أوروبا تتجه إلى أميركا اللاتينية لتوسيع شراكاتها التجارية

الموقف من روسيا يباعد بين الطرفين

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين والرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في بروكسل الاثنين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين والرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في بروكسل الاثنين (أ.ف.ب)
TT

أوروبا تتجه إلى أميركا اللاتينية لتوسيع شراكاتها التجارية

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين والرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في بروكسل الاثنين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين والرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في بروكسل الاثنين (أ.ف.ب)

بعد انقطاع ثماني سنوات، عادت القمة التي تجمع بلدان الاتحاد الأوروبي ومجموعة دول أميركا اللاتينية والكاريبي لتنطلق في العاصمة البلجيكية، بروكسل، مع تجدد اهتمام الدول الأوروبية بتوسيع دائرة شراكاتها التجارية لمواجهة التغلغل الصيني في تلك المنطقة، وبعد الدروس التي استخلصتها من اعتمادها المفرط على روسيا في مجال الطاقة.

وفي تحضيراتها للقمة، حددت بروكسل عشرات المشروعات الاستثمارية، من شبكة لمترو الاتفاق في بوغوتا إلى حافلات كهربائية في كوستاريكا واستخراج المعادن في تشيلي وبوليفيا، التي يمكن أن تشكّل رأس حربة تعزيز الحضور الأوروبي في إحدى أهم المناطق العالمية المصدّرة للمواد الأولية، كما يستفاد من خريطة الطرق التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط». لكن، على الرغم من ذلك، لا تزال المواقف متباينة بين المجموعتين بشأن الإشارة إلى إدانة روسيا لحربها في أوكرانيا، والتي تعترض عليها مجموعة من الدول الأميركية اللاتينية مثل كوبا، وفنزويلا، والمكسيك والبرازيل.

ومن المنتظر أن تعلن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، خلال هذه القمة التي تشكّل انطلاق رئاسة إسبانيا الدورية للاتحاد، عن حزمة من المشروعات الاستثمارية الكبرى في المنطقة بتمويل من المفوضية يصل إلى 10 مليارات يورو ومن إسبانيا بمبلغ مماثل، إضافة إلى مساهمات أخرى سخية من السويد وهولندا وفنلندا وآيرلندا.

ويشارك في هذه القمة معظم قادة بلدان أميركا اللاتينية باستثناء عدد ضئيل منهم، بينهم الرئيس المكسيكي مانويل لوبيز اوبرادور الذي تمثله وزيرة الخارجية، وهي من المرشحين الأوفر حظوظاً لخلافته في الرئاسة.

وتقول مصادر دبلوماسية: إن هذه القمة لن تكون منبراً لإطلاق عناوين اقتصادية كبرى على غرار القمة الأوروبية - الأفريقية التي أعلنت عن حزمة من المشروعات الاستثمارية بقيمة 150 مليار يورو بقي معظمها حبراً على ورق، بل ستركز على توقيع اتفاقات في مجالات محددة مثل الطاقة والبنى التحتية والرقمنة والبيئة. وتندرج هذه المشروعات التي ستموّل عبر قروض ميسّرة أو بدعم مباشر ضمن البرنامج الأوروبي «البوابة العالمية» المخصص لتحشيد موارد تمويل المشروعات الإنمائية في البلدان النامية، والذي يلجأ إليه الاتحاد الأوروبي من أجل احتواء تمدد نفوذ الصين وعلاقاتها التجارية عبر طريق الحرير الجديدة.

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يلقي كلمة خلال طاولة مستديرة عن الأعمال على هامش القمة الأوروبية - الأميركية اللاتينية في بروكسل الاثنين (رويترز)

ويدرك الاتحاد الأوروبي أن نفوذه الاقتصادي يتراجع باطراد منذ سنوات في أميركا اللاتينية لحساب الصين والولايات المتحدة، على الرغم من أنه ما زال المستثمر الأول في تلك المنطقة التي له فيها واحدة من أكثف شبكات الاتفاقات في العالم. وقد أعدت المفوضية الأوروبية تقريراً يتضمن أكثر من مائة مشروع مشترك بين القطاعين العام والخاص لتمويل استثمارات في قطاعات تكنولوجية وبيئية متطورة لتنفيذها في 21 بلداً من أميركا اللاتينية.

