الليرة التركية تواصل «انزلاقها الصاروخي»... وشيمشك يدعو لـ«الصبر»

جدد تأكيده وضع برنامج يتيح القدرة على التنبؤ

مواطنة تركية تتابع سعر الليرة التي تواصل انهيارها مقابل العملات الأجنبية على شاشة أحد محال الصرف في مدينة إسطنبول (إ.ب.أ)
مواطنة تركية تتابع سعر الليرة التي تواصل انهيارها مقابل العملات الأجنبية على شاشة أحد محال الصرف في مدينة إسطنبول (إ.ب.أ)
TT

الليرة التركية تواصل «انزلاقها الصاروخي»... وشيمشك يدعو لـ«الصبر»

مواطنة تركية تتابع سعر الليرة التي تواصل انهيارها مقابل العملات الأجنبية على شاشة أحد محال الصرف في مدينة إسطنبول (إ.ب.أ)
مواطنة تركية تتابع سعر الليرة التي تواصل انهيارها مقابل العملات الأجنبية على شاشة أحد محال الصرف في مدينة إسطنبول (إ.ب.أ)

واصلت الليرة التركية انزلاقها الصاروخي، بينما دعا وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك، إلى الصبر، مؤكداً أن أولويته الملحّة الآن هي تعزيز فريقه الاقتصادي والالتزام بوضع سياسات تقوم على القواعد التي تزيد من القدرة على التنبؤ.

وفقدت الليرة نحو 0.9 في المائة من قيمتها خلال تعاملات (الخميس) متراجعةً إلى مستوى قياسيّ جديد، حيث جرى تداولها عند 23.37 ليرة للدولار. وسط ترجيحات من الخبراء بأن الحكومة الجديدة تخفف من السيطرة على سوق الصرف وترك العملة للتداول الحر.

ورأى خبراء أن الحكومة تواجه تحدياً بسبب مدفوعات ودائع الليرة المحمية بتقلبات سعر الصرف، التي تعد التهديد الأكبر في الوقت الذي اتخذت فيها احتياطيات البنك المركزي اتجاهاً نحو الصعود.

وإجمالاً خسرت الليرة التركية نحو 20 في المائة من قيمتها منذ بداية العام الحالي، بعدما خسرت 30 في المائة العام الماضي و40 في المائة عام 2021، وتزايدت حدة التراجعات بعد فوز الرئيس رجب طيب إردوغان بولاية رئاسية ثالثة في 28 مايو (أيار) الماضي. وحسب توقعات لبنك «غولدمان ساكس»، ستتراجع الليرة إلى مستوى قياسي منخفض وسيبلغ سعر صرف الدولار 28 ليرة خلال 12 شهراً.

وهبط صافي احتياطيات النقد الأجنبي بالبنك المركزي التركي إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 4.4 مليار دولار في مايو الماضي، بسبب التدخلات للحفاظ على استقرار الليرة على مدى 5 سنوات.

وأصر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان منذ تحول البلاد إلى النظام الرئاسي في 2018 على تطبيق نموذج اقتصادي مخالف للقواعد التقليدية الراسخة للاقتصاد، معتبراً أن التضخم المرتفع هو نتيجة للفائدة المرتفعة، ما تسبب في أزمات حادة للاقتصاد، حيث ارتفع التضخم إلى أكثر من 85 في المائة قبل أن يتراجع تدريجياً خلال فترة الانتخابات وارتفاع العجز في الحساب الجاري والعجز التجاري.

ومع تولي محمد شيمشك وزارة الخزانة والمالية في التشكيل الجديد للحكومة، أعلن أن تركيا ليست أمامها خيار سوى العودة إلى أساس منطقي في السياسات الاقتصادية لضمان القدرة على التنبؤ بتبعاتها.

وأضاف: «ستكون الشفافية والاتساق والقدرة على التنبؤ والامتثال للأعراف الدولية مبادئنا الأساسية في تحقيق هذا الهدف، وسنعمل على خفض التضخم إلى خانة الآحاد وتحقيق الرفاهية للشعب التركي».

وعقب أدائه اليمين الدستورية مع أعضاء الحكومة الجديدة في البرلمان التركي (الأربعاء)، حثّ شيشك الأتراك على « الصبر»، مؤكداً أن «أولويته الملحّة الآن تتمثل في تعزيز فريقه الاقتصادي والالتزام بوضع سياسات تقوم على القواعد «التي تزيد من القدرة على التنبؤ».

سيدات تركيات يشاهدن بضائع بالمنطقة التجارية وسط مدينة إسطنبول التركية في ظل تدهور كبير لسعر الليرة مقابل الدولار (أ.ب)

وقال شيمشك، في تغريدتين على « تويتر»: «نعيد تأكيد التزامنا بوضع السياسات القائمة على القواعد لزيادة القدرة على التنبؤ خلال مواجهتنا للتحديات المحلية والعالمية».

