السعودية تعد بـ«أفضل نسخة إكسبو في التاريخ»

مناظرة ساخنة في باريس بين وفود الدول المرشحة... وحظوظ الرياض الأعلى

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وخلفه الأميرة ريما بنت بندر وبقية الوفد السعودي في باريس يوم الثلاثاء (أ.ب)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وخلفه الأميرة ريما بنت بندر وبقية الوفد السعودي في باريس يوم الثلاثاء (أ.ب)
TT

السعودية تعد بـ«أفضل نسخة إكسبو في التاريخ»

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وخلفه الأميرة ريما بنت بندر وبقية الوفد السعودي في باريس يوم الثلاثاء (أ.ب)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وخلفه الأميرة ريما بنت بندر وبقية الوفد السعودي في باريس يوم الثلاثاء (أ.ب)

ازدحام غير معهود عرفته مدينة إيسي ــ ليه ــ مولينو، الواقعة على مدخل باريس الجنوبي. فكثير من جاداتها زين بيافطات للبلدان المتنافسة للفوز بمعرض «إكسبو 2030» فيما الزحام كان على أشده في محيط «قصر المؤتمرات» الذي اختاره مكتب المعارض الدولي للاستماع للدول الأربع المتنافسة للحصول على تنظيم معرض «إكسبو2030». وفود الدول الأربع وصلت تباعاً، وكان الوفد السعودي الواصل الأول، حيث وعد مسؤولوه بتنظيم أفضل نسخة في التاريخ من المعرض.

كذلك تقاطر ممثلو الدول الـ170 الأعضاء في المكتب الدولي، وكل ذلك وسط حضور إعلامي لافت. فالموعد بالغ الأهمية، لأن عرض كل من الدول الأربع لمشروعها له تأثير كبير على خيارات الدول الأعضاء.

تبدو عملية اختيار الدولة المنظمة لمعرض عالمي بالغة التعقيد، وهي تمر عبر 7 مراحل. وبالنسبة لمعرض 2030 ثمة 4 دول متنافسة، هي المملكة السعودية وإيطاليا وأوكرانيا وكوريا الجنوبية. والثلاثاء، وصل المسار إلى نهاية المرحلة الثانية المتمثلة بعرض كل من الدول المرشحة لخطتها على الدول الأعضاء. أما التاريخ الحاسم فسيحل في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يدخل مسار المرحلة الثالثة والحاسمة، وهي اختيار الدولة الفائزة عبر الاقتراع السري، وفق مبدأ صوت لكل عضو، مهما يكن حجم وموقع الدولة.

وينص القانون الداخلي للمكتب على إجراء عمليات اقتراع على عدة مراحل. ففي المرحلة الأولى، يتعين على الفائز الحصول على ثلثي الأصوات. وفي المراحل اللاحقة، يخرج من السباق البلد الذي يحصل على أقل عدد من الأصوات بحيث يبقى في نهاية المطاف البلدان المحتلان للمرتبتين الأولى والثانية. والبلد الفائز سيكون الحاصل على العدد الأكبر من الأصوات في الجولة الأخيرة. وبعد ذلك، يتعين على البلد الفائز أن يقدم خطته التنفيذية النهائية المسماة في لغة المكتب «التسجيل»، التي يفترض أن تنقل إلى هيئة المكتب قبل 5 سنوات من موعد المعرض. ويتوجب أن يتضمن التسجيل التدابير التشريعية والتمويل وتحديد شعار المعرض وتطبيقاته والترويج له دولياً، إضافة إلى زمن المعرض ومدة إقامته والبرامج الثقافية والأنشطة المصاحبة والاستراتيجية التجارية والاستخدامات اللاحقة للموقع وإنشاءاته...

تقدم السعودية خطتها تحت شعار «معاً نستشرف المستقبل». ووفرت الاحتفالية الكبرى التي أقامتها الهيئة الملكية لمدينة بالرياض، ليل الإثنين، في «القصر الكبير المؤقت»، وشارك فيها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الفرصة لتقديم عرض لخطة المملكة، ولمشاركة قصتها في التحول الوطني غير المسبوق، مع غيرها من دول وشعوب العالم والتعريف بجاهزية العاصمة وخططها ومشاريعها لاستضافة المعرض، ولما تنوي القيام به من إنشاءات وأنشطة مصاحبة طيلة فترة المعرض التي تستمر 6 أشهر.

