«إكسبو دبي»: السعودية قادرة على تنظيم نسخة مبهرة دولياً

سمية آل علي أكدت أن تجربة الإمارة أحدثت حراكاً دولياً تجاه القضايا العالمية

TT

«إكسبو دبي»: السعودية قادرة على تنظيم نسخة مبهرة دولياً

مقر «إكسبو دبي 2020» الذي يُنتظر أن ينظَّم فيه مؤتمر «كوب28» نوفمبر المقبل (الشرق الأوسط)
مقر «إكسبو دبي 2020» الذي يُنتظر أن ينظَّم فيه مؤتمر «كوب28» نوفمبر المقبل (الشرق الأوسط)

قالت سمية آل علي، نائب رئيس الشراكات الحكومية في مدينة «إكسبو دبي»، إن تجربة الإمارة الخليجية في «إكسبو 2020 دبي» أثبتت أن التعاون والعمل المشترك هو السبيل الوحيد للنجاح وتحقيق الأهداف المرجوة من إكسبو الدولي. وأوضحت آل علي أن شعار «حقبة التغيير: المضي بكوكبنا نحو استشراف المستقبل» الذي تبنته السعودية لتنظيم «إكسبو 2030 الرياض» يحمل الكثير من المعاني والفرص للعمل المشترك والتعاون بين المملكة ومختلف الدول والمنظمات والمؤسسات الدولية.

وأضافت في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنه عند الفوز سيكون الحدث فرصة لتسليط المزيد من الضوء على الشباب السعودي المبدع وإبراز دور العقول والمهارات والابتكارات السعودية وإبداع أبنائها في شتى المجالات، إضافةً إلى إظهار التنوع الحضاري الفريد الذي تحتضنه مناطق المملكة المختلفة، وتقاليد الضيافة السعودية الأصيلة.

وزادت نائب رئيس الشراكات الحكومية في مدينة «إكسبو دبي»: «كلنا ثقة بأن السعودية ستقدم ملف استضافة متميزاً وستكون قادرة على تنظيم إكسبو دولي مبهر يكون له أثر كبير على المستوى الوطني والإقليمي والدولي».

الحراك الدولي

ولفتت آل علي إلى أن التزامهم منذ تقديم ملف استضافة إكسبو الدولي ومن ثم فوز دولة الإمارات بتنظيم إكسبو 2020، كان أن تحقق الاستضافة فوائد اقتصادية واجتماعية وبيئية بعيدة الأمد البلاد والعالم، وأن تمتد الآثار الإيجابية إلى ما بعد الأشهر الستة لانعقاد فعاليات الحدث، و«على الرغم من تحديات جائحة عالمية، فقد أوفينا بهذا الوعد».

وقالت: «كان من أبرز ما تحقق في أثناء انعقاد إكسبو هو الحراك الدولي الجماعي تجاه القضايا العالمية، مثل التنمية المستدامة والعمل لأجل أجيال المستقبل والتفاعل معهم عبر برنامج المدارس والعمل مع المبتكرين العالميين في برنامج (إكسبو لايف) والتعاون مع المنظمات الدولية والمؤسسات غير الحكومية والمجتمعات والأفراد في برنامج الإنسان وكوكب الأرض».

وتابعت: «بعد مرور عام على اختتام فعاليات إكسبو 2020 دبي، أظهر تقرير أعدته مؤسسة (إرنست ويونغ) العالمية أن الحدث الدولي كان قصة نجاح متميزة وحدثاً بالغ الأهمية يعزز اقتصاد دولتنا، وتستمر آثاره المتتالية في تعزيز مكانتنا الدولية».

وأضافت آل علي لي: «دفع الحدث عجلة نمو الأعمال وابتكار قطاعات جديدة وجذب الأحداث المهمة عالمياً مثل مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغيُّر المناخ (كوب28)، الذي تفخر مدينة (إكسبو دبي) باستضافته في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل».

وتوقع التقرير أن يبلغ إجمالي القيمة التي يضيفها «إكسبو 2020 دبي» وإرثه لاقتصاد دولة الإمارات نحو 154.9 مليار درهم (42.2 مليار دولار) وذلك في الفترة من 2013 (تاريخ الفوز بتنظيم إكسبو)، إلى 2042، وأن يدعم توفير فرص عمل تقدَّر بما يقرب من 1.039 مليون من سنوات العمل بدوام كامل، أي ما يعادل أكثر من 35.6 ألف وظيفة بدوام كامل سنوياً في دولة الإمارات خلال ذات الفترة.

نهج الإمارات

وأوضحت أن «إكسبو 2020 دبي» هو أول إكسبو دولي يقام في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، ومثّل التزاماً ببناء مستقبل أكثر إشراقاً للجميع وتحفيز التعاون الدولي وتعزيز السمعة العالمية لدولة الإمارات.

وذهبت آل علي إلى أن رحلة إكسبو شكّلت منذ تقديم ملف استضافة الحدث ومروراً بالتصميم والبناء والعمليات، بالإضافة إلى أبرز معالمه وإنجازاته وتأثيره وإرثه، مشروعاً وطنياً تاريخياً وفخراً لدولة الإمارات، قادةً وشعباً.

وشددت على أن أهم أسس نجاح الحدث أنه قام على نهج دولة الإمارات المتمثل في التعاون والعمل المشترك مع الجميع لما فيه خير البشرية أجمعها، وقالت: «هو ما مكّننا من تحقيق شعار (تواصل العقول وصنع المستقبل) وتحقيق الطموحات والأهداف التي وضعناها».

