وزيرة الخزانة الأميركية: تصنيف «فيتش» تعسفي

البيت الأبيض رفضه «بشدة»... وخبراء استغربوا التوقيت وسط توقعات بأن يدفع أسعار الفائدة إلى الأعلى

يلين ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، خلال مشاركتهما في اجتماع لمجلس مراقبة الاستقرار المالي بوزارة الخزانة الأميركية 28 يوليو (أ.ف.ب)
يلين ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، خلال مشاركتهما في اجتماع لمجلس مراقبة الاستقرار المالي بوزارة الخزانة الأميركية 28 يوليو (أ.ف.ب)
TT

وزيرة الخزانة الأميركية: تصنيف «فيتش» تعسفي

يلين ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، خلال مشاركتهما في اجتماع لمجلس مراقبة الاستقرار المالي بوزارة الخزانة الأميركية 28 يوليو (أ.ف.ب)
يلين ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، خلال مشاركتهما في اجتماع لمجلس مراقبة الاستقرار المالي بوزارة الخزانة الأميركية 28 يوليو (أ.ف.ب)

في الوقت الذي انتقد البيت الأبيض «بشدة» قرار وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني، خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة من تصنيف «إيه إيه إيه» إلى «إيه إيه+»، وصفت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين قرار الوكالة بأنه «تعسفي».

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير: «نحن نعارض بشدة هذا القرار، والنموذج الذي استخدمته (فيتش) في عهد الرئيس ترمب كان منخفضاً، وارتفع في عهد الرئيس بايدن، وبهذا يتحدث الواقع، حيث حدث خفض التصنيف في وقت حقق فيه الرئيس بايدن أقوى انتعاش لأي اقتصاد في العالم».

وألقت المتحدثة باسم البيت الأبيض بالمسؤولية على المسؤولين الجمهوريين الذين وصفتهم بالتطرف، واتهمتهم بالتخلف عن السداد وتقويض الحكم والديمقراطية بالسعي لتوسيع الإعفاءات الضريبية للأثرياء والشركات بما يمثل تهديداً مستمراً للاقتصاد الأميركي.

وأعلنت وكالة «فيتش»، مساء الثلاثاء، خفض تصنيف الولايات المتحدة من تصنيف «إيه إيه إيه» إلى «إيه إيه+»، وأن الديون المتزايدة والمواقف السياسية والمواجهات الحزبية المتكررة بشأن رفع سقف حد الاقتراض تجعلها أقل جدارة بالثقة من ذي قبل، بعد عدة سنوات من المعارك الحزبية عالية المخاطر حول سقف الديون.

وحذر محللون واقتصاديون من أن سياسة حافة الهاوية المتعلقة بسقف الديون كانت خطيرة للغاية وأدت إلى اضطرابات في الأسواق المالية ومخاوف عالية لدى المستثمرين.

وقالت «فيتش» إن هذه المعارك السياسية أدت إلى تصاعد الديون الوطنية وعدم الثقة بالحكومة الأميركية للتعامل معها.

وكتبت «فيتش»: «كان هناك تدهور مطّرد في معايير الحوكمة على مدى الأعوام العشرين الماضية، بما في ذلك المسائل المالية والديون، على الرغم من اتفاق يونيو (حزيران) لتعليق حد الدين حتى يناير (كانون الثاني) 2025». وشددت الوكالة على أن «المواجهات السياسية المتكررة المتعلقة بالحد من الديون وقرارات اللحظة الأخيرة أدت إلى تآكل الثقة في الإدارة المالية».

يأتي خفض تصنيف «فيتش» بعد 3 أشهر تقريباً من توقيع الرئيس بايدن اتفاقاً لرفع حد الدين قبل أيام فقط من توقع تخلف الولايات المتحدة عن سداد الدين القومي. وحذرت «فيتش» آنذاك من أن الدين المتزايد –الذي وصل حالياً إلى أكثر من 32 تريليون دولار- وعدم قدرة الكونغرس على إدارته بطريقة منتجة ومسؤولة، يشكّلان تهديدات للجدارة الائتمانية للولايات المتحدة.

وتقول الوكالة إن الحكومة الأميركية تفتقر إلى إطار مالي متوسط المدى، ولديها عملية إعداد موازنة معقّدة. وأسهمت هذه العوامل، إلى جانب الكثير من الصدمات الاقتصادية والتخفيضات الضريبية ومبادرات الإنفاق الجديدة، في الزيادات المتتالية للديون على مدى العقد الماضي، ولم يكن هناك سوى تقدم محدود في معالجة التحديات متوسطة الأجل المتعلقة بارتفاع تكاليف الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية بسبب شيخوخة السكان.

قرار تعسفي

وفور صدور خفض التصنيف، أصدرت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين، بياناً قالت فيه إنها تعارض بشدة هذا القرار بخفض التصنيف الائتماني، وقالت: «أنا أعارض بشدة قرار وكالة (فيتش) للتصنيف، وقرار التغيير الذي أجرته الوكالة للتصنيف هو قرار تعسفي ويستند إلى بيانات قديمة».

