خوجة لـ«الشرق الأوسط»: المناطق الاقتصادية الخاصة جاهزة لاستقطاب المستثمرين

كشَف العمل على وضع لوائح مرنة تأخذ في الاعتبار التجارب العالمية

مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (واس)
مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (واس)
TT

خوجة لـ«الشرق الأوسط»: المناطق الاقتصادية الخاصة جاهزة لاستقطاب المستثمرين

مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (واس)
مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (واس)

تدرس هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة في السعودية حالياً، حزم الحوافز والإعفاءات الواجب اعتمادها، وفقاً لاحتياجات كل منطقة، وحسب الاستثمارات التي تستهدفها، بما في ذلك إعداد لوائح مرنة تستهدف إدخال الطمأنينة إلى المستثمرين المقبلين على المشروعات النوعية.

ومن شأن المناطق الاقتصادية الخاصة، أن تفتح آفاقاً جديدة للتنمية في السعودية، وهي تأتي في إطار مبادرات تحويل المملكة إلى وجهة عالمية للاستثمار، ومركز حيوي يدعم سلاسل الإمداد العالمية، وفق ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز؛ حين أعلن في أبريل (نيسان) الماضي إطلاق أربع مناطق اقتصادية خاصة، بمواقع استراتيجية في كل من: الرياض، وجازان، ورأس الخير، ومدينة الملك عبد الله الاقتصادية شمال مدينة جدة.

ويرى الأمين العام لهيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة، نبيل خوجة، أن مرونة البيئة التشريعية وسرعة الاستجابة لاحتياجات المستثمرين المتغيرة، تعد أحد أهم عناصر نجاح المناطق الاقتصادية الخاصة.

وكشف في حوار مع «الشرق الأوسط»، إعداد لوائح في الوقت الراهن تأخذ في الاعتبار أهم التجارب العالمية، بهدف تسهيل إجراءات دخول المستثمرين إلى المناطق الاقتصادية الخاصة في البلاد.

كما أفصح عن نجاح المناطق الاقتصادية الخاصة في استقطاب استثمارات مبدئية تعدت قيمتها 47 مليار ريال (12.5 مليار دولار). وتجاوز إجمالي حجم الاستثمارات الإضافية الجاري تنفيذها أكثر من 116 مليار ريال (30.9 مليار دولار).

ولفت إلى أن المناطق الاقتصادية الخاصة صُممت لزيادة الاستثمارات في عدد من القطاعات الجديدة، من تجميع السيارات وصناعة الأجهزة الإلكترونية والخدمات اللوجستية وبناء السفن والمنصات البحرية.

وتوقع الأمين العام أن تشهد المناطق الاقتصادية الخاصة تدفق مزيد من الاستثمارات خلال الفترة المقبلة، نظراً للإمكانات التي تتمتع بها المملكة، بوصفها قوة اقتصادية تتصدر أسرع الاقتصادات الرئيسية نمواً، وتقع في قلب طرق التجارة العالمية.

في الآتي نص الحوار:

* هل يمكنكم أن تعرضوا ما تم تحقيقه الى الآن، وخطتكم المستقبلية لتحسين وتطوير الوضع القائم؟

- بعد إعلان الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، عن إطلاق أربع مناطق اقتصادية خاصة في 13 أبريل الماضي، استضفنا منتدى الاستثمار في المناطق الاقتصادية الخاصة في السعودية، لتشكل الخطوة الأولى لاستعراض المزايا التي تتمتع بها هذه المناطق، ودورها في تطوير وتنويع الاقتصاد السعودي، وتحسين البيئة الاستثمارية.

وخلال هذه الفترة الوجيزة، نجحت المناطق الاقتصادية الخاصة في استقطاب استثمارات مبدئية بنحو 47 مليار ريال، بينما بلغ إجمالي الاستثمارات الإضافية الجاري تنفيذها 116 مليار ريال، عبر قطاعات حيوية، تشمل القطاع البحري والتعدين والصناعة والخدمات اللوجستية والتقنيات الحديثة.