ودعي إلى الاحتفالية مكتب المعارض وممثلو الدول الأعضاء والسلك الدبلوماسي المعتمد لدى فرنسا والمنظمات الدولية. وتضمنت الاحتفالية عرضاً ديناميكياً لخطة المملكة وفلسفة المعرض الذي تسعى السعودية لتنظيمه في العاصمة الرياض. وخلال زيارته للاحتفالية، التقى الأمير محمد بن سلمان، الأمين العام للمكتب الدولي للمعارض ديمتري كيركنتزس، وجرى خلال اللقاء استعراض ملف استضافة المملكة لمعرض الرياض «إكسبو 2030». وحضر اللقاء الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية، ووزير الدولة عضو مجلس الوزراء الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض المهندس إبراهيم السلطان، وسفير المملكة لدى فرنسا فهد الرويلي.

وتشهد باريس اتصالات دبلوماسية مكثفة عالية المستوى بفضل تواجد ما لا يقل عن 50 رئيس دولة وحكومة وعشرات الوزراء بمناسبة القمة «من أجل ميثاق مالي عالمي جديد»، التي تنظمها فرنسا يومي 22 و23 الحالي. وفي هذا السياق، التقى الرئيس إيمانويل ماكرون رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني، ورئيس وزراء كوريا الجنوبية هان دوك سو. ومن المرجح جداً أن يكون ترشح الدولتين على جدول المحادثات، خصوصاً بالنسبة لإيطاليا. ففرنسا أعلنت رسمياً دعمها ترشح الرياض، بينما دول الاتحاد الأوروبي تدعم ترشح روما.

وقال عضو في الوفد الفرنسي، الذي شارك في الجمعية العمومية، لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف السعودي «متميز، والرياض تستحق أن تستضيف المعرض». من جانبه، قال صحافي إيطالي، حضر خصيصاً من روما لتغطية الحدث: «إن العرض السعودي يتخطى عرض بلاده بأشواط» مشيراً إلى أن نقطة الضعف في ترشيح بلاده لروما أنها استضافت معرضاً دولياً منذ سنوات قليلة، وأن مدينة ميلانو سوف تستقبل في العام 2026 الألعاب الأولمبية الشتوية، وبالتالي حظوظ روما بالفوز لا تبدو مرتفعة.

قبل انطلاق جلسة الاستماع للدول المترشحة، حرص الأمين العام للمكتب العالمي على التأكيد على التساوي في المعاملة بين الدول الأعضاء، حيث يعطى كل وفد 30 دقيقة لعرض خطته. وكان الوفد السعودي هو البادئ. وتنكب المهمة وزيرا الخارجية والاستثمار الأمير فيصل بن فرحان وخالد الفالح، والرئيس التنفيذي للهيئة الملكية للرياض المهندس إبراهيم السلطان، والأميرة ريما بنت بندر سفيرة المملكة لدى الولايات المتحدة.

وكلمة البداية كانت لوزير الخارجية الذي لم يدخل في التفاصيل، بل قدم نظرة إجمالية، مؤكداً بداية أن الوضع الجغرافي للسعودية «مثالي» لاستضافة المعرض، كونها نقطة وصل بين الشرق والغرب والشمال والجنوب. وربط المسؤول السعودي بين «رؤية 2030» و«إكسبو 2030»، معتبراً أن جهود المملكة لإنجاز «رؤية 2030» تستبطن العمل لإنجاح المعرض الدولي المرتقب لأنه جزء لا يتجزأ منها.

وذكر بن فرحان أن الرياض قدمت مساعدات لـ100 دولة من أجل تعزيز بناها التحتية، وأن العاصمة السعودية «المعروفة بتنوعها الإنساني جاهزة لاستقبال المعرض». وبصفة أشمل، اعتبر أن الرياض تسعى من خلال العرض إلى الانتقال لمستقبل مستدام أكثر عدالة، وتنفيذ أهداف الأمم المتحدة للتنمية من خلال «رؤية 2030».

