«إكسبو دبي»: السعودية قادرة على تنظيم نسخة مبهرة دولياً

سمية آل علي أكدت أن تجربة الإمارة أحدثت حراكاً دولياً تجاه القضايا العالمية

TT

«إكسبو دبي»: السعودية قادرة على تنظيم نسخة مبهرة دولياً

مقر «إكسبو دبي 2020» الذي يُنتظر أن ينظَّم فيه مؤتمر «كوب28» نوفمبر المقبل (الشرق الأوسط)
مقر «إكسبو دبي 2020» الذي يُنتظر أن ينظَّم فيه مؤتمر «كوب28» نوفمبر المقبل (الشرق الأوسط)

قالت سمية آل علي، نائب رئيس الشراكات الحكومية في مدينة «إكسبو دبي»، إن تجربة الإمارة الخليجية في «إكسبو 2020 دبي» أثبتت أن التعاون والعمل المشترك هو السبيل الوحيد للنجاح وتحقيق الأهداف المرجوة من إكسبو الدولي. وأوضحت آل علي أن شعار «حقبة التغيير: المضي بكوكبنا نحو استشراف المستقبل» الذي تبنته السعودية لتنظيم «إكسبو 2030 الرياض» يحمل الكثير من المعاني والفرص للعمل المشترك والتعاون بين المملكة ومختلف الدول والمنظمات والمؤسسات الدولية.

وأضافت في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنه عند الفوز سيكون الحدث فرصة لتسليط المزيد من الضوء على الشباب السعودي المبدع وإبراز دور العقول والمهارات والابتكارات السعودية وإبداع أبنائها في شتى المجالات، إضافةً إلى إظهار التنوع الحضاري الفريد الذي تحتضنه مناطق المملكة المختلفة، وتقاليد الضيافة السعودية الأصيلة.

وزادت نائب رئيس الشراكات الحكومية في مدينة «إكسبو دبي»: «كلنا ثقة بأن السعودية ستقدم ملف استضافة متميزاً وستكون قادرة على تنظيم إكسبو دولي مبهر يكون له أثر كبير على المستوى الوطني والإقليمي والدولي».

الحراك الدولي

ولفتت آل علي إلى أن التزامهم منذ تقديم ملف استضافة إكسبو الدولي ومن ثم فوز دولة الإمارات بتنظيم إكسبو 2020، كان أن تحقق الاستضافة فوائد اقتصادية واجتماعية وبيئية بعيدة الأمد البلاد والعالم، وأن تمتد الآثار الإيجابية إلى ما بعد الأشهر الستة لانعقاد فعاليات الحدث، و«على الرغم من تحديات جائحة عالمية، فقد أوفينا بهذا الوعد».

وقالت: «كان من أبرز ما تحقق في أثناء انعقاد إكسبو هو الحراك الدولي الجماعي تجاه القضايا العالمية، مثل التنمية المستدامة والعمل لأجل أجيال المستقبل والتفاعل معهم عبر برنامج المدارس والعمل مع المبتكرين العالميين في برنامج (إكسبو لايف) والتعاون مع المنظمات الدولية والمؤسسات غير الحكومية والمجتمعات والأفراد في برنامج الإنسان وكوكب الأرض».

وتابعت: «بعد مرور عام على اختتام فعاليات إكسبو 2020 دبي، أظهر تقرير أعدته مؤسسة (إرنست ويونغ) العالمية أن الحدث الدولي كان قصة نجاح متميزة وحدثاً بالغ الأهمية يعزز اقتصاد دولتنا، وتستمر آثاره المتتالية في تعزيز مكانتنا الدولية».

وأضافت آل علي لي: «دفع الحدث عجلة نمو الأعمال وابتكار قطاعات جديدة وجذب الأحداث المهمة عالمياً مثل مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغيُّر المناخ (كوب28)، الذي تفخر مدينة (إكسبو دبي) باستضافته في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل».

