خوجة لـ«الشرق الأوسط»: المناطق الاقتصادية الخاصة جاهزة لاستقطاب المستثمرين

كشَف العمل على وضع لوائح مرنة تأخذ في الاعتبار التجارب العالمية

مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (واس)
مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (واس)
TT

خوجة لـ«الشرق الأوسط»: المناطق الاقتصادية الخاصة جاهزة لاستقطاب المستثمرين

مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (واس)
مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (واس)

تدرس هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة في السعودية حالياً، حزم الحوافز والإعفاءات الواجب اعتمادها، وفقاً لاحتياجات كل منطقة، وحسب الاستثمارات التي تستهدفها، بما في ذلك إعداد لوائح مرنة تستهدف إدخال الطمأنينة إلى المستثمرين المقبلين على المشروعات النوعية.

ومن شأن المناطق الاقتصادية الخاصة، أن تفتح آفاقاً جديدة للتنمية في السعودية، وهي تأتي في إطار مبادرات تحويل المملكة إلى وجهة عالمية للاستثمار، ومركز حيوي يدعم سلاسل الإمداد العالمية، وفق ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز؛ حين أعلن في أبريل (نيسان) الماضي إطلاق أربع مناطق اقتصادية خاصة، بمواقع استراتيجية في كل من: الرياض، وجازان، ورأس الخير، ومدينة الملك عبد الله الاقتصادية شمال مدينة جدة.

ويرى الأمين العام لهيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة، نبيل خوجة، أن مرونة البيئة التشريعية وسرعة الاستجابة لاحتياجات المستثمرين المتغيرة، تعد أحد أهم عناصر نجاح المناطق الاقتصادية الخاصة.

وكشف في حوار مع «الشرق الأوسط»، إعداد لوائح في الوقت الراهن تأخذ في الاعتبار أهم التجارب العالمية، بهدف تسهيل إجراءات دخول المستثمرين إلى المناطق الاقتصادية الخاصة في البلاد.

كما أفصح عن نجاح المناطق الاقتصادية الخاصة في استقطاب استثمارات مبدئية تعدت قيمتها 47 مليار ريال (12.5 مليار دولار). وتجاوز إجمالي حجم الاستثمارات الإضافية الجاري تنفيذها أكثر من 116 مليار ريال (30.9 مليار دولار).

ولفت إلى أن المناطق الاقتصادية الخاصة صُممت لزيادة الاستثمارات في عدد من القطاعات الجديدة، من تجميع السيارات وصناعة الأجهزة الإلكترونية والخدمات اللوجستية وبناء السفن والمنصات البحرية.

وتوقع الأمين العام أن تشهد المناطق الاقتصادية الخاصة تدفق مزيد من الاستثمارات خلال الفترة المقبلة، نظراً للإمكانات التي تتمتع بها المملكة، بوصفها قوة اقتصادية تتصدر أسرع الاقتصادات الرئيسية نمواً، وتقع في قلب طرق التجارة العالمية.

في الآتي نص الحوار:

* هل يمكنكم أن تعرضوا ما تم تحقيقه الى الآن، وخطتكم المستقبلية لتحسين وتطوير الوضع القائم؟

- بعد إعلان الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، عن إطلاق أربع مناطق اقتصادية خاصة في 13 أبريل الماضي، استضفنا منتدى الاستثمار في المناطق الاقتصادية الخاصة في السعودية، لتشكل الخطوة الأولى لاستعراض المزايا التي تتمتع بها هذه المناطق، ودورها في تطوير وتنويع الاقتصاد السعودي، وتحسين البيئة الاستثمارية.

وخلال هذه الفترة الوجيزة، نجحت المناطق الاقتصادية الخاصة في استقطاب استثمارات مبدئية بنحو 47 مليار ريال، بينما بلغ إجمالي الاستثمارات الإضافية الجاري تنفيذها 116 مليار ريال، عبر قطاعات حيوية، تشمل القطاع البحري والتعدين والصناعة والخدمات اللوجستية والتقنيات الحديثة.

المناطق الاقتصادية الخاصة التي تم إطلاقها جاهزة لاستقطاب المستثمرين، وجزء كبير من بنيتها التحتية منجَز، وهناك عدد من الشركات التي تؤسس أو تمارس أعمالها ضمن الحدود الجغرافية لهذه المناطق حالياً، مثل شركة «لوسيد» و«العالمية للصناعات البحرية» و«علي بابا»، وغيرها.

