بيانات تضخم إسطنبول تعطي مؤشراً سلبياً لمعدل يوليو في تركيا

خطوة جديدة للحد من إنفاق العملات الأجنبية في الخارج

أسعار الخضراوات والفاكهة تشهد زيادات مستمرة في الأسواق الشعبية (الشرق الأوسط)
أسعار الخضراوات والفاكهة تشهد زيادات مستمرة في الأسواق الشعبية (الشرق الأوسط)
TT

بيانات تضخم إسطنبول تعطي مؤشراً سلبياً لمعدل يوليو في تركيا

أسعار الخضراوات والفاكهة تشهد زيادات مستمرة في الأسواق الشعبية (الشرق الأوسط)
أسعار الخضراوات والفاكهة تشهد زيادات مستمرة في الأسواق الشعبية (الشرق الأوسط)

أعطت بيانات التضخم في مدينة إسطنبول، التي تعد العاصمة الاقتصادية لتركيا وكبرى مدنها، مؤشراً سلبياً على المؤشر العام للتضخم في شهر يوليو (تموز).

وحسب بيانات أعلنتها غرفة تجارة إسطنبول، ارتفع التضخم بنسبة 9.84 في المائة على أساس شهري في يوليو. وبلغ معدل التضخم السنوي 63.7 في المائة.

وأظهرت البيانات ارتفاع معدل التضخم لأسعار التجزئة في المدينة بنسبة 10 في المائة على أساس شهري، بما يعادل نحو 3 أمثال المعدل المسجَّل في الشهر السابق عليه.

وتعد هذه الزيادة هي الأكبر في معدل التضخم في إسطنبول منذ أبريل (نيسان) 2022.

وكان التضخم السنوي في إسطنبول قد سجل في يونيو (حزيران) معدلاً بلغ 55 في المائة.

وسجل التضخم في أسعار الجملة ارتفاعاً بنسبة 4.54 في المائة على أساس شهري. وبلغ 66.57 في المائة على أساس سنوي.

وسجلت أسعار التجزئة أعلى ارتفاع شهري بنسبة 17.35 في المائة في نفقات الرعاية الصحية والعناية الشخصية، تلتها السلع المنزلية بنسبة 16.02 في المائة، ثم الثقافة ونفقات التعليم والترفيه بنسبة 14.66 في المائة، والنقل والمواصلات بنسبة 12.79 في المائة، والإسكان 10.07 في المائة.

وزاد الإنفاق على الغذاء بنسبة 8.61 في المائة، والملابس 2.33 في المائة، إضافةً إلى 0.68 في المائة في مجموعة النفقات الأخرى.

أما بالنسبة لأسعار الجملة، فزادت بنسبة 11.26 في المائة في مجموعة المعادن، و9.70 في المائة في مجموعة الوقود والطاقة و3.62 في المائة في مجموعة المنسوجات، و3.59 في المائة في مجموعة المواد الغذائية، و3.57 في المائة في مجموعة المواد غير المصنعة.

وكانت هناك زيادة بنسبة 2.57 في المائة في مجموعة المواد الكيماوية، و2.46 في المائة في مجموعة مواد البناء على أساس شهري.

ضرائب... لمعالجة عجز الموازنة

وأرجعت الغرفة ارتفاع معدل التضخم إلى زيادة الضرائب على مجموعة واسعة من السلع والخدمات، التي فُرضت الشهر الماضي لمعالجة العجز الكبير في الموازنة، الذي ارتفع بسبب إنفاق الانتخابات البرلمانية والرئاسية في مايو (أيار)، إلى جانب تكاليف إعادة الإعمار بعد الزلزال المدمِّر الذي تعرضت له تركيا.

ورفعت الحكومة التركية الضريبة على البنزين في 19 يوليو، للمساعدة في تمويل زيادة قدرها 1.12 تريليون ليرة (42.2 مليار دولار) لحجم ميزانيتها في 2023، بعدما ارتفع الإنفاق بسبب الزلازل التي وقعت في فبراير (شباط)، والانتخابات الرئاسية في مايو.

وتتوقع الحكومة أن تسهم زيادة ضريبة الوقود في مساعي سد عجز الموازنة، الذي قفز إلى 263.6 مليار ليرة في الأشهر الخمسة الأولى من العام، ارتفاعاً من 124.6 مليار ليرة في العام السابق، لكنها أيضاً قد تُذكي التضخم الذي انخفض إلى 38.21 في المائة في يونيو من أعلى مستوى في 24 عاماً عند 85.43 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتعود الزيادة الكبيرة في عجز الموازنة، إلى حدٍّ كبير، لزيادة الإنفاق قبل انتخابات مايو، التي انتُخب فيها الرئيس رجب طيب إردوغان لولاية ثالثة، وكذلك بسبب أعمال إعادة الإعمار بعد الزلازل في جنوب تركيا.

