«إكسبو دبي»: السعودية قادرة على تنظيم نسخة مبهرة دولياً

سمية آل علي أكدت أن تجربة الإمارة أحدثت حراكاً دولياً تجاه القضايا العالمية

TT

«إكسبو دبي»: السعودية قادرة على تنظيم نسخة مبهرة دولياً

مقر «إكسبو دبي 2020» الذي يُنتظر أن ينظَّم فيه مؤتمر «كوب28» نوفمبر المقبل (الشرق الأوسط)
مقر «إكسبو دبي 2020» الذي يُنتظر أن ينظَّم فيه مؤتمر «كوب28» نوفمبر المقبل (الشرق الأوسط)

قالت سمية آل علي، نائب رئيس الشراكات الحكومية في مدينة «إكسبو دبي»، إن تجربة الإمارة الخليجية في «إكسبو 2020 دبي» أثبتت أن التعاون والعمل المشترك هو السبيل الوحيد للنجاح وتحقيق الأهداف المرجوة من إكسبو الدولي. وأوضحت آل علي أن شعار «حقبة التغيير: المضي بكوكبنا نحو استشراف المستقبل» الذي تبنته السعودية لتنظيم «إكسبو 2030 الرياض» يحمل الكثير من المعاني والفرص للعمل المشترك والتعاون بين المملكة ومختلف الدول والمنظمات والمؤسسات الدولية.

وأضافت في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنه عند الفوز سيكون الحدث فرصة لتسليط المزيد من الضوء على الشباب السعودي المبدع وإبراز دور العقول والمهارات والابتكارات السعودية وإبداع أبنائها في شتى المجالات، إضافةً إلى إظهار التنوع الحضاري الفريد الذي تحتضنه مناطق المملكة المختلفة، وتقاليد الضيافة السعودية الأصيلة.

وزادت نائب رئيس الشراكات الحكومية في مدينة «إكسبو دبي»: «كلنا ثقة بأن السعودية ستقدم ملف استضافة متميزاً وستكون قادرة على تنظيم إكسبو دولي مبهر يكون له أثر كبير على المستوى الوطني والإقليمي والدولي».

الحراك الدولي

ولفتت آل علي إلى أن التزامهم منذ تقديم ملف استضافة إكسبو الدولي ومن ثم فوز دولة الإمارات بتنظيم إكسبو 2020، كان أن تحقق الاستضافة فوائد اقتصادية واجتماعية وبيئية بعيدة الأمد البلاد والعالم، وأن تمتد الآثار الإيجابية إلى ما بعد الأشهر الستة لانعقاد فعاليات الحدث، و«على الرغم من تحديات جائحة عالمية، فقد أوفينا بهذا الوعد».

وقالت: «كان من أبرز ما تحقق في أثناء انعقاد إكسبو هو الحراك الدولي الجماعي تجاه القضايا العالمية، مثل التنمية المستدامة والعمل لأجل أجيال المستقبل والتفاعل معهم عبر برنامج المدارس والعمل مع المبتكرين العالميين في برنامج (إكسبو لايف) والتعاون مع المنظمات الدولية والمؤسسات غير الحكومية والمجتمعات والأفراد في برنامج الإنسان وكوكب الأرض».

وتابعت: «بعد مرور عام على اختتام فعاليات إكسبو 2020 دبي، أظهر تقرير أعدته مؤسسة (إرنست ويونغ) العالمية أن الحدث الدولي كان قصة نجاح متميزة وحدثاً بالغ الأهمية يعزز اقتصاد دولتنا، وتستمر آثاره المتتالية في تعزيز مكانتنا الدولية».

وأضافت آل علي لي: «دفع الحدث عجلة نمو الأعمال وابتكار قطاعات جديدة وجذب الأحداث المهمة عالمياً مثل مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغيُّر المناخ (كوب28)، الذي تفخر مدينة (إكسبو دبي) باستضافته في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل».