ونتوقع ضخ مزيد من الاستثمارات خلال الفترة المقبلة؛ خصوصاً أن المستثمرين الدوليين على علم بالفرص الجديدة الواعدة المتوفرة.

الأمين العام لهيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة نبيل خوجة (واس)

* ما هي الأدوات والحوافز التي تراهن عليها المناطق الاقتصادية لجذب الاستثمارات؟

- يقدم الاستثمار في المناطق الاقتصادية الخاصة بيئة تشغيلية عالمية المستوى، مدعومة ببنية تحتية متكاملة، تشمل جميع الخدمات الأساسية، وتوفر حزمة متكاملة من المزايا التنافسية والحوافز المالية والإدارية والتشريعية التي تُمكّن الشركات العالمية من تحقيق أهدافها وطموحاتها التجارية، وتساعدها على توسيع أعمالها في المنطقة.

وستحصل المنشآت على حزمة من الحوافز، تشمل: تخفيضات في ضريبة الدخل على الشركات، وإعفاءات من ضريبة الاستقطاع، والرسوم الجمركية على البضائع الداخلة إلى المناطق الاقتصادية الخاصة، وكذلك الإعفاء من المقابل المالي للعاملين المقيمين وأفراد عائلاتهم.

وتستفيد الشركات أيضاً من الإعفاء من ضريبة القيمة المضافة، حسب القطاع أو النشاط التجاري، إضافة إلى حزمة من اللوائح التنظيمية المرنة والداعمة للأعمال، فيما يتعلق بجذب الكفاءات الأجنبية.

* ما هي أبرز الاستثمارات النوعية المستهدفة؟

- صُممت المناطق الاقتصادية الخاصة بهدف زيادة الاستثمارات في عدد من القطاعات الجديدة، بدءاً من تجميع السيارات وصناعة الأجهزة الإلكترونية، وصولاً إلى الخدمات اللوجستية وبناء السفن والمنصات البحرية.

وتتولى هيئة المدن والمناطق حالياً مسؤولية دراسة حزم الحوافز والإعفاءات، وفقاً لاحتياجات كل منطقة، وحسب الاستثمارات التي تستهدفها.

* وماذا عن البيئة التشريعية الجاذبة للمستثمرين؟

- ندرك أن مرونة البيئة التشريعية، وسرعة الاستجابة لاحتياجات المستثمرين المتغيرة، هما من أهم عناصر نجاح المناطق الاقتصادية الخاصة.

ومن أهم هذه التشريعات، تنظيم الشركات والعمل؛ حيث إن مرونة وسهولة تعديل التشريعات تساهمان في طمأنة المستثمر، لذلك يتم حالياً إعداد لوائح تأخذ بعين الاعتبار أهم التجارب العالمية.

وتحرص الهيئة على ضمان تكامل المناطق الاقتصادية الخاصة مع الاقتصاد الأساس، من خلال وضع معايير واضحة لقبول طلبات الاستثمار، من شأنها الحد من احتمالات المزاحمة الذاتية والمنافسة غير العادلة.

* ما هي المصانع العالمية المستهدفة؟ وما مزايا المناطق الاقتصادية؟

- تقدم المناطق الاقتصادية الخاصة فرصاً جديدة أمام المستثمرين، حسب المزايا التنافسية لكل منطقة، وضمن قطاعات حيوية وواعدة، تشمل القطاع اللوجستي والصناعي والتقنيات الحديثة.

هذه الفرص الواعدة سيكون لها أثر كبير في تمكين المُستثمرين من تجاوز أبرز التحديات المتعلقة بإيصال المواد الأولية والمنتجات للمستهلكين والمورّدين، وترسيخ دور المملكة كحلقة وصل تُعزز كفاءة سلاسل الإمداد العالمية، ومنصة مهمة لتسهيل وجود كبريات الشركات العالمية في المملكة.

وتحتضن المنطقة الاقتصادية الخاصة برأس الخير الحوض البحري الأكثر تقدماً في المنطقة، والذي من شأنه توفير مجموعة واسعة من خدمات التصنيع المتكاملة للشركات العاملة في القطاع البحري.

