من قمح البحر الأسود إلى أرز الهند... صدمات غذاء العرب تتواصل

توقعات بصعوبات كبرى في أفريقيا وآثار طفيفة في دول الخليج

مزارعون يقومون بزراعة الأرز على تخوم مدينة أحمد آباد الهندية (رويترز)
مزارعون يقومون بزراعة الأرز على تخوم مدينة أحمد آباد الهندية (رويترز)
TT

من قمح البحر الأسود إلى أرز الهند... صدمات غذاء العرب تتواصل

مزارعون يقومون بزراعة الأرز على تخوم مدينة أحمد آباد الهندية (رويترز)
مزارعون يقومون بزراعة الأرز على تخوم مدينة أحمد آباد الهندية (رويترز)

بعد ساعات قليلة من صدمة إعلان روسيا إنهاء اتفاق تصدير الحبوب الأوكرانية، المعروف باتفاق البحر الأسود، تفاقمت مخاوف العالم من قرار جديد، صدر من الهند هذه المرة، بحظر تصدير الأرز... وبين القرارين وقع كثير من الدول العربية بشكل خاص في مأزق حاد، كون السلعتين تعدان الأكثر استراتيجية في غذاء المواطن العربي.

وأعلنت الحكومة الهندية، أكبر مصدر للأرز في العالم، في بيان مساء الخميس، منع تصدير الأرز الأبيض باستثناء البسمتي «بمفعول فوري»، في قرار قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار العالمية للأرز.

وقالت وزارة شؤون المستهلك والأغذية الهندية في تبريرها للحظر إن «حظر تصدير الأرز الأبيض غير البسمتي سيؤدي إلى خفض الأسعار بالنسبة للمستهلكين في البلاد». ومن المتوقع أن تساعد الخطوة الأخيرة في إبقاء الأسعار المحلية للأرز تحت السيطرة.

وتحوم أسعار الأرز حالياً عند أعلى مستوياتها منذ عقد، وكان يجري تداول الأرز في الأسواق يوم الاثنين حول مستوى 15.95 دولار لكل مائة أوقية، غير بعيد عن ذروة عام المسجلة في وقت سابق من الشهر الماضي عند 19.92 دولار. وكان الارتفاع إلى حد كبير ناجماً من الإقبال الشديد مع شح الإمدادات عندما أصبح العنصر الأساسي بديلاً جذاباً منذ ارتفاع أسعار الحبوب الرئيسية الأخرى في أعقاب الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، والتي قفزت خلال الأيام الماضية بعد انسحاب روسيا من صفقة الحبوب في البحر الأسود. وقد سعى الاتفاق إلى منع حدوث أزمة غذائية عالمية من خلال السماح لأوكرانيا بمواصلة التصدير.

وتشير بيانات «الفاو» إلى أن أسعار القمح ارتفعت بنحو 126.2 نقطة في يونيو (حزيران) مقارنة بمستوياتها في عام 2014، فيما ارتفعت أسعار الأرز بنسبة تتراوح بين 5 و7 في المائة في يونيو الماضي مقارنة بمستوياتها في مايو (أيار) السابق عليه.

وتعتبر الحبوب غذاءً أساسياً لنحو نصف سكان العالم، حيث تستهلك آسيا نحو 90 في المائة من الإمدادات العالمية. وتشمل الوجهات الرئيسية للأرز الهندي كلاً من بنغلاديش والصين وبنين ونيبال... إضافة إلى عدد كبير من دول منطقة الشرق الأوسط.

عاملة تنقل الأرز لمرحلة تجفيفه خارج أحد المخازن بولاية كولكاتا الهندية (رويترز)

أزمة متفاقمة

وتشير التقارير إلى أن الهند هي أكبر مصدر للأرز في العالم، حيث تمثل أكثر من 40 في المائة من تجارة الأرز العالمية، فضلاً عن أنها ثاني أكبر منتج للأرز بعد الصين. وقال محللون لـ«سي إن بي سي» إن الحظر الهندي قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار «المرتفعة بالفعل»، مما يؤدي إلى تفاقم الآثار المترتبة على الحظر الذي فرضته البلاد في سبتمبر (أيلول) 2022 على شحنات الأرز المكسور.

