القمح يشتعل بنيران القرم

العالم يبحث عن بدائل... والآمال في حل عقدة «اتفاق الحبوب»

مزارع أوكراني يقوم بحصاد أحد حقول القمح باستخدام سيارة آلية متعددة المهام (أ.ف.ب)
مزارع أوكراني يقوم بحصاد أحد حقول القمح باستخدام سيارة آلية متعددة المهام (أ.ف.ب)
TT

القمح يشتعل بنيران القرم

مزارع أوكراني يقوم بحصاد أحد حقول القمح باستخدام سيارة آلية متعددة المهام (أ.ف.ب)
مزارع أوكراني يقوم بحصاد أحد حقول القمح باستخدام سيارة آلية متعددة المهام (أ.ف.ب)

أشعلت هجمات وقعت على موانئ أوكرانية أسواق القمح، خاصة أنها جاءت عقب انهيار اتفاق كان يسمح بالنقل الآمن لصادرات الحبوب عبر البحر الأسود من الموانئ الأوكرانية، مما أثار مخاوف بشأن الإمدادات على المدى الأبعد.

وأضافت قيود الإمدادات من منطقة البحر الأسود المهمة في هذا المجال المزيد من الضبابية وسط توقعات بأن تهدد ظاهرة النينو المناخية المحاصيل في أنحاء آسيا، الأمر الذي يفاقم المخاوف من تضخم أسعار الغذاء.

وقفزت العقود الآجلة للقمح في بورصة شيكاغو بأكثر من اثنين في المائة، لتبلغ أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع يوم الخميس، إذ تلقت الأسعار دعما في أعقاب هجمات روسية على موانئ أوكرانية تسببت في أضرار للبنية التحتية. وفي الساعة 10:09 بتوقيت غرينيتش، كان السعر عند 737.75 دولار للبوشل، ليبلغ الارتفاع 15.3 في المائة خلال أيام التداول الخمسة الأخيرة منذ بداية الأسبوع الحالي.

وقالت سلطات محلية أوكرانية إن الضربات الروسية استمرت لمناطق الموانئ الأوكرانية يوم الخميس بعد أن أصدرت موسكو تحذيراً مفاده أن السفن المتجهة إلى موانئ أوكرانيا المطلة على البحر الأسود قد تعد أهدافا عسكرية.

وتصاعدت الأحداث سريعا عقب تعرض جسر القرم لهجوم مطلع الأسبوع، إذ هاجمت روسيا منطقة أوديسا مساء الاثنين والثلاثاء. وتسبب الهجوم على ميناء تشورنومورسك في جنوب أوكرانيا في تضرر البنية التحتية لتصدير الحبوب، فضلاً عن تدمير آلاف الأطنان من الحبوب المخزنة.

وقال دنيس فوزنيسينسكي كبير محللي الحبوب في شركة «رابوبنك»: «كانت السوق تأمل في أن القوات البحرية لدول أخرى قد ترافق شحنات السلع من وإلى أوكرانيا، بغض النظر عن عدم تجديد روسيا لاتفاق تصدير الحبوب». وأضاف «لكن ذلك بات مستبعداً تماماً بعد الهجوم على ميناء أوديسا والبيان اللاحق من روسيا بخصوص اعتبار أي سفينة تبحر إلى موانئ أوكرانيا على البحر الأسود تحمل شحنات عسكرية».

وحدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء، شروطاً لعودة بلاده إلى صفقة الحبوب، من بينها إزالة العقبات أمام البنوك الروسية، بما في ذلك ارتباطها بنظام سويفت. وقال: «لقد أظهرنا مراراً وتكراراً معجزات الصبر والحلم... الدول الغربية لم تفِ بأي التزامات بموجب المبادرة (صفقة الحبوب)، لكنها اكتفت بإغراق روسيا بالمطالب»، وفقا لوكالة «سبوتنيك» للأنباء.

وحدّد بوتين شروط عودة روسيا إلى صفقة الحبوب باستعادة الجوهر الأصلي للمبادرة. ومن بين الشروط الأخرى، حدد بوتين أيضا سحب الحبوب والأسمدة الروسية من العقوبات. وتابع بوتين: «لن تعود روسيا إلى صفقة الحبوب إلا إذا تم الوفاء بجميع المبادئ المتفق عليها مسبقاً بشأن مشاركة روسيا فيها، دون استثناء».