وتعترف الرئاسة الدورية الإسبانية للاتحاد بأن الإعداد لهذه القمة لم يكن سهلاً، خصوصاً من حيث التوازن الصعب بين شقّيها السياسي والاقتصادي. إذ إن عدداً من البلدان الوازنة في أميركا اللاتينية، مثل البرازيل والأرجنتين والمكسيك، قد حذّر من التوجه الأوروبي لاستغلال المواد الخام الاستراتيجية في المنطقة؛ الأمر الذي نبّهت إليه أيضاً بعض المنظمات غير الحكومية الكبرى التي حذرت من عواقب تبدية الاستثمارات الخاصة في هذا القطاع.

الملفات الأخرى الحساسة المطروحة على مائدة القمة الاتفاقية الموقّعة بين الاتحاد الأوروبي ومنظمة «مركوسور» التي تشكّل خامس منطقة اقتصادية في العالم وتضمّ البرازيل والأرجنتين، والباراغواي وأوروغواي، والتي ما زالت تراوح مكانها منذ سنوات، فضلاً عن اتفاقات أخرى مجمدة مع كولومبيا وتشيلي والمكسيك. ومن المنتظر أن يوقّع المسؤول عن السياسة الخارجية الأوروبية جوزيب بوريل مذكرات تفاهم مع الإكوادور وهندوراس والسلفادور في مجالات البيئة والتربية والهجرة وتشجيع الاستثمارات البيئية . كما أنه من المقرر ايضاً أن توافق القمة على اقتراح لتشكيل جهاز دبلوماسي مشترك يتولّى التحضير للقمم المقبلة، على أن تكون التالية في كولومبيا بعد عامين.

مستشار النمسا كارل نيهامر لدى وصوله لحضور القمة الأوروبية - الأميركية اللاتينية في بروكسل الاثنين (أ.ب)

لكن ثمة مخاوف من عدم التوصل إلى اتفاق حول إدانة روسيا في البيان الختامي للقمة، والتي تصرّ عليها الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، مقابل تمنّع بعض الدول الأميركية اللاتينية التي تقيم علاقات وطيدة مع موسكو مثل كوبا وفنزويلا، أو التي ترفض الحرب لكنها تعارض إرسال الأسلحة إلى أوكرانيا مثل المكسيك والبرازيل التي تجهد منذ فترة لدور وساطة بين طرفي النزاع.

وأمام هذا التباين في المواقف بين الطرفين، والذي لم يتبدّل حتى مساء الأحد الفائت، بدأت تتحدث بعض الأوساط عن إنهاء القمة من غير بيان ختامي لا تداعيات له على الصعيد العملي، لكنه ينطوي على بعد رمزي يكشف عن تباعد كبير بين الطرفين حول الموضوع الرئيسي الذي يستأثر باهتمام الأسرة الدولية حالياً.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: نؤيد وقف إطلاق النار ومحادثات ثلاثية تضم روسيا وأميركا

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

زيلينسكي: نؤيد وقف إطلاق النار ومحادثات ثلاثية تضم روسيا وأميركا

عبّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن أمله بأن يسفر اجتماع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في روسيا، ​اليوم الأربعاء، عن نتيجة إيجابية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال لقائما في سان بطرسبرغ الأربعاء (أ.ب) p-circle 00:23

ويتكوف ينقل إلى بوتين «أفكاراً» لاتفاق سلام في أوكرانيا

بدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الأربعاء)، محادثات مع المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستيف ويتكوف بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (سان بطرسبورغ)
الاقتصاد أشخاص يتجولون بمنطقة تسوق في طوكيو (رويترز)

