السعودية تعد بـ«أفضل نسخة إكسبو في التاريخ»

مناظرة ساخنة في باريس بين وفود الدول المرشحة... وحظوظ الرياض الأعلى

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وخلفه الأميرة ريما بنت بندر وبقية الوفد السعودي في باريس يوم الثلاثاء (أ.ب)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وخلفه الأميرة ريما بنت بندر وبقية الوفد السعودي في باريس يوم الثلاثاء (أ.ب)
TT

السعودية تعد بـ«أفضل نسخة إكسبو في التاريخ»

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وخلفه الأميرة ريما بنت بندر وبقية الوفد السعودي في باريس يوم الثلاثاء (أ.ب)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وخلفه الأميرة ريما بنت بندر وبقية الوفد السعودي في باريس يوم الثلاثاء (أ.ب)

ازدحام غير معهود عرفته مدينة إيسي ــ ليه ــ مولينو، الواقعة على مدخل باريس الجنوبي. فكثير من جاداتها زين بيافطات للبلدان المتنافسة للفوز بمعرض «إكسبو 2030» فيما الزحام كان على أشده في محيط «قصر المؤتمرات» الذي اختاره مكتب المعارض الدولي للاستماع للدول الأربع المتنافسة للحصول على تنظيم معرض «إكسبو2030». وفود الدول الأربع وصلت تباعاً، وكان الوفد السعودي الواصل الأول، حيث وعد مسؤولوه بتنظيم أفضل نسخة في التاريخ من المعرض.

كذلك تقاطر ممثلو الدول الـ170 الأعضاء في المكتب الدولي، وكل ذلك وسط حضور إعلامي لافت. فالموعد بالغ الأهمية، لأن عرض كل من الدول الأربع لمشروعها له تأثير كبير على خيارات الدول الأعضاء.

تبدو عملية اختيار الدولة المنظمة لمعرض عالمي بالغة التعقيد، وهي تمر عبر 7 مراحل. وبالنسبة لمعرض 2030 ثمة 4 دول متنافسة، هي المملكة السعودية وإيطاليا وأوكرانيا وكوريا الجنوبية. والثلاثاء، وصل المسار إلى نهاية المرحلة الثانية المتمثلة بعرض كل من الدول المرشحة لخطتها على الدول الأعضاء. أما التاريخ الحاسم فسيحل في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يدخل مسار المرحلة الثالثة والحاسمة، وهي اختيار الدولة الفائزة عبر الاقتراع السري، وفق مبدأ صوت لكل عضو، مهما يكن حجم وموقع الدولة.

وينص القانون الداخلي للمكتب على إجراء عمليات اقتراع على عدة مراحل. ففي المرحلة الأولى، يتعين على الفائز الحصول على ثلثي الأصوات. وفي المراحل اللاحقة، يخرج من السباق البلد الذي يحصل على أقل عدد من الأصوات بحيث يبقى في نهاية المطاف البلدان المحتلان للمرتبتين الأولى والثانية. والبلد الفائز سيكون الحاصل على العدد الأكبر من الأصوات في الجولة الأخيرة. وبعد ذلك، يتعين على البلد الفائز أن يقدم خطته التنفيذية النهائية المسماة في لغة المكتب «التسجيل»، التي يفترض أن تنقل إلى هيئة المكتب قبل 5 سنوات من موعد المعرض. ويتوجب أن يتضمن التسجيل التدابير التشريعية والتمويل وتحديد شعار المعرض وتطبيقاته والترويج له دولياً، إضافة إلى زمن المعرض ومدة إقامته والبرامج الثقافية والأنشطة المصاحبة والاستراتيجية التجارية والاستخدامات اللاحقة للموقع وإنشاءاته...

تقدم السعودية خطتها تحت شعار «معاً نستشرف المستقبل». ووفرت الاحتفالية الكبرى التي أقامتها الهيئة الملكية لمدينة بالرياض، ليل الإثنين، في «القصر الكبير المؤقت»، وشارك فيها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الفرصة لتقديم عرض لخطة المملكة، ولمشاركة قصتها في التحول الوطني غير المسبوق، مع غيرها من دول وشعوب العالم والتعريف بجاهزية العاصمة وخططها ومشاريعها لاستضافة المعرض، ولما تنوي القيام به من إنشاءات وأنشطة مصاحبة طيلة فترة المعرض التي تستمر 6 أشهر.

