قال أعضاء مجلس السياسة النقدية في بنك اليابان المركزي إن اقتصاد البلاد ينمو، متوقعين تعافيه في الخريف المقبل.
وبحسب محضر اجتماع المجلس الأخير الذي عقد يومي 15 و16 يوليو (تموز) الماضي ونشر مساء الأربعاء، فإنه رغم ارتفاع أسعار المواد الخام، يتوقع أعضاء المجلس تعافيا اقتصاديا بحلول منتصف العام المالي الحالي الذي بدأ أول أبريل (نيسان) الماضي، رغم استمرار حالة عدم اليقين وخاصة في الأسواق الخارجية.
وقال أعضاء المجلس إنهم يعتزمون إبقاء السياسة النقدية المرنة الحالية حتى يصل معدل التضخم إلى النطاق المستهدف بالنسبة للبنك، وهو 2 في المائة.
وخلال الاجتماع صوت أعضاء المجلس بالإجماع لصالح استمرار سعر الفائدة الرئيسية عند مستوى سالب 0.1 في المائة على الحسابات الجارية التي تحتفظ بها المؤسسات المالية لدى البنك المركزي. كما قرر المجلس استمرار شراء أي كمية مطلوبة من سندات الخزانة اليابانية دون تحديد حد أقصى، حتى يظل سعر العائد على سندات الخزانة العشرية اليابانية في حدود صفر في المائة.
لكن الاجتماع لم يخل من مفاجأة، إذ قرر البنك أن يخفض قيوده على حركة السندات طويلة الأجل، مدفوعاً جزئياً بمخاوف صانعي السياسة المتزايدة من أن الإعدادات النقدية المتساهلة للغاية قد تؤدي إلى تكرار عمليات بيع الين التي شهدها الاقتصاد العام الماضي.
وكان التغيير في التحكم في منحنى عائد السندات في بنك اليابان نتيجة المباحثات التي وصلت إلى ذروتها في مايو (أيار) الماضي، كما قالت مصادر مطلعة على القرار لـ«رويترز»، وذلك بعد أكثر من شهر بقليل من خلافة كازو أويدا لسلفه هاروهيكو كورودا رئيساً للبنك.
وقالت المصادر إن ضغوط حكومة رئيس الوزراء فوميو كيشيدا لعبت دوراً أيضاً، ما يشير إلى أن تعديلات السياسة المستقبلية لن تكون مدفوعة فقط بتوقعات التضخم، ولكن أيضا بتحركات السوق، لا سيما الين.
وقال أحد المصادر إن «تحركات الين كانت وستظل عاملاً مهماً للغاية في تشكيل السياسة النقدية لليابان... وأوضح بنك اليابان هذه النقطة هذه المرة بطريقة غير مسبوقة من قبل».
وهز قرار بنك اليابان الأسواق يوم الجمعة الماضي، وتناقض بشكل حاد مع تعليقات أويدا الأكثر حذراً في الأشهر الأخيرة حول مخاطر التراجع بسرعة كبيرة عن سياسات حقبة كورودا التيسيرية.
ويعني التركيز على تحركات الين أيضاً أن صانعي السياسة يعطون الأولوية الآن للتعامل مع «الآثار الجانبية» لعقود من التحفيز النقدي الهائل، مثل فجوة أسعار الفائدة المتضائلة في اليابان مع نظيراتها في الاقتصادات الكبرى، والتي أدت إلى تضييق مكاسب عملتها.
وقالت المصادر إن المزيد من التحركات الجوهرية تجاه تطبيع السياسة النقدية، مثل رفع أسعار الفائدة، ستأتي بعد فحص دقيق للبيانات بحثاً عن أدلة حول توقعات الأجور والتضخم في العام المقبل.
وقال مصدر آخر إنه «من الواضح أن الاتجاه الذي يتخذه بنك اليابان هو الخروج من السياسة التيسيرية... لكن الأمر سيستغرق وقتا، ربما فترة ولاية أويدا الكاملة البالغة خمس سنوات».
