بيانات تضخم إسطنبول تعطي مؤشراً سلبياً لمعدل يوليو في تركيا

خطوة جديدة للحد من إنفاق العملات الأجنبية في الخارج

أسعار الخضراوات والفاكهة تشهد زيادات مستمرة في الأسواق الشعبية (الشرق الأوسط)
أسعار الخضراوات والفاكهة تشهد زيادات مستمرة في الأسواق الشعبية (الشرق الأوسط)
TT

بيانات تضخم إسطنبول تعطي مؤشراً سلبياً لمعدل يوليو في تركيا

أسعار الخضراوات والفاكهة تشهد زيادات مستمرة في الأسواق الشعبية (الشرق الأوسط)
أسعار الخضراوات والفاكهة تشهد زيادات مستمرة في الأسواق الشعبية (الشرق الأوسط)

أعطت بيانات التضخم في مدينة إسطنبول، التي تعد العاصمة الاقتصادية لتركيا وكبرى مدنها، مؤشراً سلبياً على المؤشر العام للتضخم في شهر يوليو (تموز).

وحسب بيانات أعلنتها غرفة تجارة إسطنبول، ارتفع التضخم بنسبة 9.84 في المائة على أساس شهري في يوليو. وبلغ معدل التضخم السنوي 63.7 في المائة.

وأظهرت البيانات ارتفاع معدل التضخم لأسعار التجزئة في المدينة بنسبة 10 في المائة على أساس شهري، بما يعادل نحو 3 أمثال المعدل المسجَّل في الشهر السابق عليه.

وتعد هذه الزيادة هي الأكبر في معدل التضخم في إسطنبول منذ أبريل (نيسان) 2022.

وكان التضخم السنوي في إسطنبول قد سجل في يونيو (حزيران) معدلاً بلغ 55 في المائة.

وسجل التضخم في أسعار الجملة ارتفاعاً بنسبة 4.54 في المائة على أساس شهري. وبلغ 66.57 في المائة على أساس سنوي.

وسجلت أسعار التجزئة أعلى ارتفاع شهري بنسبة 17.35 في المائة في نفقات الرعاية الصحية والعناية الشخصية، تلتها السلع المنزلية بنسبة 16.02 في المائة، ثم الثقافة ونفقات التعليم والترفيه بنسبة 14.66 في المائة، والنقل والمواصلات بنسبة 12.79 في المائة، والإسكان 10.07 في المائة.

وزاد الإنفاق على الغذاء بنسبة 8.61 في المائة، والملابس 2.33 في المائة، إضافةً إلى 0.68 في المائة في مجموعة النفقات الأخرى.

أما بالنسبة لأسعار الجملة، فزادت بنسبة 11.26 في المائة في مجموعة المعادن، و9.70 في المائة في مجموعة الوقود والطاقة و3.62 في المائة في مجموعة المنسوجات، و3.59 في المائة في مجموعة المواد الغذائية، و3.57 في المائة في مجموعة المواد غير المصنعة.

وكانت هناك زيادة بنسبة 2.57 في المائة في مجموعة المواد الكيماوية، و2.46 في المائة في مجموعة مواد البناء على أساس شهري.

ضرائب... لمعالجة عجز الموازنة

وأرجعت الغرفة ارتفاع معدل التضخم إلى زيادة الضرائب على مجموعة واسعة من السلع والخدمات، التي فُرضت الشهر الماضي لمعالجة العجز الكبير في الموازنة، الذي ارتفع بسبب إنفاق الانتخابات البرلمانية والرئاسية في مايو (أيار)، إلى جانب تكاليف إعادة الإعمار بعد الزلزال المدمِّر الذي تعرضت له تركيا.

ورفعت الحكومة التركية الضريبة على البنزين في 19 يوليو، للمساعدة في تمويل زيادة قدرها 1.12 تريليون ليرة (42.2 مليار دولار) لحجم ميزانيتها في 2023، بعدما ارتفع الإنفاق بسبب الزلازل التي وقعت في فبراير (شباط)، والانتخابات الرئاسية في مايو.