ودعي إلى الاحتفالية مكتب المعارض وممثلو الدول الأعضاء والسلك الدبلوماسي المعتمد لدى فرنسا والمنظمات الدولية. وتضمنت الاحتفالية عرضاً ديناميكياً لخطة المملكة وفلسفة المعرض الذي تسعى السعودية لتنظيمه في العاصمة الرياض. وخلال زيارته للاحتفالية، التقى الأمير محمد بن سلمان، الأمين العام للمكتب الدولي للمعارض ديمتري كيركنتزس، وجرى خلال اللقاء استعراض ملف استضافة المملكة لمعرض الرياض «إكسبو 2030». وحضر اللقاء الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية، ووزير الدولة عضو مجلس الوزراء الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض المهندس إبراهيم السلطان، وسفير المملكة لدى فرنسا فهد الرويلي.

وتشهد باريس اتصالات دبلوماسية مكثفة عالية المستوى بفضل تواجد ما لا يقل عن 50 رئيس دولة وحكومة وعشرات الوزراء بمناسبة القمة «من أجل ميثاق مالي عالمي جديد»، التي تنظمها فرنسا يومي 22 و23 الحالي. وفي هذا السياق، التقى الرئيس إيمانويل ماكرون رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني، ورئيس وزراء كوريا الجنوبية هان دوك سو. ومن المرجح جداً أن يكون ترشح الدولتين على جدول المحادثات، خصوصاً بالنسبة لإيطاليا. ففرنسا أعلنت رسمياً دعمها ترشح الرياض، بينما دول الاتحاد الأوروبي تدعم ترشح روما.

وقال عضو في الوفد الفرنسي، الذي شارك في الجمعية العمومية، لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف السعودي «متميز، والرياض تستحق أن تستضيف المعرض». من جانبه، قال صحافي إيطالي، حضر خصيصاً من روما لتغطية الحدث: «إن العرض السعودي يتخطى عرض بلاده بأشواط» مشيراً إلى أن نقطة الضعف في ترشيح بلاده لروما أنها استضافت معرضاً دولياً منذ سنوات قليلة، وأن مدينة ميلانو سوف تستقبل في العام 2026 الألعاب الأولمبية الشتوية، وبالتالي حظوظ روما بالفوز لا تبدو مرتفعة.

قبل انطلاق جلسة الاستماع للدول المترشحة، حرص الأمين العام للمكتب العالمي على التأكيد على التساوي في المعاملة بين الدول الأعضاء، حيث يعطى كل وفد 30 دقيقة لعرض خطته. وكان الوفد السعودي هو البادئ. وتنكب المهمة وزيرا الخارجية والاستثمار الأمير فيصل بن فرحان وخالد الفالح، والرئيس التنفيذي للهيئة الملكية للرياض المهندس إبراهيم السلطان، والأميرة ريما بنت بندر سفيرة المملكة لدى الولايات المتحدة.

وكلمة البداية كانت لوزير الخارجية الذي لم يدخل في التفاصيل، بل قدم نظرة إجمالية، مؤكداً بداية أن الوضع الجغرافي للسعودية «مثالي» لاستضافة المعرض، كونها نقطة وصل بين الشرق والغرب والشمال والجنوب. وربط المسؤول السعودي بين «رؤية 2030» و«إكسبو 2030»، معتبراً أن جهود المملكة لإنجاز «رؤية 2030» تستبطن العمل لإنجاح المعرض الدولي المرتقب لأنه جزء لا يتجزأ منها.

وذكر بن فرحان أن الرياض قدمت مساعدات لـ100 دولة من أجل تعزيز بناها التحتية، وأن العاصمة السعودية «المعروفة بتنوعها الإنساني جاهزة لاستقبال المعرض». وبصفة أشمل، اعتبر أن الرياض تسعى من خلال العرض إلى الانتقال لمستقبل مستدام أكثر عدالة، وتنفيذ أهداف الأمم المتحدة للتنمية من خلال «رؤية 2030».