المناطق الاقتصادية الخاصة التي تم إطلاقها جاهزة لاستقطاب المستثمرين، وجزء كبير من بنيتها التحتية منجَز، وهناك عدد من الشركات التي تؤسس أو تمارس أعمالها ضمن الحدود الجغرافية لهذه المناطق حالياً، مثل شركة «لوسيد» و«العالمية للصناعات البحرية» و«علي بابا»، وغيرها.

ونتوقع ضخ مزيد من الاستثمارات خلال الفترة المقبلة؛ خصوصاً أن المستثمرين الدوليين على علم بالفرص الجديدة الواعدة المتوفرة.

الأمين العام لهيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة نبيل خوجة (واس)

* ما هي الأدوات والحوافز التي تراهن عليها المناطق الاقتصادية لجذب الاستثمارات؟

- يقدم الاستثمار في المناطق الاقتصادية الخاصة بيئة تشغيلية عالمية المستوى، مدعومة ببنية تحتية متكاملة، تشمل جميع الخدمات الأساسية، وتوفر حزمة متكاملة من المزايا التنافسية والحوافز المالية والإدارية والتشريعية التي تُمكّن الشركات العالمية من تحقيق أهدافها وطموحاتها التجارية، وتساعدها على توسيع أعمالها في المنطقة.

وستحصل المنشآت على حزمة من الحوافز، تشمل: تخفيضات في ضريبة الدخل على الشركات، وإعفاءات من ضريبة الاستقطاع، والرسوم الجمركية على البضائع الداخلة إلى المناطق الاقتصادية الخاصة، وكذلك الإعفاء من المقابل المالي للعاملين المقيمين وأفراد عائلاتهم.

وتستفيد الشركات أيضاً من الإعفاء من ضريبة القيمة المضافة، حسب القطاع أو النشاط التجاري، إضافة إلى حزمة من اللوائح التنظيمية المرنة والداعمة للأعمال، فيما يتعلق بجذب الكفاءات الأجنبية.

* ما هي أبرز الاستثمارات النوعية المستهدفة؟

- صُممت المناطق الاقتصادية الخاصة بهدف زيادة الاستثمارات في عدد من القطاعات الجديدة، بدءاً من تجميع السيارات وصناعة الأجهزة الإلكترونية، وصولاً إلى الخدمات اللوجستية وبناء السفن والمنصات البحرية.

وتتولى هيئة المدن والمناطق حالياً مسؤولية دراسة حزم الحوافز والإعفاءات، وفقاً لاحتياجات كل منطقة، وحسب الاستثمارات التي تستهدفها.

* وماذا عن البيئة التشريعية الجاذبة للمستثمرين؟

- ندرك أن مرونة البيئة التشريعية، وسرعة الاستجابة لاحتياجات المستثمرين المتغيرة، هما من أهم عناصر نجاح المناطق الاقتصادية الخاصة.

ومن أهم هذه التشريعات، تنظيم الشركات والعمل؛ حيث إن مرونة وسهولة تعديل التشريعات تساهمان في طمأنة المستثمر، لذلك يتم حالياً إعداد لوائح تأخذ بعين الاعتبار أهم التجارب العالمية.

وتحرص الهيئة على ضمان تكامل المناطق الاقتصادية الخاصة مع الاقتصاد الأساس، من خلال وضع معايير واضحة لقبول طلبات الاستثمار، من شأنها الحد من احتمالات المزاحمة الذاتية والمنافسة غير العادلة.

* ما هي المصانع العالمية المستهدفة؟ وما مزايا المناطق الاقتصادية؟

- تقدم المناطق الاقتصادية الخاصة فرصاً جديدة أمام المستثمرين، حسب المزايا التنافسية لكل منطقة، وضمن قطاعات حيوية وواعدة، تشمل القطاع اللوجستي والصناعي والتقنيات الحديثة.

هذه الفرص الواعدة سيكون لها أثر كبير في تمكين المُستثمرين من تجاوز أبرز التحديات المتعلقة بإيصال المواد الأولية والمنتجات للمستهلكين والمورّدين، وترسيخ دور المملكة كحلقة وصل تُعزز كفاءة سلاسل الإمداد العالمية، ومنصة مهمة لتسهيل وجود كبريات الشركات العالمية في المملكة.