وتتوقع الحكومة أن تسهم زيادة ضريبة الوقود في مساعي سد عجز الموازنة، الذي قفز إلى 263.6 مليار ليرة في الأشهر الخمسة الأولى من العام، ارتفاعاً من 124.6 مليار ليرة في العام السابق، لكنها أيضاً قد تُذكي التضخم الذي انخفض إلى 38.21 في المائة في يونيو من أعلى مستوى في 24 عاماً عند 85.43 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتعود الزيادة الكبيرة في عجز الموازنة، إلى حدٍّ كبير، لزيادة الإنفاق قبل انتخابات مايو، التي انتُخب فيها الرئيس رجب طيب إردوغان لولاية ثالثة، وكذلك بسبب أعمال إعادة الإعمار بعد الزلازل في جنوب تركيا.

ويُتوقع أن يتجاوز إجمالي تكلفة الزلزال الذي أودى بحياة أكثر من 50 ألف شخص، الـ100 مليار دولار.

ووافق البرلمان التركي، الشهر الماضي، على الزيادة البالغة 1.12 تريليون ليرة لموازنة أنقرة، وذلك في أعقاب زيادات ضريبية مختلفة أخرى في الآونة الأخيرة ضمن جهود لدعم خزائن الحكومة، منها زيادة ضريبة القيمة المضافة نقطتين مئويتين.

وفقدت الليرة أكثر من 80 في المائة من قيمتها منذ 2018، وهبطت بأكثر من 28 في المائة منذ بداية 2023، وهو ما رفع أسعار مجموعة واسعة من السلع منها الوقود والغذاء في الدولة التي تعتمد على الاستيراد.

وعدّل المصرف المركزي التركي، الأسبوع الماضي، توقعاته للتضخم، بالزيادة إلى 58 في المائة بنهاية العام الحالي، مقابل 22.3 في نهاية العام الماضي.

وقال خبراء إن الاقتصاد منهك ويمر بكثير من الصعوبات من أجل التعافي، وعبّروا عن اعتقادهم أن الفريق الاقتصادي الجديد بالحكومة يحتاج إلى وقت طويل، حيث يعمل تحت ضغط التضخم، وهي تصارع من أجل الإنقاذ في ظل ظروف اقتصادية بالغة التعقيد.

وعلى الرغم من السياسات الجديدة التي اتخذتها الحكومة والمصرف المركزي، يؤكد الخبراء أن التدخلات السابقة في السياسة الاقتصادية التي تسببت في هذا التراجع هي المسؤولة عن الصعوبات في تنفيذ الإصلاحات التي يحاول الفريق الجديد تنفيذها.

ويشكل ارتفاع التضخم والتراجع الاقتصادي المتواصل واستمرار الهبوط الذي تعاني منه الليرة، ضغطاً كبيراً على المواطنين في تركيا وكذلك على الحكومة التي تستعد للانتخابات المحلية في مارس (آذار) المقبل.

وتشير إحصاءات رسمية إلى أن ما يقرب من 6 ملايين و300 ألف موظف، يتقاضون الحد الأدنى للأجور في تركيا، مما يعني -حسب بيانات اتحاد نقابات العمال- أنهم باتوا تحت خط الجوع.

من ناحية أخرى، أوقفت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية في تركيا إمكانية سداد مدفوعات بطاقات الائتمان على أقساط لأغراض السفر إلى الخارج مثل الرحلات الجوية ورسوم وكالات السفر والإقامة، في خطوة تعد ضربة لشركات السفر إلى الخارج.

وتستهدف الخطوة، التي أثَّرت على أسهم شركات الطيران، تقليص خروج العملات الأجنبية. وقالت الهيئة إنها من بين خطوات منسقة لتعزيز الاستقرار المالي.

وتشكو شركات السياحة من أنها تضررت في السنوات القليلة الماضية بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وضعف الليرة، التي فقدت نصف قيمتها مقابل الدولار منذ نهاية عام 2021.

وذكر المتحدث باسم منصةٍ لمنظمي الرحلات السياحية في تركيا، جيم بولاط أوغلو، أن متوسط تكلفة رحلة لشخصين يبلغ نحو 50 ألف ليرة (1850 دولاراً)، وأن جميع العملاء تقريباً يدفعون على أقساط، وعدد الأشخاص الذين يمكنهم دفع هذا المبلغ على دفعة واحدة قليل جداً.