وأضاف: «رغم عدم وجود طرق مختصرة أو حلول سريعة، يمكنكم الاطمئنان بأن خبرتنا ومعرفتنا وتفانينا ستساعدنا في التغلب على العقبات المحتملة في المستقبل... أولويتنا الملحّة تتمثل في تعزيز فريقنا وإنشاء برنامج اقتصادي موثوق، لكننا بحاجة إلى بعض الصبر والوقت».

وتابع: «لديّ طلب خاص من مواطنينا الأعزاء... من فضلك لا تثق بأي أخبار أو شائعات لم تسمعها منّي بخصوص ممارساتنا وسياساتنا».

وكشفت تقارير عن أن السبب في تأخر خطوة إعلان شيمشك فريقه الاقتصادي، لا سيما إعلان تولي الخبيرة التركية في السياسات النقدية التقليدية حفيظة غاي أركان، رئيسةً للبنك المركزي التركي، خلفاً لرئيسه الحالي شهاب كاوجي أوغلو، يرجع إلى عدم الرغبة في تحميل الفريق الجديد التراجع الحالي لليرة والمشكلات التي يعانيها الاقتصاد.

وأكدت التقارير أن الأولوية لموظفي البنك المركزي، ومن المتوقع حدوث تغييرات في المؤسسات التنظيمية الأخرى والبنوك العامة.


مقالات ذات صلة

تركيا: استثمار بوتاش سيرفع سعة تخزين النفط في جيهان إلى 45 مليون برميل

الاقتصاد منظر عام لميناء جيهان التركي المُطل على البحر المتوسط (رويترز)

تركيا: استثمار بوتاش سيرفع سعة تخزين النفط في جيهان إلى 45 مليون برميل

ذكرت صحيفة «تركيا» أن شركة بوتاش لتشغيل خطوط أنابيب النفط والغاز الطبيعي ستضخ استثماراً جديداً لزيادة الطاقة الاستيعابية لتخزين النفط الخام إلى أربعة أمثال.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الاقتصاد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

«المركزي» التركي يثبت الفائدة عند 37 % مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة

قرر البنك المركزي التركي تثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند 37 % مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة المرتبطة بحرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)

الحرب قد تدفع الإيرانيين في تركيا للعودة إلى بلادهم

الحرب تهدد استقرار الإيرانيين في تركيا؛ إقامات مؤقتة وفرص محدودة تدفع بعضهم للعودة رغم المخاطر، وصعوبة الأوضاع في بلدهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مدخل البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

بعد خسارة 55 مليار دولار... احتياطيات تركيا تعود للنمو

قال مصرفيون إن البنك المركزي التركي اشترى 13 مليار دولار من العملات الأجنبية الأسبوع الماضي في تحول عن الاتجاه السابق منذ بداية حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (أنقرة )

أرباح «أماك» السعودية تنمو 8.8 % إلى 16 مليون دولار في الربع الأول

أعمال «أماك» التعدينية في جويان (موقع الشركة الإلكتروني)
أعمال «أماك» التعدينية في جويان (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

أرباح «أماك» السعودية تنمو 8.8 % إلى 16 مليون دولار في الربع الأول

أعمال «أماك» التعدينية في جويان (موقع الشركة الإلكتروني)
أعمال «أماك» التعدينية في جويان (موقع الشركة الإلكتروني)

ارتفعت أرباح شركة «المصانع الكبرى للتعدين (أماك)» بنسبة 8.8 في المائة، خلال الربع الأول من العام الجاري، لتبلغ 60 مليون ريال (16 مليون دولار)، مقارنة مع 55 مليون ريال (14 مليون دولار) في الفترة ذاتها من عام 2025.

وحسب النتائج المالية المنشورة على منصة (تداول)، الأربعاء، أرجعت «أماك» سبب النمو بشكل رئيسي إلى ارتفاع إجمالي الربح بمقدار 4 ملايين ريال (مليون دولار)، مدفوعاً بانخفاض التكاليف المباشرة، على الرغم من ارتفاع تكاليف التمويل.

وانخفضت إيرادات الشركة للربع الأول من عام 2026 بنسبة 0.62 في المائة، محققة 218 مليون ريال (58.2 مليون دولار)، مقارنة بالربع الأول من عام 2025؛ حيث حققت 219 مليون ريال (58.6 مليون دولار).

ويعزى الانخفاض الطفيف في الإيرادات إلى تراجع إيرادات مبيعات النحاس والزنك، نتيجة انخفاض كميات المبيعات بسبب الإيقاف المؤقت لمصنع «المصانع للمعالجة» التابع للشركة، والذي تم الإعلان عنه في تداول خلال يناير (كانون الثاني) 2026، وذلك رغم التحسن في أسعار النحاس والزنك والذهب.

وعلى أساس ربعي، انخفضت الأرباح خلال الربع الأول من العام الجاري مقارنة بالربع الأخير من 2025؛ حيث حقق 70.9 مليون ريال (18.9 مليون دولار) منخفضاً بنسبة 15 في المائة، مدفوعاً بانخفاض إجمالي الربح بمقدار 31 مليون ريال (8 ملايين دولار)، وارتفاع مصاريف البيع والتسويق.