حقيقة الأمر أن الجهة السعودية المنظمة نجحت في التركيز على نقاط القوة التي تؤهل الرياض للفوز بالمعرض. وهذه الحجج تتناول القدرات التمويلية للمملكة، التي قال عنها وزير الاستثمار خالد الفالح إنها ستوفر 7.8 مليار دولار لتحضير المعرض. والحجة الثانية أن إنجاز التجهيزات لن ينتظر العام 2030، بل ستتكامل بحلول العام 2028، ما من شأنه أن «يطمئن» المكتب الدولي. وشدد إبراهيم السلطان على الثقة بقدرات السعودية على الوفاء بتعهداتها، مؤكداً أن الرياض «جاهزة» للعمل منذ اليوم من أجل استضافة المعرض، وأنها تخطط لاستضافة 120 مليون زائر في العام 2030. والحجة الأخرى أن المعرض لن يكون فقط إنجازاً سعودياً بل دولياً ولخير البشرية، إذ «إكسبو 2030» سيكون من جهة «غير مسبوق» لجهة الطموحات، ولأن موقعه سيكون جاهزاً لاستضافة المشروعات الدولية بعد عامين فقط فضلاً عن أن إنشاءه سيعتمد على الطاقة النظيفة وسيكون صديقاً للبيئة. وفي السياق نفسه، قالت لمياء المهنا، المهندسة الرئيسية في الهيئة الملكية، إنه في حال اختيار الرياض، فإن ذلك سيوفر «تجربة ذات معنى لـ40 مليون زائر».

كان لافتاً أن الفريق السعودي استعان بالصوت والصورة، كذلك فعل الآخرون، لتعزيز عرضه. وجاءت هذه الطريقة ناجحة لأنها تشبع العين وتمتع الأذن. وفي كلمته، نوه وزير الاستثمار بالفرص التي يوفرها المعرض في حال استضافته السعودية، إذ أكد أن «فرص الاستثمار في إطار معرض (إكسبو 2030) ستكون ممتازة، وستكون مندرجة مع مناخ الاستثمار في السعودية التي هي بلا حدود». وبنظره، فإن ما سيتم استثماره سيشكل «مختبراً اقتصادياً عالمياً».

ومن جانبها، قالت الأميرة ريما بنت بندر إن بلادها «تلتزم بإقامة أفضل نسخة في التاريخ لمعرض عالمي»، منوهة بالقدرات السياحية والطبيعية والثقافية والتاريخية والإنسانية التي تحتضنها السعودية، مركزة على كرم الضيافة وحسن استقبال الوافدين. وبالطبع، لم ينسَ الوفد السعودي التذكير بالمشاريع الكبرى التي تنفذها المملكة، سواء نيوم أو القدية أو ميسك سيتي ومشاريع البحر الأحمر والمكعب... وكلها للتدليل على أن المملكة قادرة على مواجهة تحدي احتضان معرض 2030.

وبمواجهة الرياض، سعى الوفد الإيطالي للتركيز على الأهمية التاريخية لروما، مستخدماً كغيره الصوت والصورة لإبراز ما تكتنزه العاصمة الإيطالية من آثار ومن غنى ثقافي وفني، مؤكداً أن «روما أرض الإنسان» وأن السلطات جاهزة لاستثمار 6 مليارات يورو لإنجاح المعرض.

أما كوريا الجنوبية التي مثّلها رئيسها يون سوك يول، فقد ركز كلمته على ما تقوم به بلاده للمستقبل والشباب والإبداع والريادة التكنولوجية، وعلى تاريخ مدينة بوسان التي ترشحها سيول لاستضافة المعرض. أما بالنسبة لأوكرانيا التي ترشح مدينة أوديسا الساحلية، فإن الجميع يعرف اليوم أن منافستها ضعيفة وحظوظها معدومة. والكلام الفيصل سيكون في نوفمبر المقبل.


