انخفض الإنتاج الصناعي في أكبر اقتصاد في أوروبا بنسبة 1.5 في المائة في يونيو (حزيران) مقارنة بشهر مايو (أيار)، مدفوعا بانخفاض 3.5 في المائة في قطاع السيارات الضخم في ألمانيا.
ويزيد الانخفاض في الإنتاج الصناعي الألماني، وهو أكثر حدة بكثير مما توقعه الاقتصاديون، من خطر تقلص الوزن الثقيل للتصنيع مرة أخرى في وقت لاحق من هذا العام، مما قد يتراجع مرة أخرى وصولاً إلى حالة الركود.
وأعلن مكتب الإحصاء الاتحادي في مقره بمدينة فيسبادن، يوم الاثنين، أنه مقارنة بالشهر السابق انخفض إجمالي الإنتاج بنسبة 1.5 في المائة. وكان المحللون توقعوا في المتوسط انخفاضا لكن بنسبة 0.5 في المائة فقط.
وتعد الصناعة أحد أهم روافد الاقتصاد الألماني.
وأوضح مكتب الإحصاء أن قطاع البناء، حيث تقلص الإنتاج بنسبة 2.8 في المائة، كان له أيضا تأثير سلبي على الإنتاج الصناعي الإجمالي.
وعلى أساس سنوي، تراجع الإنتاج في يونيو بنسبة 1.7 في المائة.
وتراجع الإنتاج في قطاع السيارات بشكل ملحوظ بمقدار 3.5 في المائة على أساس شهري، كما تراجع نشاط قطاع البناء بشكل ملحوظ أيضا. في المقابل ارتفع الإنتاج في قطاع صناعة الأدوية بنسبة 7.9 في المائة.
وفي مايو (أيار) الماضي، تطور الإنتاج إلى حد ما بشكل أفضل مما كان معروفا سابقا، حيث عدل المكتب بياناته السابقة بالنسبة لذلك الشهر بتسجيل تراجع قدره 0.1 في المائة بدلا من 0.2 في المائة. ووفق البيانات، تراجع الإنتاج خلال الفترة من أبريل (نيسان) حتى يونيو بنسبة 1.3 في المائة.
وبينما تتراجع الصناعة، ذكر الاتحاد الألماني للتجارة (HDE) أن ثقة المستهلك في ألمانيا لا تزال عند مستوى منخفض. ووفق المؤشر الشهري للاتحاد الذي أعلنه يوم الاثنين، لم يتم الوصول إلى مستويات ما قبل الأزمة مثلما هي الحال منذ شهور.
وفي المقابل أوضح الاتحاد أنه بسبب الانكماش الاقتصادي والتدهور المتزايد في التنمية الاقتصادية الشاملة، ينبغي النظر إلى الحالة المزاجية الاستهلاكية الراكدة بشكل إيجابي. وأشار الاتحاد إلى أن المستهلكين لا يزالون يبدون في أغسطس (آب) «غير مكترثين» بالمرحلة الضعيفة في الاقتصاد الألماني.
وأوضح الاتحاد أنه من غير المتوقع على المدى المتوسط انتعاش ثقة المستهلك في ألمانيا، وأضاف «الاستهلاك لن يكون دعما كبيرا للاقتصاد في المستقبل المنظور». ويفترض الاتحاد أن المستهلكين يتوقعون مزيداً من الدخل في الأشهر الثلاثة المقبلة، مشيرا في المقابل إلى أن المستهلكين يخططون لادخار جزء من هذه الزيادة بدلا من إنفاقها على الاستهلاك.
في غضون ذلك، يعتزم وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك تسريع وتيرة الاستثمارات في الاقتصاد المحايد مناخيا. ونشرت وزارة الاقتصاد بهذا الخصوص يوم الاثنين «لائحة اتحادية لتقنيات التحول» تستند إلى إطار دعم جديد مقدم من الاتحاد الأوروبي.
وبموجب هذه اللائحة سيكون في مقدور الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات إطلاق برامج دعم خاصة لدعم وتحفيز إنتاج تقنيات التحول المختارة. ومن المنتظر أن تسري اللائحة الاتحادية الجديدة على الإعانات العامة لتصنيع البطاريات والألواح الشمسية وتوربينات الرياح والمضخات الحرارية والمحللات الكهربائية ومعدات فصل المواد المختلطة ولاستخدام وتخزين ثاني أكسيد الكربون، بالإضافة إلى إنتاج مكونات رئيسية، وسيتم تقديم هذه الإعانات في صورة منح مباشرة أو في شكل مزايا ضريبية.
وتنص اللائحة على أن إجمالي قيمة الإعانات المقدمة سيصل إلى 150 مليون يورو بحد أقصى لكل شركة.
وقال هابيك الذي يشغل أيضا منصب نائب المستشار الألماني أولاف شولتز: «نحن بحاجة إلى قدرات أكبر بكثير لتصنيع توربينات الرياح والأنظمة الكهروضوئية والمضخات الحرارية والبطاريات، بالإضافة إلى مكونات هذه المنتجات».
وأضاف السياسي المنتمي إلى حزب الخضر «نريد صناعة ذات سيادة على الصعيد التقني تستطيع أن تنتج أعدادا كبيرة من أنظمة توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة في ألمانيا». ووصف هابيك اللائحة الاتحادية الجديدة بأنها تعد بمثابة إطار تمويلي بالغ الأهمية.
ووفق الوزارة، فإن برامج الدعم المقدمة من الحكومة الاتحادية والولايات التي تلتزم بشروط اللائحة الاتحادية، لم تعد في حاجة إلى إخطار المفوضية الأوروبية بموجب قانون الإعانات، وأشارت الوزارة إلى أن هذا الأمر سيوفر كثيراً من الوقت وسيقضي على البيروقراطية.
كان هابيك انتقد مراراً استغراق عملية إصدار قرارات على صعيد الاتحاد الأوروبي لفترة أطول من اللازم.
وذكرت دار «ميديا تيبل» الإعلامية أن وزارة الاقتصاد الألمانية ستبدأ بتطبيق اللائحة الجديدة خلال الصيف الحالي من خلال نشر إرشادات تمويل جديدة لتعزيز سلسلة قيمة البطاريات.