حقيقة الأمر أن الجهة السعودية المنظمة نجحت في التركيز على نقاط القوة التي تؤهل الرياض للفوز بالمعرض. وهذه الحجج تتناول القدرات التمويلية للمملكة، التي قال عنها وزير الاستثمار خالد الفالح إنها ستوفر 7.8 مليار دولار لتحضير المعرض. والحجة الثانية أن إنجاز التجهيزات لن ينتظر العام 2030، بل ستتكامل بحلول العام 2028، ما من شأنه أن «يطمئن» المكتب الدولي. وشدد إبراهيم السلطان على الثقة بقدرات السعودية على الوفاء بتعهداتها، مؤكداً أن الرياض «جاهزة» للعمل منذ اليوم من أجل استضافة المعرض، وأنها تخطط لاستضافة 120 مليون زائر في العام 2030. والحجة الأخرى أن المعرض لن يكون فقط إنجازاً سعودياً بل دولياً ولخير البشرية، إذ «إكسبو 2030» سيكون من جهة «غير مسبوق» لجهة الطموحات، ولأن موقعه سيكون جاهزاً لاستضافة المشروعات الدولية بعد عامين فقط فضلاً عن أن إنشاءه سيعتمد على الطاقة النظيفة وسيكون صديقاً للبيئة. وفي السياق نفسه، قالت لمياء المهنا، المهندسة الرئيسية في الهيئة الملكية، إنه في حال اختيار الرياض، فإن ذلك سيوفر «تجربة ذات معنى لـ40 مليون زائر».

كان لافتاً أن الفريق السعودي استعان بالصوت والصورة، كذلك فعل الآخرون، لتعزيز عرضه. وجاءت هذه الطريقة ناجحة لأنها تشبع العين وتمتع الأذن. وفي كلمته، نوه وزير الاستثمار بالفرص التي يوفرها المعرض في حال استضافته السعودية، إذ أكد أن «فرص الاستثمار في إطار معرض (إكسبو 2030) ستكون ممتازة، وستكون مندرجة مع مناخ الاستثمار في السعودية التي هي بلا حدود». وبنظره، فإن ما سيتم استثماره سيشكل «مختبراً اقتصادياً عالمياً».

ومن جانبها، قالت الأميرة ريما بنت بندر إن بلادها «تلتزم بإقامة أفضل نسخة في التاريخ لمعرض عالمي»، منوهة بالقدرات السياحية والطبيعية والثقافية والتاريخية والإنسانية التي تحتضنها السعودية، مركزة على كرم الضيافة وحسن استقبال الوافدين. وبالطبع، لم ينسَ الوفد السعودي التذكير بالمشاريع الكبرى التي تنفذها المملكة، سواء نيوم أو القدية أو ميسك سيتي ومشاريع البحر الأحمر والمكعب... وكلها للتدليل على أن المملكة قادرة على مواجهة تحدي احتضان معرض 2030.

وبمواجهة الرياض، سعى الوفد الإيطالي للتركيز على الأهمية التاريخية لروما، مستخدماً كغيره الصوت والصورة لإبراز ما تكتنزه العاصمة الإيطالية من آثار ومن غنى ثقافي وفني، مؤكداً أن «روما أرض الإنسان» وأن السلطات جاهزة لاستثمار 6 مليارات يورو لإنجاح المعرض.

أما كوريا الجنوبية التي مثّلها رئيسها يون سوك يول، فقد ركز كلمته على ما تقوم به بلاده للمستقبل والشباب والإبداع والريادة التكنولوجية، وعلى تاريخ مدينة بوسان التي ترشحها سيول لاستضافة المعرض. أما بالنسبة لأوكرانيا التي ترشح مدينة أوديسا الساحلية، فإن الجميع يعرف اليوم أن منافستها ضعيفة وحظوظها معدومة. والكلام الفيصل سيكون في نوفمبر المقبل.