وتوقع التقرير أن يبلغ إجمالي القيمة التي يضيفها «إكسبو 2020 دبي» وإرثه لاقتصاد دولة الإمارات نحو 154.9 مليار درهم (42.2 مليار دولار) وذلك في الفترة من 2013 (تاريخ الفوز بتنظيم إكسبو)، إلى 2042، وأن يدعم توفير فرص عمل تقدَّر بما يقرب من 1.039 مليون من سنوات العمل بدوام كامل، أي ما يعادل أكثر من 35.6 ألف وظيفة بدوام كامل سنوياً في دولة الإمارات خلال ذات الفترة.

نهج الإمارات

وأوضحت أن «إكسبو 2020 دبي» هو أول إكسبو دولي يقام في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، ومثّل التزاماً ببناء مستقبل أكثر إشراقاً للجميع وتحفيز التعاون الدولي وتعزيز السمعة العالمية لدولة الإمارات.

وذهبت آل علي إلى أن رحلة إكسبو شكّلت منذ تقديم ملف استضافة الحدث ومروراً بالتصميم والبناء والعمليات، بالإضافة إلى أبرز معالمه وإنجازاته وتأثيره وإرثه، مشروعاً وطنياً تاريخياً وفخراً لدولة الإمارات، قادةً وشعباً.

وشددت على أن أهم أسس نجاح الحدث أنه قام على نهج دولة الإمارات المتمثل في التعاون والعمل المشترك مع الجميع لما فيه خير البشرية أجمعها، وقالت: «هو ما مكّننا من تحقيق شعار (تواصل العقول وصنع المستقبل) وتحقيق الطموحات والأهداف التي وضعناها».

وزادت: «استحدث (إكسبو 2020) مبدأ (جناح مستقل لكل دولة) لأول مرة في تاريخ إكسبو الدولي، ليتيح لجميع البلدان المشارَكة على قدم المساواة، إذ جمع الحدث 192 دولة، وكان أول إكسبو دولي يشهد مشاركة الدول الأفريقية جميعها، بالإضافة إلى مشاركة الاتحاد الأفريقي».

وبيّنت أن «إكسبو 2020 دبي» كان من أكثر الدورات استدامة في تاريخ إكسبو الدولي، حيث استعرض ونفّذ حلولاً ملموسة مقدماً نموذجاً حقيقياً للتصميم والعمارة وعمليات التشغيل المستدامة.

يُذكر أن «إكسبو 2020 دبي» نظم أكثر من 35 ألف فعالية تراوحت بين الاجتماعات والمنتديات والندوات والحفلات والاستعراضات والفعاليات الترفيهية والمواكب الاستعراضية اليومية والأنشطة الرياضية وورش العمل الإبداعية. واحتفل المشاركون بـ195 يوماً من الأيام الوطنية والفخرية.

التحديات

وحول التحديات، قالت سمية آل علي إن أبرز التحديات كانت تلك التي أفرزتها تداعيات جائحة «كوفيد-19» التي كانت سبباً في تأجيل وإلغاء فعاليات دولية كثيرة، وكانت سبباً في تأخير الافتتاح الرسمي لـ«إكسبو 2020» عاماً كاملاً.

وأضافت: «لكن باتّباع نهج يقوم على التعاون والتواصل والشفافية مع الجميع واعتمادنا أسلوب عمل مستنداً إلى العلم واتّباع أفضل الممارسات، نجحنا في تنظيم (إكسبو 2020 دبي) ليشكل منتدى دولياً شاملاً يلتقي فيه العالم مجدداً لمناقشة أهم القضايا ولبحث التحديات التي تواجه الإنسانية، وعبر الحوار ومشاركة الخبرات والمعارف المكتسبة من التحديات، وفي مقدمتها آليات التعامل مع تداعيات الجائحة وغيرها من التحديات العالمية».

