شركات دولية مهتمة بالاستثمار في تكنولوجيا الفضاء في السعودية

1.1 تريليون دولار نمواً عالمياً متوقعاً لاقتصاد هذا القطاع في 2030

رائدا الفضاء السعوديان ريانة برناوي وعلي القرني أثناء وصولهما إلى محطة الفضاء الدولية للبدء في مهمتهما العلمية في مايو (واس)
رائدا الفضاء السعوديان ريانة برناوي وعلي القرني أثناء وصولهما إلى محطة الفضاء الدولية للبدء في مهمتهما العلمية في مايو (واس)
TT

شركات دولية مهتمة بالاستثمار في تكنولوجيا الفضاء في السعودية

رائدا الفضاء السعوديان ريانة برناوي وعلي القرني أثناء وصولهما إلى محطة الفضاء الدولية للبدء في مهمتهما العلمية في مايو (واس)
رائدا الفضاء السعوديان ريانة برناوي وعلي القرني أثناء وصولهما إلى محطة الفضاء الدولية للبدء في مهمتهما العلمية في مايو (واس)

في وقت تعزز فيه السعودية توجهها الاستراتيجي لتمكين قطاع الفضاء، كأحد أهم مقومات تنويع الاقتصاد وتجويد الحياة، تبدي شركات عالمية متخصصة في تكنولوجيا صناعة الفضاء اهتماماً بالاستثمار بهذا القطاع في المملكة وإطلاق شراكات مع نظيراتها السعودية؛ إذ يُتوقع أن يشهد عام 2024 ضخ استثمارات مليارية في هذا القطاع واستكشاف الفرص الواعدة في مجال الفضاء.

وكشفت معلومات خاصة لـ«الشرق الأوسط» أن شركات «أستروسات» البريطانية، و«بلاك شارك» النمساوية و«سي 3» الأميركية تخطط للدخول إلى السوق السعودية لتكون المملكة مركزاً رئيسياً لتطوير مشاريع الفضاء في منطقة الشرق الأوسط.

وكان «بنك أوف أميركا» للأبحاث العالمية قدّر في تقرير له هذا العام إجمالي اقتصاد الفضاء العالمي في 2021 بما قيمته 469 مليار دولار، وهو ما يمثل ارتفاعاً بنسبة 62.8 في المائة عن تقديرات عام 2011 البالغة 288 مليار دولار. ورجّح أن يستمر اقتصاد الفضاء العالمي في النمو إلى نحو 1.1 تريليون دولار بحلول عام 2030.

وكانت المملكة شهدت في الحادي والعشرين من مايو (أيار) الماضي انطلاق رائديها ريانة برناوي وعلي القرني، في رحلة علمية إلى محطة الفضاء الدولية، وهو ما جسّد حدثاً تاريخياً للمملكة وللعالم على حد سواء.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، وافق مجلس الوزراء على تحويل الهيئة السعودية للفضاء إلى وكالة الفضاء السعودية، فيما يمثل نقلة نوعية في دعم الجهود الوطنية المبذولة لتطوير قطاع الفضاء في المملكة، وتحفيز البحث والابتكار فيه.

وكان مجلس الوزراء أقر في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2022، إنشاء مجلس باسم «المجلس الأعلى للفضاء» برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وقرر تعديل اسم «هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات» لتكون «هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية».

جذب الاستثمار الفضائي

عبد الله بن زيد المليحي، وهو أحد المستثمرين السعوديين في قطاع الفضاء في السعودية، يتوقع أن يحقق عام 2024 نقلة نوعية في تكنولوجيا صناعة الفضاء في المملكة. ويكشف عن رغبة كبرى الشركات العالمية المتخصصة في الدخول إلى السوق السعودية وتقديم خبراتها وتقنياتها في هذا المجال، وعن توجهٍ لبعض الشركات الأوروبية والأميركية والصينية للدخول في استثمارات مباشرة في السعودية لكونها أصبحت وجهة عالمية واعدة للاستثمار في الفضاء. كما يتوقع ضخ استثمارات محلية وأجنبية جديدة في مشاريع التقنيات والذكاء الاصطناعي وصناعة تكنولوجيا الفضاء بالمملكة قبل نهاية هذا العام.