أما المنطقة الاقتصادية الخاصة بمدينة الملك عبد الله الاقتصادية، فتوفر بنية تحتية متقدمة، ومرافق خدمات متكاملة تدعم متطلبات الشركات في قطاعات واعدة، مثل صناعة السيارات الكهربائية والصناعات الدوائية والغذائية والأجهزة الطبية.

كما تتيح المنطقة الاقتصادية الخاصة بجازان فرصاً استثمارية في الصناعات الغذائية والمعدنية التحويلية في المملكة، لتلبية احتياجات سوق مواد البناء والمعادن والمنتجات المعدنية حول العالم.

* ما هي توقعاتكم لقدر مساهمة المناطق الاقتصادية الخاصة في الاقتصاد السعودي؟

- تدعم المناطق الاقتصادية الخاصة توجهات المملكة لتعزيز ثقافة الابتكار وريادة الأعمال في مختلف القطاعات، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030»، من خلال استقطاب استثمارات مباشرة في عدد من القطاعات الواعدة.

ويسهم هذا الأمر في توفير فرص ضخمة تعود بالنفع على الاقتصاد المحلي، وتدعم نمو رواد الأعمال والشركات الناشئة في هذه القطاعات.

وجود الشركات سيؤدي إلى زيادة كبيرة في حجم الطلب على الخدمات والمواد والأيدي العاملة المحلية، مما يمثل فرصة استثنائية لإبرام الشراكات مع الموردين المحليين، وتعزيز تكامل سلسلة الإمداد المحلية.

وستوفر المناطق الجديدة فرصاً مؤاتية للتعاون والشراكة بين المستثمرين المحليين والدوليين على اختلاف قطاعاتهم وحجم أعمالهم، ويسهم هذا الأمر في خلق بيئة تحسن من تنافسية الصادرات السعودية، وتعزيز مكانة المملكة بوصفها وجهة استثمارية رائدة عالمياً، وفتح آفاق جديدة للتنمية.

مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (واس)

* هل هناك تنسيق مع الجهات المعنية للنهوض بالقطاعات الاقتصادية المستهدفة؟

- لضمان نجاح أي مبادرة، لا بد من التعاون والتنسيق وتضافر الجهود، فالأمر في نهاية المطاف مجهود جماعي لفرق مختلفة، تعمل جميعها بروح الفريق الواحد.

ولدينا قنوات تواصل مستمرة مع جميع الجهات المعنية، بهدف وضع المملكة على خريطة المناطق الاقتصادية الخاصة، من خلال مدن تنافس إقليمياً وعالمياً، وطرح قيمة مميزة وجاذبة للاستثمارات الأجنبية.

تعمل الهيئة كمظلة تنظيمية لمنظومة متكاملة، تضم 43 هيئة حكومية معنية بتيسير عمل المناطق الاقتصادية الخاصة الجديدة.

وتشمل المنظومة: الهيئات الملكية في الرياض، والجبيل، وينبع، لضمان قيام هذه المناطق بدورها على النحو الأمثل، من خلال استهداف قطاعات استثمارية جديدة، ومواءمتها مع الاقتصاد الأساس، وتوفير حوافز مالية وإدارية وتشريعية لهذه القطاعات.

ونقوم بالتنسيق مع مختلف الجهات الحكومية، منها الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية، بالإضافة إلى عدد من الهيئات والبرامج الحكومية، بهدف تحقيق الأهداف المأمولة من المناطق الاقتصادية الخاصة الجديدة، والمساهمة في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030».

* كيف يمكن الاستفادة من برنامج «شريك» الحكومي للعمل سوياً بما يحقق أهداف المناطق الاقتصادية الخاصة؟

- تؤدي المناطق الاقتصادية الخاصة دوراً تكاملياً مع الاقتصاد الأساس، من خلال استهداف قطاعات استثمارية استراتيجية جديدة، وإنشاء منظومة حوافز مالية وإدارية وتشريعية متكاملة لهذه القطاعات، تسهم بشكل مباشر في تنمية الاقتصاد غير النفطي، وتعزيز المحتوى المحلي، وزيادة الصادرات.