مقالات ذات صلة

السعودية ضمن أسرع أسواق المعارض والمؤتمرات نموّاً في «مجموعة العشرين»

خاص رئيس مجلس إدارة الهيئة فهد الرشيد متحدثاً في «القمة الدولية لصناعة المعارض والمؤتمرات» (الشرق الأوسط)

السعودية ضمن أسرع أسواق المعارض والمؤتمرات نموّاً في «مجموعة العشرين»

تستعد السعودية لمرحلة توصف بأنها «العقد الذهبي لفعاليات الأعمال»، مدفوعة بنمو غير مسبوق في قطاع المعارض والمؤتمرات.

عبير حمدي (الرياض )
المشرق العربي السفير السعودي وليد بخاري يسلّم وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي الدعوة للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض» (السفارة السعودية)

السعودية تدعو لبنان للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض»

قدم السفير السعودي وليد بخاري إلى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، دعوة لمشاركة لبنان في «إكسبو 2030 الرياض».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق عروض فنية وثقافية متنوعة حضرها أمام 15 ألف شخص في ساحة «أرينا ماتسوري» (إكسبو 2030 الرياض)

«من أوساكا إلى الرياض»... فعالية تُجسِّد انتقال «إكسبو» بين المدينتين

مع قرب انتهاء «إكسبو 2025 أوساكا»، جسَّدت فعالية استثنائية شهدتها ساحة «إكسبو أرينا ماتسوري» انتقال المعرض الدولي بين المدينة اليابانية والعاصمة السعودية.

«الشرق الأوسط» (أوساكا)
الاقتصاد أحمد الخطيب يتحدث لقادة القطاع السياحي الياباني (وزارة السياحة السعودية)

الخطيب: التحول السياحي السعودي مصدر فخر عربي ونموذج عالمي ملهم

أكد وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب أن بلاده تعدّ الوجهة السياحية الأسرع نمواً عالمياً، معتبراً تحوُّلها في القطاع مصدر فخر للعرب ونموذجاً ملهماً للعالم.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق سلَّطت الأمسية الضوء على جاهزية السعودية لتنظيم نسخة استثنائية من المعرض العالمي (إكسبو 2030 الرياض)

حفل في أوساكا يُبرز جاهزية الرياض لـ«إكسبو 2030»

نظّمت شركة «إكسبو 2030 الرياض»، الخميس، حفل استقبال بمدينة أوساكا، شهد حضور نحو 200 من كبار الشخصيات، بينهم سفراء ومفوضون عامون وشخصيات بارزة من أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (أوساكا (اليابان))

ليسكور: فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين بشأن الطاقة

منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
TT

ليسكور: فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين بشأن الطاقة

منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)

قال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، الأربعاء، إن وضع الطاقة في فرنسا ليس بالخطورة التي يشهدها بعض الدول الأوروبية الأخرى، وذلك على الرغم من النقص الحاد في إمدادات النفط والغاز نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وأضاف ليسكور للصحافيين عقب اجتماع مجلس الوزراء مع الرئيس إيمانويل ماكرون: «فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين».

وقد ارتفعت أسعار الطاقة والأسمدة والبتروكيماويات بشكل كبير بسبب إغلاق إيران الفعلي مضيق هرمز؛ مما كلف العالم ما يصل إلى 20 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يعادل خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية. وقد امتد تأثير ذلك بسرعة ليشمل الاقتصادات وسلاسل التوريد.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «شل»، وائل صوان، الثلاثاء، إن نقص الطاقة قد يضرب أوروبا بحلول الشهر المقبل.


اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات اليابانية لمواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة، حيث طلبت طوكيو من وكالة الطاقة الدولية الاستعداد لإفراج إضافي منسَّق عن النفط، في وقت حذرت فيه شركات الغاز من تأثيرات غير مباشرة قد تضرب الطلب الصناعي. وتعكس هذه التطورات حجم القلق في ثالث أكبر اقتصاد عالمي من اضطراب الإمدادات وامتداد الأزمة إلى قطاعات صناعية حيوية.

وفي خطوة تعكس تصاعد المخاوف بشأن أمن الطاقة، دعت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، وكالة الطاقة الدولية إلى الاستعداد لتنفيذ إفراج إضافي من الاحتياطيات النفطية إذا استمر النزاع في الشرق الأوسط. وجاءت هذه الدعوة بعد أيام من إعلان الوكالة عن ضخ قياسي بلغ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، في محاولة لتهدئة الأسواق العالمية.