وكشف في هذا الإطار أن شركة «التميز للتقنية» التي يرأسها، تخطط لتأسيس شركة سعودية لتطوير مشاريع الفضاء بمشاركة شركات عالمية متخصصة.

ونسب المليحي، إلى تقرير ‏«The Space Foundation»، دخول أكثر من ألف مركبة فضائية في عالم الفضاء، بلغت مداراتها في النصف الأول ‏من عام 2022، ما يفوق ما تم إطلاقه في أول 52 عاماً من استكشاف الفضاء ما بين عامي 1957 و2009. وأكد أن مجال الفضاء يكتنز فرصاً واعدة، ستنوع الاقتصادين المحلي والعالمي، الأمر الذي حدا بالعديد من شركات تكنولوجيا الفضاء، لاستكشاف فرص الاستثمار بالمملكة انسجاماً مع توجهات «رؤية 2030».

استكشاف الفرص الواعدة

من جهته، أكد الدكتور أسامة بن غانم العبيدي، المستشار وأستاذ القانون التجاري بمعهد الرياض للإدارة، أن الحكومة السعودية أولت اهتماماً كبيراً لقطاع الفضاء؛ إذ عملت على إنشاء الهيئة السعودية للفضاء، ومن ثم المجلس الأعلى للفضاء، مدللاً على أن إرسال السعودية رائدي فضاء إلى المحطة الفضائية الدولية يعني استراتيجية التوجه، مشيراً إلى أن القطاع يعد محوراً منوعاً للاقتصاد محلياً وإقليمياً ودولياً.

وفق العبيدي، يوجد العديد من الفرص للدول التي ترغب في الاستثمار في هذا القطاع الحيوي، وعلى رأسها السعودية، مؤكداً أن هذا التوجه يدعم مساهمة المملكة في قطاع الفضاء واستثمار العلوم والبحث العلمي والابتكار، كأحد أهم مقومات التميز في هذا الجانب، مشيراً إلى أن الرياض تسعى في ضوء «رؤية 2030» إلى حجز موقعها المناسب على الساحة العالمية في هذا القطاع الحيوي.

وتوقع العبيدي أن تشهد الفترة المقبلة، جذب العديد من الشركات العالمية التي تنشط في الاستثمار في الذكاء الاصطناعي الفضائي، فضلاً عن جذب الاستثمارات والصناعات المرتبطة بصناعة الفضاء، لتمكين نمو القطاع عبر توفير البنية التحتية المناسبة، لافتاً إلى أن التوجه السعودي لتأهيل رواد فضاء للمشاركة في التجارب العلمية والمهام الفضائية، يصب في هذا الاتجاه.

كما لفت العبيدي إلى أن المملكة تهدف إلى إطلاق عدد من الأقمار الاصطناعية للفضاء لخدمة الاتصالات الفضائية المتعددة، في حين تعمل الهيئة السعودية للفضاء على استقطاب عدد من الشركات الناشئة في مجالات الفضاء والاستكشاف واتصالات الأقمار الاصطناعية والفضاء.

تعزيز الاقتصاد الفضائي

رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية في جازان بالمملكة، الدكتور عبد الرحمن باعشن، شدد من جهته على أنه باتخاذها للسياسات الاقتصادية المنوعة للموارد، فإن الاستراتيجية السعودية تعمل على تمكين اقتصاد الفضاء في البلاد، في وقت أخذ فيه القطاع يلعب دوراً معززاً للاقتصاد العالمي، مع ارتباطه الوثيق بالصناعات التكنولوجية في مختلف حقول الإنتاج والرعاية وجودة الحياة.

ولفت باعشن إلى أن السعودية، اتخذت خطوات جبارة لتعزيز اقتصادات الفضاء، تنسجم مع التوجه العام لاستدامة التنمية، موضحاً أن إنشاء مركز خاص بالذكاء الاصطناعي لا ينفصل عن الاهتمام بقطاع الفضاء، لكونه يسهم بقوة في تعزيز الاقتصاد الرقمي الفضائي. وأكد أن هذا التوجه يعد أحد أهم منجزات «رؤية السعودية»، لكونها سياسة اقتصادية صناعية فضائية منوعة للاقتصاد، مع تحسين الجهود البحثية وتحفيز قطاع العلوم والابتكار.