وتحتضن المنطقة الاقتصادية الخاصة برأس الخير الحوض البحري الأكثر تقدماً في المنطقة، والذي من شأنه توفير مجموعة واسعة من خدمات التصنيع المتكاملة للشركات العاملة في القطاع البحري.

أما المنطقة الاقتصادية الخاصة بمدينة الملك عبد الله الاقتصادية، فتوفر بنية تحتية متقدمة، ومرافق خدمات متكاملة تدعم متطلبات الشركات في قطاعات واعدة، مثل صناعة السيارات الكهربائية والصناعات الدوائية والغذائية والأجهزة الطبية.

كما تتيح المنطقة الاقتصادية الخاصة بجازان فرصاً استثمارية في الصناعات الغذائية والمعدنية التحويلية في المملكة، لتلبية احتياجات سوق مواد البناء والمعادن والمنتجات المعدنية حول العالم.

* ما هي توقعاتكم لقدر مساهمة المناطق الاقتصادية الخاصة في الاقتصاد السعودي؟

- تدعم المناطق الاقتصادية الخاصة توجهات المملكة لتعزيز ثقافة الابتكار وريادة الأعمال في مختلف القطاعات، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030»، من خلال استقطاب استثمارات مباشرة في عدد من القطاعات الواعدة.

ويسهم هذا الأمر في توفير فرص ضخمة تعود بالنفع على الاقتصاد المحلي، وتدعم نمو رواد الأعمال والشركات الناشئة في هذه القطاعات.

وجود الشركات سيؤدي إلى زيادة كبيرة في حجم الطلب على الخدمات والمواد والأيدي العاملة المحلية، مما يمثل فرصة استثنائية لإبرام الشراكات مع الموردين المحليين، وتعزيز تكامل سلسلة الإمداد المحلية.

وستوفر المناطق الجديدة فرصاً مؤاتية للتعاون والشراكة بين المستثمرين المحليين والدوليين على اختلاف قطاعاتهم وحجم أعمالهم، ويسهم هذا الأمر في خلق بيئة تحسن من تنافسية الصادرات السعودية، وتعزيز مكانة المملكة بوصفها وجهة استثمارية رائدة عالمياً، وفتح آفاق جديدة للتنمية.

مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (واس)

* هل هناك تنسيق مع الجهات المعنية للنهوض بالقطاعات الاقتصادية المستهدفة؟

- لضمان نجاح أي مبادرة، لا بد من التعاون والتنسيق وتضافر الجهود، فالأمر في نهاية المطاف مجهود جماعي لفرق مختلفة، تعمل جميعها بروح الفريق الواحد.

ولدينا قنوات تواصل مستمرة مع جميع الجهات المعنية، بهدف وضع المملكة على خريطة المناطق الاقتصادية الخاصة، من خلال مدن تنافس إقليمياً وعالمياً، وطرح قيمة مميزة وجاذبة للاستثمارات الأجنبية.

تعمل الهيئة كمظلة تنظيمية لمنظومة متكاملة، تضم 43 هيئة حكومية معنية بتيسير عمل المناطق الاقتصادية الخاصة الجديدة.

وتشمل المنظومة: الهيئات الملكية في الرياض، والجبيل، وينبع، لضمان قيام هذه المناطق بدورها على النحو الأمثل، من خلال استهداف قطاعات استثمارية جديدة، ومواءمتها مع الاقتصاد الأساس، وتوفير حوافز مالية وإدارية وتشريعية لهذه القطاعات.

ونقوم بالتنسيق مع مختلف الجهات الحكومية، منها الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية، بالإضافة إلى عدد من الهيئات والبرامج الحكومية، بهدف تحقيق الأهداف المأمولة من المناطق الاقتصادية الخاصة الجديدة، والمساهمة في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030».