الإرث

ولفتت نائب رئيس الشراكات الحكومية في مدينة «إكسبو دبي»، إلى أنه منذ البداية كان الإرث في طليعة التخطيط، وبعد الحدث أعادت مدينة «إكسبو دبي» استخدام أكثر من 80 في المائة من البنية التحتية التي تم إنشاؤها، وهي مدينة محورها الإنسان تقدم نموذجاً لمدن المستقبل المستدامة وتشكل جزءاً لا يتجزأ من الخطة الحضرية الرئيسية لدبي 2040 وخطط النمو المستمر للإمارة.

النتائج

وحول النتائج أوضحت آل علي: «على مدار 182 يوماً، استقبل (إكسبو 2020 دبي) أكثر من 24 مليون زائر، ورحّبنا برؤساء الدول والوزراء وقادة الأعمال وطلاب الجامعات والمدارس، وأكثر من 200 مشارك دولي وتعاونّا معاً وحققنا شعار الحدث (تواصل العقول وصنع المستقبل)».

وبيّنت أن «(إكسبو 2020) أرسى عدداً من المعايير المهمة، ليس فقط بالنسبة للمعارض العالمية، ولكن للأحداث الكبرى بشكل عام. تمكنّا في خضم الجائحة من جمع العالم لمناقشة التحديات وإيجاد الحلول، وقدمنا أول برنامج إكسبو مخصص للطلاب، حيث أشركنا أكثر من مليون طالب مدرسة».

وتابعت: «قدم إكسبو لايف، برنامج الابتكار والشراكة العالمي من إكسبو 2020، الدعم لـ140 مشروعاً من 76 دولة، بما عاد بالنفع على أكثر من 5.8 مليون فرد في العالم».


مقالات ذات صلة

السعودية تبلغ الملحق العسكري في السفارة الإيرانية بالمغادرة خلال 24 ساعة

الخليج السعودية تبلغ الملحق العسكري في السفارة الإيرانية بالمغادرة خلال 24 ساعة

السعودية تبلغ الملحق العسكري في السفارة الإيرانية بالمغادرة خلال 24 ساعة

أبلغت السعودية الملحق العسكري بالسفارة الإيرانية لدى المملكة ومساعده و3 من أعضاء طاقم البعثة باعتبارهم أشخاصاً غير مرغوب فيهم، وعليهم مغادرة البلاد خلال 24 ساعة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا الأمير محمد بن سلمان يصافح الرئيس المصري (واس)

السيسي في السعودية والبحرين لتأكيد التضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

زار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، كلاً من السعودية والبحرين، في إطار جولة خليجية لتأكيد التضامن وإدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية.

فتحية الدخاخني (القاهرة )
يوميات الشرق احتفالات وفعاليات ممتعة ضمن فعاليات العيد في «بوليفارد وورلد» (موسم الرياض)

العيد في السعودية: فعاليات متنوعة وعروض فنية تُغطي مختلف المناطق

عزَّزت «الهيئة العامة للترفيه» الأجواء الاحتفالية، من خلال باقة من الفعاليات والتجارب، مع الحرص على تحقيق الشمولية والتنوع خلال أيام العيد.

إبراهيم القرشي (جدة)
الخليج شعار وزارة الخارجية السعودية

السعودية تدين «الاعتداء الإسرائيلي السافر» ضد سوريا

أدانت وزارة الخارجية السعودية، السبت، الغارات الإسرائيلية التي استهدفت معسكرات للجيش السوري في جنوب سوريا ووصفتها بـ«الاعتداء السافر».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال «stc» تهنئ القيادة بعيد الفطر وتؤكد دعم التحول الرقمي في السعودية

«stc» تهنئ القيادة بعيد الفطر وتؤكد دعم التحول الرقمي في السعودية

رفع رئيس مجلس إدارة مجموعة «stc» والرئيس التنفيذي التهاني للقيادة السعودية بمناسبة عيد الفطر، مؤكدين مواصلة دعم مسيرة التحول الرقمي وتعزيز مكانة المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

لماذا يهرب المستثمرون من الذهب في ذروة الحرب؟

تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
TT

لماذا يهرب المستثمرون من الذهب في ذروة الحرب؟

تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)

بعد سلسلة من الارتفاعات القياسية التي جعلت الذهب والفضة يتصدران المشهد الاستثماري، شهدت أسواق المعادن الثمينة موجة بيع عنيفة وتسارعاً في هبوط الأسعار، لتصبح آخر ضحايا توقعات التضخم المتزايدة.

