توافق إماراتي أوروبي حول مستهدفات «كوب 28» المناخية

دعا لضرورة التقدم نحو تحقيق انتقال منطقي وعملي وتدريجي وعادل في الطاقة

الدكتور الجابر ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في العاصمة البلجيكية بروكسل اليوم (الشرق الأوسط)
الدكتور الجابر ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في العاصمة البلجيكية بروكسل اليوم (الشرق الأوسط)
TT

توافق إماراتي أوروبي حول مستهدفات «كوب 28» المناخية

الدكتور الجابر ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في العاصمة البلجيكية بروكسل اليوم (الشرق الأوسط)
الدكتور الجابر ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في العاصمة البلجيكية بروكسل اليوم (الشرق الأوسط)

أكد مؤتمر الأطراف «كوب 28» والمفوضية الأوروبية على ضرورة التعاون ودعوة جميع الأطراف إلى الالتزام بأهداف اتفاق باريس، وتعزيز المرونة والتدفقات المالية لتحقيق الحياد المناخي والتنمية منخفضة الانبعاثات، والتقدم نحو تحقيق انتقال منطقي وعملي وتدريجي وعادل في قطاع الطاقة.

ودعا البيان جميع الأطراف إلى تنسيق جهودها الوطنية في إطار الالتزام المشترك بتحقيق الأهداف بعيدة المدى لاتفاق باريس، بما يشمل استمرار الجهود للحفاظ على إمكانية تحقيق هدف تفادي تجاوز ارتفاع درجة حرارة الأرض مستوى 1.5 درجة مئوية، وبما يتماشى مع الالتزامات التي تم التعهد بها في مؤتمري «كوب 26» في غلاسكو، و«كوب 27» في شرم الشيخ، ومع نتائج أحدث التقارير العلمية الصادرة عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ.

تقدم ملموس

وأكد البيان أهمية دور الجانبين في دعم تحقيق تقدم حقيقي وملموس لتطوير أداء مؤسسات التمويل الدولية وبنوك التنمية متعددة الأطراف، وذلك لجذب مزيد من التمويل المناخي من جميع المصادر بما يلبي احتياجات البلدان النامية لبدء العمل على تحقيق الانتقال في قطاع الطاقة.

وأشار إلى ضرورة التقدم نحو تحقيق انتقال منطقي وعملي وتدريجي وعادل في قطاع الطاقة، يشمل زيادة القدرة الإنتاجية للطاقة المتجددة، ووضع السياسات وتوفير الاستثمارات اللازمة للانتقال إلى أنظمة طاقة خالية من الانبعاثات، بالتزامن مع ضمان أمن الطاقة وإمكانية الحصول عليها بتكلفة معقولة.

وجدد البيان المشترك التأكيد على تعاون الجانبين لضمان توفير الأطراف المعنيين أقصى قدر من الدعم في «كوب 28» لتحقيق المستهدفات العالمية لعام 2030 بشأن زيادة الطاقة الإنتاجية من مصادر الطاقة المتجددة 3 مرات ومضاعفة كفاءة الطاقة، بالإضافة إلى دعم جهود مضاعفة إنتاج الهيدروجين النظيف من خلال تسهيل التبادل التجاري العابر للحدود، بحيث تدعم هذه الأهداف الانتقال إلى أنظمة الطاقة الخالية من الانبعاثات.

دعم أوروبا للعمل المناخي

وقال الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة بالإمارات الرئيس المعيّن لمؤتمر الأطراف «كوب 28»، إن أوروبا والاتحاد الأوروبي يقومان بالفعل بدور رائد في دعم العمل المناخي الطموح، وسيكونان شريكين أساسيين موثوقين في «كوب 28».

وأضاف، خلال لقائه رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في العاصمة البلجيكية بروكسل: «يسرّني أن المفوضية الأوروبية تدعم دعوة رئاسة مؤتمر الأطراف (كوب 28) إلى زيادة الطاقة الإنتاجية لمصادر الطاقة المتجددة 3 مرات بحلول عام 2030».

وأشار البيان كذلك إلى ضرورة تفعيل ترتيبات تمويل معالجة الخسائر والأضرار والصندوق المخصص لهذا الغرض، ودعم التنفيذ الكامل لخطة الوفاء بتعهد توفير مبلغ الـ100 مليار دولار، ومضاعفة تمويل «التكيّف» مقارنة بمستويات 2019 في أقرب وقت ممكن، والوفاء بالالتزامات تجاه مؤسسات التمويل القائمة، مثل صندوق المناخ الأخضر.