ويُتوقع أن يتجاوز إجمالي تكلفة الزلزال الذي أودى بحياة أكثر من 50 ألف شخص، الـ100 مليار دولار.

ووافق البرلمان التركي، الشهر الماضي، على الزيادة البالغة 1.12 تريليون ليرة لموازنة أنقرة، وذلك في أعقاب زيادات ضريبية مختلفة أخرى في الآونة الأخيرة ضمن جهود لدعم خزائن الحكومة، منها زيادة ضريبة القيمة المضافة نقطتين مئويتين.

وفقدت الليرة أكثر من 80 في المائة من قيمتها منذ 2018، وهبطت بأكثر من 28 في المائة منذ بداية 2023، وهو ما رفع أسعار مجموعة واسعة من السلع منها الوقود والغذاء في الدولة التي تعتمد على الاستيراد.

وعدّل المصرف المركزي التركي، الأسبوع الماضي، توقعاته للتضخم، بالزيادة إلى 58 في المائة بنهاية العام الحالي، مقابل 22.3 في نهاية العام الماضي.

وقال خبراء إن الاقتصاد منهك ويمر بكثير من الصعوبات من أجل التعافي، وعبّروا عن اعتقادهم أن الفريق الاقتصادي الجديد بالحكومة يحتاج إلى وقت طويل، حيث يعمل تحت ضغط التضخم، وهي تصارع من أجل الإنقاذ في ظل ظروف اقتصادية بالغة التعقيد.

وعلى الرغم من السياسات الجديدة التي اتخذتها الحكومة والمصرف المركزي، يؤكد الخبراء أن التدخلات السابقة في السياسة الاقتصادية التي تسببت في هذا التراجع هي المسؤولة عن الصعوبات في تنفيذ الإصلاحات التي يحاول الفريق الجديد تنفيذها.

ويشكل ارتفاع التضخم والتراجع الاقتصادي المتواصل واستمرار الهبوط الذي تعاني منه الليرة، ضغطاً كبيراً على المواطنين في تركيا وكذلك على الحكومة التي تستعد للانتخابات المحلية في مارس (آذار) المقبل.

وتشير إحصاءات رسمية إلى أن ما يقرب من 6 ملايين و300 ألف موظف، يتقاضون الحد الأدنى للأجور في تركيا، مما يعني -حسب بيانات اتحاد نقابات العمال- أنهم باتوا تحت خط الجوع.

من ناحية أخرى، أوقفت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية في تركيا إمكانية سداد مدفوعات بطاقات الائتمان على أقساط لأغراض السفر إلى الخارج مثل الرحلات الجوية ورسوم وكالات السفر والإقامة، في خطوة تعد ضربة لشركات السفر إلى الخارج.

وتستهدف الخطوة، التي أثَّرت على أسهم شركات الطيران، تقليص خروج العملات الأجنبية. وقالت الهيئة إنها من بين خطوات منسقة لتعزيز الاستقرار المالي.

وتشكو شركات السياحة من أنها تضررت في السنوات القليلة الماضية بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وضعف الليرة، التي فقدت نصف قيمتها مقابل الدولار منذ نهاية عام 2021.

وذكر المتحدث باسم منصةٍ لمنظمي الرحلات السياحية في تركيا، جيم بولاط أوغلو، أن متوسط تكلفة رحلة لشخصين يبلغ نحو 50 ألف ليرة (1850 دولاراً)، وأن جميع العملاء تقريباً يدفعون على أقساط، وعدد الأشخاص الذين يمكنهم دفع هذا المبلغ على دفعة واحدة قليل جداً.

وعدّ بولاط أوغلو قرار الهيئة خطوة لا يبررها سوى أنه يجب ألا يسافر المواطنون إلى الخارج وأن ينفقوا عملات أجنبية، لافتاً إلى أن قطاع السفر إلى الخارج يتضرر أيضاً من الصعوبات المتزايدة التي يواجهها الأتراك في الحصول على تأشيرات سياحية، لا سيما إلى الدول الأوروبية.