وقال تجار ومحللون إن المطاحن الآسيوية التي اشترت أكثر من مليون طن متري من القمح من منطقة البحر الأسود للشحن خلال الشهور المقبلة ستبحث عن بدائل للإمدادات. وأوضح تاجر في شركة دولية للتجارة مقره سنغافورة: «من المحتمل أن يبحثوا عن ذلك في أوروبا وشحنات من مصدرين آخرين في منطقة البحر الأسود مثل رومانيا وبلغاريا. ولا تزال أستراليا تملك قمحا للبيع من محصولها للعام الماضي».

مصر

وفي غضون ذلك، قال وزير التموين المصري علي المصيلحي إن احتياطيات مصر الاستراتيجية من القمح تكفي خمسة أشهر. وأضاف أنه تم توريد 3.8 مليون طن من القمح المحلي منذ بدء موسم الحصاد.

وتعد مصر أكبر مستورد في العالم للقمح، وتعتمد بشكل كبير على الواردات من كل من روسيا وأوكرانيا.

واشترت مطاحن في الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا، التي تعتمد بشدة على الإمدادات من البحر الأسود، ملايين الأطنان من القمح والذرة من المنطقة التي تدخل ذروة موسم التصدير مع وصول محاصيل تم حصادها مؤخرا إلى السوق. وقال تجار إن من المتوقع ارتفاع أسعار قمح البحر الأسود المعروض في آسيا مع تقلص الإمدادات.

ويبدو أن اتفاق الحبوب سيظل معلقاً خلال الأسبوعين المقبلين، على الأقل حتى تنتهي القمة الروسية - الأفريقية المقرر عقدها في مدينة سان بطرسبورغ الروسية يومي 27 و28 يوليو (تموز) الحالي، وربما يستمر تعليق الاتفاق حتى يلتقي الرئيسان التركي والروسي في أغسطس (آب) المقبل.

وتقول ألكسندرا بروكوبينكو الباحثة غير المقيمة في مركز كارنيغي روسيا - أوراسيا لأبحاث السلام، إن «الأسواق لا تبدو مقتنعة بأن فترة تعليق الاتفاق ستكون طويلة. فموسكو هدّدت بالانسحاب من الاتفاق مرات عديدة، لكن لم يتم التعامل مع أي منها بجدية... وفي كل الأحوال، فإن الكرملين يعتمد على شركائه بدرجة لا تجعل الانسحاب من الاتفاق بسيطاً بالنسبة له».

يُذكر أنه تم التوصل إلى اتفاق تصدير الحبوب بين روسيا وأوكرانيا بوساطة الأمم المتحدة وتركيا منذ عام، بهدف السماح بتصدير كميات الحبوب الأوكرانية التي تحتاجها أسواق العالم بشدة لوقف ارتفاع أسعار الغذاء العالمية. ووفقاً للجزء الأول من الاتفاق، تعهدت روسيا بعدم مهاجمة سفن الشحن التي تحمل الحبوب الأوكرانية من موانئ البحر الأسود، في حين تتولى تركيا والأمم المتحدة تفتيش حمولة السفن. في المقابل، يقضي الجزء الثاني من الاتفاق بإعفاء صادرات روسيا من المنتجات الزراعية والأسمدة من العقوبات الأميركية والأوروبية.

ومنذ توقيع الاتفاق قبل عام، تم تصدير حوالي 32 مليون طن من الحبوب الأوكرانية تتراوح قيمتها بين 8 و9 مليارات دولار إلى دول عديدة منها الصين وإسبانيا وتركيا. وأسهم الاتفاق في خفض أسعار الغذاء العالمية بنسبة 11.6 في المائة وفق مؤشر الأمم المتحدة لأسعار الغذاء. ويُعد الاتفاق بالنسبة لأوكرانيا مصدراً رئيسياً للعملة الصعبة، كما أنه أفرغ مخازن الحبوب الأوكرانية حتى تستوعب المحصول الجديد، ومنع الأسعار المحلية من التراجع.