وعدّ بولاط أوغلو قرار الهيئة خطوة لا يبررها سوى أنه يجب ألا يسافر المواطنون إلى الخارج وأن ينفقوا عملات أجنبية، لافتاً إلى أن قطاع السفر إلى الخارج يتضرر أيضاً من الصعوبات المتزايدة التي يواجهها الأتراك في الحصول على تأشيرات سياحية، لا سيما إلى الدول الأوروبية.

وتوقع انخفاضاً حاداً في أعداد المسافرين بعد الارتفاع الذي شهده إنفاق الأتراك في الخارج في النصف الأول من العام، الذي وصل إلى 3.17 مليار دولار بزيادة 84 في المائة عن الفترة نفسها من عام 2022، بدعم من تسهيلات استخدام بطاقات الائتمان.

وانعكس القرار المتعلق ببطاقات الائتمان أيضاً على أسعار أسهم شركات الطيران، حيث انخفضت أسهم الخطوط الجوية التركية بنسبة 1.3 في المائة، وأسهم شركة طيران «بيغاسوس» بنسبة 2.3 في المائة.

كانت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية في تركيا، قد أعلنت في بيان ليل الاثنين – الثلاثاء، أنها قررت زيادة أوزان المخاطر التي تؤخذ في الاعتبار عند حساب النسب القياسية لكفاية رأس المال للقروض الاستهلاكية وبطاقات الائتمان الشخصية وقروض السيارات.

وأضيفت هاتان الخطوتان إلى القرارات التي اتُّخذت عقب تشكيل الحكومة الجديدة في يونيو الماضي ضمن سلسلة خطوات لكبح التضخم وتقليص الطلب المحلي، حيث رفع المصرف المركزي أسعار الفائدة 900 نقطة أساس في شهرين، فضلاً عن اتخاذ إجراءات أخرى لتشديد السياسة النقدية.


مقالات ذات صلة

«شيفرون» الأميركية لتسويق وبيع النفط الفنزويلي

الاقتصاد «شيفرون» تصدر حالياً نحو 50 في المائة فقط من إنتاجها من النفط في فنزويلا وتورد الباقي للحكومة الفنزويلية كرسوم امتياز وضرائب (إكس)

«شيفرون» الأميركية لتسويق وبيع النفط الفنزويلي

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن الولايات المتحدة تتحرك بأسرع ما يمكن لتوسيع إطار الترخيص الممنوح ​لشركة «شيفرون» لإنتاج النفط في فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد إيلون ماسك يحضر مراسم تأبين الناشط المحافظ تشارلي كيرك في سبتمبر الماضي (أ.ب)

ماسك يطالب «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت» بـ134 مليار دولار تعويضات

بدأ الملياردير إيلون ماسك فصلاً جديداً وأكثر حدة في صراعه القضائي ضد شركة «أوبن إيه آي» وشريكتها الاستراتيجية «مايكروسوفت».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد عامل نظافة في أحد الشوارع أمام الكرملين بالعاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)

الصين وروسيا تجريان محادثات بعد توقف إمدادات الطاقة

ذكرت صحيفة «كوميرسانت»، يوم الجمعة، أن الصين أوقفت استيراد إمدادات الطاقة الكهربائية من روسيا، بينما أعلنت روسيا استعدادها لاستئناف المبيعات وأن المحادثات جارية

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين يوم الجمعة (د.ب.أ)

«اتفاق تاريخي» لإزالة حواجز التجارة والسياحة بين كندا والصين

اتفق رئيس الوزراء الكندي والرئيس الصيني يوم الجمعة على حزمة من الإجراءات تشمل التجارة والسياحة

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مناسبة سابقة بمقر البورصة اليابانية في العاصمة طوكيو (رويترز)

اليابان تفتح باب «التدخل المشترك» مع أميركا لـ«ضبط الين»

قالت وزيرة المالية اليابانية إن طوكيو لن تستبعد أي خيارات لمواجهة التقلبات المفرطة في أسعار صرف العملات الأجنبية، بما في ذلك التدخل المنسق مع أميركا.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