مقالات ذات صلة

السعودية ضمن أسرع أسواق المعارض والمؤتمرات نموّاً في «مجموعة العشرين»

خاص رئيس مجلس إدارة الهيئة فهد الرشيد متحدثاً في «القمة الدولية لصناعة المعارض والمؤتمرات» (الشرق الأوسط)

السعودية ضمن أسرع أسواق المعارض والمؤتمرات نموّاً في «مجموعة العشرين»

تستعد السعودية لمرحلة توصف بأنها «العقد الذهبي لفعاليات الأعمال»، مدفوعة بنمو غير مسبوق في قطاع المعارض والمؤتمرات.

عبير حمدي (الرياض )
المشرق العربي السفير السعودي وليد بخاري يسلّم وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي الدعوة للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض» (السفارة السعودية)

السعودية تدعو لبنان للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض»

قدم السفير السعودي وليد بخاري إلى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، دعوة لمشاركة لبنان في «إكسبو 2030 الرياض».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق عروض فنية وثقافية متنوعة حضرها أمام 15 ألف شخص في ساحة «أرينا ماتسوري» (إكسبو 2030 الرياض)

«من أوساكا إلى الرياض»... فعالية تُجسِّد انتقال «إكسبو» بين المدينتين

مع قرب انتهاء «إكسبو 2025 أوساكا»، جسَّدت فعالية استثنائية شهدتها ساحة «إكسبو أرينا ماتسوري» انتقال المعرض الدولي بين المدينة اليابانية والعاصمة السعودية.

«الشرق الأوسط» (أوساكا)
الاقتصاد أحمد الخطيب يتحدث لقادة القطاع السياحي الياباني (وزارة السياحة السعودية)

الخطيب: التحول السياحي السعودي مصدر فخر عربي ونموذج عالمي ملهم

أكد وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب أن بلاده تعدّ الوجهة السياحية الأسرع نمواً عالمياً، معتبراً تحوُّلها في القطاع مصدر فخر للعرب ونموذجاً ملهماً للعالم.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق سلَّطت الأمسية الضوء على جاهزية السعودية لتنظيم نسخة استثنائية من المعرض العالمي (إكسبو 2030 الرياض)

حفل في أوساكا يُبرز جاهزية الرياض لـ«إكسبو 2030»

نظّمت شركة «إكسبو 2030 الرياض»، الخميس، حفل استقبال بمدينة أوساكا، شهد حضور نحو 200 من كبار الشخصيات، بينهم سفراء ومفوضون عامون وشخصيات بارزة من أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (أوساكا (اليابان))

غولدمان ساكس: أسعار الحبوب قد ترتفع بسبب نقص الأسمدة

سفن تحمل حبوباً تنتظر المرور من مضيق البسفور (أرشفية - رويترز)
سفن تحمل حبوباً تنتظر المرور من مضيق البسفور (أرشفية - رويترز)
TT

غولدمان ساكس: أسعار الحبوب قد ترتفع بسبب نقص الأسمدة

سفن تحمل حبوباً تنتظر المرور من مضيق البسفور (أرشفية - رويترز)
سفن تحمل حبوباً تنتظر المرور من مضيق البسفور (أرشفية - رويترز)

قال بنك غولدمان ساكس في تقرير، إن أي اضطرابات في إمدادات الأسمدة النيتروجينية عبر مضيق هرمز قد تؤدي إلى تراجع غلال الحبوب عالمياً وتغيير القرارات المتعلقة بالزراعة، ما قد يدفع أسعار الحبوب إلى الارتفاع.

وأوضح التقرير، أن نقص الأسمدة قد يؤدي إلى انخفاض إنتاج الحبوب بسبب تأخر استخدام الأسمدة النيتروجينية أو استخدامها بصورة غير مثالية، كما قد يدفع المزارعين إلى زراعة محاصيل أقل اعتماداً على الأسمدة، مثل فول الصويا.

وفي الولايات المتحدة، حيث يستورد المزارعون في بعض السنوات ما يصل إلى 50 في المائة من سماد اليوريا، قد يواجه موسم الزراعة في الربيع تحديات، إذ قال معهد الأسمدة إن الإمدادات لا تزال أقل بنحو 25 في المائة من مستوياتها المعتادة.