* كيف يمكن الاستفادة من برنامج «شريك» الحكومي للعمل سوياً بما يحقق أهداف المناطق الاقتصادية الخاصة؟

- تؤدي المناطق الاقتصادية الخاصة دوراً تكاملياً مع الاقتصاد الأساس، من خلال استهداف قطاعات استثمارية استراتيجية جديدة، وإنشاء منظومة حوافز مالية وإدارية وتشريعية متكاملة لهذه القطاعات، تسهم بشكل مباشر في تنمية الاقتصاد غير النفطي، وتعزيز المحتوى المحلي، وزيادة الصادرات.

وتتقاطع أهداف المناطق الاقتصادية الخاصة مع برنامج «شريك»، ويكمل بعضهما بعضاً، ويعملان على دعم مساعي المملكة لتحسين بيئة الأعمال، ومساعدة شركات القطاع الخاص على تحقيق أهدافها الاستثمارية. ويعملان كذلك على دعم السوق المحلية بمزيد من الفرص النوعية، وخلق قطاعات واعدة تسهم في تعزيز تدفق الاستثمارات الأجنبية، وزيادة تنويع الاقتصاد المحلي، وتسهيل نقل المعرفة، بما يسهم في تقدم الاقتصاد السعودي ضمن أكبر الاقتصادات العالمية، وتعزيز الثقة بمنظومة الاستثمار في المملكة.

* كيف ستحقق المناطق الاقتصادية مساعي الاستراتيجيات الوطنية السعودية؟

- خلال اجتماعنا مؤخراً مع ممثلي الشركات العالمية والمستثمرين الدوليين، لمسنا الاهتمام بالخيارات والمزايا التي تقدمها المناطق الاقتصادية الخاصة الجديدة، والفرص الاستثنائية التي توفرها في قطاعات وصناعات مهمة وحيوية في المملكة.

وكان حجم مشاركة الشركات العالمية في المؤتمر الأخير لافتاً، ويعكس مدى الاهتمام بالميزات التنافسية التي تتمتع بها كل منطقة اقتصادية، والمعايير الجديدة للبيئة الاستثمارية في المملكة.

جميع تلك العوامل تدعم الاستراتيجيات الوطنية، من خلال تطوير القدرات المحلية، وتشجيع النهضة الصناعية، والمساهمة في نمو الاقتصاد السعودي كمركز رائد للأعمال.

* ما المتوقع لحجم الاستثمارات المستقبلية؟

- استطاعت المناطق الاقتصادية الخاصة في خلال زمن قياسي استقطاب استثمارات بمليارات الدولارات، إلا أن إطلاق المناطق الأربع ما هو إلا البداية.

* وكيف يمكن نقل معرفة الصناعات النوعية إلى البلاد؟

- للمناطق الاقتصادية الخاصة الجديدة دور محوري ومهم في تعزيز المحتوى المحلي ونقل المعرفة، من خلال دعم تأسيس الشركات الناشئة المحلية وتسريع نموها.

وتتمتع بلوائح مرنة تساعد المستثمرين على استقطاب الكفاءات اللازمة من مختلف أنحاء العالم، الأمر الذي يسهم في نقل المعرفة والتقنيات الحديثة إلى الكوادر المحلية، وتنمية وتعزيز الخبرات والمواهب السعودية.

كما تدعم المناطق الاقتصادية الخاصة توجهات المملكة لتعزيز ثقافة الابتكار وريادة الأعمال في مختلف القطاعات؛ حيث تعمل على تسهيل نقل المعرفة والتكنولوجيا المتقدمة، من خلال استقطاب الشركات العالمية، والاستفادة من خبراتها التقنية والتشغيلية.

وتعدّ المنطقة الاقتصادية الخاصة للحوسبة السحابية الجديدة في الرياض، بمثابة بوابة توفر للمستثمرين فرصة للابتكار وتوسيع آفاق التقنية الأسرع نمواً في العالم. وتتبنى هذه المنطقة نموذج أعمال قائماً على الابتكار، يسمح للمستثمرين بإنشاء مراكز بيانات وبنية تحتية للحوسبة السحابية في مواقع متعددة داخل المملكة، بصورة تنعكس إيجاباً على تأسيس الصناعات النوعية وبناء القدرات المحلية المتخصصة.