وعلى الرغم من القيود الغربية، نجحت روسيا في تصدير 60 مليون طن من الحبوب إلى الأسواق الخارجية خلال السنة الزراعية الماضية، وجنت أكثر من 41 مليار دولار من هذه الصادرات.

ولا تبدو التوقعات بشأن عائدات الصادرات والمحصول الجديد أقل تفاؤلاً من العام الماضي. فالمستودعات ما زالت مليئة بكميات قياسية من الحبوب، والمصدرون الروس تكيفوا مع العقوبات.

وتقول بروكوبينكو إن روسيا عندما وافقت على اتفاق تصدير الحبوب لم تكن تدرك مدى تزايد اعتمادها على الصين وتركيا. بل إن الصين وكأحد المستوردين الرئيسيين للحبوب الأوكرانية التي تم تصديرها وفقا للاتفاق، أدرجت موضوع الاتفاق ليكون بندا منفصلا في خطتها للسلام في أوكرانيا. ولا تريد موسكو إفساد علاقتها مع بكين التي أصبحت أكبر مستورد لمواد الطاقة الروسية، وأكبر بائع للسلع الخاضعة للعقوبات الغربية في السوق الروسية.


مقالات ذات صلة

زيت الزيتون البكر يعزّز الإدراك ويحمي الدماغ مع التقدُّم في العمر

صحتك زيت الزيتون البكر الممتاز يسهم في حماية الوظائف المعرفية (جامعة هارفارد)

زيت الزيتون البكر يعزّز الإدراك ويحمي الدماغ مع التقدُّم في العمر

أظهرت دراسة إسبانية أنّ استهلاك زيت الزيتون البكر يمكن أن يعزّز الوظائف الإدراكية لدى كبار السنّ...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا شاحنات برنامج الأغذية العالمي تنقل إمدادات غذائية من تشاد إلى مخيم زمزم في دارفور بالسودان 9 نوفمبر 2024 (رويترز)

الأمم المتحدة تنجح في إيصال مساعدات إنسانية إلى كردفان

وصلت قافلة مساعدات نظمتها عدّة وكالات تابعة للأمم المتحدة إلى مدينتين منعزلتين في كردفان حيث تشتدّ وطأة الحرب التي تمزّق السودان منذ ثلاث سنوات.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
صحتك قطع من الدجاج (أ.ب)

أيهما أكثر فائدة لبناء العضلات...الدجاج أم البيض؟

يُعدّ كلٌّ من الدجاج والبيض ممتازاً لبناء العضلات، لكن لكلٍّ منهما فائدة مختلفة قليلاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد من الالتهاب (أرشيفية - رويترز)

الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الوفاة لدى الناجين من السرطان

ربطت دراسة جديدة أجرتها الجمعية الأميركية لأبحاث السرطان بين زيادة استهلاك هذه الأطعمة الجاهزة للأكل وزيادة خطر الوفاة.

«الشرق الأوسط» (روما)
يوميات الشرق صورة واحدة كافية لتغيير مصير مكان كامل (شاترستوك)

مَشاهد صادمة تُغلق مطعماً في ماليزيا 14 يوماً

أغلقت السلطات الماليزية مطعماً بعد انتشار فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يزعم أنّ موظّفيه كانوا يغسلون بقايا الطعام لإعادة استخدامها وبيعها

«الشرق الأوسط» (لندن)

المدن الصناعية السورية تجذب 11 ألف مستثمر... وخطط لرفع العدد بـ5 مدن جديدة

سوريون يتسوقون في البلدة القديمة بدمشق (أ.ف.ب)
سوريون يتسوقون في البلدة القديمة بدمشق (أ.ف.ب)
TT

المدن الصناعية السورية تجذب 11 ألف مستثمر... وخطط لرفع العدد بـ5 مدن جديدة

سوريون يتسوقون في البلدة القديمة بدمشق (أ.ف.ب)
سوريون يتسوقون في البلدة القديمة بدمشق (أ.ف.ب)

كشفت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية عن وصول قاعدة المستثمرين في مدنها الصناعية إلى نحو 11 ألف مستثمر، من بينهم 294 مستثمراً أجنبياً، في مؤشر على تنامي الثقة ببيئة الأعمال رغم التحديات الجيوسياسية.