من جهتها، أعربت المفوضية الأوروبية عن دعمها لمبادرة رئاسة مؤتمر الأطراف «كوب 28» لتخصيص يوم للصحة، وعقد مؤتمر وزاري للصحة والمناخ لأول مرة في تاريخ المؤتمر، كما أكدت اعتزامها الاستمرار في التنسيق المكثف مع رئاسة مؤتمر الأطراف COP28 على المستويين السياسي والتقني في الأشهر المقبلة، من أجل تحقيق نتيجة طموحة في المؤتمر.

أهمية المحطات السياسية

وسلّط الجانبان الضوء على أهمية المحطات السياسية المقبلة لتحقيق هذا الهدف، التي تشمل قمة الميثاق المالي العالمي الجديد يومي 22 و23 يونيو (حزيران)، والمؤتمر الوزاري للعمل المناخي في 13 و14 يوليو (تموز)، واجتماع وزراء الطاقة لمجموعة العشرين في 22 يوليو، واجتماع وزراء البيئة والاستدامة المناخية لمجموعة العشرين في 28 يوليو، وقمة قادة مجموعة العشرين يومي 9 و10 سبتمبر (أيلول)، وقمة العمل المناخي التي يعقدها الأمين العام للأمم المتحدة في 20 سبتمبر، وغيرها من المنتديات السياسية الإقليمية المتعددة ضمن هذا الإطار في أنحاء العالم.

وفي هذا الإطار، جدّد الدكتور سلطان الجابر التأكيد على أن مواجهة تغير المناخ تتطلب جهداً جماعياً، وقال: «نحن بحاجة إلى التكاتف والاتحاد، وعقد الشراكات عبر جميع القطاعات، وبين الأطراف المعنية كافة، للانتقال من مرحلة وضع الأهداف إلى تنفيذها. لذلك، سنحرص على أن يركز (كوب 28) على النتائج العملية واحتواء الجميع، لنكون قادرين على تحقيق النقلة النوعية والتقدم الجوهري الذي يحتاج إليه العالم».


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب ستلغي الأساس القانوني للتشريعات الأميركية المتصلة بالمناخ

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب ستلغي الأساس القانوني للتشريعات الأميركية المتصلة بالمناخ

من المقرر أن يلغي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، نصاً يُشكّل الأساس القانوني للتشريعات التي تُكافح انبعاث غازات الدفيئة في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (رويترز)

رئيس الوزراء الكندي يقر بأن بلاده لن تحقق أهدافها المناخية

أقر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في مقابلة بثتها «راديو-كندا» العامة الثلاثاء، بأن البلاد لن تتمكن من تحقيق أهدافها المناخية لعامي 2030 و2050.

«الشرق الأوسط» (مونتريال)
الاقتصاد جانب من الجلسات في اليوم الختامي لمؤتمر المناخ «كوب 30» المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية (أ.ب)

مؤتمر المناخ يصل إلى محطته الأخيرة دون توافق في نسخة «كوب 30»

دخل مؤتمر المناخ «كوب 30»، المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية وسط غابات الأمازون، يومه الأخير على وقع توتر غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))
أميركا اللاتينية انتشر الدخان داخل وخارج المكان الذي يستضيف مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (أ.ف.ب)

علاج 13 شخصاً بعد استنشاق الدخان إثر حريق بمقر مؤتمر المناخ «كوب 30»

قال منظمون، في بيان، إن 13 شخصاً تلقوا العلاج من استنشاق الدخان الناجم عن حريق اندلع في المقر الذي ينعقد فيه مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالمناخ (كوب 30).

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))
تحليل إخباري الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يصافح نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ قبل مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في بيليم (رويترز)

تحليل إخباري الصين تتربع على عرش «كوب 30» وتملأ الفراغ الأميركي

لأول مرة منذ 3 عقود، تغيب أميركا عن قمة الأمم المتحدة للمناخ، تاركة الباب مفتوحاً أمام الصين لتتصدر المشهد قائدةً جديدة في مكافحة الاحتباس الحراري.