وقالت الخبيرة الاقتصادية برابطة أمم جنوب شرقي آسيا إيف باري: «ستتقلص إمدادات الأرز العالمي بشكل كبير، لأن الهند هي ثاني أكبر منتج للمواد الغذائية الأساسية في العالم»، مؤكدة أنه «بالإضافة إلى انخفاض المعروض العالمي من الأرز، فإن ردود الفعل التي ستشمل الذعر والمضاربة في أسواق الأرز العالمية ستؤدي إلى تفاقم الزيادة في الأسعار».

ومع تصدير الهند لنحو 22 مليون طن من الأرز العام الماضي، نحو نصفها من الأصناف التي تخضع للحظر الأخير، من المتوقع أن يكون لقرارها أثر سريع على السوق، أكبر حتى من تأثير الحرب الروسية - الأوكرانية على أسعار القمح في العام الماضي وفقا لـ«رويترز». وقال بي في كريشنا راو، رئيس اتحاد مصدري الأرز إن «الهند ستعطل سوق الأرز العالمية بسرعة أكبر بكثير مما فعلت أوكرانيا في سوق القمح بغزو روسيا».

وحذرت شركة «غرو إنتيليجنس»، التي تحلل البيانات الخاصة بالمواد الخام، في تقرير نشر الجمعة، من أن تعاني الدول الأفريقية وتركيا وسوريا وباكستان من الحظر لأنها تواجه بالفعل تضخماً هائلاً في أسعار المواد الغذائية.

مزارع ينقل محصول الأرز في أحد الحقول بإقليم سريناغار الهندي (أ.ف.ب)

العرب في صدارة المستوردين

ووفق «سي إن إن» تظهر الدول الخليجية، وعلى رأسها السعودية والإمارات، ضمن أكبر 20 دولة تستورد الأرز الأبيض غير البسمتي من الهند. كما تضم قائمة أكبر خمس دول في الشرق الأوسط من حيث الواردات الهندية، كلاً من مصر والجزائر وتركيا، في حين يظهر السودان الذي يصارع أزمات اقتصادية وسياسية بالفعل، في نهاية قائمة أكبر عشر دول في الشرق الأوسط.

ووفقاً لتقرير حديث صدر عن وزارة التجارة الهندية في وقت سابق من العام الحالي، بلغت قيمة صادرات الهند من الأرز إلى الدول العربية في عام 2022 حوالي 10.6 مليار دولار.

ويوضح التقرير أن أكبر الدول العربية المستوردة للأرز العام الماضي كانت السعودية بنحو 1.4 مليون طن، ومن مصر والإمارات بنحو 1.2 مليون طن، ثم العراق (1.1 مليون طن)، والكويت (0.9 مليون طن)، والبحرين (0.7 مليون طن)، والأردن (0.6 مليون طن)، ولبنان (0.5 مليون طن)، وفلسطين (0.4 مليون طن)، وقطر (0.3 مليون طن)، وعمان (0.2 مليون طن).

تأثيرات متباينة

لكنّ مراقبين أشاروا إلى أن غالبية الدول الخليجية والعربية في آسيا تعتمد بشكل أساسي على الأرز البسمتي بأكثر من الأرز الأبيض، ما يعني أن الأثر الأكبر للقرار الهندي سيقع على عاتق الدول العربية في أفريقيا، خاصة مصر والسودان.

وفي هذا السياق، أكد رئيس غرفة تجارة الأردن خليل الحاج توفيق، يوم السبت، أن أسعار الأرز الهندي في السوق المحلية لن تتأثر بعد فرض الهند قراراً يحظر تصديره. ونقلت قناة «المملكة» الأردنية عنه قوله إن «قرار منع التصدير يتعلق بنوع محدد من الأرز تعتمد عليه أفريقيا بشكل أساسي، فيما الأردن لا يكاد تُذكر حصته من هذا النوع في السوق المحلية».