صراع ترمب مع «الفيدرالي» يضع الاقتصاد العالمي في مرمى النيران

ترمب يشير إلى قائمة تكاليف تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» أثناء حديثه مع باول خلال تفقده الأعمال في يوليو (رويترز)
ترمب يشير إلى قائمة تكاليف تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» أثناء حديثه مع باول خلال تفقده الأعمال في يوليو (رويترز)
TT

صراع ترمب مع «الفيدرالي» يضع الاقتصاد العالمي في مرمى النيران

ترمب يشير إلى قائمة تكاليف تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» أثناء حديثه مع باول خلال تفقده الأعمال في يوليو (رويترز)
ترمب يشير إلى قائمة تكاليف تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» أثناء حديثه مع باول خلال تفقده الأعمال في يوليو (رويترز)

في عام 2019، اجتاحت تركيا موجة من عدم الاستقرار الاقتصادي بعدما قام الرئيس رجب طيب أردوغان بإقالة محافظ البنك المركزي مراد شيتينكايا لرفضه الانصياع لأوامره لخفض الفائدة، ما أدى إلى انهيار الليرة وتصاعد التضخم. اليوم، يبدو أن هذا المشهد «غير التقليدي» ينتقل إلى واشنطن، لكن بحدة أكبر، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز». فالمعركة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول لم تعد تقتصر على التصريحات، بل تحولت إلى مواجهة قضائية مفتوحة تهدد أسس الاقتصاد العالمي وسمعة المؤسسات الأميركية التي قادت العالم منذ الحرب العالمية الثانية.

لقد كسر باول التقاليد الصارمة لمنصبه هذا الأسبوع، حينما ظهر في مقطع فيديو مباشر ليفضح ما وصفه بـ«المناورة» القضائية ضده. وتتمحور القضية حول تحقيق تجريه وزارة العدل في مشروع ترميم مقر البنك الذي بلغت تكلفته 2.5 مليار دولار.

لكن خلف كواليس الأرقام، يبدو أن الهدف الحقيقي ليس مراقبة الميزانية؛ فقد صرح باول بوضوح أن هذا التحقيق ما هو إلا «ذريعة» ووسيلة ضغط لابتزازه سياسياً لإجبار البنك على خفض معدلات الفائدة إلى مستويات تقترب من 1 في المائة. ويرى ترمب أن هذا الخفض هو «الوقود» اللازم لإنعاش الاقتصاد وخفض تكاليف الاقتراض الحكومي بمليارات الدولارات، متجاهلاً استقلالية القرار النقدي.

هذا الصدام العلني أثار قلقاً دولياً واسعاً؛ حيث يرى خبراء، مثل غيتا غوبيناث من جامعة هارفارد، أننا نعيش «لحظة تاريخية» قد تترك آثاراً باقية في هيبة الولايات المتحدة وقدرتها على قيادة النظام المالي العالمي.

أعمال البناء في مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

الانقسام داخل المعسكر الجمهوري

لم يمر تصعيد وزارة العدل دون «نيران صديقة»؛ فحتى حلفاء ترمب الأكثر إخلاصاً أبدوا قلقاً من تكتيكات المدعية العامة جينين بيرو. لاري كودلو، المستشار الاقتصادي السابق لترمب، ألمح إلى أن وزارة العدل ربما «تسرعت في إطلاق الزناد» ضد باول.

وفي كابيتول هيل، بدأت أصوات جمهورية وازنة، يقودها السيناتور ثوم تيليس، بالتمرد علناً، مهددين بعرقلة أي مرشح جديد يخلف باول ما لم تتوقف هذه الملاحقات. هذا الانقسام يضع ترمب في مأزق؛ فبدلاً من «تطهير» البنك من خصومه، قد ينتهي به الأمر بمواجهة تمرد داخل حزبه يعيق قدرته على تعيين خلف «موالٍ» بالكامل.