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))

حركة عبور السفن في هرمز بأعلى مستوياتها منذ منتصف أبريل

سفن تمر في مضيق هرمز بالقرب من ساحل سلطنة عمان (رويترز)
سفن تمر في مضيق هرمز بالقرب من ساحل سلطنة عمان (رويترز)
TT

حركة عبور السفن في هرمز بأعلى مستوياتها منذ منتصف أبريل

سفن تمر في مضيق هرمز بالقرب من ساحل سلطنة عمان (رويترز)
سفن تمر في مضيق هرمز بالقرب من ساحل سلطنة عمان (رويترز)

عبرت 25 سفينة تجارية يوم الخميس مضيق هرمز الذي أعيد فتحه بموجب التفاهم الذي وقّعته الولايات المتحدة وإيران مؤخراً، وهو أعلى عدد للسفن منذ منتصف أبريل (نيسان) الماضي، حسب بيانات نشرتها الجمعة مجموعة تتبع حركة الملاحة البحرية «إيه إكس إس مارين».

وبعد التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح المضيق، شهد الممر البحري الاستراتيجي أعلى حركة عبور يومية منذ 18 أبريل، عندما أعادت إيران لفترة وجيزة فتح هذا الشريان الحيوي للتجارة العالمية أمام حركة الملاحة التجارية.

وسجّل هذا المستوى قبل الإعلان عن إرجاء المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي كان مقرراً أن تبدأ الجمعة في سويسرا للتوصل إلى اتفاق نهائي بين الطرفين، إلى أجل غير مسمى.

وأشارت مجموعة «إيه إكس إس مارين» في بيان إلى أنه في 18 يونيو (حزيران) الحالي «تمّ التحقّق من عبور 25 سفينة تجارية في مضيق هرمز، وهو أعلى مجموع يسجّل في يوم واحد منذ 18 أبريل وأكبر بخمس مرّات من المعدّل اليومي الذي أحصي خلال أوّل عشرة أيّام من يونيو».

وقد أغلقت القوّات الإيرانية مضيق هرمز بعد الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران التي أشعلت فتيل الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط). وأبلغت السلطات البحرية عن عشرات الهجمات على سفن في المنطقة. وأعادت إيران فتح هذا الممرّ المائي الحيوي لفترة وجيزة في 18 أبريل، ما أفضى إلى ارتفاع عدد السفن التي عبرته.

وقبل الحرب، كانت نحو 120 سفينة تعبر في مضيق هرمز يومياً، حسب مجموعة «لويدز ليست» الرائدة في تتبّع حركة الملاحة البحرية. وكان خمس الصادرات العالمية للنفط والغاز الطبيعي المسال يعبر في المضيق، حسب خبراء اقتصاديين.

وأشارت «إيه إكس إس مارين» إلى أن عمليات العبور منذ مطلع مارس (آذار) كانت بمعدّل 7,6 سفينة في اليوم. وقد يكون عدد السفن التي عبرت الخميس أعلى بعد، إذ إن بعض السفن يتلاعب بأجهزة الإرسال والاستقبال في نظام التعرّف التلقائي لتفادي رصده خلال اجتياز المضيق.

ولفتت المجموعة إلى أن الارتفاع المسجّل الخميس «أتى في خضمّ أكبر عملية تشويش لإشارات نظام التعرّف التلقائي شهدناها في الخليج العربي منذ اندلاع النزاع، مع أكثر من مائتي سفينة تجارية تأثّرت بشكل متزامن بأعمال التشويش أو تشغيل النظام على نحو غير اعتيادي».

وحذّرت مجموعات شحن هذا الأسبوع من أن خطط استئناف الحركة في المضيق لم تتّضح بعد، معتبرة أنه ليس من الآمن راهناً الخروج من منطقة الخليج عبر هذا المسلك.

وأعلن الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغز في أبريل أن وكالته تعمل على خطّة لضمان العبور الآمن للسفن العالقة في الخليج بسبب الحرب. وما زالت أكثر من 500 سفينة تجارية عالقة في الخليج وعلى متنها نحو 11 ألف بحّار، وفق المنظمة التي قدّرت أن يكون 20 ألف بحّار في المنطقة قد تأثّر بتداعيات الحرب.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الخارجية اليابانية أن سفينة مملوكة لشركة يابانية، وعلى متنها ثلاثة من أفراد الطاقم اليابانيين، عبرت مضيق هرمز بسلام يوم الجمعة وغادرت الخليج، حسب «رويترز».

وذكرت الوزارة أن السفينة، التي كانت عالقة في الخليج بسبب الحرب مع إيران، تبحر الآن باتجاه اليابان، مضيفةً أن الحكومة نسقت مع إيران بشأن عبورها. وأوضحت الشركة أن السفينة ناقلة نفط خام ترفع علم ليبيريا، وتملكها شركة كيوئي تانكر اليابانية.