وأكد مدير المدن الصناعية، مؤيد البنا، في تصريح لـ«وكالة الأنباء القطرية (قنا)»، أن الحكومة تستهدف مضاعفة هذه الأرقام عبر توسيع الخريطة الصناعية والمصادقة على إنشاء 5 مدن جديدة في: إدلب، وحماة، ودرعا، وريف إدلب، وريف حلب الشمالي، ليصل الإجمالي إلى 9 مدن صناعية بنهاية عام 2026.

ضمانات قانونية لجذب المزيد

لتعزيز هذا الإقبال؛ أقرت الحكومة «ثورة تشريعية» تضمنت نظام استثمار جديداً يمنح المستثمرين الـ11 ألفاً، وكذلك القادمون الجدد، حق التحكيم الدولي لحل النزاعات، واختيار المحكمين بحرية كاملة.

وفي هذا الإطار، كشف البنا، عن صدور نظام استثمار جديد (القرار رقم 432) يضم 26 مادة تهدف إلى تذليل العقبات أمام المستثمرين. وأبرز ما جاء في هذا النظام هو اعتماد التحكيم آلية أساسية لحل النزاعات بين المستثمر والدولة، مع منح المستثمر الحق الكامل في اختيار المحكم، سواء أكان محلياً أم دولياً؛ مما يوفر مظلة قانونية عالمية تختصر زمن التقاضي وتمنح رؤوس الأموال الطمأنينة.

وأوضح البنا أن النظام الجديد يتيح تملك المقاسم الصناعية بالتقسيط لمدة 5 سنوات بأسعار وصفها بأنها «الأكبر تنافسية في المنطقة»؛ حيث يبلغ سعر المتر المربع نحو 30 دولاراً في مدينة حسياء، و35 دولاراً في مدينتي الشيخ نجار بحلب وعدرا بريف دمشق. كما اعتمدت الوزارة صيغ استثمار حديثة تشمل الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ونظام «البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT)»، إلى جانب تفعيل مبدأ «النافذة الواحدة» والتحول الرقمي في اختيار المقاسم ومتابعة الإجراءات.

إعادة هيكلة الجمارك

وعلى صعيد الحوافز الجمركية، أشار البنا إلى إعادة هيكلة السياسات لدعم الإنتاج الوطني عبر إعفاء كامل لخطوط الإنتاج المستوردة من الرسوم الجمركية، وتخفيض الرسوم على المواد الأولية لتصل في بعض الحالات إلى الصفر، وفرض قيود على استيراد السلع النهائية ونصف المصنعة لتشجيع الصناعة المحلية وحمايتها.

اتحاد غرف الصناعة

من جانبه، أكد رئيس «اتحاد غرف الصناعة» السورية، الدكتور مازن ديروان، لـ «قنا» أن هذه الإصلاحات تمثل تحولاً جذرياً باتجاه «اقتصاد السوق الحر». وأشار إلى أن انخفاض تكاليف العمالة السورية الماهرة يمثل فرصة ذهبية للمستثمرين في قطاعات استراتيجية مثل المنسوجات والغذائيات.

وشدد ديروان على أن السياسات الجديدة تسمح للمستثمر غير السوري بامتلاك 100 في المائة من أصول مشروعه مع حرية تحويل الأرباح، داعياً المستثمرين لزيارة سوريا والاطلاع على الفرص المتاحة في ظل التحسن التدريجي للاستقرار الأمني والسياسي، والاستعداد لمرحلة إعادة الإعمار والنمو الاقتصادي.


حاكم «المركزي اليوناني»: اقتصادنا لم يعد رهينة الشحن والغاز الروسي

حاكم مصرف اليونان المركزي يانيس ستورناراس (رويترز)
حاكم مصرف اليونان المركزي يانيس ستورناراس (رويترز)
TT

حاكم «المركزي اليوناني»: اقتصادنا لم يعد رهينة الشحن والغاز الروسي

حاكم مصرف اليونان المركزي يانيس ستورناراس (رويترز)
حاكم مصرف اليونان المركزي يانيس ستورناراس (رويترز)

أكد حاكم مصرف اليونان المركزي، يانيس ستورناراس، أن الطفرة الاقتصادية التي تشهدها بلاده حالياً لا تعتمد على خدمة قطاع النفط الروسي، موضحاً أن اليونان نجحت في تنويع اقتصادها لدرجة جعلتها غير قابلة للابتزاز بقطاع الشحن أو السياحة، مشدداً على أن «يونان اليوم» تختلف جذرياً عما كانت عليه في الماضي.