معركة ليزا كوك

بينما يتوجه ترمب إلى دافوس للدفاع عن أفكاره الاقتصادية أمام النخبة العالمية، تراقب الأوساط القانونية بترقب المحكمة العليا. القضية تتعلق بمحاولة ترمب إقالة محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك بتهم تتعلق باحتيال عقاري مزعوم. وهو ما نفته كوك جملة وتفصيلاً.

ووفقاً للمسؤول السابق في «الاحتياطي الفيدرالي» فريد ميسكين، فإن قرار المحكمة سيكون «نقطة تحول تاريخية»؛ فإذا أقر القضاة حق الرئيس في إقالة أعضاء البنك المركزي لأسباب سياسية، فإن ذلك سيمنح ترمب السلطة المطلقة لاستبدال مجلس المحافظين بأكمله وإحلال «أتباع» يأتمرون بأمره، مما يحول «الفيدرالي» من حارس للعملة إلى مجرد فرع تابع للبيت الأبيض.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول لدى دخوله مقر البنك المركزي في واشنطن (رويترز)

الأسواق تراقب بصمت

حتى الآن، تبدو أسواق الأسهم والسندات في «وول ستريت» هادئة، مراهنةً على قدرة «الفيدرالي» على الصمود. لكن خلف هذا الهدوء، ثمة تحركات «تحوطية» بدأت تظهر؛ فمؤسسات مالية كبرى مثل «بيمكو» بدأت بتنويع أصولها بعيداً عن الدولار، استشعاراً لمخاطر «التسييس الزاحف» للسياسة النقدية.

ويرى آدم بوسن، رئيس معهد بيترسون، أن دولاً وشركات بدأت بالفعل في «التأمين الذاتي» ضد تقلبات السياسة الأميركية، ليس عبر الهروب الجماعي، بل بوضع خطط بديلة لا تعتمد كلياً على العملة الخضراء.

هذا التوجه لا يعني انهيار الدولار غداً، بل يعني تآكلاً تدريجياً في الثقة بالولايات المتحدة كـ«ملاذ آمن». وكما يقول كلاس نوت، الرئيس السابق للبنك المركزي الهولندي: «كانت أميركا تقود العالم بالقدوة في بناء المؤسسات، والآن يبدو أنها اختارت تقديم مثال مختلف تماماً».

الضرر الذي لا يمكن إصلاحه

الخطر الحقيقي لهذه المواجهة يتجاوز شخص باول؛ فهو يتعلق بـ«التسييس الزاحف» الذي قد يستمر لعقود. لايل برينارد، المسؤولة السابقة في «الاحتياطي الفيدرالي»، تحذر من «الأثر الخفي»؛ حيث سيصبح مسؤولو السياسة النقدية في المستقبل يرتعدون خوفاً من الملاحقات الجنائية إذا اتخذوا قرارات لا تعجب الرئيس. في هذا السيناريو، لن تصبح الفائدة أداة لمحاربة التضخم، بل لخدمة الدورات الانتخابية، وهو ما يضع الاقتصاد العالمي برمته على «فوهة بركان» من عدم اليقين.


«لوسيد» في 2026... شعار «صُنع في السعودية» يطوف العالم

 مصنع «لوسيد» في السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)
مصنع «لوسيد» في السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

«لوسيد» في 2026... شعار «صُنع في السعودية» يطوف العالم

 مصنع «لوسيد» في السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)
مصنع «لوسيد» في السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)

في لحظة تتقاطع فيها الجغرافيا مع الصناعة، تتحوَّل السعودية إلى نقطة انطلاق عالمية لشركة «لوسيد» لصناعة السيارات الكهربائية، ليس بوصفها سوقاً استهلاكية فحسب، بل قاعدة تصنيع وتصدير تخدم أسواقاً متعددة حول العالم.

ومن الرياض، حيث شارك في «منتدى مستقبل المعادن»، يضع مارك وينترهوف الرئيس التنفيذي المؤقت لـ«لوسيد» التي يعد صندوق الاستثمارات العامة أكبر مساهم فيها، ملامح المرحلة المقبلة لشركة تراهن على التوسع المدروس، وسلاسل الإمداد، والانتقال من الفخامة إلى الشريحة الأوسع. ووصف وينترهوف لـ«الشرق الأوسط»، المنتدى بأنه منصة محورية لصناعة السيارات الكهربائية، في ظل الاعتماد الكبير على المعادن والعناصر الأرضية النادرة، خصوصاً في المغناطيسات، معرباً عن تقديره للدور الذي تقوده السعودية في هذا الملف، لما له من أثر مباشر على صناعات متعددة.