وأكد المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول، أن المنظمة «مستعدة للمضي قدماً» في إطلاق كميات إضافية عند الحاجة، مشيراً إلى أن نحو 80 في المائة من المخزونات لا تزال متاحة، مما يوفر هامش تحرك واسعاً في حال تفاقمت الأزمة. وأضاف أن العالم يواجه «تهديداً خطيراً لأمن الطاقة»، في إشارةٍ إلى أن تداعيات الحرب قد تكون أطول وأكثر تعقيداً مما كان متوقعاً.

وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة لليابان، التي تعتمد على الشرق الأوسط في نحو 95 في المائة من وارداتها النفطية. ومع تعطل الملاحة في مضيق هرمز، وجدت طوكيو نفسها أمام تحدٍّ مباشر لتأمين احتياجاتها من الطاقة، مما دفعها إلى تفعيل خطط الطوارئ. فقد بدأت بالفعل في ضخ احتياطيات القطاع الخاص التي تكفي لمدة 15 يوماً، على أن تبدأ باستخدام المخزونات الحكومية، إلى جانب الاستعانة بالاحتياطيات المشتركة المخزَّنة داخل البلاد بالتعاون مع دول منتجة مثل السعودية والإمارات والكويت.

وهذا التنوع في مصادر الاحتياطي يعكس استراتيجية يابانية طويلة الأمد لتقليل المخاطر، إذ تتيح المخزونات المشتركة للشركات اليابانية حق الشراء التفضيلي في حالات الطوارئ، ما يوفر طبقة إضافية من الأمان في أوقات الأزمات.

• تحديات لا تقتصر على النفط

لكنَّ التحديات لا تقتصر على النفط فقط، بل تمتد إلى سوق الغاز الطبيعي والصناعات المرتبطة به. فقد حذرت شركات الغاز اليابانية من احتمال تراجع الطلب إذا استمرت الحرب في التأثير على إمدادات «النافثا»، وهي مادة أساسية في صناعة البتروكيماويات. وأوضح رئيس شركة «أوساكا غاز» أن أي انخفاض في إنتاج المصانع بسبب نقص المواد الخام سينعكس مباشرةً على استهلاك الغاز، مما قد يؤدي إلى تراجع مبيعات الشركات. كما أشارت شركة «طوكيو غاز» إلى مخاوف مماثلة، مؤكدةً أن عدداً كبيراً من عملائها الصناعيين يعتمدون على المنتجات النفطية في عملياتهم، وبالتالي فإن أي تباطؤ في نشاطهم سيؤثر على الطلب على الغاز. ورغم عدم تسجيل تأثيرات فورية حتى الآن، فإن الشركات تراقب الوضع من كثب في ظل استمرار التوترات.

ومن الناحية الهيكلية، تبدو اليابان أقل تعرضاً لمخاطر الغاز مقارنةً بالنفط، إذ لا تمر سوى نحو 6 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، كما تعتمد بشكل كبير على عقود طويلة الأجل مع موردين من أستراليا والولايات المتحدة. وقد ساعد ذلك على تأمين إمدادات مستقرة نسبياً حتى الآن، حسب تصريحات مسؤولي القطاع.

كما تعززت مرونة السوق اليابانية بفضل عوامل أخرى، منها إعادة تشغيل بعض محطات الطاقة النووية، والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة الاستهلاك. ووفق بيانات رسمية، ارتفعت مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق إلى 2.39 مليون طن خلال الأسبوع المنتهي في 22 مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى هذا العام، مما يوفر هامش أمان إضافياً في مواجهة أي اضطرابات محتملة.

• صورة معقدة

مع ذلك، فإن الصورة العامة تظل معقدة. فحتى مع توفر الإمدادات، فإن التأثير غير المباشر للأزمة عبر سلاسل التوريد الصناعية قد يكون عاملاً حاسماً في تحديد مسار الطلب على الطاقة. فإذا استمرت اضطرابات المواد الخام، مثل النافثا، فقد يؤدي ذلك إلى تباطؤ في الإنتاج الصناعي، وبالتالي انخفاض استهلاك الطاقة، وهو سيناريو يحمل تداعيات اقتصادية أوسع.