وأكدت الوزارة أن جميع السفن المرتبطة باليابان والتي تحمل أفراد طاقم يابانيين قد غادرت الخليج. وصرّحت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، في بيان لها: «بعد التوقيع الأخير على مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، ستواصل الحكومة بذل كل الجهود الدبلوماسية لضمان استئناف الملاحة الحرة والآمنة للسفن في مضيق هرمز في أسرع وقت ممكن». وأضافت تاكايتشي أن 37 سفينة تابعة لليابان لا تزال تنتظر الإذن بالمرور عبر مضيق هرمز.


نزاع مالي يلوح في الأفق بين قادة الاتحاد الأوروبي بشأن الموازنة المقبلة

قاعة اجتماعات فارغة في مجلس الاتحاد الأوروبي قبيل قمة تناقش موازنة الاتحاد المقبلة (د.ب.أ)
قاعة اجتماعات فارغة في مجلس الاتحاد الأوروبي قبيل قمة تناقش موازنة الاتحاد المقبلة (د.ب.أ)
TT

نزاع مالي يلوح في الأفق بين قادة الاتحاد الأوروبي بشأن الموازنة المقبلة

قاعة اجتماعات فارغة في مجلس الاتحاد الأوروبي قبيل قمة تناقش موازنة الاتحاد المقبلة (د.ب.أ)
قاعة اجتماعات فارغة في مجلس الاتحاد الأوروبي قبيل قمة تناقش موازنة الاتحاد المقبلة (د.ب.أ)

يتجه قادة الاتحاد الأوروبي نحو خلافات حادة بشأن الموازنة طويلة الأجل للتكتل، وسط اعتراضات متباينة من الدول المساهمة الصافية والدول المستفيدة، على المقترح الأولي الذي يُحدد أوجه الإنفاق ومصادر الإيرادات للفترة الممتدة بين عامي 2028 و2034.

وتُعد موازنة الاتحاد الأوروبي الأداة الرئيسية لتمويل سياسات التكتل المكون من 27 دولة، بدءاً من دعم المزارعين وتطوير التكنولوجيا، وصولاً إلى برامج التبادل الطلابي وتقليص الفجوات الاقتصادية بين الدول الأعضاء.

وحسب اقتراح المفوضية الأوروبية، من المتوقع أن تبلغ موازنة الاتحاد للفترة المذكورة نحو تريليوني يورو (2.3 تريليون دولار).

صراع حول حجم الإنفاق وآليات التمويل

وتدفع الدول الأكثر ثراءً في الاتحاد إسهامات أكبر مما تحصل عليه، في حين تستفيد الدول الأقل دخلاً من تحويلات صافية. ومع اقتراب كل دورة موازنة تمتد لسبع سنوات، يتجدد الصراع بين الطرفين للتوصل إلى اتفاق بالإجماع، وهو شرط أساسي لاعتماد الموازنة.

وكانت الرئاسة القبرصية للاتحاد الأوروبي قد طرحت مقترحاً يقضي بخفض الموازنة بنسبة 2 في المائة عن تقديرات المفوضية الأوروبية، غير أن المقترح أخفق في إرضاء جميع الأطراف، إذ رأى فيه البعض تخفيضاً محدوداً لا يلبي مطالبهم، في حين عدّه آخرون مبالغة في حجم الإنفاق.

وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي تُعد بلاده أكبر مساهم صافٍ، إن المقترح «مبالغ فيه إلى حد كبير»، مضيفاً: «يجب خفض الأرقام».

كما انتقدت هولندا، وهي من الدول المساهمة صافياً، تركيز المسودة على الإنفاق التقليدي بدلاً من تعزيز مجالات مثل الدفاع والابتكار، معتبرة أنها لا تعكس أولويات المرحلة.

وقال رئيس الوزراء الهولندي، روب جيتن، إن أوروبا تحتاج إلى موازنة تعكس التحديات الحالية، مضيفاً: «لا يمكننا الاعتماد على موازنة تعود إلى تسعينات القرن الماضي».

في المقابل، رأت إسبانيا، وهي من الدول المستفيدة صافياً، أن المقترح لا يزال متواضعاً، داعيةً إلى زيادة الإنفاق على الزراعة وسياسات التماسك لمواكبة التضخم. وقال رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إن المقترح «أقل كفاءة حتى من النسخة الأولية»، مؤكداً رفض بلاده له.