يشرف وينترهوف على تطوير وتنفيذ استراتيجية الشركة، ويدير فريقاً من كبار المهندسين لضمان تنفيذ وتصميم المنتجات وهندستها بكفاءة.

الرئيس التنفيذي المؤقت لـ«لوسيد» مارك وينترهوف (الشركة)

السعودية... قاعدة تصدير

وأوضح وينترهوف أن مصنع «لوسيد» في السعودية، وهو أول منشأة تصنيع دولية للشركة خارج الولايات المتحدة، لم يُصمَّم لتلبية الطلب المحلي وحده، بل ليكون منصة تصدير رئيسية.

ووفق الخطط الموضوعة، فإن ما بين 13 و15 في المائة فقط من إنتاج المصنع مخصص لأسواق دول مجلس التعاون الخليجي، في حين يتم توجيه النسبة الأكبر إلى التصدير لأسواق أخرى. وأكد أن هذا التوجه كان جزءاً من استراتيجية الشركة منذ البداية.

وحول جاهزية المنشأة، أكد وينترهوف أن الشركة لا تزال ملتزمة ببدء الإنتاج في السعودية بنهاية العام الحالي، وتحديداً في ديسمبر (كانون الأول).

وكانت «لوسيد» انضمت في يناير (كانون الثاني) 2025 إلى برنامج «صُنع في السعودية»، في إطار حضورها الصناعي بالمملكة، وهو ما يتيح لها استخدام شعار «صناعة سعودية» على منتجاتها المصنعة محلياً.

وتُعد «لوسيد» أول شركة تصنيع معدات أصلية في قطاع السيارات تحصل على هذا الشعار، في خطوة تعكس توجه المملكة نحو توطين الصناعات المتقدمة، وتعزيز الشراكات مع شركات عالمية، وجعل البلاد منصةً لتصنيع وتصدير السيارات الكهربائية إلى العالم.

سيارة «لوسيد إير» الكهربائية (موقع الشركة الإلكتروني)

أرقام النمو

وأوضح وينترهوف أن «لوسيد» حقَّقت نمواً واضحاً في جانب الإنتاج والتسليم. فخلال عام 2025، لم يتضاعف الإنتاج فحسب، بل ارتفعت التسليمات بنسبة 55 في المائة مقارنة بالعام السابق، مع تسجيل نتائج قياسية في الرُّبع الرابع، لا سيما في السوقين الأميركية والشرق الأوسط، وبالأخص في السعودية.

وأشار إلى أن «لوسيد» كانت خلال الرُّبع الرابع من 2025 الشركة الوحيدة في الولايات المتحدة التي سجَّلت زيادةً في تسليمات السيارات الكهربائية، في وقت شهد فيه المنافسون تراجعات كبيرة.

وأعلنت «لوسيد» أنها أنتجت خلال عام 2025 نحو 18378 مركبة، بزيادة 104 في المائة مقارنة بعام 2024، بينما بلغت التسليمات 15841 مركبة، بارتفاع 55 في المائة على أساس سنوي. أما في الرُّبع الرابع من العام نفسه، فقد ارتفع الإنتاج إلى 8412 مركبة، بزيادة 116 في المائة مقارنة بالرُّبع الثالث، بينما وصلت التسليمات إلى 5345 مركبة، بنمو بلغ 31 في المائة.

وتعمل «لوسيد» حالياً في شريحة السيارات الفاخرة، غير أن التحول الاستراتيجي الأبرز يتمثَّل في تطوير سيارات متوسطة الحجم بسعر أقل، تقدر قيمتها بنحو 50 ألف دولار. وأكد وينترهوف أن هذا الطراز، الذي يستهدف الشريحة الأكبر من المستهلكين، سيكون «العمود الفقري» لإنتاج المصنع السعودي، مما يمهد الطريق للوصول إلى الطاقة الإنتاجية القصوى المستهدفة.