وذكر غولدمان ساكس أن الأسمدة النيتروجينية، التي تمثل نحو 20 في المائة من تكاليف إنتاج الحبوب، ارتفعت أسعارها 40 في المائة منذ بدء الصراع.

ويمر ربع تجارة الأسمدة النيتروجينية العالمية ونحو 20 في المائة من شحنات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز.

وحذر البنك من أن اضطرابات الإمدادات قد تؤدي إلى شح المعروض ورفع تكاليف الإنتاج في مناطق أخرى.


ناقلة نفط تايلاندية تعبر مضيق هرمز بعد محادثات مع إيران

عبَرت الناقلة المملوكة لشركة «بانجشاك كوربوريشن» مضيق هرمز يوم الاثنين (أ.ف.ب)
عبَرت الناقلة المملوكة لشركة «بانجشاك كوربوريشن» مضيق هرمز يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

ناقلة نفط تايلاندية تعبر مضيق هرمز بعد محادثات مع إيران

عبَرت الناقلة المملوكة لشركة «بانجشاك كوربوريشن» مضيق هرمز يوم الاثنين (أ.ف.ب)
عبَرت الناقلة المملوكة لشركة «بانجشاك كوربوريشن» مضيق هرمز يوم الاثنين (أ.ف.ب)

قال مسؤول شركة نفط كبرى في تايلاند، الأربعاء، إن ناقلة نفط تملكها الشركة عبَرَت مضيق هرمز بسلام، عقب تنسيق دبلوماسي بين تايلاند وإيران، ولم يُطلب منها دفع أي مقابل مالي لتفادي الغلق المفروض على الممر الملاحي.

وعبَرَت الناقلة، المملوكة لشركة «بانجشاك كوربوريشن»، مضيق هرمز، يوم الاثنين، بعد محادثات ناجحة بين وزير الخارجية التايلاندي سيهاساك فوانكيتكيو وسفير إيران لدى تايلاند.

وقال سيهاساك، للصحافيين، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء: «طلبتُ منهم أن يساعدوا في ضمان المرور الآمن للسفن التايلاندية، إذا احتاجت إلى عبور المضيق».

وأضاف: «لقد ردّوا بأنهم سيتولّون ذلك، وطلبوا منا تزويدهم بأسماء السفن التي ستَعبر».

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف مرور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المُسال في العالم، والتي كانت تمر عبر مضيق هرمز، مما تسبَّب في اضطرابات واسعة النطاق.

ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، شهدت تايلاند ارتفاعاً حاداً في تكاليف النقل وصفوفاً طويلة أمام محطات الوقود، على الرغم من تأكيدات الحكومة أن الإمدادات لا تزال كافية.

يأتي العبور الآمن لناقلة النفط التايلاندية بعد أسبوعين من تعرض سفينة الشحن السائب مايوري ناري، التي ترفع عَلَم تايلاند، لهجوم بمقذوف في المضيق، مما تسبَّب في اندلاع حريق على متنها وأجبر الطاقم على الإجلاء.

ووفقاً لوزارة الخارجية التايلاندية، وصلت السلطات الإيرانية والعمانية إلى السفينة، لكن تايلاند ما زالت تنتظر معلومات عن مصير ثلاثة من أفراد الطاقم المفقودين.

وقال سيهاساك إن سفينة تايلاندية أخرى، مملوكة لشركة «إس سي جي» للكيماويات، ما زالت تنتظر الحصول على تصريح لعبور المضيق.

«للأصدقاء مكانة خاصة»

قالت شركة بانجشاك، في بيان، إن سفينتها، التي كانت راسية في الخليج منذ 11 مارس (آذار) الحالي، في طريقها حالياً للعودة إلى تايلاند. وأرجعت ذلك إلى التنسيق بين وزارة الخارجية التايلاندية والسلطات الإيرانية.

وقالت الشركة ومصدر بوزارة الخارجية التايلاندية إن الأمر لم ينطوِ على دفع أي مبالغ مالية.

وذكرت «رويترز»، الثلاثاء، أن إيران أبلغت مجلس الأمن الدولي والمنظمة البحرية الدولية بأن «السفن غير المعادية» يمكنها عبور المضيق، إذا نسّقت مع السلطات الإيرانية.