وتتقاطع أهداف المناطق الاقتصادية الخاصة مع برنامج «شريك»، ويكمل بعضهما بعضاً، ويعملان على دعم مساعي المملكة لتحسين بيئة الأعمال، ومساعدة شركات القطاع الخاص على تحقيق أهدافها الاستثمارية. ويعملان كذلك على دعم السوق المحلية بمزيد من الفرص النوعية، وخلق قطاعات واعدة تسهم في تعزيز تدفق الاستثمارات الأجنبية، وزيادة تنويع الاقتصاد المحلي، وتسهيل نقل المعرفة، بما يسهم في تقدم الاقتصاد السعودي ضمن أكبر الاقتصادات العالمية، وتعزيز الثقة بمنظومة الاستثمار في المملكة.

* كيف ستحقق المناطق الاقتصادية مساعي الاستراتيجيات الوطنية السعودية؟

- خلال اجتماعنا مؤخراً مع ممثلي الشركات العالمية والمستثمرين الدوليين، لمسنا الاهتمام بالخيارات والمزايا التي تقدمها المناطق الاقتصادية الخاصة الجديدة، والفرص الاستثنائية التي توفرها في قطاعات وصناعات مهمة وحيوية في المملكة.

وكان حجم مشاركة الشركات العالمية في المؤتمر الأخير لافتاً، ويعكس مدى الاهتمام بالميزات التنافسية التي تتمتع بها كل منطقة اقتصادية، والمعايير الجديدة للبيئة الاستثمارية في المملكة.

جميع تلك العوامل تدعم الاستراتيجيات الوطنية، من خلال تطوير القدرات المحلية، وتشجيع النهضة الصناعية، والمساهمة في نمو الاقتصاد السعودي كمركز رائد للأعمال.

* ما المتوقع لحجم الاستثمارات المستقبلية؟

- استطاعت المناطق الاقتصادية الخاصة في خلال زمن قياسي استقطاب استثمارات بمليارات الدولارات، إلا أن إطلاق المناطق الأربع ما هو إلا البداية.

* وكيف يمكن نقل معرفة الصناعات النوعية إلى البلاد؟

- للمناطق الاقتصادية الخاصة الجديدة دور محوري ومهم في تعزيز المحتوى المحلي ونقل المعرفة، من خلال دعم تأسيس الشركات الناشئة المحلية وتسريع نموها.

وتتمتع بلوائح مرنة تساعد المستثمرين على استقطاب الكفاءات اللازمة من مختلف أنحاء العالم، الأمر الذي يسهم في نقل المعرفة والتقنيات الحديثة إلى الكوادر المحلية، وتنمية وتعزيز الخبرات والمواهب السعودية.

كما تدعم المناطق الاقتصادية الخاصة توجهات المملكة لتعزيز ثقافة الابتكار وريادة الأعمال في مختلف القطاعات؛ حيث تعمل على تسهيل نقل المعرفة والتكنولوجيا المتقدمة، من خلال استقطاب الشركات العالمية، والاستفادة من خبراتها التقنية والتشغيلية.

وتعدّ المنطقة الاقتصادية الخاصة للحوسبة السحابية الجديدة في الرياض، بمثابة بوابة توفر للمستثمرين فرصة للابتكار وتوسيع آفاق التقنية الأسرع نمواً في العالم. وتتبنى هذه المنطقة نموذج أعمال قائماً على الابتكار، يسمح للمستثمرين بإنشاء مراكز بيانات وبنية تحتية للحوسبة السحابية في مواقع متعددة داخل المملكة، بصورة تنعكس إيجاباً على تأسيس الصناعات النوعية وبناء القدرات المحلية المتخصصة.

وفي المناطق الأخرى، ستكون أيضاً مراكز مهمة للبحث والتطوير ودعم الابتكار؛ سواء في صناعة السيارات والسفن والمنصات البحرية، أو في الصناعات الغذائية، حسب القطاعات التي تحتضنها كل منطقة.

وجميع هذه الأنشطة تسهم -بلا شك- في خلق الوظائف المباشرة وغير المباشرة، ومشاركة الكفاءات الوطنية، ونقل الخبرات في القطاعات المستهدفة.