وفي المناطق الأخرى، ستكون أيضاً مراكز مهمة للبحث والتطوير ودعم الابتكار؛ سواء في صناعة السيارات والسفن والمنصات البحرية، أو في الصناعات الغذائية، حسب القطاعات التي تحتضنها كل منطقة.

وجميع هذه الأنشطة تسهم -بلا شك- في خلق الوظائف المباشرة وغير المباشرة، ومشاركة الكفاءات الوطنية، ونقل الخبرات في القطاعات المستهدفة.


مقالات ذات صلة

«الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

«الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

في وقت تعيد فيه الاضطرابات الجيوسياسية رسم خريطة الاستثمارات الإقليمية، برزت السعودية بوصفها «قلعة للاستقرار»، وملاذاً آمناً لرؤوس الأموال.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليوان  والروبل وسط أعلام الصين وروسيا (رويترز)

لتأمين السيولة… المركزي الروسي يفرض احتياطيات إلزامية باليوان

دعت محافظة البنك المركزي الروسي، إلفيرا نابيولينا، يوم الثلاثاء، إلى إلزام البنوك التجارية بالاحتفاظ باحتياطيات من اليوان.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
الاقتصاد محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

بنك اليابان يرسل إشارات متشددة وسط تداعيات حرب إيران

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير، لكنه أرسل إشارات واضحة إلى احتمال رفعها خلال الأشهر المقبلة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

تشدد «بنك اليابان» يفقد «نيكي» مستواه القياسي

انخفض مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم من مستوى قياسي، وتذبذبت أسعار السندات الحكومية، وارتفع الين بعد أن اتخذ البنك المركزي موقفاً متشدداً بتثبيت الفائدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شعار «بي بي» في محطة وقود بواشنطن (أ.ب)

أرباح «بي بي» تتجاوز التوقعات عند 3.2 مليار دولار مدفوعة بـ«طفرة» تجارة النفط

أعلنت شركة «بي بي» (BP)، يوم الثلاثاء، تحقيق أرباح في الربع الأول بلغت 3.2 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

في وقت تعيد فيه الاضطرابات الجيوسياسية رسم خريطة الاستثمارات الإقليمية، برزت السعودية بوصفها «قلعة للاستقرار»، وملاذاً آمناً لرؤوس الأموال. وأكد مختصون لـ«الشرق الأوسط» أنَّ قطاع العقارات السعودي كان الرابح الأكبر في ظلِّ هذه التحولات، حيث سجَّل نمواً استثنائياً تراوح بين 20 و30 في المائة. ويرى الخبراء أنَّ هذا الانتعاش لم يكن وليد المصادفة، بل جاء نتاجاً لمصدات مالية متينة وبرامج هيكلية طموحة ضمن «رؤية 2030»، والتي أثبتت كفاءةً فائقةً في امتصاص الصدمات الخارجية، وتحويل التحديات الإقليمية إلى محركات نمو مستدامة.

ومن المفارقات الاقتصادية، أنَّ الصراع الإقليمي الراهن كشف عن جاذبية السعودية بوصفها وجهةً استثماريةً محصنةً ببرامج حكومية مرنة قادرة على التكيُّف مع مختلف المتغيرات.

وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على انتعاش السوق العقارية، التي استفادت من تدفق حركة السكان والمستثمرين من الدول المتأثرة بالأزمات؛ مما أدى إلى طفرة ملحوظة في إشغال الوحدات السكنية والفندقية، ونمو حركة المسافرين والفاعلين الاقتصاديين نحو المملكة.

وعلى الرغم من الضغوط التي فرضتها الحرب على أسواق الطاقة والسلع الأساسية وسلاسل الإمداد عالمياً، فإن قطاع العقارات في السعودية غرد خارج السرب بتأثر إيجابي ملموس؛ حيث قفزت عوائد الإيجارات في مختلف أنحاء المملكة بمتوسط تراوح بين 20 في المائة و30 في المائة؛ نتيجة الطلب الفوري والمتنامي. هذا المشهد يعكس بوضوح قدرة الاقتصاد السعودي على توفير بيئة استثمارية مستقرة ومجزية، حتى في أصعب الظروف التي تمرُّ بها المنطقة والعالم.