وتوقع التقرير أن يبلغ إجمالي القيمة التي يضيفها «إكسبو 2020 دبي» وإرثه لاقتصاد دولة الإمارات نحو 154.9 مليار درهم (42.2 مليار دولار) وذلك في الفترة من 2013 (تاريخ الفوز بتنظيم إكسبو)، إلى 2042، وأن يدعم توفير فرص عمل تقدَّر بما يقرب من 1.039 مليون من سنوات العمل بدوام كامل، أي ما يعادل أكثر من 35.6 ألف وظيفة بدوام كامل سنوياً في دولة الإمارات خلال ذات الفترة.

نهج الإمارات

وأوضحت أن «إكسبو 2020 دبي» هو أول إكسبو دولي يقام في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، ومثّل التزاماً ببناء مستقبل أكثر إشراقاً للجميع وتحفيز التعاون الدولي وتعزيز السمعة العالمية لدولة الإمارات.

وذهبت آل علي إلى أن رحلة إكسبو شكّلت منذ تقديم ملف استضافة الحدث ومروراً بالتصميم والبناء والعمليات، بالإضافة إلى أبرز معالمه وإنجازاته وتأثيره وإرثه، مشروعاً وطنياً تاريخياً وفخراً لدولة الإمارات، قادةً وشعباً.

وشددت على أن أهم أسس نجاح الحدث أنه قام على نهج دولة الإمارات المتمثل في التعاون والعمل المشترك مع الجميع لما فيه خير البشرية أجمعها، وقالت: «هو ما مكّننا من تحقيق شعار (تواصل العقول وصنع المستقبل) وتحقيق الطموحات والأهداف التي وضعناها».

وزادت: «استحدث (إكسبو 2020) مبدأ (جناح مستقل لكل دولة) لأول مرة في تاريخ إكسبو الدولي، ليتيح لجميع البلدان المشارَكة على قدم المساواة، إذ جمع الحدث 192 دولة، وكان أول إكسبو دولي يشهد مشاركة الدول الأفريقية جميعها، بالإضافة إلى مشاركة الاتحاد الأفريقي».

وبيّنت أن «إكسبو 2020 دبي» كان من أكثر الدورات استدامة في تاريخ إكسبو الدولي، حيث استعرض ونفّذ حلولاً ملموسة مقدماً نموذجاً حقيقياً للتصميم والعمارة وعمليات التشغيل المستدامة.

يُذكر أن «إكسبو 2020 دبي» نظم أكثر من 35 ألف فعالية تراوحت بين الاجتماعات والمنتديات والندوات والحفلات والاستعراضات والفعاليات الترفيهية والمواكب الاستعراضية اليومية والأنشطة الرياضية وورش العمل الإبداعية. واحتفل المشاركون بـ195 يوماً من الأيام الوطنية والفخرية.

التحديات

وحول التحديات، قالت سمية آل علي إن أبرز التحديات كانت تلك التي أفرزتها تداعيات جائحة «كوفيد-19» التي كانت سبباً في تأجيل وإلغاء فعاليات دولية كثيرة، وكانت سبباً في تأخير الافتتاح الرسمي لـ«إكسبو 2020» عاماً كاملاً.

وأضافت: «لكن باتّباع نهج يقوم على التعاون والتواصل والشفافية مع الجميع واعتمادنا أسلوب عمل مستنداً إلى العلم واتّباع أفضل الممارسات، نجحنا في تنظيم (إكسبو 2020 دبي) ليشكل منتدى دولياً شاملاً يلتقي فيه العالم مجدداً لمناقشة أهم القضايا ولبحث التحديات التي تواجه الإنسانية، وعبر الحوار ومشاركة الخبرات والمعارف المكتسبة من التحديات، وفي مقدمتها آليات التعامل مع تداعيات الجائحة وغيرها من التحديات العالمية».

الإرث

ولفتت نائب رئيس الشراكات الحكومية في مدينة «إكسبو دبي»، إلى أنه منذ البداية كان الإرث في طليعة التخطيط، وبعد الحدث أعادت مدينة «إكسبو دبي» استخدام أكثر من 80 في المائة من البنية التحتية التي تم إنشاؤها، وهي مدينة محورها الإنسان تقدم نموذجاً لمدن المستقبل المستدامة وتشكل جزءاً لا يتجزأ من الخطة الحضرية الرئيسية لدبي 2040 وخطط النمو المستمر للإمارة.