ارتفاع أسعار البنزين في أميركا لأعلى مستوى منذ اندلاع حرب إيران

أسعار البنزين في محطة وقود بواشنطن العاصمة (رويترز)
أسعار البنزين في محطة وقود بواشنطن العاصمة (رويترز)
TT

ارتفاع أسعار البنزين في أميركا لأعلى مستوى منذ اندلاع حرب إيران

أسعار البنزين في محطة وقود بواشنطن العاصمة (رويترز)
أسعار البنزين في محطة وقود بواشنطن العاصمة (رويترز)

أكدت الرابطة الأميركية للسيارات أن أسعار البنزين في الولايات المتحدة ارتفعت إلى أعلى مستوى لها منذ اندلاع الحرب مع إيران، في ظل عدم وجود أي أفق لاتفاق سلام.

ودفع الأميركيون، الثلاثاء، متوسط سعر قدره 4.18 دولار للغالون. وكانت الأسعار قد سجلت آخِر مرة مستوى مرتفعاً مماثلاً قبل نحو أربع سنوات، عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.

وعند اندلاع حرب إيران، في أواخر فبراير (شباط) الماضي، كان متوسط السعر 2.98 دولار للغالون. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت الأسعار بنحو 40 في المائة.

ويرتبط هذا الارتفاع أيضاً بحصار إيران لمضيق هرمز وتوقف حركة الشحن عبره تقريباً.

وفي حين أن صادرات النفط من دول الخليج تتجه، في المقام الأول، إلى دول شرق آسيا مثل الصين واليابان، ارتفعت أسعار السلع الأساسية في جميع أنحاء العالم.

ومقارنة بدول أوروبية مثل ألمانيا، لا يزال الأميركيون يدفعون مبالغ قليلة نسبياً عند محطات الوقود.

وبتحويل السعر الحالي للبنزين في الولايات المتحدة إلى اللترات واليورو، يبلغ نحو 0.94 يورو للتر، مقارنة بأكثر من 2 يورو في محطات الوقود الألمانية.


أميركا تستهدف المصافي الصينية وقنوات تصدير النفط

خزانات النفط والغاز في مستودع للنفط بميناء في تشوهاي بالصين (رويترز)
خزانات النفط والغاز في مستودع للنفط بميناء في تشوهاي بالصين (رويترز)
TT

أميركا تستهدف المصافي الصينية وقنوات تصدير النفط

خزانات النفط والغاز في مستودع للنفط بميناء في تشوهاي بالصين (رويترز)
خزانات النفط والغاز في مستودع للنفط بميناء في تشوهاي بالصين (رويترز)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن الولايات المتحدة تتحرك لسدّ الثغرات المتبقية في نظام العقوبات المفروضة على إيران، في خطوةٍ تُصعّد التوتر مع الصين عبر استهداف قنوات مالية مرتبطة بصادرات نفط طهران.

وأوضحت أن البنوك ومقدّمي الخدمات المالية قد يواجهون عقوبات إذا تعاملوا مع ما يُعرف بمصافي «إبريق الشاي» في الصين، وهي منشآت صغيرة ومستقلة تشتري النفط المخفّض من دول خاضعة للعقوبات مثل إيران وتقوم بتكريره إلى وقود.

وتُقدر تقارير إعلامية أن نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية تتجه حالياً إلى الصين.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الوزارة تستهدف البنية التحتية المالية الدولية لإيران، بما في ذلك وصولها إلى العملات المشفرة، و«أسطول الظل» من السفن ذات الملكية المخفية، وشبكات شراء الأسلحة، وقنوات تمويل الميليشيات الحليفة في الشرق الأوسط، إلى جانب مصافي «إبريق الشاي» الصينية.

وأضاف أن هذه الإجراءات حرَمَت إيران من مليارات الدولارات من العائدات، محذراً من أن أي جهة تنخرط في تجارة غير مشروعة مع طهران ستواجه عقوبات أميركية.

وفي الأسبوع الماضي، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على إحدى كبرى شركات التكرير المستقلة في الصين بسبب تعاملها مع إيران، ما أثار انتقادات من بكين، حيث أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها ستدافع بحزمٍ عن حقوق ومصالح شركاتها.

ومع تعثر المفاوضات بشأن التوصل إلى حل طويل الأمد للصراع بين الولايات المتحدة وإيران، يلجأ الطرفان، بشكل متزايد، إلى الضغوط الاقتصادية.

في هذا السياق، جعلت إيران مضيق هرمز الحيوي لأسواق النفط والغاز العالمية شِبه غير قابل للعبور، من خلال التهديدات والهجمات على ناقلات نفط وسفن شحن.

في المقابل، فرضت الولايات المتحدة عقوبات واسعة وحصاراً بحرياً على إيران بهدف قطع عائدات تصدير النفط عن قيادتها.