مقالات ذات صلة

بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد تصاعد الدخان عقب هجوم صاروخي من إيران على تل أبيب (رويترز)

«فيتش» تؤكد تصنيف إسرائيل عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية، الجمعة، التصنيف الائتماني طويل الأجل لإسرائيل بالعملة الأجنبية عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
الاقتصاد محطة طاقة تعمل بالفحم في مدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)

اليابان تحذّر من تداعيات اقتصادية طويلة الأمد لـ«حرب إيران»

ذكرت الحكومة اليابانية أن الارتفاع الحاد في أسعار النفط قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية طويلة الأمد على الاقتصاد خلال الفصول القليلة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد جانب من اجتماعات منظمة التجارة العالمية في العاصمة الكاميرونية ياوندي (رويترز)

محادثات إصلاح «منظمة التجارة العالمية» تواجه عقبة أميركية - هندية

قال دبلوماسيان لوكالة «رويترز»، الجمعة، إن خلافات كبير لا تزال قائمة بين معظم الدول والولايات المتحدة والهند، فيما يخص مناقشة الإصلاحات بمنظمة التجارة العالمية.

«الشرق الأوسط» (ياوندي (الكاميرون))

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.


استقرار الديون الخارجية للصين في عام 2025

سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)
سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)
TT

استقرار الديون الخارجية للصين في عام 2025

سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)
سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية استقرار الديون الخارجية للصين، خلال العام الماضي، مع وصولها إلى نحو 2.33 تريليون دولار.

وأفادت الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي في الصين، السبت، بأن هذا الرقم يقل بنحو 15.5 مليار دولار، أو 0.7 في المائة، مقارنة مع نهاية عام 2024، وفقاً للبيانات التي أوردتها وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

وقال لي بين، نائب رئيس الهيئة والمتحدث باسمها، إن هيكل عملات الديون الخارجية للصين شهد تحسناً في عام 2025، بينما بقي هيكل الاستحقاق مستقراً على شكل أساسي.

وبنهاية عام 2025، شكَّلت الديون الخارجية غير المسددة المقومة باليوان الصيني 55.5 في المائة من الإجمالي، بزيادة 1.4 نقطة مئوية قياساً بنهاية 2024.

وبالنسبة لهيكل الاستحقاق، شكَّلت الديون المتوسطة والطويلة الأجل 43.5 في المائة من الإجمالي بنهاية 2025، بانخفاض قدره 0.6 نقطة مئوية عن نهاية 2024، حسبما أظهرت بيانات الهيئة.

وكشفت البيانات أيضاً أن نسبة الديون الخارجية غير المسددة للصين إلى إجمالي الناتج المحلي بنهاية العام الماضي بلغت 11.9 في المائة، في حين بلغت نسبة الديون الخارجية غير المسددة إلى عائدات التصدير 56.3 في المائة.

وأوضح نائب رئيس الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي، أن هذه المؤشرات بقيت ضمن عتبات الأمان المعترف بها دولياً، مضيفاً أن مخاطر الديون الخارجية للصين يمكن السيطرة عليها بشكل عام.

على صعيد آخر، أوضحت الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي، أن قيمة التجارة الخارجية للصين من السلع والخدمات تجاوزت 3.93 تريليون يوان في فبراير (شباط) الماضي.

وأوضحت الهيئة أن صادرات السلع والخدمات وصلت إلى نحو 2.15 تريليون يوان، بينما تجاوزت قيمة الواردات 1.79 تريليون يوان، ما أدى إلى فائض قدره 360.3 مليار يوان.

وفيما يتعلق بأعمال تجارة الخدمات الرئيسية؛ بلغت قيمة خدمات السفر 159.6 مليار يوان، بينما بلغت قيمة الخدمات التجارية الأخرى 128.5 مليار يوان، وبلغت قيمة خدمات النقل 103.3 مليار يوان، في حين بلغت قيمة خدمات الاتصالات والكومبيوتر والمعلومات 62.8 مليار يوان في الشهر الماضي، وفقاً للبيانات.

ومن حيث القيمة الدولارية؛ بلغت قيمة صادرات الصين من السلع والخدمات 309.2 مليار دولار خلال فبراير الماضي، بينما وصلت قيمة وارداتها إلى 257.3 مليار دولار، ما أدى إلى فائض قدره 51.9 مليار دولار، وفقاً للهيئة.