وتوقع انخفاضاً حاداً في أعداد المسافرين بعد الارتفاع الذي شهده إنفاق الأتراك في الخارج في النصف الأول من العام، الذي وصل إلى 3.17 مليار دولار بزيادة 84 في المائة عن الفترة نفسها من عام 2022، بدعم من تسهيلات استخدام بطاقات الائتمان.

وانعكس القرار المتعلق ببطاقات الائتمان أيضاً على أسعار أسهم شركات الطيران، حيث انخفضت أسهم الخطوط الجوية التركية بنسبة 1.3 في المائة، وأسهم شركة طيران «بيغاسوس» بنسبة 2.3 في المائة.

كانت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية في تركيا، قد أعلنت في بيان ليل الاثنين – الثلاثاء، أنها قررت زيادة أوزان المخاطر التي تؤخذ في الاعتبار عند حساب النسب القياسية لكفاية رأس المال للقروض الاستهلاكية وبطاقات الائتمان الشخصية وقروض السيارات.

وأضيفت هاتان الخطوتان إلى القرارات التي اتُّخذت عقب تشكيل الحكومة الجديدة في يونيو الماضي ضمن سلسلة خطوات لكبح التضخم وتقليص الطلب المحلي، حيث رفع المصرف المركزي أسعار الفائدة 900 نقطة أساس في شهرين، فضلاً عن اتخاذ إجراءات أخرى لتشديد السياسة النقدية.


مقالات ذات صلة

تركيا: توقعات محبطة للتضخم في نهاية 2025

الاقتصاد تدفق آلاف إلى شارع الاستقلال في منطقة تقسيم في إسطنبول للاحتفال باستقبال العام الجديد وسط ظروف اقتصادية ضاغطة (رويترز)

تركيا: توقعات محبطة للتضخم في نهاية 2025

كشف استطلاع للرأي عن توقعات محبطة بشأن التضخم في تركيا في نهاية عام 2025 تتجاوز ما خططت له الحكومة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد موظف ينقل لفائف الصلب في مصنع «أرسيلور ميتال» بالباسك - إسبانيا (رويترز)

انكماش المصانع في منطقة اليورو يتفاقم بنهاية 2025

أظهر مسح نُشر الثلاثاء أن نشاط المصانع في منطقة اليورو تراجع بشكل أكبر نحو منطقة الانكماش في ديسمبر (كانون الأول)، حيث انخفض الإنتاج لأول مرة منذ عشرة أشهر.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد مشهد عام لأرضية مصنع «كاميرا فابريكس» في هدرسفيلد ببريطانيا (رويترز)

قطاع المصانع البريطاني يسجل أسرع نمو خلال 15 شهراً في ديسمبر

أظهر مسح نُشر يوم الجمعة أن قطاع المصانع في بريطانيا نما بأسرع وتيرة له خلال 15 شهراً في ديسمبر، وإن كان النمو أقل من التوقعات السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة نفطية تبحر مقابل ساحل مدينة مراكايبو الفنزويلية (أ.ف.ب)

النفط يفتتح 2026 على ارتفاع مع توترات حرب أوكرانيا وفنزويلا

ارتفعت أسعار النفط في أول يوم تداول لعام 2026 بعد أن تكبَّدت العام الماضي أكبر خسارة سنوية لها منذ 2020

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

«بيرين» الصينية لتصنيع الرقائق تقفز 76 % فور الإدراج

أغلقت أسهم شركة «شنغهاي بيرين للتكنولوجيا» مرتفعة بنسبة 76 في المائة بأول ظهور لها في هونغ كونغ يوم الجمعة

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)

«وول ستريت» تفتتح 2026 على ارتفاع تماشياً مع الأسواق العالمية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تفتتح 2026 على ارتفاع تماشياً مع الأسواق العالمية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت الأسهم في تعاملات صباح الجمعة في «وول ستريت»، لتتماشى مع التفاؤل السائد في الأسواق العالمية مع بداية العام الجديد.

وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.7 في المائة، بعد أن سجل مكاسب تجاوزت 16 في المائة خلال عام 2025. كما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 42 نقطة، أي بنسبة 0.1 في المائة، حتى الساعة 10:03 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما صعد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.3 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وشهدت الأسواق في أوروبا وآسيا أيضاً مكاسب قوية، مع تسجيل المؤشرات في بريطانيا وكوريا الجنوبية مستويات قياسية. وتُسهم هذه المكاسب في تعويض جزء من الخسائر الأسبوعية الأوسع نطاقاً، بعد أسبوع عطلة قصير، حيث كانت الأسواق مغلقة يوم الخميس بمناسبة رأس السنة الميلادية.

