أرباح «أرامكو» الصافية 30 مليار دولار في الربع الثاني... وقوتها المالية تدعم زيادة التوزيعات

الناصر: نتائجنا تعكس قدرتنا على التكيف خلال تقلبات السوق... ونظرتنا على المدى المتوسط إلى البعيد دون تغيير

صهاريج تخزين في مصنع شمال جدة وهو منشأة نفطية تابعة لـ«أرامكو» في جدة في 21 مارس 2021 (أ.ب)
صهاريج تخزين في مصنع شمال جدة وهو منشأة نفطية تابعة لـ«أرامكو» في جدة في 21 مارس 2021 (أ.ب)
TT

أرباح «أرامكو» الصافية 30 مليار دولار في الربع الثاني... وقوتها المالية تدعم زيادة التوزيعات

صهاريج تخزين في مصنع شمال جدة وهو منشأة نفطية تابعة لـ«أرامكو» في جدة في 21 مارس 2021 (أ.ب)
صهاريج تخزين في مصنع شمال جدة وهو منشأة نفطية تابعة لـ«أرامكو» في جدة في 21 مارس 2021 (أ.ب)

على الرغم من تراجع أرباح شركة «أرامكو» بنسبة نحو 38 في المائة في الربع الثاني من العام إلى 112.8 مليار ريال (30 مليار دولار)، مدفوعاً بانخفاض أسعار النفط، فاجأت الشركة الأسواق بإعلانها زيادة في توزيعات الأرباح إلى 29.4 مليار دولار، بحيث تباشر بالدفع قبل الموعد بكثير، الأمر الذي يعكس المتانة المالية للشركة.

وتتجاوز الأرباح المعلنة متوسط تقديرات قدمتها الشركة بناءً على آراء 15 محللاً، عند 29.8 مليار دولار.

وكانت «أرامكو» قد أصدرت بيان نتائجها المالية عن الربع الثالث والفصل الأول من العام، حيث تبيّن أن أرباح الشركة انخفضت في الفصل الأول من العام إلى 232.4 مليار ريال (62 مليار دولار)، مقارنة بـ329.67 مليار ريال (87.9 مليار دولار) خلال الفترة نفسها من 2022.

وردت «أرامكو» تراجع أرباحها إلى «انخفاض أسعار النفط الخام، وضعف هوامش أرباح أعمال التكرير والكيميائيات».

وشهدت أسعار النفط الخام العالمية انخفاضاً في الربع الثاني من العام الجاري؛ حيث أسهمت ضغوط التضخم في استمرار حالة من الغموض الاقتصادي.

ورغم ذلك، حققت الشركة أرباحاً قوية وتدفقات نقدية حرة من خلال تكاليف الإنتاج المنخفضة في قطاع التنقيب والإنتاج في الشركة والتكامل الاستراتيجي مع قطاع التكرير والكيميائيات والتسويق، ما يؤكد قدرتها على مواجهة تقلبات أسعار النفط الخام، وفق تقرير الشركة.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو» أمين الناصر، في بيان، إن نتائج الشركة «تعكس مرونتها وقدرتها على التكيف خلال تقلبات السوق... كما نواصل إظهار قدرتنا على المدى البعيد لتلبية احتياجات العملاء في مختلف أنحاء العالم بمستويات عالية من الموثوقية».

وأكد الناصر أن «نظرتنا على المدى المتوسط إلى البعيد تظل دون تغيير»، لافتاً إلى أنه «مع الانتعاش المتوقع للاقتصاد العالمي على نطاق واسع، إلى جانب النشاط المتزايد في قطاع الطيران، فإن استمرار الاستثمارات في مشروعات الطاقة ستكون ضرورية لحماية أمن الطاقة».

وقال: «نحن نواصل العمل في أكبر برنامج إنفاقٍ رأسمالي في تاريخنا، بهدف زيادة قدرتنا على إنتاج النفط الخام والغاز وتوسيع أعمالنا في قطاع التكرير والكيميائيات والتسويق من خلال مشروعات البتروكيميائيات، مثل توسعة مصفاة ساتورب بقيمة 41.3 مليار ريال (110 مليارات دولار) مع شركة توتال إنيرجيز، وذلك مما يُعد ضرورياً لتلبية الطلب في المستقبل».

وأضاف: «في الوقت نفسه، لا نزال متفائلين بشأن إمكانات التقنيات الجديدة لتقليل الانبعاثات من أعمالنا التشغيلية، كما أن شحنات الأمونيا الزرقاء الأخيرة إلى آسيا تسلّط الضوء على اهتمام السوق المتزايد بإمكانات حلول الطاقة البديلة منخفضة الكربون».