أثر إيجابي

وقال المستثمر السعودي، محمد المرشد عضو مجلس الغرفة التجارية الصناعية بالرياض، ورئيس اللجنة العقارية بالغرفة سابقاً: «إنَّ تداعيات الحرب الحالية أفرزت أثراً إيجابياً ملحوظاً (قصير الأجل) على الطلب العقاري، خصوصاً الإيجارات في المدن الكبرى (الرياض، وجدة، والشرقية)، لكنه ليس العامل الرئيسي، بقدر ما كان معززاً لاتجاه قائم مسبقاً».

وفسّر المرشد ذلك في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»؛ بسبب تحولات حركة السكان في الدول التي تأثرت بشكل مباشر وأكبر بتداعيات الحرب، حيث أدت الحرب إلى تعطّل الطيران جزئياً وإغلاق بعض المجالات الجوية في الخليج، الأمر الذي دفع مسافرين ومقيمين في دول الخليج للتحرُّك نحو السعودية بوصفها مركزاً أكثر استقراراً نسبياً.

ووفق المرشد، فإنَّ بعض الحالات شملت انتقالاً فعلياً عبر البر إلى الرياض بوصفها محطةً آمنةً للسفر، حيث نتج عن ذلك، طلب فوري على الإيجارات قصيرة الأجل والفنادق، مع ضغط مؤقت على الوحدات السكنية المفروشة، وبالتالي زيادة الطلب من الشركات.

وقال المرشد: «في أوقات عدم الاستقرار الإقليمي، تميل الشركات إلى نقل موظفين إلى بيئات أكثر أماناً، وتعزيز مكاتبها في دول ذات استقرار سياسي واقتصادي أعلى، حيث انعكس ذلك في الاستفادة السعودية؛ بسبب ثقلها الاقتصادي، واستقرارها الأمني النسبي مقارنة ببعض نقاط التوتر في بعض الدول».

ولم تغب آثار التضخم العالمي عن المشهد، حيث يشير المرشد إلى أنَّ زيادة أسعار الطاقة وتكاليف الشحن والتأمين نتيجة الحرب، أدت بالضرورة إلى رفع تكاليف البناء. وبناءً على التقديرات العالمية، أسهمت هذه العوامل في رفع أسعار العقارات بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة، مما يعكس تأثر السوق بسلاسل الإمداد العالمية.

وشدَّد المرشد على أنَّ الحرب أسهمت في إنعاش قطاع العقار السعودي، بنسبة تتراوح بين 20 و30 في المائة، عازياً ذلك لقدرة برامج «رؤية المملكة 2030»، التي استطاعت أن تمتص أي تداعيات بشكل إيجابي مع اعتبار النمو السكاني للمواطنين والمقيمين، وبالتالي نمو الطلب المحلي.

العقار السعودي «الرابح الأكبر»

يؤيد الدكتور عبد الرحمن باعشن، رئيس «مركز الشروق للدراسات الاقتصادية»، ما ذهب إليه المرشد، مؤكداً أنَّ القطاع العقاري في المملكة خرج بوصفه أبرز المستفيدين من المتغيرات الجيوسياسية الراهنة.

ويرى باعشن أن «السر» يكمن في حصانة الطلب المحلي، الذي ظلَّ متنامياً بفضل عوامل داخلية بحتة، رغم الاضطرابات التي عصفت بقطاعات أخرى في المنطقة.

ولفت باعشن إلى مفارقة اقتصادية مهمة؛ فرغم انخفاض كميات الإمدادات النفطية العالمية؛ بسبب الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، فإن القفزة الكبيرة في أسعار الخام عوَّضت تراجع الصادرات. هذا الارتفاع في «القيمة» أدى إلى زيادة الإيرادات الكلية للدولة، مما ضمن استمرارية الإنفاق الحكومي السخي على المشروعات العقارية الكبرى والبنية التحتية، وهو ما يمثل صمام الأمان الحقيقي للسوق.