وتوقع باعشن أن تنمو الاستثمارات في قطاع الفضاء، في وقت تبحث فيه العديد من الشركات العالمية التي تعمل في تقنيات الفضاء، عن موضع قدم لها في السوق السعودية، وإنشاء مكاتب إقليمية تخدم التوجه الوطني والاقتصاد العالمي. كما توقع أن تحتل المملكة موقعاً مرموقاً في المستقبل القريب في لائحة أكثر الدول تقدماً في صناعة الفضاء، والمستفيد الأكبر من التكنولوجيا الحديثة، عادّاً أن ذلك سيسهم بقوة في تحقيق برامج المملكة وجهودها لتعزيز الاقتصاد الفضائي الرقمي.


مقالات ذات صلة

وزراء دفاع في أوروبا يسعون إلى تعزيز التعاون في الفضاء

أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (الثاني من اليمين) يقف لالتقاط صورة جماعية مع نظرائه (من اليسار) مارتن فايستر من سويسرا وكلاوديا تانر من النمسا ويوريكو باكيس من لوكسمبورغ في وزارة الدفاع في برلين - 18 مايو 2026 (أ.ب)

وزراء دفاع في أوروبا يسعون إلى تعزيز التعاون في الفضاء

قال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس بعد اجتماع مع نظرائه من النمسا وسويسرا ولوكسمبورغ في برلين، الاثنين، إن القدرات الدفاعية في الفضاء تكتسب أهمية متزايدة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
علوم ثلاث عواصف شمسية تم رصدها تتجه نحو الأرض عام 2023 (أرشيفية - رويترز)

مهمة فضائية أوروبية - صينية لدراسة تأثير العواصف الشمسية على الأرض

تُقلع، الثلاثاء، مركبة فضائية أوروبية - صينية مشتركة لدراسة آثار اصطدام العواصف الشمسية بالدرع المغناطيسية لكوكب الأرض.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق تقارير تتحدث عن كويكب بحجم حافلة سيقترب من الأرض مطلع الأسبوع المقبل (رويترز)

كويكب بحجم حافلة يمر على مسافة قريبة جداً من الأرض… هل هناك خطر؟

خلال الأيام المقبلة، يستعدُّ الفلكيون لرصد مرور كويكب صغير نسبياً، لكنه لافت من حيث قربه الاستثنائي من كوكبنا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا صورة لإيلون ماسك تظهر إلى جانب شعار شركته «سبيس إكس» (رويترز)

تقرير: «غوغل» و«سبيس إكس» تبحثان وضع مراكز بيانات في الفضاء

شركة «غوغل» التابعة لمجموعة «ألفابت» تجري محادثات مع شركة «​سبيس إكس» المملوكة لإيلون ماسك بشأن صفقة لإطلاق صواريخ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق في الفضاء أيضاً قد تقودنا المصادفة إلى أقصر الطرق (شاترستوك)

«طريق سرّي» نحو المريخ قد يختصر الرحلة إلى 153 يوماً

كشف علماء فلك عن ممرّ فضائي جديد قد يختصر مئات الأيام من زمن الرحلة إلى كوكب المريخ، من خلال الاستفادة من مسار طبيعي تسلكه بعض الكويكبات بين الكواكب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
TT

«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)

تراجعت الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، مبتعدة عن مستوياتها القياسية الأخيرة التي سجَّلتها في الجلسة السابقة.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، متجهاً نحو تسجيل ثالث تراجع له بعد بلوغه مستوى قياسياً جديداً. كما هبط مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 397 نقطة، أي ما يعادل 0.8 في المائة بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.6 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وجاء هذا الأداء في ظل تحركات متباينة في الأسواق العالمية، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط وسط تقلبات حادة. كما أدى ضعف أسهم التكنولوجيا في آسيا إلى هبوط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 3.3 في المائة، في حين ارتفع مؤشر «داكس» الألماني بنحو 1 في المائة، في واحدة من أكبر التحركات المتباينة عالمياً.