ومن زاوية أوسع، تعكس التحركات اليابانية ازدياد الاعتماد العالمي على أدوات إدارة الأزمات في قطاع الطاقة، بدءاً من الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية، وصولاً إلى تنويع مصادر الإمداد وتعزيز الكفاءة. كما تسلط الضوء على الترابط الوثيق بين أسواق النفط والغاز والصناعات التحويلية، حيث يمكن لأي خلل في حلقة واحدة أن يمتد بسرعة إلى بقية السلسلة.


اليابان: انخفاض محتمل في الطلب على الغاز إذا أثرت الحرب على إمدادات البلاستيك

سفينة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)
سفينة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)
TT

اليابان: انخفاض محتمل في الطلب على الغاز إذا أثرت الحرب على إمدادات البلاستيك

سفينة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)
سفينة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)

حذّر رؤساء شركات الغاز، الأربعاء، من احتمال انخفاض الطلب على الغاز في اليابان إذا استمرت الحرب على إيران في الحد من إمدادات النافثا لمصانع البتروكيماويات، مما يؤثر سلباً على مبيعاتها من الراتنجات، بما في ذلك البلاستيك، لمجموعة واسعة من المصنّعين.

قال ماساتاكا فوجيوارا، رئيس شركة «أوساكا غاز»، في مؤتمر صحافي: «تزود ​​(أوساكا غاز) المصانع بالغاز، وإذا اضطرت هذه المصانع إلى خفض الإنتاج بسبب نقص المواد الأساسية، فإن مبيعات الشركة من الغاز ستنخفض». وأضاف: «سيكون هناك تأثير إذا لم يتمكن عملاؤنا من التصنيع».

كما حذرت شركة «طوكيو غاز» من التداعيات المحتملة لنقص النافثا لدى المصنّعين.

وقال شينيتشي ساساياما، رئيس «طوكيو غاز»، في مؤتمر صحافي منفصل: «نظراً لوجود عدد من عملائنا الذين يستخدمون النافثا أو غيرها من المنتجات البترولية في عملياتهم التصنيعية، فإن أي خطوة لتقليص أنشطتهم أو عملياتهم قد تؤثر على مبيعاتنا من الغاز». وأضاف أنه حتى الآن، لم يجرِ رصد أي تأثير فوري.

وتحصل اليابان على نحو 6 في المائة من إمداداتها من الغاز الطبيعي المُسال عبر مضيق هرمز، المعطَّل حالياً بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وكان نحو 90 في المائة من احتياجات اليابان من النفط تمر عبر هذا المضيق الضيق قبل اندلاع الحرب في نهاية فبراير (شباط) الماضي.

وقال فوجيوارا إن شركة «أوساكا غاز»، من أكبر مستوردي الغاز الطبيعي المسال في اليابان إلى جانب شركتيْ «جيرا» و«طوكيو غاز»، أمّنت إمدادات كافية من الوقود لعملياتها، حيث يأتي معظم الغاز الطبيعي المسال من أستراليا والولايات المتحدة.

وأضاف: «نؤمّن غالبية احتياجاتنا من الغاز الطبيعي المسال عبر عقود طويلة الأجل، ولا توجد حالياً أي عقود طويلة الأجل لشراء الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز»، منوهاً بأن عقداً محدد المدة مع سلطنة عمان قد انتهى العام الماضي.

وانخفضت واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال، ثاني أكبر مستورد في العالم بعد الصين، بنسبة 1.4 في المائة خلال عام 2025، مقارنة بالعام السابق، لتصل إلى 64.98 مليون طن متري، وذلك مع إعادة تشغيل محطات الطاقة النووية، وتوسيع نطاق استخدام الطاقة المتجددة، وتعزيز كفاءة الطاقة.

وأظهرت بيانات وزارة الصناعة، الصادرة الأربعاء، أن مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق اليابانية الكبرى ارتفعت إلى 2.39 مليون طن، للأسبوع المنتهي في 22 مارس (آذار) الحالي، بزيادة قدرها 5 في المائة عن الأسبوع السابق، مسجلة بذلك أعلى مستوى لها هذا العام.