ففي يوم «الخميس الأسود»، سجلت العقود الآجلة للذهب والفضة واحدة من أسوأ تراجعاتها اليومية على الإطلاق، حيث هوى الذهب بنسبة 5.9 في المائة (ما يعادل 289 دولاراً للأونصة)، بينما فقدت الفضة نحو 20 في المائة من قيمتها خلال سبع جلسات فقط. وواصلت أسعار الذهب تراجعها يوم الجمعة، مسجلةً أسوأ أسبوع لها منذ 15 عاماً، وسط مخاوف المستثمرين من التداعيات الاقتصادية للحرب الأميركية الإيرانية.

ويتجه الذهب نحو تسجيل أسوأ أداء شهري له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008. ومع ذلك، لا يزال المعدن مرتفعاً بأكثر من 5 في المائة في عام 2026، مما يؤكد ارتفاعه الكبير قبل حرب الخليج.

موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

ولكن لماذا تنهار «الملاذات الآمنة» في وقت تشتعل فيه الأزمات الجيوسياسية؟

السبب الرئيسي خلف هذا التراجع يكمن في تحول توقعات التضخم وتلاشي آمال خفض أسعار الفائدة العالمية. فبينما يزدهر الذهب عادة في بيئات الفائدة المنخفضة، أدت صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط إلى تعقيد المشهد أمام البنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا.

لقد أشارت المصارف المركزية هذا الأسبوع إلى أن الفائدة قد لا تنخفض بالسرعة التي كان يأملها المستثمرون، مما رفع «تكلفة الفرصة البديلة» لحيازة المعدن الأصفر الذي لا يدر عائداً، ودفع المستثمرين نحو السندات التي باتت توفر دخلاً ثابتاً ومغرياً في ظل استمرار سياسة التشدد النقدي.

تخارج الصناديق

لم تقتصر الضغوط على السياسات النقدية والمستثمرين الكبار فحسب، بل امتدت لتطال «نبض الشارع الاستثماري» المتمثل في المستثمرين الأفراد. فلليوم السادس على التوالي وحتى تعاملات الجمعة، سجلت البيانات تخارجاً صافياً للمستثمرين من صندوق «إس بي دي آر غولد شيرز»، وهو أكبر صندوق متداول للذهب في العالم والمؤشر الأكثر دقة لشهية صغار المستثمرين. ورغم أن القيمة الإجمالية للمبالغ المسحوبة خلال هذه الفترة - التي بلغت حوالي 10.5 مليون دولار - تبدو ضئيلة مقارنة بمشتريات قياسية بلغت 36.8 مليون دولار في يوم واحد العام الماضي، إلا أن الدلالة العميقة تكمن في «التحول النفسي» وليس في الرقم ذاته، وفق «وول ستريت جورنال».

هذا النزيف المستمر في التدفقات النقدية يعكس تحولاً جذرياً في قناعات الأفراد الذين كانوا يرون في الذهب ملاذاً لا يُقهر. فالمستثمر الذي اندفع للشراء عندما تجاوزت الأونصة مستويات 5300 دولار في يناير (كانون الثاني)، بدأ يدرك أن الذهب بات «ضحية» لتوقعات التضخم بدلاً من أن يكون وسيلة للتحوط ضده. هذا الفتور في الشهية يعني أن المستثمرين الصغار لم يعودوا يبحثون عن الأمان في المعدن الأصفر، بل باتوا يفضلون «تسييل» مراكزهم والهروب نحو الدولار القوي أو السندات التي تمنح عائداً ثابتاً، مما يضع ضغوطاً إضافية على أسعار الذهب التي فقدت زخمها التاريخي.