اليابان: الحكومة تعمل على تعزيز تدابير مواجهة ارتفاع الأسعار

قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن المهمة التي تعمل عليها حكومتها حالياً هي تعزيز التدابير لمواجهة الزيادة العالمية في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
أوروبا حافلة تسير بأحد الشوارع وسط موسكو (أ.ف.ب)

توقيف ألماني في روسيا بتهمة العمل لحساب أوكرانيا

أُوقف مواطن ألماني في روسيا بتهمة العمل لصالح أوكرانيا، وفق ما أعلن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، الأربعاء، ونقلته وكالات الأنباء الروسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا إيلون ماسك (رويترز) p-circle

تقرير: ماسك أمر بإبطاء نسخة من «ستارلينك» تعتمد عليها أوكرانيا

قال مسؤولون أميركيون ومصادر مطلعة إن إيلون ماسك أمر الأسبوع الماضي بإبطاء نسخة عسكرية من خدمة «ستارلينك» تعتمد عليها أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

السوق المالية السعودية تتراجع 0.26 % وتغلق عند 9926 نقطة

متداول يتابع الأسهم في السعودية (رويترز)
متداول يتابع الأسهم في السعودية (رويترز)
TT

السوق المالية السعودية تتراجع 0.26 % وتغلق عند 9926 نقطة

متداول يتابع الأسهم في السعودية (رويترز)
متداول يتابع الأسهم في السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» تعاملات يوم الأربعاء متراجعاً بنسبة 0.26 في المائة، ليغلق عند مستوى 9926 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 4.13 مليار ريال.

وتراوح المؤشر خلال الجلسة بين 9855 و9989 نقطة.

وتصدّرت أسهم «مرنة» قائمة الأكثر ارتفاعاً بنسبة 9.48 في المائة، لتغلق عند 7.85 ريال، تلتها «العربية» بنسبة 6.44 في المائة إلى 40.58 ريال، ثم «كيان السعودية» بنسبة 6.23 في المائة إلى 4.84 ريال.

في المقابل، تصدّر سهم «لدن» قائمة الأكثر انخفاضاً، متراجعاً بنسبة 8.54 في المائة إلى 1.82 ريال، تلاه سهم «حديد وطني» بنسبة 7.02 في المائة إلى 2.78 ريال، ثم «جاز» بنسبة 6.56 في المائة إلى 13.54 ريال.

وارتفع سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 0.39 في المائة، ليغلق عند 25.58 ريال.

وفي سوق الأسهم السعودية، تباين أداء أسهم البنوك التي أعلنت نتائجها المالية للربع الثالث، إذ ارتفع سهم «بنك الرياض» بنسبة 2.58 في المائة، و«مصرف الراجحي» بنسبة 0.08 في المائة، فيما تراجع سهم «مصرف الإنماء» بنسبة 4.97 في المائة، و«البنك العربي الوطني» بنسبة 2.57 في المائة، و«بنك الجزيرة» بنسبة 1.35 في المائة، و«البنك الأهلي السعودي» بنسبة 0.16 في المائة، وذلك عند إغلاق جلسة الأربعاء.


القطاع الخاص يعزز نمو السعودية بين اقتصادات «العشرين»

طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
TT

القطاع الخاص يعزز نمو السعودية بين اقتصادات «العشرين»

طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)