وزادت: «استحدث (إكسبو 2020) مبدأ (جناح مستقل لكل دولة) لأول مرة في تاريخ إكسبو الدولي، ليتيح لجميع البلدان المشارَكة على قدم المساواة، إذ جمع الحدث 192 دولة، وكان أول إكسبو دولي يشهد مشاركة الدول الأفريقية جميعها، بالإضافة إلى مشاركة الاتحاد الأفريقي».

وبيّنت أن «إكسبو 2020 دبي» كان من أكثر الدورات استدامة في تاريخ إكسبو الدولي، حيث استعرض ونفّذ حلولاً ملموسة مقدماً نموذجاً حقيقياً للتصميم والعمارة وعمليات التشغيل المستدامة.

يُذكر أن «إكسبو 2020 دبي» نظم أكثر من 35 ألف فعالية تراوحت بين الاجتماعات والمنتديات والندوات والحفلات والاستعراضات والفعاليات الترفيهية والمواكب الاستعراضية اليومية والأنشطة الرياضية وورش العمل الإبداعية. واحتفل المشاركون بـ195 يوماً من الأيام الوطنية والفخرية.

التحديات

وحول التحديات، قالت سمية آل علي إن أبرز التحديات كانت تلك التي أفرزتها تداعيات جائحة «كوفيد-19» التي كانت سبباً في تأجيل وإلغاء فعاليات دولية كثيرة، وكانت سبباً في تأخير الافتتاح الرسمي لـ«إكسبو 2020» عاماً كاملاً.

وأضافت: «لكن باتّباع نهج يقوم على التعاون والتواصل والشفافية مع الجميع واعتمادنا أسلوب عمل مستنداً إلى العلم واتّباع أفضل الممارسات، نجحنا في تنظيم (إكسبو 2020 دبي) ليشكل منتدى دولياً شاملاً يلتقي فيه العالم مجدداً لمناقشة أهم القضايا ولبحث التحديات التي تواجه الإنسانية، وعبر الحوار ومشاركة الخبرات والمعارف المكتسبة من التحديات، وفي مقدمتها آليات التعامل مع تداعيات الجائحة وغيرها من التحديات العالمية».

الإرث

ولفتت نائب رئيس الشراكات الحكومية في مدينة «إكسبو دبي»، إلى أنه منذ البداية كان الإرث في طليعة التخطيط، وبعد الحدث أعادت مدينة «إكسبو دبي» استخدام أكثر من 80 في المائة من البنية التحتية التي تم إنشاؤها، وهي مدينة محورها الإنسان تقدم نموذجاً لمدن المستقبل المستدامة وتشكل جزءاً لا يتجزأ من الخطة الحضرية الرئيسية لدبي 2040 وخطط النمو المستمر للإمارة.

النتائج

وحول النتائج أوضحت آل علي: «على مدار 182 يوماً، استقبل (إكسبو 2020 دبي) أكثر من 24 مليون زائر، ورحّبنا برؤساء الدول والوزراء وقادة الأعمال وطلاب الجامعات والمدارس، وأكثر من 200 مشارك دولي وتعاونّا معاً وحققنا شعار الحدث (تواصل العقول وصنع المستقبل)».

وبيّنت أن «(إكسبو 2020) أرسى عدداً من المعايير المهمة، ليس فقط بالنسبة للمعارض العالمية، ولكن للأحداث الكبرى بشكل عام. تمكنّا في خضم الجائحة من جمع العالم لمناقشة التحديات وإيجاد الحلول، وقدمنا أول برنامج إكسبو مخصص للطلاب، حيث أشركنا أكثر من مليون طالب مدرسة».

وتابعت: «قدم إكسبو لايف، برنامج الابتكار والشراكة العالمي من إكسبو 2020، الدعم لـ140 مشروعاً من 76 دولة، بما عاد بالنفع على أكثر من 5.8 مليون فرد في العالم».


مقالات ذات صلة

السعودية والكويت تعدّان استهداف المنشآت الحيوية تهديداً لأمن المنطقة

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت (واس)

السعودية والكويت تعدّان استهداف المنشآت الحيوية تهديداً لأمن المنطقة

أكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والشيخ مشعل الأحمد أمير الكويت أن تكرار الهجمات الإيرانية على الخليج واستهداف المنشآت الحيوية يُشكِّلان تصعيداً خطيرا

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

الملك سلمان: السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أن السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم، ومنها مواقفها تجاه الأحداث المؤسفة التي تمر بها المنطقة

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الدفاعات الجوية السعودية اعترضت 3 صواريخ باليستية و35 مُسيرة في الشرقية وميناء ينبع والرياض (وزارة الدفاع)

الدفاعات الخليجية تُحبط الهجمات الإيرانية وتؤمِّن منشآت الطاقة

أحبطت الدفاعات الجوية الخليجية سلسلة هجمات إيرانية استهدفت منشآت الطاقة والمرافق الحيوية بكل من السعودية والكويت وقطر، في تصعيد لافت.

إبراهيم أبو زايد (الرياض) فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)

«الدفاعات» السعودية تتصدَّى لـ3 «باليستية» و36 «مسيّرة» في الشرقية وينبع والرياض

تصدّت الدفاعات الجوية السعودية، الخميس، لـ3 صواريخ باليستية و36 «مسيّرة» في الشرقية وينبع والرياض، وفق ما صرّح المتحدث باسم وزارة الدفاع اللواء ركن تركي المالكي

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري الدكتور بدر عبد العاطي عقب توقيع الاتفاقية (واس)

السعودية ومصر توقعان اتفاقية إعفاء متبادل لحاملي الجوازات الدبلوماسية والخاصة

وقَّعت السعودية ومصر اتفاقية بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرة الإقامة القصيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والخدمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.


لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.