وتشهد أسهم التكنولوجيا تباطؤاً بعد موجة صعود قوية مدفوعة بحماس واسع تجاه الذكاء الاصطناعي، وهي مكاسب وصفها بعض النقاد بأنها مبالغ فيها من حيث التقييمات.

وتزداد حالة الضبابية في الأسواق بشأن مدة استمرار اضطرابات مضيق هرمز نتيجة الحرب مع إيران، وكذلك ما إذا كانت عوائد السندات العالمية قد ارتفعت بما يكفي للضغط على النمو الاقتصادي والأسواق المالية.

وفي المقابل، يترقب المستثمرون نتائج شركة «إنفيديا» الفصلية، المقرر إعلانها يوم الأربعاء. وتُعد الشركة من أبرز اللاعبين في قطاع الرقائق، وغالباً ما تتجاوز توقعات «وول ستريت»، مع تقديمها باستمرار توقعات نمو قوية.

وقد يكون أداء الشركة عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كانت أسهم التكنولوجيا، والسوق الأميركية عموماً، قادرة على مواصلة صعودها. وتراجع سهم «إنفيديا» بنسبة 0.7 في المائة.

وكتب استراتيجيون في «باركليز كابيتال»، من بينهم ريكس فينغ وفينو كريشنا، في مذكرة: «لكل تدفق اتجاه عكسي»، مشيرين إلى أن المستثمرين ضخُّوا أموالاً كبيرة في صناديق الأسهم الأميركية، ما ساهم في تسجيل أسرع موجة تعافٍ منذ عقود، ولكن هذا الاتجاه قد ينعكس قريباً.

وفي الأسهم الفردية، تراجع سهم «أكاماي تكنولوجيز» بنسبة 3.9 في المائة بعد إعلان الشركة المتخصصة في الأمن السيبراني والحوسبة السحابية نيتها جمع 2.6 مليار دولار، عبر إصدار سندات قابلة للتحويل.

كما انخفض سهم «هوم ديبوت» بنسبة 2.2 في المائة، رغم نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين، في حين جاء نمو المبيعات في المتاجر المماثلة دون تقديرات بعض المحللين.

وقال الرئيس التنفيذي تيد ديكر، إن الطلب لدى العملاء ظل مستقراً مقارنة بالعام الماضي، رغم ازدياد حالة عدم اليقين لدى المستهلكين، وضغوط القدرة على تحمل تكاليف السكن.

وعلى الرغم من ذلك، أعلن كثير من الشركات الأميركية الكبرى عن أرباح تجاوزت التوقعات، في ظل استمرار الإنفاق الاستهلاكي رغم ارتفاع أسعار الوقود وازدياد التحديات الاقتصادية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية؛ حيث صعد عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.66 في المائة مقارنة بـ4.61 في المائة في الجلسة السابقة، وقفزة من مستويات دون 4 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وفي أسواق الطاقة، واصل خام برنت تقلباته، إذ انخفض بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 111.39 دولار للبرميل، رغم بقائه عند مستويات مرتفعة فوق 100 دولار، مع بداية موسم القيادة في الولايات المتحدة.

وارتفعت أسعار البنزين مجدداً؛ حيث بلغ متوسط سعر الغالون 4.53 دولار، بزيادة تقارب 43 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات نادي السيارات الأميركي.


مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

لامس عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً أعلى مستوياته منذ عام 2007 خلال تعاملات يوم الثلاثاء، في مؤشر واضح على تصاعد مخاوف المستثمرين من تداعيات تضخمية حادة ومستمرة تغذيها الحرب المستعرة في الشرق الأوسط.

وسجل العائد مستوى 5.17 في المائة بحلول الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، بعد أن قفز في وقت سابق من التداولات إلى 5.18 في المائة، مقارنة بمستوى 4.61 في المائة المسجل قبل بدء التحالف الأميركي الإسرائيلي موجة ضرباته الجوية على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

ويعني هذا الارتفاع الحاد أن واشنطن باتت ملزمة بدفع مبالغ أعلى لتمويل واستدعاء ديونها، مما يعكس تصاعد تقييمات المخاطر بخصوص استدامة الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأميركي.