وقادت أسهم شركات التكنولوجيا هذا الارتفاع، لا سيما الشركات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، مواصلة الاتجاه الذي دفع السوق الأوسع إلى مستويات قياسية في 2025. وارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، ليكون المحرك الأكبر وراء الارتفاع، فيما صعد سهم «أبل» بنسبة 2 في المائة وسهم «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، بنسبة 2 في المائة أيضاً. وتُعد هذه الشركات من بين الأعلى قيمة في العالم، مما يمنحها نفوذاً كبيراً على مسار السوق.

وحظيت شركات التكنولوجيا باهتمام واسع نظراً للتطورات في مجال الذكاء الاصطناعي وإمكانات النمو الضخمة في القطاع. وتراهن «وول ستريت» على أن الطلب المستمر على رقائق الكمبيوتر وغيرها من مكونات مراكز البيانات سيُبرر الاستثمارات الكبيرة في هذه الشركات وأسعار أسهمها المرتفعة.

وعلى الرغم من إعلان «تسلا» انخفاض مبيعاتها للعام الثاني على التوالي، ارتفع سهمها بنسبة 0.8 في المائة.

كما ارتفع سهم عملاق التجارة الإلكترونية «علي بابا» بنسبة 4.3 في المائة، وقفز سهم «بايدو»، الشركة المصنعة لروبوت الدردشة «إرني»، بنسبة 9.4 في المائة في بورصة هونغ كونغ، بعد إعلانها نيتها فصل وحدة رقائق الكمبيوتر الخاصة بالذكاء الاصطناعي، «كونلونشين»، وإدراج أسهمها في بورصة هونغ كونغ مطلع 2027، في انتظار الموافقات التنظيمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة، حيث ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.18 في المائة مقابل 4.17 في المائة يوم الأربعاء، فيما استقر عائد السندات لأجل عامين عند 3.48 في المائة، وهو المؤشر الأكثر حساسية لتوقعات قرارات مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».


تركيا: توقعات محبطة للتضخم في نهاية 2025

تدفق آلاف إلى شارع الاستقلال في منطقة تقسيم في إسطنبول للاحتفال باستقبال العام الجديد وسط ظروف اقتصادية ضاغطة (رويترز)
تدفق آلاف إلى شارع الاستقلال في منطقة تقسيم في إسطنبول للاحتفال باستقبال العام الجديد وسط ظروف اقتصادية ضاغطة (رويترز)
TT

تركيا: توقعات محبطة للتضخم في نهاية 2025

تدفق آلاف إلى شارع الاستقلال في منطقة تقسيم في إسطنبول للاحتفال باستقبال العام الجديد وسط ظروف اقتصادية ضاغطة (رويترز)
تدفق آلاف إلى شارع الاستقلال في منطقة تقسيم في إسطنبول للاحتفال باستقبال العام الجديد وسط ظروف اقتصادية ضاغطة (رويترز)

كشف استطلاع للرأي عن توقعات محبطة بشأن التضخم في تركيا في نهاية عام 2025 تتجاوز ما خططت له الحكومة.

وحسب الاستطلاع الذي شارك فيه 33 خبيراً اقتصادياً وأعلنت نتائجه، الجمعة، تراوحت ​​توقعات التضخم لشهر ديسمبر بين 0.55 و1.24 في المائة، بمتوسط 0.96 في المائة.

ووفقاً للاستطلاع، الذي سبق الإعلان الرسمي لأرقام التضخم من جانب معهد الإحصاء التركي، الاثنين، يتوقع أن يحقق التضخم انخفاضاً طفيفاً من 31.07 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني) إلى 31 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) متجاوزاً توقعات الحكومة التي أشارت إلى توقعات ببلوغ المعدل أقل من 30 في المائة في نهاية العام.

وبالنسبة للعام الحالي (2026)، بلغ متوسط ​​توقعات التضخم لنهاية العام 23.33 في المائة، مقابل توقعات الحكومة التي بلغت 16 في المائة.

قفزة في إسطنبول

وعززت أرقام التضخم في إسطنبول، كبرى مدن تركيا ومركزها الاقتصادي، توقعات الخبراء.

وأعلنت غرفة تجارة إسطنبول أن التضخم الشهري سجل ارتفاعاً بنسبة 1.23 في المائة في ديسمبر، وبالنسبة لمعدل التضخم السنوي فقد بلغ 37.68 في المائة.