مدفوعةً بزخم القطاع الخاص، وتوسع الأنشطة غير النفطية، تتجه السعودية إلى تصدّر اقتصادات مجموعة العشرين من حيث النمو في عام 2027، متقدمةً على الهند التي يُتوقع أن تسجل نمواً بنسبة 7 في المائة، مقابل 7.9 في المائة للمملكة، وفق توقعات صندوق النقد الدولي الصادرة الأسبوع الماضي. ويعكس الفارق في التوقعات التحولات التي يشهدها الاقتصاد السعودي، بدعم من الإصلاحات التنظيمية، والتشريعية، وتوسع الفرص الاستثمارية. وبحسب وزارة الاستثمار السعودية، فإن تصدّر المملكة توقعات النمو لدول مجموعة العشرين في 2027 بنسبة 7.9 في المائة يعكس قوة الاقتصاد، ومرونته، ويفتح آفاقاً أوسع للاستثمار، والنمو، مدعوماً بزخم القطاع الخاص، وتوسع الأنشطة غير النفطية، متجهاً نحو اقتصاد أكثر تنوعاً، واستدامة، وجاذبية للاستثمار.

وكان صندوق النقد الدولي قد رفع توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة إلى 7.9 في المائة، مقارنة بـ5.5 في المائة في تقديراته الصادرة في يوليو (تموز)، بزيادة قدرها 2.4 نقطة مئوية، في مراجعة تعكس آفاق التعافي بعد تداعيات الحرب، واضطرابات التجارة، والطاقة. ويعكس هذا الأداء التحولات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد السعودي في إطار «رؤية 2030»، مع تنامي مساهمة القطاعات غير النفطية في دفع عجلة النمو، وتعزيز قدرة المملكة على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى استدامة هذا الزخم، وترجمته إلى فرص استثمارية ووظيفية جديدة.

قطاعات جديدة

يرى عضو مجلس الشورى السابق والخبير الاقتصادي، الدكتور فهد بن جمعة، أن تصدّر السعودية توقعات النمو بين اقتصادات مجموعة العشرين يعكس تحولاً هيكلياً في الاقتصاد، يتجاوز الاعتماد التقليدي على العائدات النفطية، مع تنامي دور القطاع الخاص بوصفه أحد المحركات الرئيسة للنشاط الاقتصادي، ومستفيداً من الإصلاحات التنظيمية، والتشريعية، وتوسع الفرص الاستثمارية، وارتفاع مساهمة الأنشطة غير النفطية.

وقال بن جمعة لـ«الشرق الأوسط» إن هذا التحول يجسد انتقال الاقتصاد السعودي تدريجياً من مرحلة التحفيز الحكومي المباشر إلى بناء قاعدة إنتاجية أكثر تنوعاً، وقدرة على توليد النمو.

وأضاف أن الزخم الذي يشهده القطاع الخاص يرتبط بالاستثمارات الحكومية الكبرى التي أسهمت في تهيئة البيئة الاقتصادية، وفتح قطاعات جديدة أمام المستثمرين المحليين، والدوليين.

وأوضح أن المشروعات الاستراتيجية في قطاعات السياحة والصناعة والخدمات اللوجستية والتقنية باتت تحفز نشاطاً اقتصادياً يتجاوز نطاق المشروعات نفسها، مع امتداد آثار الإنفاق الاستثماري إلى سلاسل التوريد، والمنشآت الصغيرة، والمتوسطة، بما يوسع فرص الأعمال، ويعزز إسهام شرائح أوسع من الاقتصاد في النمو.

وفي تقديره، لا تكمن القيمة الحقيقية لهذا الأداء في تصدّر ترتيب النمو بين الاقتصادات الكبرى بقدر ما تكمن في القدرة على استدامته خلال السنوات المقبلة. وقال إن «التحدي الرئيس يتمثل في تحويل التوسع الاقتصادي إلى مكاسب إنتاجية طويلة الأجل، من خلال زيادة كفاءة المنشآت الوطنية، وتعزيز الصادرات غير النفطية، وتطوير المهارات، ورفع إسهام الاستثمارات الخاصة المستقلة عن الإنفاق الحكومي».