وارتفعت أسهم «أرامكو»، الاثنين، 2.2 في المائة بحلول الساعة 0812 بتوقيت غرينتش، ومنذ بداية العام ارتفعت بنحو 12.7 في المائة إلى 32.9 ريال، وفق «رويترز».

وفي مكالمة مع محللين وخبراء في القطاع، توقع الناصر أن يرتفع الطلب على النفط إلى ما بين 103 و104 ملايين برميل يومياً خلال النصف الثاني، موضحاً أن الطلب سيتأتى من الاقتصادات الناشئة، لا سيما من الصين، أكبر مستهلك للنفط، مشيراً إلى أنه يرى أن الطلب أعلى من المتوقع وأنه يتوقع أن يكون الطلب على النفط أعلى من عام 2022.

وأضاف: «لا تزال الطريق طويلة أمام الصين وأمام (انتعاش) اقتصادها»، لافتاً إلى أن قطاع الطيران وصل إلى مستوى 85 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل الوباء، ما يشير إلى وجود فرصة للنمو.

وترى «أرامكو السعودية» أن الطلب على النفط والغاز والكيميائيات سيبقى قوياً على المدى المتوسط إلى البعيد.

ووصلت العقود الآجلة للنفط حالياً إلى أعلى مستوى منذ منتصف أبريل (نيسان) بعد أن تعهدت السعودية وروسيا بإبقاء الإمدادات منخفضة لشهر آخر لزيادة دعم الأسواق العالمية. وجرى تداول خام برنت عند 85 دولاراً للبرميل تقريباً الاثنين.

وشدد الناصر على أن لدى «أرامكو» إمدادات كافية، حتى بعد خفض الإنتاج، للوفاء بالتزاماتها تجاه عملائها.

وقال إن «أرامكو» ستمضي قدماً في أي خطط استحواذ أو توسعة، دون عوائق بسبب الطلب الأكبر على النقد من توزيعات الأرباح، موضحاً أن الشركة ما زالت تتوقع تسجيل إنفاق رأسمالي بين 45 مليار دولار و55 مليار دولار هذا العام.

حقل الدرة البحري

وعن حقل الدرة البحري المشترك مع الكويت، قال الناصر إن الخطط المتعلقة به تمضي قدماً.

وأردف: «يمضي حقل الدرة مثلما هو مخطط له مع الكويتيين، (مع) عدم وجود مشكلات في هذه المرحلة من حيث... الهندسة والتطوير».

وتقول السعودية والكويت إن الحقل ملكية مشتركة بينهما فقط. وتقول إيران أيضاً إن لها حصة بالحقل ووصفت الاتفاق السعودي الكويتي الموقع العام الماضي لتطوير الحقل بأنه غير قانوني.

وجدّد البلدان دعواتهما، في الأسبوع الماضي، لإيران إلى التفاوض على ترسيم الحد الشرقي «للمنطقة المغمورة المقسومة» في الخليج. وقالا إنهما يريدان التفاوض طرفاً واحداً من جهة مع إيران بوصفها طرفاً آخر.

من جهته، أوضح النائب التنفيذي للرئيس وكبير الإداريين الماليين في «أرامكو» زياد المرشد، أن النفقات الرأسمالية للشركة ارتفعت في النصف الأول من العام الحالي بنسبة 30 في المائة عن الفترة المماثلة من 2022، لتصل إلى 84 مليار ريال (نحو 22.7 مليار دولار)، مشدداً على أن الشركة «تسعى دائماً لاقتناص الفرص في الأسواق حول العالم».

يذكر في هذا الإطار أن أحدث صفقات «أرامكو» تم إغلاقها في يوليو (تموز) الماضي، حين أكملت الاستحواذ على حصة 10 في المائة من شركة «رونغشنغ للبتروكيميائيات» الصينية مقابل 3.4 مليار دولار.

توزيعات الأرباح

في بيانها، قالت «أرامكو» إن إجمالي الزيادات سيبلغ 29.4 مليار دولار، بما في ذلك الجزء المرتبط بالأداء، ارتفاعاً من توزيعات الأرباح العادية البالغة 18.8 مليار دولار قبل عام.

وهي أول توزيعات أرباح نقدية مرتبطة بالأداء لشركة «أرامكو» تعتزم توزيعها، وذلك عن فترة 6 أرباع تبدأ من الربع الثالث من 2023، على أن يكون أول توزيع نحو 9.87 مليار دولار، وذلك بناءً على النتائج السنوية الكاملة لعام 2022 ونتائج النصف الأول من العام الحالي.