وتأتي هذه الاضطرابات في أسواق الدين بالتوازي مع قفزة قياسية في أسعار النفط، والتي ارتفعت بنحو 60 في المائة منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط، نتيجة إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز الحيوي أمام معظم حركة ناقلات النفط العالمية. في حين حذر خبراء ومطلعون في قطاع الطاقة من أن أسعار الخام مرشحة لمزيد من الصعود ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع بين واشنطن وطهران لإعادة تسيير الشحنات البحرية، وسط أجواء جيوسياسية مشحونة.

إذ حذر الجيش الإيراني يوم الثلاثاء من أنه سيقوم بـ«فتح جبهات جديدة» ضد الولايات المتحدة في حال استأنفت هجماتها، وذلك بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب أشار فيها إلى أنه أرجأ شن هجوم جديد لعل وعسى ينجح في إبرام صفقة.

ولم تقتصر شظايا الارتفاع في عوائد السندات على الأسواق الأميركية فحسب، بل تحولت إلى مصدر قلق متزايد في أوروبا؛ حيث يقترب عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات من مستوى 3.2 في المائة، وهو مستوى تاريخي لم تشهده القارة العجوز منذ عام 2011.


المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
TT

المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)

قال نيلتون ديفيد، مدير السياسة النقدية في البنك المركزي البرازيلي، يوم الثلاثاء، إن البنك لن يقدم أي توجيهات مستقبلية بشأن مسار السياسة النقدية في ظل حالة عدم اليقين المتزايدة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وكان البنك قد خفّض أسعار الفائدة مرتين متتاليتين بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 14.50 في المائة، فيما شدد ديفيد مراراً على أن مستويات الفائدة ستبقى في نطاق تقييدي إلى أن يقتنع صانعو السياسة باقتراب التضخم من الهدف الرسمي البالغ 3 في المائة، وفق «رويترز».

وقد تسارع التضخم في أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، ليصل إلى 4.39 في المائة على أساس سنوي في أبريل (نيسان).

وأوضح ديفيد، خلال فعالية نظمها بنك «سانتاندير»، أن قرار عدم تقديم توجيهات مستقبلية يعكس تقييم البنك لتأثير الصراع على أسعار الطاقة، في ظل غياب أفق واضح لانتهائه.

وقال: «سيستغرق الأمر وقتاً قبل أن تعود أسعار الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية، إن عادت أصلاً».

وأضاف: «لن يتدخل البنك المركزي في أي تحركات للأسعار ناجمة عن النزاع، لكنه لن يتسامح مع انتقالها إلى تضخم مستدام في المستقبل».

وأشار ديفيد إلى أن البنك يراقب بقلق تراجع تثبيت توقعات التضخم عن مستهدفه، لا سيما على المدى الطويل حتى عام 2028، وهو ما يُعد عادة أقل تأثراً بالصدمات الآنية.

كما أوضح أن الاقتصاد لم يعد ينمو بوتيرة تفوق قدراته الإنتاجية، مؤكداً أن صناع السياسة يفضلون الحفاظ على «الهدوء» مع التريث لتقييم البيانات الاقتصادية المختلفة، بما في ذلك أوضاع الائتمان وسوق العمل.

تدخلات البنك في سوق الصرف الأجنبي

وفيما يتعلق بتحركات البنك الأخيرة في سوق الصرف، عقب ارتفاع الريال البرازيلي بنحو 5 في المائة منذ بداية العام، قال ديفيد إن تلك الإجراءات تهدف إلى ضمان سلاسة عمل السوق.

وأشار إلى أن آخر تدخل مباشر كان في عام 2024، خلال فترة تراجع حاد للعملة نتيجة مخاوف مالية.

وأكد أن البنك المركزي سيتدخل فقط في حال حدوث اختلالات في سوق الصرف الأجنبي، مشدداً على أن الريال يعمل بنظام سعر صرف حر، وأن البنك لا يستهدف مستوى معيناً للعملة.