وأشار بن جمعة إلى أن مواصلة العمل على هذه المسارات تضع الاقتصاد السعودي أمام مرحلة أكثر تقدماً في التنويع، حيث لا يقتصر فيها التقدم على تحقيق معدلات نمو مرتفعة، بل يمتد إلى بناء قاعدة اقتصادية أكثر مرونة، وتنافسية، وقادرة على توليد قيمة مضافة، وفرص عمل مستدامة.

الإصلاحات تعزز مرونة الاقتصاد

بدوره، يرى رئيس المركز السعودي للحوكمة، ناصر السهلي، أن تقدم السعودية في توقعات النمو بين دول مجموعة العشرين يعكس الأثر التراكمي للإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها المملكة خلال السنوات الماضية، وليس مجرد تحسن عابر في أداء قطاع بعينه.

وقال السهلي لـ«الشرق الأوسط» إن تطوير التشريعات، وتيسير ممارسة الأعمال، وتوسيع مشاركة المستثمرين، وإعادة هيكلة عدد من القطاعات، كلها أسهمت في بناء بيئة اقتصادية أكثر قدرة على استقطاب الاستثمارات، وتحويلها إلى أنشطة إنتاجية، مشيراً إلى أن نمو دور القطاع الخاص يمثل مؤشراً على انتقال أثر هذه الإصلاحات إلى الاقتصاد الحقيقي.

وأوضح أن أهمية هذه التحولات تتزايد في ظل التحديات الجيوسياسية، واضطرابات التجارة، والطاقة عالمياً، والمخاطر المرتبطة بالممرات البحرية الاستراتيجية في المنطقة.

وأضاف أن اتساع قاعدة الأنشطة غير النفطية يعزز قدرة الاقتصاد على تنويع مصادر الدخل، والحد من تأثره بالتقلبات الخارجية.

وقال السهلي إن «التنويع الاقتصادي لا يعني الانفصال الكامل عن المتغيرات العالمية، بل بناء منظومة إنتاجية واستثمارية قادرة على التكيف معها، والمحافظة على استمرارية الأعمال في الظروف المختلفة». وأضاف أن المرحلة المقبلة ستختبر قدرة القطاع الخاص السعودي على الانتقال من الاستفادة من الفرص التي تتيحها المشروعات الحكومية إلى قيادة توسع استثماري مستقل، ومستدام.

ويتطلب ذلك، بحسب السهلي، رفع الإنتاجية، وتعزيز المنافسة، وتوسيع فرص الوصول إلى التمويل، وتحفيز الابتكار، وزيادة حضور الشركات الوطنية في الأسواق الخارجية. وأكد أن الأهمية الاستراتيجية لتقدم المملكة في توقعات النمو لا تقتصر على موقعها بين اقتصادات مجموعة العشرين، بل ترتبط بقدرتها على تحويل هذا الزخم إلى اقتصاد أكثر تنوعاً، وكفاءة، حيث يقوده قطاع خاص قادر على توليد وظائف نوعية، وقيمة مضافة مستدامة.

ترتيب اقتصادات الدول

ووفق تقرير صندوق النقد الدولي الأخير، جاءت الهند في المرتبة الثانية بين دول مجموعة العشرين، بمعدل نمو متوقع يبلغ 7 في المائة، تلتها إندونيسيا بنسبة 5.1 في المائة، ثم الصين بـ4 في المائة، وتركيا بـ3.6 في المائة، وفق بيانات الصندوق التي استعرضتها الوزارة. وحلَّت الأرجنتين في المرتبة السادسة بنمو متوقع يبلغ 3.5 في المائة، تلتها كوريا الجنوبية بنسبة 2.8 في المائة، ثم الولايات المتحدة بـ2.3 في المائة. وبلغت التوقعات للبرازيل 1.9 في المائة، والمكسيك 1.8 في المائة، وكندا 1.7 في المائة، وأستراليا 1.6 في المائة، وجنوب أفريقيا 1.3 في المائة، والمملكة المتحدة 1.2 في المائة. وسجَّلت ألمانيا نمواً متوقعاً عند 1.1 في المائة، وروسيا 0.9 في المائة، بينما بلغت التوقعات لفرنسا واليابان 0.7 في المائة لكل منهما، وجاءت إيطاليا في المرتبة الأخيرة بنسبة 0.6 في المائة.