وحسب بيانات الغرفة، سُجّلت أعلى زيادة في الأسعار في ديسمبر في قطاع المطاعم والفنادق بنسبة 3.2 في المائة، تلتها زيادة في قطاع الرعاية الصحية بنسبة 2.9 في المائة.

وذكرت غرفة تجارة إسطنبول، في بيان، أن مؤشر الأسعار تأثر بتغيرات الأسعار في قطاع المطاعم والفنادق نتيجة لظروف السوق، بالإضافة إلى تعديلات الأسعار التي فرضتها الحكومة على بعض المنتجات ضمن قطاع الرعاية الصحية.

وأضاف البيان أن التغيرات السعرية في بعض المنتجات والخدمات كالسكن والسلع المنزلية ومختلف السلع والخدمات واستمرار التأثيرات الموسمية لفصل الشتاء على الإنفاق على الغذاء كانت عوامل حاسمة في ارتفاع التضخم.

وأشار إلى أنه لوحظ انخفاض في الأسعار في فئتي الإنفاق على الملابس والأحذية والنقل تبعاً لظروف السوق.

تعديلات في الضرائب

واستمراراً لسياسات كبح التضخم، رفعت الحكومة التركية الضرائب الانتقائية الثابتة على الوقود والتبغ والمشروبات الكحولية، وحددت الزيادات عند مستويات دون تضخم أسعار المنتجين، في مسعى لدعم جهود البنك المركزي لإبطاء وتيرة نمو الأسعار.

ورفعت الحكومة، مع بداية العام الجديد، الضريبة الثابتة على البنزين والديزل بنسبة 6.95 في المائة، وعلى السجائر والمشروبات الكحولية بنسبة 7.95 في المائة.

وتقوم الحكومة التركية بمراجعة وتعديل الضرائب الانتقائية الثابتة مرتين سنوياً، في يناير (كانون الثاني) ويوليو (تموز)، استناداً إلى التغيرات في مؤشر أسعار المنتجين خلال الأشهر الستة السابقة.

وتم إقرار الزيادات الجديدة بأقل من نسبة ارتفاع أسعار المنتجين دعماً لمسار تباطؤ تضخم الأسعار، حسبما ذكرت وزارة الخزانة والمالية.

وحددت الحكومة التركية في موازنة العام الجديد هدف التضخم بنهاية العام عند 16 في المائة، مؤكدة أنه سيعود إلى خانة الآحاد بنهاية عام 2027.

انكماش قطاع التصنيع

من ناحية أخرى، واصل نشاط قطاع التصنيع في تركيا الانكماش خلال ديسمبر بوتيرة أبطأ، ليسجل شهرين متتاليين من التحسن، في إشارة إلى اعتدال طفيف في ظروف التشغيل مع نهاية عام 2025.

وأظهر مسح للأعمال، الجمعة، ارتفاع مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع الصادر عن غرفة صناعة إسطنبول بالتعاون مع «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 48.9 نقطة، وهو أعلى مستوى في 12 شهراً، مقارنة بـ48.0 نقطة في نوفمبر، بدعم من تباطؤ وتيرة التراجع في الإنتاج والطلبات الجديدة والتوظيف ونشاط الشراء.

وتعني القراءات دون مستوى 50 نقطة انكماش النشاط الكلي، في حين تعكس المستويات الأعلى من ذلك نمواً في قطاع التصنيع.

وأظهر المسح تراجع الطلبات الجديدة بأبطأ وتيرة منذ مارس (آذار) 2024، مع تسجيل بعض الشركات تحسناً في طلب العملاء، إلا أن إجمالي الأعمال وطلبات التصدير الجديدة واصلت التباطؤ.

وانخفضت وتيرة الإنتاج بشكل أقل حدة من نوفمبر، كما سجل التوظيف انخفاضاً طفيفاً، وتراجع نشاط الشراء بوتيرة أهدأ.

وأشار المسح إلى أن تكاليف المدخلات ارتفعت بقوة نتيجة زيادة أسعار المواد الخام، ما دفع الشركات المصنعة إلى رفع أسعار البيع.

وقال أندرو هاركر، مدير الاقتصاديات في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، لـ«رويترز»، إن وصول المؤشر إلى أعلى مستوى له خلال عام في ديسمبر يمنح قطاع التصنيع زخماً مع دخول 2026.

وأوضح أن الضغوط التضخمية عادت للارتفاع بعد المستويات المنخفضة المسجلة في نوفمبر، لكنها لا تزال دون الذروات التي شهدها القطاع في بعض الفترات خلال السنوات الأخيرة.