شخصان ينظران إلى المجوهرات الذهبية وهما يقفان خارج متجر مجوهرات في السوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)

البيع الاضطراري و«تغطية الخسائر»

يرى محللون أن جزءاً كبيراً من هذا التخارج الصافي ليس ناتجاً عن فقدان الثقة المطلقة في الذهب، بل هو نتيجة «حاجة ماسة للسيولة» في أسواق أخرى متعثرة. فمع تراجع أسواق الأسهم والعملات، اضطر العديد من المستثمرين الأفراد لاستخدام حصصهم في صناديق الذهب كـ«حصالة طوارئ» لتغطية خسائرهم أو لتلبية طلبات «هامش الربح» من قبل الوسطاء. هذا النوع من «البيع القسري» يثبت أن الذهب، في لحظات الأزمات المركبة، يتحول من أصل للادخار طويل الأمد إلى مصدر سريع للسيولة، مما يعجل من وتيرة هبوطه السعري في الأسواق العالمية.

«الأموال الذكية»

بالتوازي مع تراجع استثمارات الأفراد، لم تكن المؤسسات الكبرى بمعزل عن هذا المشهد. ففي الكواليس، بدأت «الأموال الذكية» - المتمثلة في صناديق التحوط والمستثمرين المحترفين - في تقليص مراكزها من المعادن بشكل كبير. ويرى محللون أن التقلبات الحادة في الأسواق الأخرى، مثل تراجع الأسهم، دفعت بعض المستثمرين لبيع الذهب والفضة لـ«تسييل الأرباح» وتغطية خسائرهم في أماكن أخرى من محافظهم الاستثمارية، أو لتلبية طلبات «هامش الربح». وبحسب خبراء السلع في «ستاندرد تشارترد»، فإن الحاجة إلى السيولة في الوقت الراهن تفوقت على علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت تدعم الذهب تاريخياً.

البنوك المركزية... حارس استراتيجي

في مقابل تخارج صغار المستثمرين، تواصل البنوك المركزية العالمية تعزيز احتياطاتها من المعدن الأصفر، وإن كان ذلك بوتيرة أكثر توازناً. فوفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي لشهر مارس 2026، استمر «بنك الشعب الصيني» في الشراء للشهر السادس عشر على التوالي، حيث أضاف نحو 25 طناً في فبراير (شباط) وحده، ليصل إجمالي حيازاته إلى مستوى قياسي جديد. ويعكس هذا الإصرار السيادي على الشراء استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى «تنويع الاحتياطيات» وتقليل الاعتماد على الدولار، خصوصاً في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة التي أعقبت صراع الشرق الأوسط.

سبيكة ذهبية وزنها كيلوغرام واحد وعملة ذهبية مختومة معروضتان في متجر مجوهرات بدبي (رويترز)

دخول لاعبين جدد

لم تعد المشتريات مقتصرة على القوى التقليدية مثل الصين وروسيا؛ فقد شهد الربع الأول من عام 2026 دخول لاعبين جدد إلى الساحة بشكل مفاجئ. فقد أعلن بنك كوريا المركزي عن خطط لدمج صناديق الذهب المتداولة في محفظته الدولية لأول مرة منذ عام 2013. كما سجل «بنك ماليزيا» أول عملية شراء رئيسية له منذ سنوات. هذا التوسع في قاعدة المشترين السياديين يشير إلى أن الذهب لم يفقد قيمته كأصل استراتيجي، بل إن البنوك المركزية تنظر إلى التراجعات السعرية الحالية كـ«فرصة شراء» لتعزيز مرونة اقتصاداتها الوطنية أمام تقلبات العملات الورقية.