وأشار توفيق إلى أن الأردن يستورد سنوياً نحو 50 ألف طن أرز هندي، مشيراً إلى وجود مخزون كاف من الأرز.

وحول مصادر استيراد الأرز، قال رئيس غرفة تجارة الأردن إن بلاده تستورد الأرز من عدة دول، منها أميركا وأوروبا وأستراليا وتايلاند وباكستان، وفق وكالة الأنباء الألمانية.

ورغم أنه غذاء أساسي في كل من مصر والسودان، يرى المراقبون أن الأزمة قد تكون أخطر في السودان نظرا للأوضاع الاقتصادية والسياسية الصعبة في البلاد. فيما قد تكون أخف قليلاً في مصر، نظراً لأمرين، أولهما وجود حجم كبير من المخزونات حالياً بعد استيراد شحنات تقدر بنحو نصف مليون طن خلال الشهور الماضية، والعامل الثاني هو الإنتاج المحلي الذي زاد هذا العام إلى نحو 4.5 مليون طن، وفق ما أشار إليه عاملون في الصناعة.

مزارع فيتنامي يجهز محصول الأرز... فيما تعد بلاده أحد البدائل المرشحة لتخفيف أزمة الأرز المتوقعة (رويترز)

وأشار المراقبون إلى أن المستوردين المتأثرين قد يلجأون إلى موردين بديلين في منطقة شرق آسيا، مثل تايلاند وفيتنام... لكنهم أوضحوا أن حجم الطلب الكبير قد لا يتناسب مع المتاح من هذه الموارد، ما يعني أنه سيكون هناك شح كبير بالأسواق وارتفاعات واسعة النطاق في الأسعار.

وقال المحلل في مجموعة «رابوبنك» أوسكار تجاكرا، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن موردي الأرز الآخرين ليس لديهم احتياطيات للتعويض عن توقف الصادرات الهندية من الأرز الأبيض.

وكانت الهند منعت في سبتمبر 2022 صادرات الأرز المكسور الرخيص، وفرضت ضريبة بنسبة عشرين في المائة على صادرات الأرز عالي الجودة، وذلك بعد جفاف كبير في مناطقها الرئيسية المنتجة للأرز. وارتفعت الأسعار الدولية للأرز وهو عنصر أساسي رئيسي في العالم، بشكل حاد بسبب جائحة «كوفيد» والحرب في أوكرانيا وتأثير ظاهرة النينيو المناخية على غلات الأرز.

وتُمثل صادرات الهند من الأرز الأبيض - باستثناء البسمتي - حوالي ربع إجمالي صادراتها من الأرز. وصدرت البلاد العام الماضي 10,3 مليون طن من الأرز الأبيض غير البسمتي.


مقالات ذات صلة

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الاقتصاد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً) عجزاً سنوياً بقطاع الكهرباء.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس

«المركزي» الليبي يعلن إلغاء الضريبة على النقد الأجنبي

وجّه محافظ المصرف المركزي الليبي، ناجي عيسى، بضرورة الإسراع في استكمال التعديلات التقنية اللازمة على المنظومات المصرفية، لمباشرة بيع النقد الأجنبي بالسعر الرسمي

خالد محمود (القاهرة)
الاقتصاد بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

أعلن وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

الاقتصاد بائعة تتصفح هاتفها بينما تنتظر الزبائن في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

تباطؤ الائتمان يدفع الصين لضبط الدعم المحلي

تواجه الصين تحديات اقتصادية متزايدة مع استمرار ضعف الطلب على الائتمان وتباطؤ النشاط الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشهد عام لخطوط الإنتاج في مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في رستات (رويترز)

تراجع غير متوقع للإنتاج الصناعي خلال يناير قبل صدمة أسعار الطاقة

أظهرت بيانات صادرة عن «يوروستات» انخفاضاً غير متوقع في الإنتاج الصناعي بمنطقة اليورو خلال يناير (كانون الثاني)، حيث سجلت غالبية الدول الكبرى في المنطقة تراجعاً.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.