النتائج

وحول النتائج أوضحت آل علي: «على مدار 182 يوماً، استقبل (إكسبو 2020 دبي) أكثر من 24 مليون زائر، ورحّبنا برؤساء الدول والوزراء وقادة الأعمال وطلاب الجامعات والمدارس، وأكثر من 200 مشارك دولي وتعاونّا معاً وحققنا شعار الحدث (تواصل العقول وصنع المستقبل)».

وبيّنت أن «(إكسبو 2020) أرسى عدداً من المعايير المهمة، ليس فقط بالنسبة للمعارض العالمية، ولكن للأحداث الكبرى بشكل عام. تمكنّا في خضم الجائحة من جمع العالم لمناقشة التحديات وإيجاد الحلول، وقدمنا أول برنامج إكسبو مخصص للطلاب، حيث أشركنا أكثر من مليون طالب مدرسة».

وتابعت: «قدم إكسبو لايف، برنامج الابتكار والشراكة العالمي من إكسبو 2020، الدعم لـ140 مشروعاً من 76 دولة، بما عاد بالنفع على أكثر من 5.8 مليون فرد في العالم».


مقالات ذات صلة

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

نما صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية بنحو 90 في المائة خلال الربع الأخير من 2025، في وقت تمضي فيه المملكة قدماً في تحسين بيئة الاستثمار.

عبير حمدي (الرياض)
الخليج الدفاعات السعودية تؤكد جاهزيتها للتصدي لمختلف التهديدات وحماية الأجواء والمنشآت الحيوية (وزارة الدفاع)

السعودية: تدمير 7 صواريخ أُطلقت باتجاه الرياض... وإسقاط 10 مسيّرات

أحبطت الدفاعات الجوية السعودية، الثلاثاء، سلسلة هجمات استهدفت منطقة الرياض والمنطقة الشرقية، تمثلت في إطلاق صواريخ باليستية، وطائرات مسيّرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال «دراية المالية» الوسيط المالي الأكبر في السعودية

«دراية المالية» الوسيط المالي الأكبر في السعودية

تصدرت شركة «دراية المالية» مؤسسات السوق المالية في المملكة العربية السعودية من حيث إجمالي قيم التداولات المحلية والأجنبية خلال عام 2025.

الخليج باحة المسجد الأقصى وقبة الصخرة في القدس (أ.ف.ب)

رفض عربي إسلامي لقيود إسرائيل على حرية العبادة في القدس

دانت دول عربية وإسلامية، الاثنين، ورفضت بأشدّ العبارات القيود المستمرّة التي تفرضها إسرائيل على حرية العبادة للمسلمين والمسيحيين في القدس المحتلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال لقائه نظيرته الكندية أنيتا أناند في الرياض الاثنين (واس)

كندا تؤكد استعدادها للتعاون مع السعودية في تعزيز الاستقرار الإقليمي

أكدت كندا، الاثنين، استعدادها للتعاون الوثيق مع السعودية لتعزيز الاستقرار الإقليمي وحماية المدنيين، في ظل النزاع الدائر الذي يؤثر على دول الخليج والشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تضخم منطقة اليورو يقفز إلى 2.5 % بفعل صدمة أسعار الطاقة

أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)
أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)
TT

تضخم منطقة اليورو يقفز إلى 2.5 % بفعل صدمة أسعار الطاقة

أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)
أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)

تجاوز التضخم في منطقة اليورو هذا الشهر هدف «البنك المركزي الأوروبي» البالغ اثنين في المائة؛ نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز؛ مما زاد من تعقيد معضلة السياسة النقدية. وفي حين تعوق أسعار الطاقة المرتفعة النمو الاقتصادي، فإنها تُنذر أيضاً بخطر دوامة تضخمية متفاقمة.

وتضاعفت أسعار النفط تقريباً بفعل الحرب الإيرانية، ويبحث «البنك المركزي الأوروبي» حالياً رفع أسعار الفائدة لاحتواء تأثير هذه الارتفاعات على أسعار السلع والخدمات الأخرى. وارتفع التضخم الإجمالي في الدول الـ21 المشتركة في العملة الأوروبية الموحدة إلى 2.5 في المائة خلال مارس (آذار) 2026، مقارنة بـ1.9 في المائة خلال فبراير (شباط) الذي سبقه. وهذا أقل قليلاً من توقعات الاقتصاديين البالغة 2.6 في المائة باستطلاع أجرته «رويترز»، مع زيادة تكاليف الطاقة بنسبة 4.9 في المائة.

