أقرت الحكومة التركية موجة جديدة من الزيادات الضريبية حذر خبراء من أنها ستؤدي إلى مزيد من ارتفاع أسعار السلع والخدمات. وبحسب مرسوم موقع من الرئيس رجب طيب إردوغان تضمن مجموعة من القرارات، نشرته الجريدة الرسمية التركية، الجمعة، زادت ضريبة القيمة المضافة نقطتين مئويتين في فئتين، كما زادت الضريبة المفروضة على القروض على السلع والخدمات من 18 إلى 20 في المائة، وارتفعت الضريبة على سلع أساسية، مثل المناشف الورقية والمنظفات وحفاضات الأطفال من 8 إلى 10 في المائة.
وتضمنت القرارات، التي دخلت حيز التنفيذ فور نشرها، زيادة ضريبة التأمين والمعاملات المصرفية التي تنطبق على القروض الشخصية من 10 إلى 15 في المائة. وتضمن أحد القرارات زيادة رسوم تسجيل الهواتف الجوالة التي يتم إحضارها من خارج تركيا بنسبة 228 في المائة، من 6091 ليرة إلى 20 ألف ليرة (765.80 دولار).
وزيدت رسوم استخراج جوازات السفر والتأشيرة وكاتب العدل بنسبة 50 في المائة، وزيادة بدل الخدمة العسكرية لعدم الراغبين في أدائها إلى 122 ألف ليرة، ارتفاعاً من 104 آلاف ليرة. في الوقت ذاته، تقرر إعفاء مدفوعات توزيعات الأرباح عن أسهم الخزينة التي تشتريها الشركات المدرجة في بورصة إسطنبول من ضريبة الاستقطاع.
* إضعاف القوة الشرائية
وجاءت القرارات الجديدة كخطوة مفاجئة تلت تقديم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم مشروع قانون من 17 بنداً إلى البرلمان، الأربعاء، يتضمن رفع الضريبة على الشركات من 20 إلى 25 في المائة، ورفع الضريبة على المصارف والمؤسسات المالية بالنسبة ذاتها إلى 30 في المائة، لأغراض تمويل احتياجات تتعلق بإعادة الإعمار في المناطق التي ضربها زلزالا 6 فبراير (شباط) الماضي.
ويقترح مشروع القانون، أيضاً، إعفاءً ضريبياً بواقع خمس نقاط مئوية على دخل الشركات من التصدير، بهدف تشجيع التجارة الخارجية.
وبحسب تقديرات الحكومة، تحتاج إعادة الإعمار في 11 ولاية منكوبة في جنوب وجنوب شرقي البلاد إلى أكثر من 100 مليار دولار، لبناء أكثر من 600 ألف منزل وأماكن عمل ومرافق مختلفة. وحذر خبراء من أن الزيادات الضريبية المتتالية، التي تهدف إلى تغطية العجز في الموازنة بسبب الزلزال ونفقات الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي أجريت في مايو (أيار) الماضي، ستؤدي إلى زيادة أسعار جميع السلع والخدمات وزيادة التضخم الذي يقترب من حدود 40 في المائة، وستضر بشدة بذوي الدخل المنخفض.
ولفتت الخبيرة في قانون الضرائب، الدكتورة فوندا بشارار ياواشلار، إلى أن الزيادة في الرواتب والأجور، التي تم إقرارها لتعويض الانهيار في القوة الشرائية الناجم عن التضخم المرتفع، ستلتهمها الزيادات الجديدة في الضرائب. وأوضحت أن القوة الشرائية أقل مما كانت عليه قبل ثلاث سنوات على الرغم من الزيادات الأخيرة في الرواتب والأجور، مشيرة إلى أن الزيادات الضريبية الجديدة جاءت، بشكل أساسي، في الضرائب غير المباشرة، لكن ضريبة الاستهلاك ستؤثر على المنتجات البترولية بشكل مباشر على جميع أنواع الاستهلاك.
وأضافت: «لن يكون من الخطأ القول إن بعض الزيادة في الرواتب والأجور قد تم سحبها، وباختصار ستؤثر الضرائب والارتفاعات الجديدة سلباً، بالطبع، على القوة الشرائية». وتابعت ياواشلار أنه بالنظر إلى الزيادات في ضريبة القيمة المضافة، فإنها غير موزعة بالتساوي حسب فئات الدخل؛ فإن ذوي الدخل المنخفض؛ أي أصحاب الرواتب والمتقاعدون، هم الأكثر تضرراً؛ لأنهم ينفقون كل دخلهم.
* اقتصاد الانتخابات
وتساءل الخبير نديم توركمان، الأستاذ في جامعة «غالطا سراي» في إسطنبول، عما إذا كان هذا السيل من الضرائب سيمكن الحكومة من سد العجز في الموازنة، مشيراً إلى أن الحكومة ستحقق ما يقرب من 350 مليار ليرة تركية من الدخل الإضافي من ضريبة الشركات وزيادة ضريبة القيمة المضافة على السيارات وحدهما. وأضاف: «ومع ذلك، بالنظر إلى الزيادات في سعر الصرف في يونيو (حزيران) الماضي، فإن الزيادات الضريبية الأخيرة ستؤدي إلى تسريع ارتفاع التضخم».
ولفت توركمان إلى إرجاع الحكومة السبب في الزيادات الضريبية إلى إعادة إعمار المناطق المتضررة من الزلزال، هو محاولة لجعل الزيادات الضريبية دستورية إذا تم الطعن على مشروع القانون المقدم من الحزب الحاكم إلى البرلمان بعد إقراره. وأشار إلى جمع 115 مليار ليرة من التبرعات الداخلية والمساعدات الخارجية لمواجهة آثار الزلزال حتى الآن، و35 مليار ليرة من الضرائب الإضافية على الشركات بسبب الزلزال في مايو. وأضاف: «عندما ننظر إلى الأشهر الخمسة الأولى من العام، لا يوجد شيء في غاية الأهمية ينعكس في الموازنة المتعلقة بالزلزال. وهذا يفسر بالكامل عجز الموازنة الناجم عن (اقتصاد الانتخابات)». وأكد أن هذه الزيادات ستؤثر على القوة الشرائية للمواطنين وسيتأثر بها الجميع، لا سيما ذوي الدخل المنخفض.