رغم هذه المشتريات، يشير محللون إلى أن بعض البنوك المركزية قد تتبنى نهج «الانتظار والترقب» في الأشهر المقبلة. فمع ارتفاع أسعار الطاقة والضغوط التضخمية الناتجة عن تعطل الإمدادات في مضيق هرمز، قد تضطر بعض الدول الناشئة لاستخدام سيولتها النقدية لدعم عملاتها المحلية بدلاً من زيادة حيازاتها من الذهب. ومع ذلك، يظل التوقع العام لعام 2026 هو بقاء صافي مشتريات البنوك المركزية عند مستويات مرتفعة تتراوح من 750 إلى 900 طن، مما يوفر «أرضية صلبة» تمنع انهيار الأسعار بشكل كامل رغم موجات البيع التي يقودها الأفراد وصناديق التحوط.

عدوى الهبوط

لم تكن المعادن الثمينة وحدها في ساحة النزيف، بل امتدت الموجة لتشمل البلاتين والبلاديوم اللذين فقدا نحو 17 في المائة و15 في المائة من قيمتهما هذا الشهر على التوالي. كما تراجعت المعادن الصناعية مثل النحاس والألومنيوم، وهو ما يفسره المحللون بإعادة تقييم المستثمرين لتوقعات النمو الاقتصادي العالمي. فرغم إغلاق مضيق هرمز الذي يعد شرياناً حيوياً لشحنات الألومنيوم والغاز، فإن الأسعار تراجعت مع ازدياد القناعات بأن الركود العالمي القادم قد يؤدي إلى «تدمير الطلب»، مما جعل التحوط بالمعادن خياراً أقل جاذبية في ظل تباطؤ اقتصادي وشيك.


الفلبين تسمح باستخدام وقود أقل جودة لتأمين الإمدادات بسبب أزمة الشرق الأوسط

حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
TT

الفلبين تسمح باستخدام وقود أقل جودة لتأمين الإمدادات بسبب أزمة الشرق الأوسط

حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)

سمحت الفلبين بالاستخدام المؤقت والمحدود لنوع من الوقود أرخص ثمناً، ولكنه أقل جودة وأكثر بعثاً للملوثات؛ وذلك لضمان استمرار الإمدادات في ظل سعيها إلى إيجاد حلول لمواجهة تداعيات أزمة الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة الطاقة، الأحد، أنه سيُسمح فقط للمركبات المصنعة في عام 2015 وما قبله، وسيارات الجيب التقليدية، ومحطات توليد الطاقة، وقطاع النقل البحري، باستخدام منتجات البترول المتوافقة مع معيار «يورو2».

وأوضحت الوزارة في بيان: «يهدف هذا الإجراء إلى المساعدة في ضمان استمرار إمدادات الوقود بشكل كافٍ ومتاح، مع إتاحة مرونة محدودة للقطاعات التي قد تتأثر».

وأصدرت الوزارة توجيهات لشركات النفط التي ستوفر وقود «يورو2» بالحفاظ على الفصل التام بينه وبين وقود «يورو4» في جميع أنظمة التخزين والنقل والتوزيع.

وفي عام 2016، تحولت مانيلا إلى استخدام وقود أنظف متوافق مع معايير «يورو4» بدلاً من «يورو2». ويحتوي وقود «يورو4»، الذي لا يزال ساري المفعول، على نسبة كبريت تبلغ 50 جزءاً في المليون، مقابل 500 جزء في المليون لوقود «يورو2».

وفي الأسبوع الماضي، خرج آلاف سائقي السيارات إلى الشوارع في جميع أنحاء البلاد احتجاجاً على ارتفاع أسعار الديزل المحلية بأكثر من الضعف، وذلك بعد ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

ومثل كثير من جيرانها في جنوب شرقي آسيا، اتخذت الفلبين خطوات، مثل تقليص أسبوع العمل وتقديم دعم للوقود؛ لمواجهة آثار ارتفاع التكاليف. كما منح البرلمان الرئيس صلاحيات طارئة لتعليق أو تخفيض ضرائب الوقود.