في المقابل، تراجع مؤشر التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، إلى 2.3 في المائة مقارنة بـ2.4 في المائة خلال الشهر السابق، وفق بيانات «يوروستات» الصادرة يوم الثلاثاء.

هل يرفع «البنك» أسعار الفائدة أم يتجاهل الوضع؟

تشير النظرية الاقتصادية الأساسية إلى أن البنوك المركزية ينبغي أن تتجاهل الصدمات السعرية العابرة الناتجة عن اضطرابات الإمداد، لا سيما أن السياسة النقدية تعمل بتأخيرات زمنية طويلة.

لكن الارتفاع السريع في أسعار الطاقة قد يتفاقم إذا بدأت الشركات تمرير التكاليف إلى أسعار البيع، وبدأ العمال المطالبة بزيادة أجورهم لتعويض تآكل دخلهم المتاح. كما قد يبدأ الجمهور التشكيك في عزيمة «البنك المركزي الأوروبي» إذا بدا متردداً؛ مما يعزز الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة حتى في حال حدوث موجات تضخم «كبيرة لكنها مؤقتة»، كما صرحت رئيسة «البنك المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، الأسبوع الماضي.

وتتوقع الأسواق المالية الآن 3 زيادات في أسعار الفائدة خلال العام، على أن تكون الأولى في أبريل (نيسان) أو يونيو (حزيران). وأشار بعض صناع السياسات، مثل رئيس «البنك المركزي الألماني» المؤثر، يواكيم ناغل، إلى أن رفع سعر الفائدة في أبريل خيار مطروح، فيما حذر آخرون، بمن فيهم عضو مجلس إدارة «البنك المركزي الأوروبي»، إيزابيل شنابل، من التسرع في اتخاذ أي قرار.

إلا إن جميع صناع السياسات يتفقون على ضرورة تحرك «البنك المركزي» إذا بدأت أسعار الطاقة توليد موجة ثانية من ضغوط الأسعار، خصوصاً بعد أن تجاوز التضخم المحلي اثنين في المائة سنوات عدة.

وانخفض تضخم الخدمات، وهو البند الأكبر في سلة أسعار المستهلك والمؤشر الرئيسي للتضخم المحلي، إلى 3.2 في المائة خلال مارس من 3.4 في المائة في الشهر السابق.

ويُعزى جزء من الأزمة الحالية إلى تأخر «البنك المركزي الأوروبي» في التعاطي مع التضخم خلال 2021 - 2022 حين جادل لفترة طويلة بأن الارتفاع مؤقت وسيزول، ولم يبدأ رفع أسعار الفائدة إلا بعد أن بلغ نمو الأسعار 8 في المائة، مما اضطره إلى الدخول في أشد دورة تشديد نقدي في تاريخه.

لكن الوضع الراهن مختلف تماماً عن 2022؛ إذ ترتفع أسعار الفائدة بالفعل، والسياسات المالية أكبر تشدداً، وسوق العمل تشهد تراجعاً مستمراً منذ أشهر، دون وجود طلب مكبوت نتيجة إجراءات الإغلاق خلال الجائحة.

ومن المقرر أن يعقد «البنك المركزي الأوروبي» اجتماعه المقبل في 30 أبريل 2026.


السعوديات يقدن استقرار البطالة بنهاية 2025

سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)
سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)
TT

السعوديات يقدن استقرار البطالة بنهاية 2025

سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)
سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)

في مشهد يعكس التحولات العميقة التي تشهدها سوق العمل في المملكة، برزت السعوديات بوصفهن عاملاً رئيساً في استقرار معدلات البطالة بنهاية عام 2025، مدفوعات بارتفاع مستويات المشاركة الاقتصادية، وتنامي الفرص الوظيفية في عدد من القطاعات الحيوية، حيث شهد معدل مشاركة السعوديات في القوى العاملة ارتفاعاً بمقدار 0.8 نقطة مئوية ليصل إلى 34.5 في المائة خلال الربع الأخير من العام الماضي.