وتأتي تصريحات ستورناراس في مقابلة مع «بوليتيكو»، في توقيت حساس؛ حيث يتبادل المفاوضون في بروكسل الاتهامات تجاه اليونان ومالطا بوصفهما «المعطلين الرئيسيين» لمسودة قرار يحظر تقديم الخدمات للسفن التي تنقل النفط الخام الروسي. وردّاً على ذلك، أكد ستورناراس أن النمو الاقتصادي المتسارع لليونان لا يعتمد على تقديم الخدمات لصناعة النفط الروسية.

وأوضح أن قطاع الشحن البحري، رغم أنه يُمثل نحو 7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، فإن عوائده أصبحت تتسم بالتقلب الشديد، ولا يمكن اعتبارها الركيزة الأساسية للنمو.

ودعم قوله ببيانات رسمية تظهر أن إيرادات الشحن تراجعت بنسبة 13 في المائة في عام 2023 بعد طفرة ما بعد الجائحة، وظلت راكدة في 2024، ومن المتوقع أن تنخفض بنسبة 15 في المائة في 2025. وشدد على أن مسار النمو اليوناني العام «ينفصل بوضوح» عن أداء قطاع الملاحة المتذبذب.

«صيدلية أوروبا» الجديدة

واستعرض ستورناراس أدلة التحول الهيكلي في الاقتصاد اليوناني، مشيراً إلى التوسع الهائل في قطاع الصناعات الدوائية؛ حيث أصبحت اليونان اليوم توفر نحو 10 في المائة من احتياجات القارة الأوروبية من الأدوية.

وأكد أن هذا التنويع هو الذي يفسر قدرة الاقتصاد اليوناني على تحقيق معدلات نمو متفوقة تصل إلى 2.1 في المائة هذا العام، متجاوزاً معظم دول منطقة اليورو، في واحدة من أبرز «قصص النجاح» بعد عقد من أزمات الديون الخانقة.

الموقف من العقوبات

بينما تضغط بروكسل لإقرار الحزمة العشرين من العقوبات ضد روسيا مع اقتراب الحرب في أوكرانيا من عامها الرابع، تتبنى أثينا موقفاً حذراً يرى أن فرض حظر كامل على الخدمات البحرية قد يصب في مصلحة قطاعات الشحن في الصين والهند على حساب أوروبا.

ومع ذلك، طمأن ستورناراس الأسواق بأن العقوبات الحالية أو المستقبلية لا تُشكل خطراً جسيماً على الآفاق الاقتصادية الوطنية؛ حيث سيظل الطلب المحلي والاستثمارات الخاصة المحركين الرئيسيين للنمو في السنوات المقبلة.

واختتم حديثه بتأكيد أن اليونان، تحت قيادة رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس، تقف بالكامل خلف دعم بروكسل لأوكرانيا. وتوقع أن يستمر الاقتصاد في التوسع بمعدل صلب يبلغ نحو 2 في المائة حتى عامي 2027 و2028، ما يعزز مكانة أثينا بوصفها واحدة من أكثر الاقتصادات استقراراً وجذباً للاستثمار في منطقة اليورو، مختصراً المشهد بقوله: «لقد تغيرت اليونان كثيراً، ولم نعد نعتمد على ما كان يحركنا في الماضي».


لولا يحث ترمب على معاملة جميع الدول على قدم المساواة

ترمب ولولا خلال لقائهما على هامش قمة «رابطة دول جنوب شرق آسيا» في كوالالمبور... أكتوبر الماضي (رويترز)
ترمب ولولا خلال لقائهما على هامش قمة «رابطة دول جنوب شرق آسيا» في كوالالمبور... أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

لولا يحث ترمب على معاملة جميع الدول على قدم المساواة

ترمب ولولا خلال لقائهما على هامش قمة «رابطة دول جنوب شرق آسيا» في كوالالمبور... أكتوبر الماضي (رويترز)
ترمب ولولا خلال لقائهما على هامش قمة «رابطة دول جنوب شرق آسيا» في كوالالمبور... أكتوبر الماضي (رويترز)

حثَّ الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأحد، على معاملة جميع الدول على قدم المساواة، وذلك بعد أن فرض الرئيس الأميركي تعريفةً جمركيةً بنسبة 15 في المائة على الواردات عقب قرار غير مواتٍ من المحكمة العليا.