المحركات الثلاثة

وحدَّد باعشن 3 عناصر جوهرية حفَّزتها الأزمة الراهنة، وأعطت السوق زخماً إضافياً:

1- طفرة مؤقتة في الطلب: نتيجة حركة السكان والشركات الباحثة عن الاستقرار.

2- تصاعد منطقي للأسعار: مدفوعاً بزيادة تكاليف التنفيذ والخدمات اللوجستية عالمياً.

3- ترسيخ المكانة الاستراتيجية: تعزيز صورة المملكة بوصفها «ملاذاً استثمارياً إقليمياً» لا بديل عنه.

ويخلص باعشن إلى أنَّ العقار السعودي اليوم يعيش حالةً من «التوازن الذكي»؛ فهو مدفوع بقوة الطلب المحلي من جهة، ومدعوم بفرص الطلب الخارجي الناجم عن الأزمات الإقليمية من جهة أخرى.

هذه التركيبة الفريدة تمنح القطاع مرونةً استثنائيةً تجعله قادراً على التأقلم مع المتغيرات الراهنة بفاعلية عالية، سواء على المدى القصير أو المتوسط، ليظل العقار دائماً «الابن البار» للاقتصاد السعودي.

تعزيز مكانة السعودية ملاذاً استثمارياً إقليمياً

وفي قراءة موحدة للمشهد، أجمع الخبيران باعشن والمرشد على أن الأزمة الراهنة أعادت تكريس مكانة السعودية بوصفها «ملاذاً استثمارياً إقليمياً» لا يمكن تجاوزه، حيث تضافرت 3 محركات رئيسية لرسم هذا الواقع؛ بدأت بزخم استثنائي في الطلب نتيجة الهجرة نحو الأمان، ومروراً بارتفاع منطقي في الأسعار واكب تصاعد التكاليف العالمية، وصولاً إلى ترسيخ الثقة الدولية في متانة الاقتصاد الوطني.

ويرى الاقتصاديان أن العقار السعودي اليوم بات يتمتع بمرونة فائقة وقدرة فريدة على التأقلم، كونه يستند إلى قاعدة صلبة من الطلب الداخلي المستدام مع تلقيه دعماً جزئياً من الطلب الخارجي الناجم عن المتغيرات الإقليمية، مما يضمن استمرارية جاذبيته وتفوقه في المديين القصير والمتوسط.


«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقّع اتفاقية شراء محفظة تمويل بـ800 مليون دولار

شعار «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» (موقع الشركة الإلكتروني)
شعار «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقّع اتفاقية شراء محفظة تمويل بـ800 مليون دولار

شعار «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» (موقع الشركة الإلكتروني)
شعار «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» (موقع الشركة الإلكتروني)

وقّعت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني بقيمة 3 مليارات ريال (800 مليون دولار) مع مصرف «الراجحي»، في إطار جهودها المستمرة لتعزيز السيولة ودعم استدامة سوق التمويل العقاري بالمملكة.

وحسب بيان للشركة، تأتي هذه الاتفاقية في وقت يشهد فيه القطاع المالي، أهمية متزايدة لتوفير حلول تمويلية مبتكرة تسهم في تعزيز كفاءة السوق واستمرارية تدفق التمويل، والمساهمة في دعم سوق التمويل العقاري السكني في المملكة، عبر تقديم حلول التمويل العقاري الملائمة للمواطنين، سعياً منهما للمساهمة في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، لزيادة نسبة تملك المواطنين للمنازل.

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار، أن الاتفاقية تأتي في إطار مواصلة دعم السوق العقارية السكنية في المملكة والإسهام في تقديم حلول تمويل مرنة للأسر السعودية من خلال توسيع الشراكة مع مصرف «الراجحي»، حيث ستسهم في ضخ مزيد من السيولة، مبيناً أن الاتفاقية تمثل امتداداً للتعاون، وخطوة مهمة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية لبرنامج الإسكان.