ويؤكد هذا الدور المتصاعد نجاح برامج التمكين والإصلاحات المرتبطة بـ«رؤية 2030»، التي أسهمت في تعزيز حضور المرأة السعودية في سوق العمل، ليس فقط من حيث الأعداد، بل من حيث التأثير في تحقيق التوازن والاستدامة داخل منظومة التوظيف، بما يدعم استقرار المؤشرات الاقتصادية ويعزز من كفاءة السوق على المدى الطويل.

وحسب المؤشرات الحديثة الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، الثلاثاء، أنهت سوق العمل السعودية عام 2025 بأداء قوي يعكس عمق التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة، حيث أظهرت نتائج الربع الرابع استمرار التحسن في مؤشرات التوظيف، وتراجع معدلات البطالة، إلى جانب ارتفاع مستويات المشاركة الاقتصادية، في دلالة واضحة على نجاح برامج التمكين والإصلاحات الهيكلية المرتبطة بـ«رؤية 2030».

القوى العاملة

وبناءً على تقديرات مسح القوى العاملة؛ بلغ معدل البطالة الإجمالي (للسعوديين وغير السعوديين) 3.5 في المائة خلال الربع الرابع من العام الماضي، مسجلاً بذلك ارتفاعاً بمقدار 0.1 نقطة، مقارنة بالفصل الثالث من العام نفسه، واستقراراً سنوياً عند 3.5 نقطة مئوية، قياساً بالربع الأخير من 2024.

وبلغ معدل المشاركة في القوى العاملة الإجمالي (للسعوديين وغير السعوديين) 67.4 في المائة، بارتفاع مقداره 0.5 نقطة مئوية، مقارنة بالربع الثالث من العام السابق، مسجلاً بذلك ارتفاعاً سنوياً بمقدار 1 نقطة مئوية، قياساً بالفصل الأخير من العام ما قبل الماضي.

ووفق مسح القوى العاملة، وصل معدل للسعوديين 7.2 في المائة في الربع الرابع من العام الماضي، بانخفاض مقداره 0.3 نقطة مئوية بالربع الثالث من العام نفسه، وبارتفاع سنوي 0.2 قياساً بالفترة المماثلة من 2024.

وأظهرت النتائج ارتفاع معدل المشتغلين السعوديين إلى السكان بمقدار 0.6 نقطة مئوية قياساً بالربع الثالث، ليبلغ 45.9 في المائة. كما أظهرت انخفاضاً سنوياً بمقدار 1.6 نقطة مئوية.

وارتفع معدل مشاركة السعوديين في القوى العاملة خلال الربع الأخير من 2025 بمقدار 0.5 نقطة مئوية، قياساً بالربع الثالث من العام نفسه، ليبلغ 49.5 في المائة، في حين اظهر انخفاضاً 1.6 نقطة مئوية بالقياس مع الفترة المماثلة من 2024.

مشاركة السعوديات

وكشفت مؤشرات سوق العمل للربع الرابع من العام الماضي، عن ارتفاع في معدل مشاركة السعوديات في القوى العاملة بمقدار 0.8 نقطة مئوية ليصل إلى 34.5 في المائة، وكذلك ارتفاع معدل المشتغلات السعوديات إلى السكان بمقدار 1.3 نقطة مئوية ليبلغ 31 في المائة.

وانخفض معدل البطالة للسعوديات 1.8 نقطة مئوية ليصل إلى 10.3 في المائة، وذلك مقارنةً بالربع الثالث من العام السابق.

وفيما يتعلق بالذكور السعوديين، فقد ارتفع معدل مشاركتهم في القوى العاملة بمقدار 0.4 نقطة مئوية ليبلغ 64.7 في المائة، في حين استقر معدل المشتغلين إلى السكان عند 61.1 في المائة، وارتفاع معدل البطالة 5.6 في المائة، قياساً بالربع الثالث من 2025.


صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض
صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض
TT

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض
صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض

نما صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية بنحو 90 في المائة خلال الربع الأخير من 2025، في وقت تمضي فيه المملكة قدماً في تحسين بيئة الاستثمار وتكثيف الإصلاحات.