وقال الرئيس الفلبيني، فيرديناند ماركوس، في رسالة مصورة يوم الأحد، إن الحكومة تجري محادثات مع الهند والصين واليابان وكوريا الجنوبية وتايلاند وبروناي بشأن ترتيبات محتملة لإمدادات الوقود. وتستعد الدولة، التي تعتمد بشكل كبير على نفط الشرق الأوسط لتلبية احتياجاتها من الوقود، لاستيراد النفط الروسي هذا الشهر لأول مرة منذ 5 سنوات.


سريلانكا ترفع أسعار الوقود بـ25 % مع تصاعد حدة الحرب

ينتظر الركاب وسائل النقل العام على طول طريق مهجور في كولومبو (أ.ف.ب)
ينتظر الركاب وسائل النقل العام على طول طريق مهجور في كولومبو (أ.ف.ب)
TT

سريلانكا ترفع أسعار الوقود بـ25 % مع تصاعد حدة الحرب

ينتظر الركاب وسائل النقل العام على طول طريق مهجور في كولومبو (أ.ف.ب)
ينتظر الركاب وسائل النقل العام على طول طريق مهجور في كولومبو (أ.ف.ب)

رفعت سريلانكا أسعار الوقود بنسبة 25 في المائة يوم الأحد، في ثاني زيادة خلال أسبوعين، استعداداً لمزيد من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وارتفع سعر البنزين العادي إلى 398 روبية (1.30 دولار) للتر الواحد، بعد أن كان 317 روبية، بينما ارتفع سعر الديزل، وهو الوقود المُستخدَم عادةً في وسائل النقل العام، بمقدار 79 روبية ليصل إلى 382 روبية.

وكانت الحكومة قد أمرت، الأسبوع الماضي، بزيادة أسعار الوقود بالتجزئة بنسبة 8 في المائة، وفرضت نظام تقنين للحد من الاستهلاك.

وقال مسؤول في مؤسسة «سيلان» للبترول: «نأمل أن نحقِّق انخفاضاً في استهلاك الوقود بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة مع هذه الزيادة الأخيرة».

وأضاف أن الرئيس، أنورا كومارا ديساناياكي، أبلغهم الأسبوع الماضي بضرورة استعداد البلاد لصراع طويل الأمد في الشرق الأوسط قد يؤثر على إمدادات الطاقة في الجزيرة.

وكان الرئيس أصدر قراراً بتطبيق أسبوع عمل من أ4 أيام بدءاً من الأربعاء الماضي، وطلب من أصحاب العمل إعادة العمل بنظام العمل من المنزل حيثما أمكن.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي يمرُّ عبره نحو 20 في المائة من صادرات النفط العالمية في زمن السلم، رداً على الحرب الأميركية - الإسرائيلية التي تشنها ضدها، والتي دخلت أسبوعها الرابع.

وتستورد سريلانكا كامل احتياجاتها من النفط، كما تشتري الفحم لتوليد الكهرباء. وتستورد المنتجات النفطية المكررة من سنغافورة وماليزيا وكوريا الجنوبية، بينما تستورد النفط الخام لمصفاتها، التي بنتها إيران، من الشرق الأوسط.

وحذَّرت الحكومة من أن القتال في الشرق الأوسط، واستمرار الحرب لفترة طويلة، قد يُقوِّض جهودها للخروج من الأزمة الاقتصادية التي عصفت بها عام 2022. وكانت سريلانكا قد تخلفت عن سداد ديونها الخارجية البالغة 46 مليار دولار في عام 2022 بعد نفاد احتياطاتها من العملات الأجنبية. ومنذ ذلك الحين، حصلت كولومبو على قرض إنقاذ من صندوق النقد الدولي بقيمة 2.9 مليار دولار.