ضغوط سياسية ومهلة زمنية ضيقة

وبموجب القواعد، يتعيّن التوصل إلى اتفاق بشأن الموازنة بحلول نهاية عام 2027، إلا أن اقتراب الانتخابات في عدد من الدول الأوروبية خلال العام المقبل يزيد الضغوط للتوصل إلى تسوية بحلول نهاية هذا العام، لتجنب تسييس الملف داخل الحملات الانتخابية.

ولخفض الأعباء على الدول المساهمة مع الحفاظ على طموحات الإنفاق، يتعين على القادة الاتفاق على مصادر دخل جديدة للاتحاد الأوروبي، بدلاً من الاعتماد فقط على المساهمات الوطنية.

وقال ميرتس: «لا يُمكننا إنفاق أكثر مما نملك. لن نسمح للاتحاد الأوروبي بتحمل مزيد من الديون».

وتشمل المقترحات المطروحة مصادر تمويل جديدة، مثل عائدات نظام تداول الانبعاثات، ورسوم على السلع المستوردة ذات البصمة الكربونية العالية، وضرائب على النفايات الإلكترونية، والتبغ، إضافة إلى إسهامات من الشركات الكبرى، والضرائب الرقمية، والأنشطة المالية مثل العملات المشفرة.

ورغم أنه من غير المتوقع اتخاذ قرارات نهائية بشأن مصادر التمويل في اجتماع الجمعة، فإن القادة سيعبرون عن تفضيلاتهم، تمهيداً لإعداد مقترح توافقي جديد من الرئاسة الآيرلندية بحلول أكتوبر (تشرين الأول).


رئيس «روسنفت»: الوضع في سوق الوقود الروسي ليس سهلاً

مواطنون روس خارج مركز تسوق بالعاصمة الروسية في حين تتصاعد أعمدة الدخان من مصفاة نفطية عقب قصفها (أ.ف.ب)
مواطنون روس خارج مركز تسوق بالعاصمة الروسية في حين تتصاعد أعمدة الدخان من مصفاة نفطية عقب قصفها (أ.ف.ب)
TT

رئيس «روسنفت»: الوضع في سوق الوقود الروسي ليس سهلاً

مواطنون روس خارج مركز تسوق بالعاصمة الروسية في حين تتصاعد أعمدة الدخان من مصفاة نفطية عقب قصفها (أ.ف.ب)
مواطنون روس خارج مركز تسوق بالعاصمة الروسية في حين تتصاعد أعمدة الدخان من مصفاة نفطية عقب قصفها (أ.ف.ب)

صرّح إيغور سيتشين، الرئيس التنفيذي لشركة «روسنفت»، أكبر شركة نفط في روسيا، الجمعة، بأن الوضع في سوق الوقود الروسي ليس سهلاً، وذلك وفقاً لما نقلته وكالة «ريا نوفوستي» الرسمية، بعد يوم من هجوم كبير شنته طائرة مسيّرة أوكرانية على مصفاة نفط في موسكو.

ونقلت «ريا نوفوستي» عن سيتشين قوله: «هناك عوامل موضوعية، وعوامل أساسية، وعوامل ظرفية: ارتفاع الطلب الموسمي وكثافة العمل الزراعي يتزامنان مع أعمال صيانة غير مجدولة في المصافي».

وكان الهجوم على مصفاة النفط الواقعة جنوب شرقي موسكو، والتي تديرها شركة «غازبروم نفط»، هو الثاني خلال ثلاثة أيام، وهو جزء من حملة أوكرانية أوسع نطاقاً تهدف إلى شلّ صناعة النفط التي تُسهِم عائداتها في تمويل المجهود الحربي الروسي. واستُهدفت مصفاة توابسي التابعة لشركة «روسنفت» على البحر الأسود؛ ما أدى إلى توقف عملياتها في أبريل (نيسان).

وقال سيتشين إن شبكة «روسنفت» التي تضم أكثر من 3000 محطة وقود تعمل بشكل طبيعي. وأضاف أن «روسنفت» تعدّ تزويد السوق المحلية بالوقود أولوية قصوى، وأنها لا تُصدّر أي وقود.

ونُقل عنه قوله: «في ظل الظروف الراهنة، نضمن إمدادات الوقود للمنشآت ذات الأهمية الاجتماعية، والشركات الحكومية، والقطاع الصناعي، والشركات الزراعية. ولا توجد عملياً أي قيود على التزود بالوقود في محطاتنا».