وقالت وزيرة الخزانة الأميركية: «لقد انخفض التصنيف الكمي لـ(فيتش) بشكل ملحوظ بين عامي 2018 و2020، ومع ذلك تعلن وكالة (فيتش) عن تغييرها الآن، على الرغم من التقدم الذي نراه في الكثير من المؤشرات التي تعتمد عليها (فيتش) في قرارها». وأضافت: «لقد أظهرت الإجراءات المتعلقة بالحوكمة، تحسناً على مدار عهد هذه الإدارة، مع تمرير تشريع من الحزبين لمعالجة حدود الديون، والاستثمار في البنية التحتية، والقيام باستثمارات أخرى في القدرة التنافسية للولايات المتحدة».

واختتمت حديثها قائلة: «أنا والرئيس بايدن ملتزمون بالاستدامة المالية. ونجحنا في إقرار تشريع للحد من الديون أكثر من تريليون دولار لخفض العجز وتحسين مسارنا المالي». وشددت على أنه «بالنظر إلى المستقبل، طرح الرئيس بايدن موازنة من شأنها أن تقلل العجز بمقدار 2.6 تريليون دولار على مدى العقد المقبل من خلال نهج متوازن من شأنه أن يدعم الاستثمارات على المدى الطويل».

ضربة محرجة

وقد أثار توقيت خفض التصنيف دهشة بعض الاقتصاديين، حيث يعد خفض التصنيف الائتماني ضربة محرجة للحكومة الأميركية، التي كانت تعد منذ فترة طويلة من أكثر المقترضين أماناً في التمويل العالمي.

وتعد إصدارات سندات الخزانة الأميركية بتريليونات الدولارات هي الأساس للنظام المالي الأميركي. وسمح ذلك للحكومة الفيدرالية بتراكم ديون غير محدودة دون انتكاسة اقتصادية.

ويقول المحللون إن خفض التصنيف قد يكون له تأثير رمزي إلى حد كبير، إلا أنه يأتي في الوقت الذي تواجه فيه الولايات المتحدة ارتفاعاً متزايداً في أسعار الفائدة.

وقام «الاحتياطي الفيدرالي» برفع سعر الفائدة الأساسي بمقدار 5.5 نقطة مئوية منذ مارس (آذار) 2022 في محاولات مستميتة لمكافحة التضخم ليصل به إلى هدف 2 في المائة.

لكنّ هذا التصنيف الائتماني المنخفض قد يدفع أسعار الفائدة الأميركية إلى الأعلى، على الرغم من أن ظروف السوق العالمية قد تخفف من التأثير الكامل.

ونشر البيت الأبيض آراء مجموعة من الخبراء الاقتصاديين الذين وصفوا قرار «فيتش» بالسخيف.

وقال لاري سمرز إن الولايات المتحدة تواجه تحديات مالية خطيرة طويلة المدى، لكنّ قرار وكالة التصنيف الائتماني في وقت يبدو فيه الاقتصاد الأميركي أقوى من المتوقع هو أمر غريب وسخيف.

وقال محمد العريان: «إنها خطوة غريبة أن تقوم وكالة (فيتش) بخفض التصنيف السيادي الأميركي، وأنا في حيرة شديدة من جوانب كثيرة لهذا الإعلان وكذلك التوقيت. ومن المحتمل أن تكون الغالبية العظمى من الاقتصاديين ومحللي السوق ينظرون بحيرة إلى هذا القرار وتوقيته».

الدولار والذهب

ودفع ذلك الدولار إلى الانخفاض في مقابل ارتفاع اليورو نحو 1.10 دولار. وكانت العملة الأوروبية الموحّدة قد ارتفعت في أحدث تداول 0.11 في المائة لتصل إلى 1.0996 دولار بعدما لامست في وقت سابق أعلى مستوى لها في الجلسة عند 1.1020 دولار.

كما ارتفع الجنيه الإسترليني 0.05 في المائة إلى 1.2782 دولار، بينما ارتفع مؤشر الدولار الأميركي في أحدث تداول 0.09 في المائة ليصل إلى 102.09 نقطة بعد تراجعه بقدر كبير في أعقاب قرار «فيتش».

وقال رودريغو كاتريل، كبير محللي العملات في بنك أستراليا الوطني (إن إيه بي): «لا نعتقد أن قرار وكالة (فيتش) أمر جوهري. بالتأكيد، رأينا السوق تتحرك قليلاً هذا الصباح... ولكن على المدى القريب، لا أعتقد أنه سيكون عاملاً محركاً طويل الأمد».

في المقابل، ارتفعت أسعار الذهب (الأربعاء) بعد تراجع الدولار وعائدات سندات الخزانة الأميركية.

وارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية 0.2 في المائة إلى 1948.43 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 01:22 بتوقيت غرينتش، في حين ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي 0.3 في المائة إلى 1985.60 دولار.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)

«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الجمعة من أعلى مستوى قياسي سجله في اليوم السابق

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أذرع روبوتية في مصنع بمدينة فوزو شرق الصين (أ.ف.ب)

نمو فصلي يفوق التوقعات للاقتصاد الصيني... ومخاوف من التحديات

شهد الاقتصاد الصيني انتعاشاً ملحوظاً في أوائل عام 2026، مدفوعاً بارتفاع الصادرات قبل أن تؤدي الحرب الإيرانية إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد

«الشرق الأوسط» (بكين)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».