وقال مصدر وزارة الخارجية التايلاندية، طالباً عدم نشر اسمه بسبب حساسية الموضوع، إن السفارة التايلاندية في مسقط عملت أيضاً مع السلطات العمانية لتأمين عبور ناقلة «بانجشاك»، بالتنسيق كذلك مع إيران عبر سفارتها في بانكوك.

وفي منشور على منصة «إكس»، قالت السفارة الإيرانية في تايلاند إن مرور السفينة التايلاندية يعكس العلاقات الوثيقة بين البلدين. وأضافت: «للأصدقاء مكانة خاصة».


تراجع عوائد سندات منطقة اليورو مع هبوط النفط وتحسن شهية المخاطرة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

تراجع عوائد سندات منطقة اليورو مع هبوط النفط وتحسن شهية المخاطرة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجعت عوائد سندات منطقة اليورو يوم الأربعاء، بقيادة السندات الإيطالية، بعد أن كانت الأكثر تضرراً منذ اندلاع الحرب الإيرانية، حيث دعم انخفاض أسعار النفط شهية المستثمرين للمخاطرة.

وانخفض عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار 5.6 نقطة أساس ليصل إلى 2.96 في المائة، في حين انخفض عائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات بنحو 9 نقاط أساس ليصل إلى 3.85 في المائة. وكانت السندات الإيطالية الأكثر تضرراً، حيث ارتفعت عوائدها بنحو 60 نقطة أساس منذ بدء الصراع، مقارنة بارتفاع قدره نحو 32 نقطة أساس للسندات الألمانية، في ظل اعتماد إيطاليا الأكبر على واردات الوقود الأحفوري مقارنة بجيرانها، وفق «رويترز».

وقال رئيس أبحاث العملات الأجنبية وأسعار الفائدة في «سوسيتيه جنرال»، كينيث بروكس: «أعتقد أن السبب يعود إلى تقبّل المخاطر بوجه عام، فكل الأسواق ذات معامل بيتا الأعلى في سوق الصرف الأجنبي والسندات تتفوق على غيرها هذا الصباح، بما في ذلك أسواق إيطاليا واليونان». وأضاف: «تحركات السوق أظهرت منطقاً في حركة الأسعار، حيث سارع المتداولون إلى إعادة شراء الأصول المتأخرة أولاً، لكن هذا قد لا يدوم طويلاً إذا لم تُعقد محادثات السلام أو لم يُحرز أي تقدم».

وتبادلت إسرائيل وإيران الغارات الجوية يوم الأربعاء، في حين رفض الجيش الإيراني تصريحات الرئيس دونالد ترمب بأن الولايات المتحدة تجري مفاوضات لإنهاء الحرب، قائلاً إن الولايات المتحدة «تفاوض نفسها». يأتي ذلك بعد تقارير نُشرت ليلة أمس تفيد بأن واشنطن أرسلت إلى إيران خطة من 15 بنداً تهدف إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وانخفضت أسعار النفط، حيث هبطت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 5 في المائة لتصل إلى نحو 95 دولاراً للبرميل، في حين ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.3 في المائة.

وفي ألمانيا، يحلل المتداولون نتائج أحدث استطلاع للرأي حول معنويات قطاع الأعمال، التي أظهرت انخفاضاً في مارس (آذار)، وإن كان بنسبة أقل من المتوقع. كما انخفض عائد سندات «شاتز» الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة والتضخم، بمقدار 5.4 نقطة أساس ليصل إلى 2.88 في المائة.

وفي سياق متصل، صرّحت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، يوم الاثنين، بأن أي تجاوز «غير مستمر» لهدف التضخم نتيجة صدمة الطاقة الحالية قد يستدعي تشديداً معتدلاً للسياسة النقدية. وتشير توقعات السوق إلى احتمال رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في الاجتماع القادم للبنك المركزي الأوروبي بنسبة 63 في المائة، في تحول واضح عن الوضع قبل الحرب، حين كانت التوقعات تميل نحو خفضها هذا العام.