سلاسل الإمداد

وعن أبرز التحديات، أشار وينترهوف إلى أن سلاسل الإمداد، خصوصاً المعادن والعناصر الأرضية النادرة، إضافة إلى أشباه الموصلات، لا تزال تُشكِّل مصدر قلق للقطاع.

وكشف عن أن الشركة واجهت خلال العام الماضي صعوبات متكررة في الحصول على المغناطيسات اللازمة للمركبات الكهربائية، إلى جانب اضطرابات في توريد أشباه الموصلات. ويرى أن مبادرات مثل «منتدى مستقبل المعادن» تمثل جزءاً من الحل، عبر بناء منظومة أكثر استقراراً واستدامة لتأمين هذه الموارد.

وبالنظر إلى آفاق السوق خلال السنوات الـ5 المقبلة، عبّر وينترهوف عن ثقته بمسار الشركة، مشيراً إلى أن «لوسيد» تتصدر مبيعات السيارات الكهربائية ضمن فئة السيدان الفاخرة في الولايات المتحدة، وتحتل المرتبة الثالثة في الفئة نفسها عند احتساب سيارات الاحتراق الداخلي.

وفي استشراف للمستقبل، تتوقَّع الشركة الانتقال إلى أحجام إنتاج أعلى مع إطلاق السيارة متوسطة السعر. وأشار وينترهوف أخيراً إلى دخول «لوسيد» مجال سيارات الأجرة ذاتية القيادة (Robotaxi) في 2026، وهو قطاع ناشئ ترى فيه الشركة إمكانات نمو مستقبلية.


«الأهلي السعودي» يجمع مليار دولار من الأسواق الدولية لتعزيز رأسماله

أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)
أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)
TT

«الأهلي السعودي» يجمع مليار دولار من الأسواق الدولية لتعزيز رأسماله

أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)
أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)

أعلن البنك الأهلي السعودي نجاحه في إتمام طرح سندات رأس المال الإضافي من الشريحة الأولى (AT1) مقوّمة بالدولار الأميركي، بقيمة إجمالية بلغت مليار دولار. ويأتي هذا الطرح ضمن استراتيجية البنك لتعزيز قاعدته الرأسمالية ودعم خططه التوسعية، مستفيداً من الثقة الكبيرة التي يوليها المستثمرون الدوليون للمؤسسات المالية السعودية.

وأوضح البنك، في بيان له على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، أن السندات تم طرحها لمستثمرين مؤهلين داخل وخارج المملكة، وبلغت قيمتها الاجمالية مليار دولار بعائد سنوي نسبته 6.15 في المائة والذي يعدّ معدلاً تنافسياً يعكس الملاءة المالية العالية للبنك.

أما طبيعة الاستحقاق، فستكون عبارة عن سندات «دائمة»، ما يعني أنها لا تملك تاريخ استحقاق نهائي، ولكنها قابلة للاسترداد من قبل البنك بعد مرور 5.5 سنة. وتم إصدار 5 آلاف سند، بقيمة اسمية قدرها 200 ألف دولار للسند الواحد.

ومن المقرر أن تتم تسوية الإصدار بتاريخ 22 يناير (كانون الثاني) الحالي، على أن يتم إدراج هذه السندات في السوق المالية الدولية بسوق لندن للأوراق المالية.

في إطار الشفافية المالية، أشار البنك إلى أن عملية البيع تمت بموجب اللائحة إس (Regulation S) المنبثقة من قانون الأوراق المالية الأميركي لعام 1933.

يشار إلى أن هذا النظام يعد إطاراً قانونياً يوفر إعفاءً من متطلبات التسجيل لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية للإصدارات التي تتم خارج الولايات المتحدة. وبموجبه، يُسمح للشركات والجهات الدولية بطرح أدوات دين للمستثمرين غير الأميركيين في الأسواق العالمية (مثل سوق لندن أو دبي)، بشرط عدم الترويج لها أو عرضها داخل السوق الأميركية. هذا الإجراء يسهِّل على المؤسسات الكبرى الوصول إلى سيولة دولية متنوعة بسرعة وكفاءة قانونية عالية.