العقود الآجلة الأميركية تستقبل 2026 باللون الأخضر

تعرض شاشة معلومات عن بيانات الأسهم المتداولة في بورصة نيويورك (رويترز)
تعرض شاشة معلومات عن بيانات الأسهم المتداولة في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

العقود الآجلة الأميركية تستقبل 2026 باللون الأخضر

تعرض شاشة معلومات عن بيانات الأسهم المتداولة في بورصة نيويورك (رويترز)
تعرض شاشة معلومات عن بيانات الأسهم المتداولة في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية في أول يوم تداول من عام 2026، متعافية بعد الانخفاضات التي شهدتها «وول ستريت» في الجلسات الأخيرة من عام 2025؛ حيث أسهم تحسن معنويات المستثمرين في تعزيز الإقبال على المخاطرة.

وسجلت مؤشرات «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» و«ناسداك» مكاسب مزدوجة الرقم في عام 2025، مسجلة بذلك عامها الثالث على التوالي من الارتفاع، وهو مستوى لم تشهده منذ الفترة 2019 - 2021. وحقق مؤشر «داو جونز» مكاسبه الشهرية الثامنة على التوالي، وهي أطول سلسلة مكاسب منذ عامي 2017 - 2018، وفق «رويترز».

وقد دعم هذا الارتفاع الإقبال الكبير على أسهم الذكاء الاصطناعي، الذي دفع المؤشرات الثلاثة إلى مستويات قياسية العام الماضي.

مع ذلك، تباطأ هذا الارتفاع مع اقتراب نهاية عام 2025؛ حيث سجلت المؤشرات الرئيسية الثلاثة انخفاضات خلال الجلسات الأربع الأخيرة، مخالفة بذلك توقعات «ارتفاع سانتا كلوز»، الذي يشهد عادة ارتفاع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال الأيام الخمسة الأخيرة من التداول في ديسمبر (كانون الأول) واليومين الأولين من يناير (كانون الثاني)، وفق تقويم متداولي الأسهم.

وتصدرت أسهم التكنولوجيا قائمة الخاسرين، بينما أعاد المستثمرون تنظيم محافظهم الاستثمارية لعام 2026، متوقعين اتساع نطاق النمو ليشمل مختلف القطاعات هذا العام.

ويوم الجمعة، استقرت هذه الأسهم الكبرى في تداولات ما قبل افتتاح السوق؛ حيث ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 1.8 في المائة، وأضاف سهم «برودكوم» 1.6 في المائة.

وفي تمام الساعة 5:45 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 171 نقطة، أي بنسبة 0.35 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 41.5 نقطة، أي بنسبة 0.60 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 267 نقطة، أي بنسبة 1.05 في المائة.

وقال محللون في «دويتشه بنك»: «لا ينبغي المبالغة في التفاؤل، إذ إن أول يوم تداول لم يكن مؤشراً دقيقاً على مسار بقية العام في الآونة الأخيرة».

وأشاروا إلى أنه في السنوات الثلاث الماضية، بدأ مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» جلسة التداول الأولى بانخفاض، لكنه أنهى الجلسة بمكاسب سنوية تجاوزت 10 في المائة.

وشهدت «وول ستريت» انتعاشاً قوياً في عام 2025 بعد انخفاض حاد في أبريل (نيسان)، إثر فرض إدارة ترمب تعريفات «يوم التحرير» التي أدت إلى تراجع الأسواق العالمية، ودفع المستثمرين إلى الابتعاد عن الأسهم الأميركية، وهددت النمو الاقتصادي بتأثير سلبي على توقعات أسعار الفائدة.

وسيحدد مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي توجهات الأسواق العالمية في عام 2026، بعد أن دفعت البيانات الاقتصادية الأخيرة وتوقعات تولي رئيس جديد للهيئة ذي توجهات نقدية متساهلة المستثمرين إلى توقع المزيد من التخفيضات.

وشهدت أسهم شركة «بايدو» المدرجة في الولايات المتحدة ارتفاعاً بنحو 12 في المائة قبل افتتاح السوق، بعد أن أعلنت عملاقة البحث الصينية، يوم الجمعة، أن وحدة رقائق الذكاء الاصطناعي التابعة لها «كونلونشين»، قدّمت طلباً سرياً للإدراج في بورصة هونغ كونغ في الأول من يناير، مما يمهد الطريق لانفصالها وإدراجها بشكل مستقل.