وفق تقرير «أرامكو»، فإن عملية التوزيعات على الشكل التالي:

توزيعات أرباح أساسية عن الربع الأول من عام 2023 بقيمة 73.2 مليار ريال (19.5 مليار دولار) دفعت في الربع الثاني، وبزيادة نسبتها 4 في المائة على أساس سنوي.

ستدفع توزيعات أرباح عن الربع الثاني من عام 2023 والبالغة قيمتها 73.2 مليار ريال (19.5 مليار دولار) في الربع الثالث من العام الحالي.

وأوضح البيان المالي للشركة أنه «إشارة إلى إعلان الشركة في الربع الأول بخصوص عزمها اعتماد آلية لتوزيع أرباح مرتبطة بالأداء، ونظراً لأداء مجموعة أرامكو السعودية، تنوي الشركة حِساب أول أرباح مرتبطة بالأداء بناءً على النتائج السنوية الكاملة لعامي 2022 و2023 مجتمعة. ومن المتوقع أن تُحسب هذه الأرباح المرتبطة بالأداء على أساس 70 في المائة من التدفقات النقدية الحرة لمجموعة أرامكو لكامل عامي 2022 و2023 مجتمعة، وذلك بعد خصم توزيعات الأرباح الأساسية وأي مبالغ أخرى بما فيها الاستثمارات الخارجية».

وأضاف البيان: «وافق مجلس إدارة أرامكو على أول توزيع لهذه الأرباح المرتبطة بالأداء، حيث بلغت 37 مليار ريال سعودي (9.87 مليار دولار)، وتم حِساب هذه الأرباح المرتبطة بالأداء بناءً على النتائج السنوية الكاملة لعام 2022 ونتائج النصف الأول المنتهي في 30 يونيو (حزيران) 2023».

ومن المتوقع أن يتم تعديل التوزيعات اللاحقة لتعكس النتائج المتبقية من عام 2023. وقالت «أرامكو» في هذا الصدد: «سيتم الإعلان عن تفاصيل أي أرباح مستقبلية مرتبطة بالأداء في حينها، بما يشمل مبالغ التوزيع وتاريخ الاستحقاق وتاريخ التوزيع، وذلك وفقاً لتقدير المجلس المطلق بعد الأخذ بعين الاعتبار المركز المالي للشركة وقدرتها على تمويل التزاماتها بما يشمل خطط النمو الرأسمالي، وعملاً بسياسة الشركة لتوزيع الأرباح».

وفيما يتعلق بالنتائج السنوية الكاملة لعام 2024 وما يليه، تعتزم الشركة استهداف توزيعات أرباح مرتبطة بالأداء بنسبة تتراوح بين 50 في المائة و70 في المائة من التدفقات النقدية الحرة السنوية لمجموعة «أرامكو السعودية»، وذلك بعد خصم توزيعات الأرباح الأساسية وأي مبالغ أخرى بما فيها الاستثمارات الخارجية، وتحديد تلك الأرباح المرتبطة بالأداء وإعلانها مع النتائج المالية السنوية لكل عام، وتوزيعها خلال الفترات الربعية الأربع التي تليها.

وفيما يتعلق بتوزيع أسهم مجانية للمساهمين، الذي أقرته الجمعية العامة غير العادية في 8 مايو (أيار) 2023، فقد أنهت الشركة رسملة قيمتها 15 مليار ريال (4 مليارات دولار) من الأرباح المبقاة. وأدى ذلك في المقابل إلى زيادة رأسمال «أرامكو» بواقع 15 مليار ريال سعودي (4 مليارات دولار) ليبلغ 90.0 مليار ريال سعودي (24 مليار دولار).


مقالات ذات صلة

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

الاقتصاد ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)

ماليزيا: «بتروناس» تجري مفاوضات مع روسيا لشراء النفط

أعلن رئيس الوزراء الماليزي أن شركة النفط الوطنية الماليزية «بتروناس» تعتزم إجراء مفاوضات مع روسيا بهدف شراء النفط وتأمين احتياجات البلاد من الوقود.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

قالت وزارة الطاقة الأميركية إنها منحت 26.03 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لتسع شركات نفطية، للتخفيف من ارتفاع أسعار الوقود.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)

أستراليا تمدِّد تخفيف معايير جودة الوقود لتعزيز الإمدادات

مدَّدت أستراليا فترة تخفيف المعايير الخاصة بجودة الوقود حتى سبتمبر (أيلول)، في الوقت الذي تواجه فيه البلاد تداعيات حرب إيران على إمداداتها من الوقود.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».