وقال لولا للصحافيين في نيودلهي: «أريد أن أقول للرئيس الأميركي دونالد ترمب إننا لا نريد حرباً باردة جديدة. لا نريد تدخلاً في شؤون أي دولة أخرى، نريد أن تُعامل جميع الدول على قدم المساواة».

وقد قضت المحكمة العليا، ذات الأغلبية المحافظة، يوم الجمعة، بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، بأن قانوناً صدر عام 1977، استند إليه ترمب لفرض رسوم جمركية مفاجئة على دول بعينها؛ مما أدى إلى اضطراب التجارة العالمية، «لا يُخوّل الرئيس فرض تعريفات جمركية».

وأضاف لولا أنه لا يرغب في التعليق على قرارات المحكمة العليا لدولة أخرى، لكنه أعرب عن أمله في أن «تعود العلاقات البرازيلية مع الولايات المتحدة إلى طبيعتها» قريباً.

ومن المتوقع أن يسافر الزعيم اليساري المخضرم إلى واشنطن الشهر المقبل للقاء ترمب.

وقال لولا، البالغ من العمر 80 عاماً: «أنا على يقين بأن العلاقات البرازيلية - الأميركية ستعود إلى طبيعتها بعد محادثاتنا»، مضيفاً أن البرازيل لا ترغب إلا في «العيش بسلام، وتوفير فرص العمل، وتحسين حياة شعبنا».

يختلف لولا وترمب، البالغ من العمر 79 عاماً، اختلافاً جذرياً في وجهات النظر حول قضايا مثل التعددية، والتجارة الدولية، ومكافحة تغير المناخ.

ومع ذلك، يبدو أن العلاقات بين البرازيل والولايات المتحدة في طريقها إلى التحسُّن بعد أشهر من التوتر بين واشنطن وبرازيليا.

ونتيجة لذلك، أعفت إدارة ترمب صادرات برازيلية رئيسية من الرسوم الجمركية البالغة 40 في المائة التي فُرضت على الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية العام الماضي.

تقارب

وقال لولا، الذي وصل إلى الهند يوم الأربعاء لحضور قمة حول الذكاء الاصطناعي ولقاء ثنائي مع رئيس الوزراء ناريندرا مودي: «العالم لا يحتاج إلى مزيد من الاضطرابات، بل يحتاج إلى السلام».

تدهورت العلاقات بين واشنطن وبرازيليا في الأشهر الأخيرة، حيث أثارت غضب ترمب محاكمةُ وإدانةُ حليفه، الرئيس البرازيلي السابق اليميني المتطرف جايير بولسونارو.

وفرض ترمب عقوبات على عدد من كبار المسؤولين، من بينهم قاضٍ في المحكمة العليا، لمعاقبة البرازيل على ما وصفها بـ«حملة اضطهاد» ضد بولسونارو الذي حُكم عليه بالسجن 27 عاماً لدوره في محاولة انقلاب فاشلة بعد خسارته انتخابات عام 2022 أمام لولا.

وقال لولا، بوصفهما أكبر ديمقراطيتين في الأميركتين، إنه يتطلع إلى علاقة إيجابية مع الولايات المتحدة. وأضاف: «نحن رجلان في الثمانين من العمر، لذا لا يمكننا التهاون بالديمقراطية. علينا أن نأخذ هذا الأمر على محمل الجد. علينا أن نتصافح وجهاً لوجه، ونناقش ما هو الأفضل للولايات المتحدة والبرازيل».

كما أشاد لولا بمودي بعد أن اتفقت الهند والبرازيل على تعزيز التعاون في مجال المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة، ووقَّعتا مجموعةً من الاتفاقات الأخرى يوم السبت. قال: «أكنّ كثيراً من المودة لرئيس الوزراء مودي».