وبلغ صافي التدفقات نحو 48.4 مليار ريال خلال الفترة بين أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، ليسجل أعلى مستوى فصلي منذ عام 2023، وفق بيانات منشورة على موقع الهيئة العامة للإحصاء يوم الثلاثاء. كما ارتفعت التدفقات بنسبة 82 في المائة على أساس فصلي، وهي الأعلى منذ الربع الأول من 2025.

إصلاحات داعمة

وتستهدف المملكة استقطاب استثمارات أجنبية مباشرة بنحو 100 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2030، مدعومة بحزمة من الإصلاحات التشريعية والتنظيمية لتعزيز جاذبية السوق. وتشمل هذه الإجراءات رفع القيود على ملكية الأجانب في السوق المالية، إلى جانب إقرار نظام جديد لتملك غير السعوديين للعقار.

وأسهم هذا الزخم في تحسن ملحوظ في تدفقات الاستثمار الأجنبي خلال العام الماضي، إذ بلغت التدفقات الإجمالية نحو 133.2 مليار ريال، مقتربة من المستهدف الحكومي البالغ 140 مليار ريال، فيما سجل صافي التدفقات نحو 109 مليارات ريال.

في هذا السياق، قال المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأرقام المسجلة تعكس تحولاً نوعياً في هيكل الاقتصاد السعودي، حيث لم تعد تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر مرتبطة بعوامل دورية، بل أصبحت مدفوعة بإصلاحات هيكلية عميقة عززت جاذبية السوق واستقراره».

وأضاف أن «اقتراب التدفقات من المستهدفات الحكومية يعكس مستوى عالياً من الثقة لدى المستثمرين الدوليين، ويدعم فرضية أن المملكة تسير بخطى متسارعة نحو ترسيخ مكانتها بوصفها مركزاً استثمارياً إقليمياً»، مشيراً إلى أن «المناطق الاقتصادية الخاصة والحوافز التنظيمية الجديدة ستلعبان دوراً محورياً في تسريع الوصول إلى مستهدف 2030».

منهجية جديدة

وتعد التدفقات المسجلة في 2025 أول قراءة سنوية تُحتسب وفق آلية جديدة أعلنتها وزارة الاستثمار في سبتمبر (أيلول) 2025، بما يتماشى مع منهجية صندوق النقد الدولي، وهو ما انعكس على مراجعة بيانات 2024، التي أظهرت تسجيل تدفقات بقيمة 119 مليار ريال، بزيادة تقارب 37 في المائة على التقديرات السابقة، مقتربة من المستوى القياسي المسجل في 2021 عند نحو 122 مليار ريال.

ويأتي هذا الأداء في وقت تمضي فيه المملكة نحو مرحلة جديدة من استراتيجية الاستثمار، عقب بلوغ معدل الاستثمار نحو 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2024، إلى جانب تضاعف الاستثمار الأجنبي المباشر 4 مرات منذ إطلاق «رؤية 2030».

مناطق اقتصادية

وكان مجلس الوزراء قد أقر اللوائح التنظيمية للمناطق الاقتصادية الخاصة، على أن يبدأ تطبيقها في أبريل (نيسان) 2026، في خطوة تستهدف دعم تدفقات الاستثمار الأجنبي وتعزيز البيئة الاستثمارية، وتشمل حوافز ضريبية نوعية وأطراً مرنة لـ«التوطين»، وفق ما ذكره وزير الاستثمار السابق خالد الفالح.

تغييرات مؤسسية

ويشهد القطاع تغيرات مؤسسية، مع تعيين فهد بن عبد الجليل آل سيف وزيراً للاستثمار، خلفاً للفالح الذي عُيّن وزير دولة وعضواً في مجلس الوزراء.

ويأتي آل سيف من صندوق الاستثمارات العامة، حيث شغل مناصب قيادية في مجالات التمويل الاستثماري العالمي واستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية. وكان الفالح قد تولى قيادة وزارة الاستثمار منذ إنشائها في 2020، واستمر في منصبه حتى فبراير (شباط) 2026، وشهدت فترة قيادته تحقيق عدد من مستهدفات الاستثمار ضمن «رؤية 2030» قبل موعدها.