العقود الآجلة الأميركية ترتفع مع تقييم نتائج «سبيس إكس» و«نتفليكس»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

العقود الآجلة الأميركية ترتفع مع تقييم نتائج «سبيس إكس» و«نتفليكس»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، الأربعاء، مع تقييم المستثمرين أحدث نتائج أعمال الشركات، في وقت واصلت فيه أسعار النفط صعودها، وسط تداعيات الحرب الإيرانية والمخاطر التي تواجه إمدادات الطاقة.

وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة، في حين ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» بنسبة 0.4 في المائة.

في المقابل، استقرت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي قرب مستوياتها السابقة، وفق «رويترز».

ودفعت التوقعات القوية لنمو أرباح الشركات سوق الأسهم الأميركية إلى مستويات قياسية، رغم استمرار التضخم المرتفع وزيادة أسعار الفائدة والتحديات الأخرى التي تواجه الأسواق.

وقفز سهم «سبيس إكس» بأكثر من 8 في المائة، قبل افتتاح التداولات، بعدما أعلنت الشركة، التي يقودها إيلون ماسك، تحقيق أرباح فصلية تجاوزت توقعات السوق، مدعومة بالنمو القوي في أنشطة الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية والذكاء الاصطناعي.

وقال ماسك إن «سبيس إكس» و«تسلا» شكّلتا «لجاناً خاصة» لمناقشة إمكانية اندماج الشركتين، لكنه قلّل من احتمالات إتمام صفقة وشيكة.

في المقابل، تراجعت أسهم «نتفليكس» بأكثر من 6 في المائة، خلال التعاملات السابقة لافتتاح السوق، بعدما خفّضت شركة البث توقعاتها لمبيعات الإعلانات، الثلاثاء، ما أثار مخاوف بشأن تباطؤ نمو الإيرادات. ورغم ذلك، سجلت الشركة، التي أعلنت، الأسبوع الماضي، خططاً لتسريح موظفين، أرباحاً في الربع الثالث تجاوزت توقعات «وول ستريت».

وتتجه أنظار المستثمرين إلى نتائج عدد من الشركات الكبرى؛ بينها «ميتا» و«تسلا»، المقرر إعلانها الأربعاء.

النفط يواصل الصعود

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط مع استمرار تداعيات الحرب الإيرانية، في حين زادت تكاليف الوقود بفعل المخاطر المرتبطة بالمرور عبر مضيق هرمز.

وصعد سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 1.3 في المائة إلى 110.21 دولار للبرميل، الأربعاء، بعدما اقترب، في جلسة الثلاثاء، من 112 دولاراً، مسجلاً مستويات تقترب من الأعلى منذ اندلاع الحرب مع إيران أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وتذبذبت أسعار برنت، خلال الشهر الحالي، بين 97 و112 دولاراً للبرميل، وسط حالة من عدم اليقين بشأن موعد عودة قطاع الطاقة إلى أوضاعه الطبيعية.

كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 1.6 في المائة إلى 99.40 دولار للبرميل.

ارتفاع الأسهم الأوروبية

وفي أوروبا، ارتفع مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.7 في المائة إلى 25489.81 نقطة، وصعد مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.6 في المائة إلى 7888.32 نقطة، كما زاد مؤشر «فاينانشيال تايمز 100» البريطاني بنسبة 0.1 في المائة إلى 10741.70 نقطة، بينما اتسم أداء الأسواق الآسيوية بالتباين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار الأميركي إلى 158.08 ين، مقارنة بـ158.17 ين في الجلسة السابقة. كما انخفض اليورو إلى 1.1233 دولار، مقابل 1.1239 دولار.