وقال شاهد عيان لوكالة «رويترز»، الجمعة، إن موظفين في بعض محطات «روسنفت» بمنطقة موسكو كانوا يُبلغون العملاء بأن التزود بالوقود غير ممكن لأسباب فنية، ويطلبون منهم العودة بعد بضع ساعات.

وطالبت هيئة مكافحة الاحتكار الروسية بتوضيحات من سلسلتي محطات وقود خاصتين تعملان في موسكو، بعد أن رفعتا الأسعار بنسبة تصل إلى 20 في المائة هذا الأسبوع عقب الهجمات التي استهدفت مصفاة موسكو.

• تراجع في سوق النفط

وفيما يخص أسواق النفط العالمية، استقر خام برنت يوم الجمعة، لكنه كان لا يزال متجهاً نحو انخفاض أسبوعي يتجاوز 8 في المائة، في ظل ترقب المتداولين لتراجع فرص التوصل إلى هدنة أميركية - إيرانية بعد إلغاء المحادثات وتصعيد إسرائيل لهجماتها في لبنان.

ولم تشهد العقود الآجلة لخام برنت تغيراً يُذكر عند 79.78 دولار للبرميل بحلول الساعة 08:20 بتوقيت غرينتش. بينما ارتفع سعر عقد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر يوليو (تموز)، الذي ينتهي يوم الاثنين، بنحو دولار واحد أو 1.3 في المائة ليصل إلى 77.59 دولار للبرميل. أما عقد أغسطس (آب)، الأكثر تداولاً، فقد ارتفع 13 سنتاً ليصل إلى 75.98 دولار للبرميل.

وأعلنت سويسرا أن المحادثات الأميركية مع المفاوضين الإيرانيين بشأن اتفاق لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط لن تُعقد الجمعة، بعد أن ألغى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خطط سفره؛ ما زاد من حالة عدم اليقين بشأن احتمالات التوصل إلى هدنة دائمة.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كيه سي إم تريد»: «يعيد المتداولون تقييم الوضع، مع عودة بعض الشكوك حول مدى سرعة تحقيق الاتفاق لتغييرات حقيقية على أرض الواقع. وأعتقد أن انخفاض أسعار النفط الخام سيتطلب من المتداولين رؤية مؤشرات على انتعاش حركة الشحن في مضيق هرمز. وقد يُتداوَل خام برنت في نطاق يتراوح بين 75 و90 دولاراً على المدى القريب».

ويوم الخميس، سجل كلا المؤشرين أدنى مستوياته منذ بدء النزاع في أوائل مارس (آذار)، حيث عبرت ناقلات عدة، من بينها ثلاث سفن ترفع العَلم السعودي تحمل 6 ملايين برميل من النفط الخام، المضيق بعد ساعات من توقيع الرئيسين الأميركي والإيراني اتفاقاً مؤقتاً لإنهاء الحرب بينهما.

ويتوقع المحللون أن يُتيح هذا الاتفاق ضخ أكثر من 85 مليون برميل من النفط العالق في الخليج العربي إلى الأسواق العالمية. ويمر عبر مضيق هرمز نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، لكن البنوك أشارت إلى أن تعافي التدفقات والإنتاج بعد الاتفاق الأميركي - الإيراني قد يستغرق أشهراً عدة.

وقال محللو «سيتي بنك» إن سيناريوه الأساسي، باحتمالية 60 في المائة، يتوقع استمرار عودة تدفقات النفط إلى وضعها الطبيعي، مع تحول أسواق النفط إلى فائض وانخفاض الأسعار خلال الأشهر الستة إلى الاثني عشر المقبلة لتصل إلى نحو 60 -65 دولاراً للبرميل بحلول الربع الأول من عام 2027.

وتوقعت منظمة «أوبك» في تقريرها «توقعات النفط العالمية 2026» أن يرتفع الطلب العالمي إلى 113.3 مليون برميل يومياً في عام 2030 من 105.1 مليون برميل يومياً في عام 2025.

وصرح وزير النفط العراقي باسم محمد بأن حقول النفط العراقية جاهزة لاستئناف الإنتاج، وأن الإنتاج سيعود تدريجياً إلى مستوياته الطبيعية، ليستعيد معدلاته السابقة. ومع ذلك، تواصل إسرائيل حربها ضد «حزب الله» في لبنان؛ ما يثير تساؤلات حول مدى صمود اتفاق السلام الأميركي - الإيراني.