وأبان العبد الجبار أن الاتفاقية تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين الشركة ومصرف «الراجحي»، والدور المحوري الذي يؤديه الطرفان في تطوير منظومة التمويل العقاري السكني بالمملكة، ومن شأن هذه الخطوة أن تمثل نموذجاً يُحتذى به في تفعيل حلول إعادة التمويل العقاري، بما يسهم في تحقيق التوازن بين متطلبات النمو وإدارة السيولة بكفاءة.

يُذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» أسسها صندوق الاستثمارات العامة في عام 2017؛ بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي، للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق المستهدفات الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان في المملكة.


«سيتي غروب» ترفع توقعاتها لسوق الذكاء الاصطناعي إلى 4.2 تريليون دولار

كلمة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويدا روبوت في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
كلمة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويدا روبوت في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

«سيتي غروب» ترفع توقعاتها لسوق الذكاء الاصطناعي إلى 4.2 تريليون دولار

كلمة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويدا روبوت في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
كلمة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويدا روبوت في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

رفعت «سيتي غروب» توقعاتها لسوق الذكاء الاصطناعي العالمي، مشيرةً إلى أن تبنّي الشركات لأدوات الذكاء الاصطناعي في مجالي البرمجة والأتمتة يتسارع بوتيرة تفوق التقديرات السابقة، في وقت تحقق فيه شركات مثل «أنثروبيك» نمواً قوياً في الإيرادات.

وأوضحت شركة الوساطة في وول ستريت، في مذكرة صدرت في 27 أبريل (نيسان)، أنها تتوقع أن يتجاوز حجم سوق الذكاء الاصطناعي العالمي 4.2 تريليون دولار بحلول عام 2030، منها نحو 1.9 تريليون دولار مرتبطة بالذكاء الاصطناعي للشركات، مقارنةً بتقديرات سابقة كانت تشير إلى أكثر من 3.5 تريليون دولار للسوق ككل، ونحو 1.2 تريليون دولار لقطاع الذكاء الاصطناعي المؤسسي، وفق «رويترز».

وأشارت «سيتي» في مذكرتها، إلى أن الطلب والإيرادات من الشركات مدفوعان بنماذج «كلود» وبرنامج «كلود كود»، فيما يُنظر إلى برنامج «ميثوس» على أنه عنصر يحمل إمكانات مستقبلية أكثر من كونه مصدر إيرادات فورية. كما اعتبرت «أنثروبيك» من أبرز الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي المؤسسي، بفضل نجاحها في تطبيقات تجارية تشمل تطوير البرمجيات وأتمتة المهام وسير العمل الذكي.

وأضافت أن التركيز المبكر والمستمر للشركة على عملاء المؤسسات منحها ميزة هيكلية، رغم التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف الحوسبة والقيود على السعة وشدة المنافسة من مختبرات الذكاء الاصطناعي الأخرى. وأوضحت أن نحو 80 في المائة من إيرادات «أنثروبيك» تأتي من عملاء المؤسسات، مما يعكس تحوّلاً واضحاً بعيداً عن نماذج الذكاء الاصطناعي الموجهة إلى المستهلكين.

كما كشفت المذكرة عن أن الإيرادات السنوية لـ«أنثروبيك» تجاوزت 30 مليار دولار بحلول أبريل، مما يجعلها واحدة من أسرع شركات التكنولوجيا نمواً في التاريخ الحديث، في حين وقّعت الشركة صفقات كبيرة لتأمين قدرات حوسبة، من بينها اتفاق بقيمة تصل إلى 40 مليار دولار مع «غوغل» وصفقة أخرى بقيمة 25 مليار دولار مع «أمازون».

وتزداد حدة المنافسة في هذا القطاع مع توسع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» وغيرها في سوق المؤسسات، مما يحوّل المنافسة تدريجياً نحو تكامل سير العمل وموثوقية التطبيقات بدلاً من التركيز فقط على معايير أداء نماذج الذكاء الاصطناعي.