية في الربع الأول بدعم من أسعار النفط

تتوقَّع شركة «توتال إنيرجيز» تحقيق زيادة ملحوظة في أرباح الربع الأول، مدفوعة بأداء تجاري قوي وارتفاع أسعار النفط، إلى جانب زيادة إنتاجها من الخام ومبيعاته.

«الشرق الأوسط» (باريس )
الاقتصاد مباني الشقق السكنية في بكين (إ.ب.أ)

نمو اقتصاد الصين يتجاوز التوقعات وسط عواصف جيوسياسية متزايدة

أظهرت البيانات الرسمية الصادرة يوم الخميس تسارع خطى الاقتصاد الصيني في بداية عام 2026.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سفينة شحن في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

النفط يتراجع مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق أميركي إيراني

تراجعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة يوم الخميس، إذ طغت الآمال بتخفيف حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.